يجرى الإعداد للملتقى الأول له على مستوى المحافظات .. عودة مسرح الحقيبة بـ «حكاية مصرية»

18/04/2016 - 9:51:40

انتصار عبد الفتاح يتوسط الممثل والمخرج انتصار عبد الفتاح يتوسط الممثل والمخرج

كتب - محمد جمال كساب

يعود مشروع مسرح الحقيبة الذي أسسه الفنان إنتصار عبدالفتاح 2002 من جديد بتقديم ثالث تجاربه «حكاية مصرية» الذى يناقش فكرة البحث عن الوطن الذي نحلم به تأليف وإخراج أحمد شحاتة وتمثيل عبدالناصر ربيع ووفاء عبده وعرض أخيراً بشارع المعز ولاقى اقبالا جماهيريا كبيرا وجار الإعلان للملتقي الأول له بمشاركة المحافظات بدعم من صندوق التنمية الثقافية برئاسة د. نيفين الكيلاني...


يقول المخرج انتصار عبدالفتاح: نشأت فكرة مسرح الحقيبة عام 1988 عندما كنت أبحث عن كيفية الخروج للناس في كل مكان بعيداً عن العلبة الإيطالية «المسرح التقليدى» في الشوارع والميادين والمدارس والجامعات والمصانع حيث عملت علي مشروع «العربة الشعبية» المستوحي من عربات الباعة الجائلين في الأسواق والشوارع والموالد قمت برصدها من خلال بحث ميداني وصممت عربة تجمع بين أشكال متنوعة لعربات بائعي الكشري والبمب والطراطير وغيرها وقمت بدراسة حية عن فنون الفرجة الشعبية مثل الأراجوز وخيال الظل وصندوق الدنيا وجمعت كل هذا في مسرح واحد مع الممثلين الشعبيين وقدمنا عشرة عروض في الشوارع والحدائق وحققت التجربة نجاحا نقديا وجماهيريا وإعلاميا ودوليا كبيراً.


ويضيف عبدالفتاح وانتقلت بعدها لمسرح الحقيبة التي جاءتني فكرته أثناء توصيل أحد أقاربي إلى محطة مصر عام 1990 واستوقفني الناس الذين وجدتهم واقفين أو يسيرون أو يجرون وهم يحملون حقائبهم وحاولت تقديمها بحيث إن الممثل يحمل مشاكله وأحلامه وأدواته واكسسواراته وحكاياته وأسراره داخل الحقيبة وينتقل لعرضها بين الناس في كل مكان.


وبدأت تنفيذ المشروع عام 2002 بتقديم مسرحيين في حديقة مسرح الطليعة وميدان باب الشعرية الأولي موجز لأهم الاشياء مدتها 40 دقيقة وأحداثها تدور حول مذيع يحكي عدة مواقف ومشاكل اجتماعية ويشخصها ويجري حواراً مع الجمهور والثانية «نيران صديقة» وطرحت خلالها نقدا اجتماعيا لبعض المشاكل وهما إعداد وتمثيل وإخراج محمد مهدي.


ويشير انتصار: بعدها توقف المشروع وتم استكملنا من جديد من خلال مسرحية «حكاية مصرية» إخراج أحمد شحاتة والتي دارت حول رحلة بحث عن الوطن الحلم الذي نسعي لتحقيقه.


ويضيف أن فسلفة مسرح الحقيقة تعتمد علي فكرة الترحال من معني وثقافة لأخري لخلق لغة مشتركة تساهم في بناء الإنسان في كل مكان مؤكداً أن هذا المشروع قومي وسوف يساهم في توصيل الفن والثقافة للجماهير بأقل تكلفة ويمكن أن يساهم في حل أزمة التعليم وتطوير المناهج الدراسية في توصيل المعلومة للطلاب وهذا يحتاج تضافراً لجهود الدولة والوزارات المختلفة لنجاحه.


يسترسل قائلاً: المشروع يضم أربعة شعب يمكن زيادتها وهي «للكبار والأطفال ومتحدي الاعاقة والفن التشكيلي».


وهو يختلف عن المسرح التقليدي في ذهابه للناس في أماكن تواجدهم كما أنه يعتمد علي البساطة في طرح القضية لا يحتاج اضاءة ولا ديكورات ويتطلب من الممثل أن يكون شاملا يمثل ويرقص ويغني ويعزف الموسيقي ويملك القدرة علي الارتجال كي يستطيع أن يجذب الجمهور إليه.


موضحا أنه يتطلب أخذ الموافقات من الجهات الأمنية ووزارة الداخلية لتأمين الأماكن التي يقدم فيها ولا يحتاج لموافقة الرقابة لأنه يعتمد علي تقديم حالة مسرحية.


معلنا عن إقامة الملتقي الأول لمسرح الحقيبة خلال الفترة القادمة يجمع الأقاليم والمحافظات المختلفة من بورسعيد والفيوم وحلايب وشلاتين والواحات وغيرها من المناطق النائية لربطها بالعاصمة حيث سيتم تنظيم ورش للفنانين لتدريبهم عليه.


لتقديم حقائب من كل محافظة تعبر عن عاداتها وتقاليدها ومشاكلها واحلامها وأغانيها ورقصاتها بهدف نشر التنوع الثقافي واكتشاف الطاقات الإبداعية وجار وضع البنية المنهجية والجغرافية للملتقي ويتم ذلك بدعم من صندوق التنمية الثقافية برئاسة د. نيفين الكيلاني والمسرحية تكلفتها قليلة جدا تتراوح بين خمسة إلي سبعة آلاف جنيه.


وهناك ثلاث مسرحيات في الخطة الجديدة يتم تجهيزها الآن.


إمكانات بسيطة


يقول المخرج أحمد شحاتة أنا سعيد جداً بتأليفى وإخراجي لمسرحية «حكاية مصرية» تمثيل عبدالناصر ربيع ووفاء عبده وموسيقي وغناء إسلام عوض وإيقاع إسلام ربيع في ثاني إنتاج لمشروع مسرح الحقيبة.


مشيرا إلي أن الحقيبة مساحتها 70سم * 50سم وتحتوي علي الملابس والاكسسوارات والعوارض تعتمد علي امكانيات بسيطة في الملابس وأجهزة الإضاءة والصوت وتكلفتها قليلة جدا ويمكن تقديمها علي خشبة مسرح تقليدية أو في ساحة وميدان أو شارع أو محطة قطار أو المترو وغرفة منزل وغيرها.


والتجربة تعتمد علي فكرة التواصل الإنساني والمباشر مع الجمهور الذي يتفاعل وينفعل معها وأداء الممثلين .


حيث إن هناك مساحة من الارتجال تسمح باشراك المتفرج في المسرحية من خلال طرح اسئلة للاجابة عنها أو جعلهم يرقصون ويغنون مع الممثلين كما أن الموضوعات التي يتم طرحها متنوعة بين الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ومشاكل الناس.


مؤكد أن الأسلوب الإخراجي يعتمد علي البساطة وسرعة الإيقاع والتنوع بين التمثيل والغناء والعزف الموسيقي والرقص والكوميديا والتراجيديا والتشخيص والارتجال لجذب المتلقي إلا أن الصعوبة الأكبر تقع علي عاتق الممثل خاصة عند تقديم العروض في الشارع فقد يواجه بردود افعال غير طبيعية ولا متوقعة أو ساخرة في بعض الأحيان وهنا تظهر براعته وقدرته في الارتجال..واحتواء الموقف وتحويل هذه التصرفات لصالح العرض من خلال الوعي والإدراك مشدداً علي أنه يتم تدريب الممثلين في أثناء البروفات علي كيفية مواجهة المواقف الطارئة والعارضة حتي لا يؤثر ذلك علي أدائهم.


ويشير إلى أن مسرحية «حكاية مصرية» تناقش فكرة البحث عن الوطن الحلم الأمل من خلال شخصيتي حامد «عبدالناصر ربيع» وزوجته حامدة وفاء عبده في رحلتهما عبر الماضي والحاضر للبحث عن قريتهم «بكرة» في دلالة ورمز للمستقبل المأمول الذي يسود فيه الحق والعدل والحرية.


ومدة المسرحية خمسين دقيقة تعتمد علي ممثلين اثنين فقط يحمل كل منهما حقيبة بها الاكسسوارات والملابس التي يرتدينها أمام الجمهور ويجسدان بها الشخصيات المتنوعة..


وقد أشاد شحاتة بردود فعل الجمهور حول المسرحية عند عرضها يوم 3 أبريل الماضي بشارع المعز بالأزهر مطالبا بنشر المشروع في كل مكان بمصر نظرا لأهميته الشديدة.


قدرات تمثيلية عالية


ويضيف عبدالناصر ربيع: أنا سعيد جدا بتجربة مسرح الحقيبة التي تختلف عن العروض التقليدية في أنها تحتاج لقدرات تمثيلية عالية وشاملة وخفة ظل والقدرة علي الارتجال وجهد كبير في التنقل من شخصية لأخري أمام الجمهور.


مشيرا إلي أنه يجسد عدة شخصيات متنوعة منها المهندس الذي يواجه مشاكل في حياته وزواجه من ابنة عمه الفنانة وفاء عبده ويبحث عن الغد ووالده الحاج عبدالحميد المصري الذي يربي ابنه علي القيم الأصيلة الجميلة ويطالبه ببناء بلده ومينا مدرس التاريخ والأراجوز الذي يتعرض للقهر علي يد زوجته مما يدفعه لتطليقها والجندي «منصور» البطل الفدائي الذي استشهد في الكتيبة 101 أخيراً في سيناء من أجل فداء زملائه ووطنه وعميد الجيش سيد أحمد فوزي قائد اللواء الذي استشهد في العمليات الإرهابية العام الماضي هما شخصيتان أثرتا كثيرا في الجمهور معربا عن فرحته بردود الأفعال القوية من الجمهور حول العرض واندماجه بالضحك والبكاء والنقاش والتداخلات مع الممثلين وهذا ما أراه ما يميزه.