« نواره » .. والأحلام المجهضة

18/04/2016 - 9:49:30

عاطف بشاي عاطف بشاي

بقلم : عاطف بشاي

تقوم الثورات باسمهم .. ويستخدمون وقوداً لها .. فمطالبهم في حياة آدمية كريمة هو الهدف الذي يشعل التمرد ويقود المسيرة .. لكنه في النهاية حينما يحين وقت الحصاد .. وقطف الثمار لا يلقي لهم حتى بالفتات .. أنهم فقراء هذا الوطن وهم فقراء كل عهوده .


هذا هو موضوع فيلم "نوارة" الذي كتبته وأخرجته المبدعة "هالة خليل" ولعبت بطولته "منة شلبي" مع "أمير صلاح الدين" و"محمود حميدة" .. والفيلم يريد أن يقول لنا إن هذا وطن لا يحب الفقراء .. وينتشي بتعذيبهم وكأنهم لا يستحقون الحياة..


فالفتاة الفقيرة التي تعمل خادمة في قصر "الباشا" الوزير .. والتي شارك أبناء طبقتها في إشعال ثورة يناير وضحوا بأرواحهم شهداء في ميدانها .. والتي هي ثورة الفقراء التي جاءت من أجل التعبير عن أحلام البسطاء الذين يمثلون أغلبيته البائسة في حياة أكثر عدلاً و إنسانية فالشعور بالفوارق الطبقية نتيجة الثراء الفاحش في مقابل الفقر المدقع .. والتناقض الحاد بين قاهرة الفقراء الذين يعيشون في العشوائيات والمقابر تحت خط الفقر يبحثون عن لقمة يابسة وكوب ماء نظيف .. وسرير بمستشفى مجاني .. وبين قاهرة أخرى ينعم فيها اللصوص بنهب ثروات الوطن وأراضيه ويعيشون في منتجعات فاخرة وتأكل كلابهم وقططهم "البرجوازية" أطعمة فاخرة مستوردة ..


تحلم تلك الفتاة بمجرد جدران أربعة وسقف مسكن يأويها ويجمعها بشريك عمرها .. وعليها أن تعيش ازدواجية الحياة المؤقتة في قصر منيف وبين واقع حياتها البائس في العشوائيات .. حتى ينتصر ذلك الحلم الذي يبدو وكأنه "جودو" الذي لا يأتي .. بل إن ثورة الفقراء تبدو في النهاية كما لو أنها قامت ليزداد الفقراء فقراً .. ويهرب اللصوص بكنوز "علي بابا" وهدايا "بابا نويل" .. أراض منهوبة .. وقصور مشيدة ومليارات مهربة..


بل إن الشرفاء لا يعاقبون فقط على فقرهم .. بل يتهمون في شرفهم ويساقون إلى السجون لاستكمال دائرة الظلم الاجتماعي الجهنمية .. فنوارة تتهم بسرقة مخدومتها التي منت عليها بمبلغ كمنحة لإتمام زواجها ..


عزفت "هالة خليل" مرثية لزمن ضنين .. وأحلام مجهضة وأسى مقيم .. وحزن رابض في القلب والروح مستخدمة لغة سينمائية مغلفة بشجن شفيف .. ومعبرة عن قهر طاحن مرير إنه فيلم مهم .. جاء في وقته تماماً ..