حواديت الأراجوز

18/04/2016 - 9:43:01

د.مصطفى يوسف منصور د.مصطفى يوسف منصور

بقلم الناقد : د. مصطفى يوسف منصور

يعتمد العرض المسرحي «حواديت الأراجوز» إخراج محسن العزب الذي يقدم علي المسرح القومي للأطفال علي فكرة درامية بسيطة مستمدة من فن الأراجوز الشعبي المحبوب من الأطفال ولا يتم استلهامه في أعمالنا المسرحية إلا نادراً الأراجوز بشكله المميز وصوته الذي يخترق آذان المشاهدين فينتبهون إلي جسمه الضئيل ووجهه وطرطوره وتحريك اللاعب الدمية بخفة ورشاقة هنا الأراجوز المعروف عنه سلاطة اللسان وبطولته في محاربة الفساد نيابة عن الجمهور يظهر مغلوبا علي أمره من الزوجة المفترية التي لا يستطيع إيقاف تسلطها يتقدم الراوى صاحب الحكايات ويحكي للأراجوز ثلاث حكايات لعله يتعلم منها من خلال عالم الأشجار ثم عالم الحيوان ثم الانتقال إلي العالم الواقعي حيث استطاع الممثلون إزالة الحاجز النفسي والجمالي مع الأطفال باشراكهم في الحدث بدءاً من لاعب الأراجوز وصولاً إلي الراوي عادل خلف، فقد تم تجسيد الحكايات في سينوغرافيا ذات فراغ كبير وألوان مبهجة للطفل وأشكال النباتات والحيوانات التي تشبه نظيرتها في الواقع لكنها ليست واقعية فأجزاء المشهد تميل إلي التلخيص والتجريد كما يؤدى إلي تركيز الطفل علي جوهر الشخوص بصرف النظر عن التفاصيل اللاضرورية ويتفق ذلك مع أسلوب المخرج محسن العزب في العرض حيث لعبة التشخيص أو تأكيد مفهوم اللعبة المسرحية داخل المسرح وهذا الأسلوب يعمل علي دفع المشاهد إلي المشاركة العقلية في المشهد وتكوين وجهة نظر نقدية لذلك تفاعل الجمهور معه تفاعلا كبيرا في المشهد الثاني في مملكة الحيوانات وسيطرة الأسد علي الغابة ويعيش في عرينه ومقدمته تأخذ شكل وجه الأسد وقد أدى دوره عادل الكومي في تجسيد القوة والضعف في نفس الوقت فهو جائع ولا يستطيع أن يجد ما يأكله لذلك يستطيع الثعلب بمكره أن يفلت منه مقدما الحمار الغلبان بغبائه وقلة حيلته لذا فالأطفال يتجاوبون معه ومع أداء مجدي عيد المقنع لقد كان الأطفال يشفقون علي الضعيف بل كانوا يحذرونه وهذا التعاطف والتفاعل يصل إلي ذروته في مشهد الفلاح صابر الصبور والطيب محب الخير للضعفاء والمساكين ولا يملك إلا المعزة ولديه زوجة مزعجة وهو هنا يتشابه مع شخصية الأراجوز وقد برع في اللعب مع المشاهدين بخفة ظله وتنوع الأداء واستخدامه في العرض عبر التعاطف مع الفقراء والمحتاجين وهي القيم التي عمل العرض بكافة عناصره علي إيصالها فنياً للمشاهدين في متعة وعناصر مسرحية متفاعلة معاً.