المرأة حاكمة

14/04/2016 - 9:28:12

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

على قدر سعادتى بأى إنجاز تحققه المرأة فى كل بقعة من بقاع الأارض ، ينتابنى فى نفس الوقت شعور عميق بالحزن والأأسى على حال المصرية صاحبة التاريخ النضالى الكبير والمواقف الوطنية العظيمة ، العمود الصلب وحائط الصد القوى فى حماية الوطن ، والمواقف فى هذا الشأن لا تعد ولا تحصى .


أسوق كلماتى هذه بعد أن قرأت وشاهدت السيدة محبوبة مفتى وهى تؤدى اليمين الدستورية رئيسة للوزراء فى ولاية جامبو وكشمير ولأول مرة، والتى تعد ثانى امرأة مسلمة تتولى هذا المنصب بعد آنورا تيمور التى خدمت فى منصب رئيسة الوزراء لمدة ستة أشهر فى ولاية آسام.


 محبوبة ذات الـ 57 عاما خريجة كلية الحقوق، وأم لابنتين، التى تترأس الحزب الديمقراطى الشعبى بالإقليم، والتى سوف تحكم الولاية ذات الأغلبية المسلمة بالتعاون مع حزب بهاراتيا جانتا الذى ينتمى إليه رئيس الوزراء الهندى ناريندرا مودى جاءت من خليفة سياسية كبيرة فوالدها مفتى محمد سيد رئيس الوزراء السابق للولاية.


وبأداء محبوبة اليمين الدستورية يرتفع عدد النساء اللواتى تولين رئاسة حكومات إقليمية فى الهند إلى خمس سيدات.


ويبدو أن السيدة محبوبة تسير على نفس النهج الذى سارت عليه أنديرا غاندى التى جاءت هى الأخرى من خلفية سياسية، بعدما ألح عليها والدها «نهرو» أول رئيس وزراء للهند بعد الاحتلال الإنجليزي، أن ترث الحكم من بعده وبالفعل وفى عام 1966 حين توفى رئيس الوزراء «شاشتاري» خليفة نهرو رشحها حزب المؤتمر الحاكم لرئاسة الوزراء فأصبحت ثانى امرأة فى العالم تشغل منصب «رئيسة وزراء». وتزامن وصول أنديرا للحكم مع ظهور حركات المرأة فى العالم، فاعتبر وصولها لهذا المنصب دليلاً على أن المرأة قادرة على كل شيء وتصدرت صورها المجلات والجرائد الأجنبية فى العالم. وكانت أنديرا غاندى  عند حسن الظن حيث أصبح للهند فى عهدها جيشا قوي وتميزت فترة حكمها بالعديد من الإنجازات منها: تأميم البنوك، وسيطرتها على بنجلاديش، وبرنامجها المؤلف من 20 بنداً للقضاء على الفقر وإنتاج أول قنبلة نووية للهند، ودافعت عن البلاد المحتلة فى العالم وترأست حركة عدم الانحياز وتحالفت مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وشكلا تحالفاً قوياً مع الاتحاد السوفيتي. وظلت تشغل هذا المنصب ثلاث فترات متتالية منذ عام 1966 وحتى عام 1977، والفترة الرابعة منذ عام 1980 حتى 1984.


محبوبة وأنديرا ليستا السيدتين الوحيدتين اللتين تبوأتا منصبا كبيرا فى هذه المنطقة من العالم، وإنما أيضا كانت هناك بنظير بوتو أول امرأة تحكم دولة مسلمة كبيرة ومؤثرة فى العصر الحديث، وقد كان هذا أمراً مذهلاً للشرق والغرب على السواء، وقد منحها ذلك دعماً ومساندة قوية جداً من الغرب، لم تقابله ممانعة قوية من الداخل الباكستاني. والغرب عموماً مولَع بدعم أى امرأة تتطلع لمنصب سياسى فى أى دولة مسلمة، أو اتخاذ أى فعل يكسر سياجاً حول خصوصية المرأة فى العالم الإسلامي.


وقد نجحت بوتو فى أن تحيِّد هذه النقطة؛ بدليل اعتلائها منصب رئاسة الحكومة لمرتين غير متتاليتين، رغم تنامى الصوت الإسلامى فى المرة الأخيرة خلافاً للمرات السابقات، وهو ما دعاها لإبداء قدر كبير من الانزعاج من الإسلاميين الذين كانوا يتحفظون على رئاستها بالأساس لكونها امرأة، بغض النظر عن أيديولوجيتها وثقافتها الغربية؛ استناداً إلى قناعات دينية.


ويأتى السؤال، لماذا تحظى المرأة فى كل هذه المجتمعات التى كنا نسبقها بسنوات بهذه المكانة الرفيعة بينما تظل المرأة المصرية   محلك سر،  لا يراها المجتمع الذكورى إلا فى أدوارها داخل البيت كأم وزوجة، ولا يهتم المسئولون فقط إلا ببحث قضاياها فى ذات الإطار وداخل الصالونات المغلقة؟


ألا تستحق المصرية بعد هذا التاريخ الطويل من الكفاح والنضال فى السعى إلى نيل حقوقها المشروعة منذ بدايات   القرن الماضي وحتى الآن وما قدمته من تضحيات وعطاءات فى سبيل الوطن أن تتبوأ المكانة اللائقة بها دون أن نسمع أصواتا تعترض لمجرد أنها امرأة لا تصلح للقيادة وأخرى تعتبر ذلك مخالفا للدين؟!