الدراما الهندية .. تغزو البيوت المصرية

14/04/2016 - 9:21:51

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تحقيق: سماح موسى

 انتشرت في الفترة الأخيرة العديد من المسلسلات الهندية علي التليفزيون المصري والعديد من القنوات الفضائية والمتخصصة وذلك لما تتمتع به من قصص خيالية ورومانسية جذابة ومشاهد طبيعية خلابة وقصص عاطفية شائكة. مثل مسلسل "فرصة تانية, أختي هتلر, جودا أكبر, رباط الحب" لتحل محل الأعمال المصرية.


فما سبب عزوف المشاهد عن الدراما المصرية ومتابعته للهندية والتركية على الرغم من طول أحداثها وبطئها؟


"حواء" سألت المخرجين والنقاد فكان هذا التحقيق ..


 "تحولت الدراما إلي سلعة تجارية".. هذا مابدأ به كاتبنا الكبير فيصل ندا حديثه لـ"حواء" واستكمل قائلا: القنوات الفضائية المصرية تبحث عن الأعمال الأقل تكلفة سعيا وراء الربح المادى ومن جهة أخري يشعر المشاهد بالملل أثناء متابعته للدراما المصرية التى تظهر له واقعه الأليم والتركيز علي العشوائيات وكأن مصر لا يوجد بها إلا تلك الأماكن العشوائية والممارسات الخاطئة ما يدفع المشاهد إلي البحث عن الخيال الموجود في الدراما الهندية علاوة علي التشويق والإثارة واستعراض المناظر الجميلة، ما يعد ناقوس خطر يهدد الصناعة الفنية المصرية.


 ويلقى فيصل المسئولية على عاتق الرقابة التى تركت تلك الأعمال تغزو عقل المشاهد المصرى والتى تسببت فى النكبة - على حد وصفه - التى تعيشها الدراما المصرية، مطالبا الدولة بالاهتمام باتحاد الإذاعة والتليفزيون الذى فقد وزنه ومكانته وبات دون تأثير يذكر كما طالبها بتشجيع الإنتاج المحلى للأعمال الدرامية.


ويؤكد الكاتب الصحفي حسام عبدالهادي أن الدراما التركية بدأت غزوها للسوق المصرية مابين 2008 – 2009 بعملها الأول "العشق الممنوع "، ويضيف: الدراما التركية متحررة ومليئة بالمشاهد الإباحية التى تتعارض مع تقاليدنا وعاداتنا، وليس لديهم أى قيود في الضوابط الأخلاقية ما جعلها سببا في تردي الأخلاقيات المصرية في الفترة السابقة.


التسويق والإثارة


أما الكاتب الكبير محمد أحمد بهجت فيقول: لابد أن نسلم بأن الهنود ذات حضارة شرقية عظيمة تتقارب بشكل كبير مع عادات وتقاليد الشعب المصري في الحفاظ علي العلاقات الأسرية وحب واحترام الآخرين والتركيز علي الأخلاقيات الحميدة وتجريم العلاقات الجنسية غير السوية وتحريمها, من جانب آخر  لديهم القدرة علي إنتاج الأعمال الفنية وتسويقها بسهولة والتركيز علي الموضوعات الأكثر غرابة وطرافة ما يعد عنصر جذب للمشاهد المصري لمتابعة أعمالهم وترك الأعمال العربية والسبب فى ذلك انشغال الكتاب والقائمين على الدراما المصرية بالموضوعات المتدنية والسلوكيات المنحرفة وتناول الظواهر السلبية من قتل وتحرش وإتجار بالبشر.


الرومانسية


"العيب من عندنا" بهذه المقولة علل المخرج الكبير هاني إسماعيل انصراف المشاهد المصر إلى الأعمال الهندية والتركية التى تحمل طابع النعومة والملابس المبهرة والاستعراضات الجميلة  والموسيقي الهادئة والرومانسية والشاعرية التي  ترتاح لها نفس المشاهد وتجعله يتابع أحداث العمل دون ممل من عدد حلقات المسلسل التى تتجاوز المائة.


وينهى إسماعيل حديثه قائلا: أتمنى أن تحمل الأعمال المصرية الطابع الهادئ الملىء بالإنسانية الناعمة مثل مسلسل (طريقي) لشيرين عبدالوهاب، كما أتمنى أن يكون للدراما دور في عودة الأخلاق للمجتمع مرة أخري من خلال عرض أمثلة  لشخصيات إيجابية بعيدا عن مشاهد الدماء والعنف.


أذواق المشاهد المتغيرة


ترى الناقدة السينمائية ماجدة موريس أن أذواق الناس في تغير مستمر فمن قبل نال العمل التركي إعجاب المشاهد المصري عندها أدرك الأتراك إعجابه باحترامهم للعلاقات العاطفية وتقديرهم للمرأة فانطلقوا فى أعمالهم من هذه النقطة، ثم ظهرت العروض الهندية على الساحة فزادت نسبة المشاهدة لها هروبا من حالة الملل التى أصابت المصريين بسبب تكرار الأعمال وضعفها فى كثير من الأوقات.


صناعة متقنة


يختلف المخرج عادل الأعصر مع الآراء السابقة ويرى أنه مهما كثر عرض الدراما الهندية وغيرها  فقد تلقى قبولا من البعض ورفضا من آخرين إلا أن أي نوع من الدراما غير المصرية تكون غريبة على مجتمعنا من حيث الموضوعات وطريقة المعيشة حتي الملابس، ويشبه الأعصر الأعمال الهندية وغيرها بالأكل الغربى الذى إذا أكلته مرة أو مرتين تتركه وتعود للمصري مع اختلاف التشبيه فالدراما المصرية ما زالت هي المسيطرة وتمتاز بدقة الصنع.


عملية نسبية


أما السيناريست الكبير مصطفي محرم فيقول: إن إقبال المشاهد علي متابعة الأعمال المصرية أو غيرها يتغير تبعا لقوة العمل وضعفه، فإذا وجده ضعيفا تركه باحثا عن بديل سواء كان هندى أو تركى بحيث يجد غايته فى العمل والتى تختلف من شخص لآخر فهناك من يبحث عن الرومانسية وآخر عن الترابط الأسرى وغيره يهتم بالأعمال البوليسة والتشويق والأكشن.


ويؤكد محرم على ضرورة عمل  صناع الدراما التليفزيونية أو السينمائية على إعادة الأعمال المصرية الجيدة واستعادة الجمهور إليها مرة أخري.