ابنتى المستكينة.. وابنه المفترى ! (1)

14/04/2016 - 8:55:32

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى لا يسعد الأم شيء أكثر من أن ترى أولادها سعداء وموفقين فى حياتهم, لأن تلك هى رسالتها الأولى فى الحياة!  والأم دائما تسعى إلى عمار بيوت أولادها, وأعجب للذين يظنونها قاعدة ثابتة أن الحماة حى السبب الأول فى خراب البيوت ! بالطبع لا.. لأن الأم السوية المحترمة تحافظ على بقاء وسعادة بيوت أولادها حتى ولو كان ذلك على حساب سعادتها وقناعتها ورضاها !


***


هذه حكاية قارئتى السيدة راوية 52 سنة وهى سيدة محجبة وهادئة وجامعية وتشغل منصبا مرموقا بإحدى الوزارات, وحكايتها "تستاهل" من قرائى وقارئاتى التركيز ومشاركتى بآرائكم نحو إسداء النصحية إليها, وقد جاءت إلي وقالت إنها عازمة على الاستماع إلى نصيحتى وتنفيذها فورا وبلا تردد لأنها تعبت من الكتمان والتفكير المنفرد !


***


قالت السيدة راوية، وهى بالمناسبة محدثة لبقة وكلامها رقيق وهادئ.. تخرجت فى كلية الآدب قسم اللغة الإنجليزية وتفوقت وحصلت على منحة تدريب على تدريس اللغة الإنجليزية فى المعهد البريطانى, ونجحت فيها والتحقت بالعمل فى وزارة التربية والتعليم, وأسندت إلي مهمة التفتيش على مدرسات اللغة فى المدارس الحكومية, وكانت مهمة شاقة للغاية لاكتشافى أن عددا كبيرا ممن يدرسون اللغة لا ينطقونها بالطريقة الصحيحة, كما أن طريقة تدريسها بدائية للغاية! وحاولت أن أصلح تلك الأخطاء ونجحت فى بعض المواقع وأخفقت فى مواقع أخرى, لكننى نلت رضاء رؤسائى من "المتنورين" ورقيت عدة مرات!


***


واستطردت.. ليس هذا هو بيت القصيد لكننى أحببت أن أعطيك خلفية عن شخصى الضعيف.. المهم.. تقدم لى الخطاب وبالمناسبة, أنا من أسرة متوسطة الحال فوالدى موظف كبير وأمى ربة منزل ولى ثلاثة أشقاء منهم بنت واحدة وولدين أكبر منى جميعا, وأنا الأختى الصغرى. اختار لى أبى وأمى عريسا محترما قريبا لوالدى يحتل مركزا مهما فى الحكومة رغم أنه لا يكبرنى إلا بسبعة أعوام فقط, وكان الزواج وكانت السعادة والتفانى فى إخفاء التوفيق والسعادة على كل شيء هو لنا, فقد أحببته كثيرا بعد زواجنا وأحبنى كثيرا أيضا, ورزقنا الله سبحانه وتعالى بابنتين جميلتين كانتا مبعث سرورنا وسعادتنا, وسارت حياتنا من نجاح إلى نجاح ويبدو - وكما تكتبين أنت دائما فى صفحتك التى أدمن قراءتها أنا وأمى - أن عين الحسود لم تتركنا فى حالنا فقد أصيب زوجى بالفشل الكلوى الحادى وأجرينا له عملية نقل كلى فى مستشفى المنصورة, ولكن للأسف لم تنقذه الكلى الجديدة سوى عام واحد, وذلك خلاف المعهود والمعلوم عن تلك العمليات, ومات زوجى قبل أن يدرك سن المعاش وتركنى وحيدة مع ابنتى الجميلتين الصغيرتين !


***


واستطردت السيدة راوية.. كانت صدمة حياتى الكبرى, لكننى اجتهدت فى عملى وفى رعاية بناتى وكنت لهما الأب والأم معا وكنت فى ريعان الشباب والجمال, فكان الكل ينصحوننى بالزواج لصالح نفسى وصالح ابنتى اللتين أصبحتا فى سن المراهقة ويحتاجان إلى أب يرعاهما.. وكنت فى غاية التردد, فأنا مازلت أحب زوجى الراحل وفى نفس الوقت أشعر بالوحدة بعد فراق حبيب عمرى !


***


 واستطردت.. وذات يوم جاءتنى مكالمة تليفونية من أحد أقرباء زوجى الراحل وكان طبيبا معروفا وكان متزوجا من سيدة أجنبية, وله منها ولد وبنت فى سن أكبر من أولادى.. وقال إنه يريد أن يرانى ويرى البنات, وجاء إلى بيتنا وجلس معى ومع بناتى وقد فوجئت به يقول لى: أتدرين ماذا فعلت ليندا زوجتى التى كنت تحبينها كثيرا ؟ قلت.. خيرا إن شاء الله.. إنها لم تسأل عنى منذ شهور ! قال: ذلك لأنها سرقت ابنتى الصغيرة وسافرت إلى بلدها وطلبت منى الطلاق رسميا دون أى ذنب أو جريمة.. هل قالت لك يوما إننى قصرت فى شيء معها أو مع أولادها.. قلت طبعا لا.. كانت تبدو سعيدة راضية وفوجئت يا سيدتى بدموع الرجل المحترم المرموق ومركزه, وواسيته وأحاطت به ابنتاى ترتبان عليه فهو مثل أبيهما وقريبه أيضا, وكانت المفاجأة عندما قال لى قبل أن يغادر البيت.


 - هل أكون مخطئا إذا طلبت منك أن توافقى على أن أتزوجك لكى أرعى بناتك وترعين أنتِ ابنى الوحيد؟


الأسبوع القادم أكمل لك الحكاية.