فى قضية (الجزيرتين).. المصريون ينتظرون كلمة السيسى: سواء مصرية أو سعودية.. أين الشفافية؟

13/04/2016 - 2:21:17

  الرئيس السيسى خلال وداعه الأخوى للملك سلمان فى مطار القاهرة الرئيس السيسى خلال وداعه الأخوى للملك سلمان فى مطار القاهرة

بقلـم: غالى محمد

تيران، صنافير.. مصريتان أم سعوديتان، ليس هذا هو المهم الآن، ولكن المهم هو تحقيق الشفافية التى غابت منذ اللحظة الأولى لتوقيع اتفاقية تعيين الحدود بين مصر والسعودية، أمام الرئيس عبدالفتاح السيسى والملك سلمان بن عبدالعزيز.


منذ اللحظة الأولى تجاهلت الحكومة تحقيق قواعد الشفافية، ليس فى مخاطبة الرأى العام فقط، ولكن فى مخاطبة أعضاء مجلس النواب أيضاً، أصدرت الحكومة بياناً مفاجئاً بعد نحو ٢٤ ساعة لتوقيع الاتفاقية، يقول أن جزيرتى تيران وصنافير سعوديتان، وكأن فى الأمر شيئاً مريباً، وكان المفروض ألا تترك الحكومة مثل هذا الأمر للقيل والقال أو نهباً للشائعات، وكنا نتوقع أن يخرج المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء فوراً ليخاطب الرأى العام بأبعاد هذا البيان، ويشرح الحقائق التاريخية والجغرافية التى تشير إلى أن الجزيرتين سعوديتان، لكنه لم يفعل، وتأخر مركز معلومات مجلس الوزراء فى إصدار بيانه الرسمى الذى يقطع بسعودية الجزيرتين، كذلك سامح شكرى وزير الخارجية الذى خاطب الرأى العام متأخراً، والنتيجة شائعات ومعارك على الفيس بوك، واتهامات للنظام فى مصر بأنه باع الجزيرتين فى إطار صفقة مع السعودية، خاصة أن هذا تم أثناء زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى مصر، وكانت الزيارة تسير بنجاح كبير.


لكن البيان الذى أصدره مجلس الوزراء بشكل مفاجئ عكّر جو الزيارة بين المصريين وأوجد شبه تراشق بين بعض الشباب المصرى والشباب السعودى على الفيس بوك بسبب الجزيرتين.. فضلا عن التراشق المشتعل بين الشباب المصرى بعضهم بعضاً، بين مؤيد للتنازل عن الجزيرتين ومعارض له.


وبرغم أن بيان مجلس الوزراء قد قال أن المفاوضات حول تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية قد بدأ قبل ٦ سنوات إلا أن طوفان التشكيك كان أقوى من تصديق ذلك خاصة أن الأمر قد جاء مفاجئاً بما فى ذلك استغلال الإخوان و أعوانهم لما حدث للتشكيك فى توجهات الرئيس عبدالفتاح السيسى.


على كل فإن ما حدث بهذا الشكل الذى افتقد إلى أدنى قواعد الشفافية أوجد حالة من الغضب بين المصريين، حالة غضب من الرئيس السيسى، لأنهم تعودوا من الرئيس ألا يفاجئهم بأى قرارات وأن يشركهم فى كل أمور الدولة، لذا فإن المصريين فى انتظار كلمة الرئيس السيسى تحديداً ليعلن كافة الوقائع فى قضية الجزيرتين تيران وصنافير، لأن أغلبية المصريين يثقون فى الرئيس السيسى، الذى عرض حياته للخطر يوم أن خلص مصر والمصريين من استبداد حكم الإخوان.


ومن ثم فإن حالة الغضب الموجودة الآن بين المصريين والتى تؤكد حب المصريين لوطنهم وعدم التفريط فى حبة تراب من أرضه، لا تعنى أنهم يشكّون لحظة فى وطنية وإخلاص الرئيس السيسى، ولا يمكن أن يصدقوا أن الرئيس السيسى من الممكن أن يعقد صفقات على حساب تراب هذا الوطن، فالرئيس الذى يخوض ومعه القوات المسلحة أعنف وأشرف المعارك ضد الإرهاب، لا يمكن أن يقبلوا أن يتنازلوا عن جزء من السيادة المصرية مهما كانت مليارات الكون، وسبق أن رفض الرئيس المطالب السعودية بإرسال قوات برية إلى اليمن، ما يؤكد استقلال القرار المصرى.


وأياً كانت الدوافع للقرار السعودى بطلب تعيين الحدود البحرية مع مصر فى هذا التوقيت، فأعتقد أن السجل التاريخى للعلاقات بين البلدين سوف يؤكد أنه لا علاقة بين ماتم إبرامه من اتفاقيات مهما كانت قيمتها وبين قرار تعيين الحدود البحرية الذى سوف يكون فى يد مجلس النواب فقط، والذى من الممكن أن يرفض أو يوافق على اتفاقية الحكومة ونقل ملكية الجزيرتين للسعودية.


على كل، فإن المصريين فى انتظار كلمة الرئيس السيسى، ليكشف كافة الوقائع فى قضية تيران وصنافير.. ولا يهم أن تكون مصرية أو سعودية.. ولكن المهم تحقيق الشفافية لصالح مصر والمصريين أولاً.