الملك سلمان فى البرلمان: العمل المشترك يزيدنا قوة

13/04/2016 - 2:13:17

بقلم - سليمان عبدالعظيم

أدق وصف لما قاله الملك سلمان لنواب الشعب تحت قبة البرلمان المصرى أنها كانت بكل المقاييس كلمة تاريخية فى جلسة خاصة عقدها مجلس النواب؛ ترحيباً بخادم الحرمين الشريفين الذى حرص على أن تكون مصر هى أول بلد عربى يزوره منذ توليه قيادة المملكة.


هذه الجلسة غير المسبوقة وهى الأولى من نوعها فى تاريخ البرلمان المصرى الذى أسس عام ١٨٦٦.. حيث لم يسبق أن ألقى أى ملك فى العالم خطاباً أمام البرلمان.


وبمجرد أن دخل الملك سلمان القاعة انفجرت عاصفة من التصفيق والنواوب وقوفاً وفى كلمته التاريخية، رغم قصرها ١٢- دقيقة- أمام البرلمان أكد خادم الحرمين الشريفين على ضرورة توحيد الرؤى والمواقف العربية لمواجهة التحديات الجسيمة التى تواجه البلدان العربية، وشدد الملك سلمان على ضرورة وجود أوطان عربية وإسلامية متماسكة حتى تتوحد المواقف فى الحرب على الإرهاب، فكرياً وإعلامياً وعسكرياً وثقافياً وكان لافتاً أن يشدد الملك سلمان فى هذه الكلمة التاريخية على أهمية وجود قوة عربية مشتركة.


إنها فرصة تاريخية أن يتم تعزيز التعاون والعمل المشترك مع مصر لرفعة الوطن العربى، ولتحقيق قفزات اقتصادية مهمة.. هكذا قال الملك سلمان الذى كان حريصاً على أن يكاشف النواب بما تحقق بالفعل خلال زيارته التاريخية لمصر التى استغرقت خمسة أيام بقوله: “لقد شهدنا توقيع العديد من الاتفاقيات والمعاهدات ومذكرات التفاهم ومنها إنشاء جسر برى يربط بين البلدين الشقيقين مصر والسعودية - تصفيق متواصل من النواب وقوفاً- كما سيربط هذا الجسر بين قارتى آسيا وأفريقيا، وسيكون بوابة السعودية لقارة أفريقيا، وسيعمل على تعزيز التبادل التجارى وانفتاح السعودية على مصر ومصر على السعودية، وسيكون معبراً للمسافرين للحج والعمرة، كما اتفقنا على إنشاء منطقة تجارية حرة بشمال سيناء -تصفيق طويل-.


وأكد الملك سلمان أن مجلس النواب المصرى مجلس عريق، وهناك علاقات تاريخية راسخة بين السعودية ومصر على جميع المستويات، مضيفاً مصر الشقيقة شاركتنا فى العمل والتنمية والبناء، واليوم نسعد بتواجدنا هنا اليوم، فوحدة الصف بين العالم العربى والإسلامى أفضل من التفرق والتشقق، ونرحب بالعمل والتعاون المشترك بين البلدين الشقيقين من خلال آليات واضحة.


ومرة أخرى أقول إنه رغم قصر مدة كلمة الملك سلمان التاريخية إلا أن نواب البرلمان قاطعوا - وقوفاً - كلمة الملك خمس مرات بعاصفة من التصفيق الحار المدوى؛ ترحيباً بوجوده معهم فى البرلمان، وتعبيراً عن حبهم وتقديرهم لمواقف السعودية النبيلة المساندة والداعمة لشعب مصر بعد ثورته فى ٣٠ يونيه ضد حكم الإخوان، حيث وقفت السعودية مع مصر ضد كل ما يحاك ضدها وينال من أمنها واستقرارها فى أعقاب ثورة عظيمة ضد حفنة حاولت اختطاف مصر.. عبر النواب بحق عن مشاعر الشعب لوقوف المملكة بقيادة الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز بجانب ثورة ٣٠ يونيه، حيث استخدمت نفوذها وقدراتها الاقتصادية ضد عزل مصر.. وحرص الملك سلمان منذ توليه الحكم فى يناير ٢٠١٥ على التكامل مع مصر والعمل الجاد فى معاركها ضد كل عابث بأمنها وضد الإرهاب الأسود الذى يعيث فى الأرض فساداً.


وقال رئيس مجلس النواب د. على عبدالعال إن العلاقة بين مصر والمملكة العربية السعودية علاقة أشقاء لا أوصياء، يربطهما دم وتاريخ وعقيدة ومستقبل واحد، وأن خادم الحرمين الشريفين واصل مسيرة الحب والوفاء لمصر التى بدأها مؤسس المملكة الملك عبدالعزيز آل سعود، حيث وقفت المملكة مع مصر تجاه كل ما يحاك ضدها وزعزعة أمنها والنيل من استقرارها فى أعقاب ثورة عظيمة ضد حفنة حاولت اختطافها.


وتابع د. على عبدالعال أن المملكة وقفت موقفاً ثابتاً وشجاعاً ضد عزل مصر، وحرص العاهل السعودى الملك سلمان منذ توليه الحكم على التكامل مع مصر، وكانت مصر حاضرة مع المملكة وهى تخوض معاركها ومعارك أمتها ضد الإرهاب الأسود.


وقال رئيس مجلس النواب مخاطباً جلالة الملك سلمان .. مرحباً بكم قادماً من الأرض التى وضع فيها أول بيت مبارك للناس إلى أرض النيل الخالد مهد الحضارات.. قادماً من أرض الرسالة التى أتم بها الرسالات السماوية.. مرحباً بكم تجسدون تاريخ شعب عظيم وتمنحون المحبة.. مرحباً بكم فى أول زيارة لملك سعودى للبرلمان المصرى الذى يشرف بكم الآن..


وأضاف عبدالعال مخاطباً العاهل السعودى: هذه هى المرة الأولى التى تخاطب فيها القيادة السعودىة الشعب المصرى من تحت هذه القبة.. لقد تميزت مسيرتكم بتحقيق نجاحات للمملكة.. ففى عام واحد حققتم الكثير من الإنجازات منها إنجازات على الصعيد العربى سيكون لها تأثير واضح.. لقد نجحتم مع أخيكم الرئيس عبدالفتاح السيسى ومعكم الأشقاء فى الخليج فى درء خطر داهم ومؤامرة للنيل من نسيج دول الخليج وتفكيك لحمتها -تصفيق حار متواصل-.


وأكد رئيس مجلس النواب أن مصر والسعودية هما عصب الأمتين العربية والإسلامية، وأن تعاونهما بيد واحدة هو السبيل الأوحد لإجهاض المخططات ضد الأمة، والتعجيل بالقضاء على الإرهاب لتنعم الأمة بالأمن، والسلام.


وقال مخاطباً العاهل السعودى :لقد سخرت المملكة كل ما حباها الله من نعم وخدمات لخدمة العالم العربى والإسلامى.. ولن ينسى التاريخ قيادتكم لعاصفة الحزم لإنهاء أزمة اليمن، واستضافة اللاجئين السوريين، وإعلانكم تدشين تحالف إسلامى لدحر الإرهاب، حتى أضحت الرياض قبلة للاتصالات الدبلوماسية.


وكان النواب قد بدأوا منذ الصباح الباكر يتوافدون.. امتلأت المقاعد بالنواب داخل القاعة شرفة الصحافة “سابقاً”.. كأنها “تماماً” الجلسة التى ألقى فيها الرئيس عبدالفتاح السيسى خطابه الأول فى برلمان الشعب.. ليس هناك اعتذارات بالمرة من جانب النواب عن عدم الحضور.. وكانت أعين كل النواب على الباب الذى سوف يدخل منه رئيس البرلمان بصحبة الملك سلمان.. الواحدة ظهراً كان الملك سلمان فى طريقه إلى دخول القاعة.. هكذا عرفنا من الشاشات الموجودة داخل القاعة.. قبل ذلك بـ١٥ دقيقة جلس ٤٠ من الأمراء والوزراء السعوديين أعضاء الوفد السعودى فى الثلاثة الصفوف الأولى التى خصصت لهم من جانب الأمانة العامة لمجلس النواب وهى المقاعد التى تخصصها الأمانة العامة للوزراء.. حينما جلس ٣٥ مسئولاً سعودياً فى شرفة الصحافة وشرفة كبار الزوار.


وطوال ٩٠ دقيقة لم يمتململ أي من النواب داخل القاعة وفى الشرفات.. الكل ينتظر تلك اللحظة التاريخية التى لم يسبق لها مثيل.. من حق النواب أن يقولوا نحن كنا نواباً فى البرلمان الذى ألقى فيه الملك سلمان أول خطبة لملك أو زعيم.


وعقب انتهاء خطاب الملك سلمان هتف أحد النواب قائلاً: يا ملك أهلا بيك، نواب مصر بتحييك، فيما رفع آخرون علم المملكة العربية السعودية.


وتلى اللواء ممدوح مقلد.. عضو مجلس النواب، قصيدة شعر، مدح بها الملك سلمان، ثم تلى النائب السيناوى سلامة الرقيعى قصيدة مدح طويلة وسط تصفيق حار ومتواصل من النواب.


وفى نهاية هذه الجلسة الخاصة غير المسبوقة سلم الدكتور على عبدالعال درعاً للملك سلمان ويحمل الدرع صورة الملك سلمان، وعلمى مصر والسعودية والقبة وشعار البرلمان المصرى.