اللواء محمود خلف: جسر «سلمان» أهم من ملكية «صنافير وتيران»

13/04/2016 - 2:05:13

تصوير – إبراهيم بشير تصوير – إبراهيم بشير

حوار – أحمد جمعة

أرض ثابتة.. يمكن القول إن اللواء محمود خلف، الخبير العسكرى والاستراتيجي، وقف عليها طوال الحوار معه، حول ملابسات الإعلان عن أن جزيرتى «تيران وصنافير» تقعان فى نطاق الأراضى والحدود السعودية، فالرجل التزم بـ»القانون».. قدم نصوصا تؤكد أن الجزيرتين أراضٍ سعودية من الأساس، ليس هذا فحسب، لكنه – ورغم الحجج التى ساقها، طالب الجميع بـ»التأنى» عند الحديث فى مثل هذه الأمور، موضحا فى الوقت ذاته أن الغالبية العظمى التى هاجمت قرار حكومة المهندس شريف إسماعيل بخصوص «تيران وصنافير» لا يمتلكون المعلومات الكافية للتحدث فى الأمر، ليس هذا فحسب، لكنهم – من وجهة نظره، وقعوا فى «فخ إخوانى» هدفهم الرئيسي تشويه المشهد، وإضفاء مزيد من الفوضى فى الشارع المصرى.


«الخبير الإستراتيجي».. وإن كان التاريخ والقانون حاضرا، فإن الاقتصاد والتنمية كانا حاضرين خلال الحوار معه، حيث أكد أن مشروع الجسر البرى الذى أعلن العاهل السعودى، الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس عبد الفتاح السيسى، إنشاءه للربط بين القاهرة والرياض، أهم بكثير من الحديث عن أزمة «تيران وصنافير» نظرا لـ»القيمة الاقتصادية» التى يمثلها مثل هذا المشروع.. وعن تفاصيل موقفه وتطلعاته المستقبلية عن «الجسر البرى» وحقيقة عملية «التشويش» التى تبنتها جماعة الإخوان، المصنفة إرهابية، وأمور أخرى كان الحوار التالى:


بداية.. الحكومة أصدرت بيانًا مطلع الأسبوع الجاري للتأكيد على أحقية السعودية في جزيرتي «تيران وصنافير» بعد ترسيم الحدود مع المملكة، الأمر الذي أحدث جدلًا.. فما رؤيتك لذلك؟


بيان الحكومة يتطابق مع المستندات والوثائق التي تمتلكها الدولة المصرية بشأن الجزيرتين، والحكومة أوضحت أنها أرض سعودية، فلماذا ننشغل بملكيتهما «تطلع زيّ ما تطلع»، فلن يغير ذلك من الأمر شيئا على أرض الواقع؛ لأننا أمام مشروع جبار يربط بين قارة إفريقيا وقارة آسيا، ومصر ستكون بوابة إفريقيا من ناحية آسيا، والسعودية بوابة آسيا من ناحية إفريقيا، وقرار الحكومة يثبت أنه ليس مهما من يمتلك الجزر، وأرى أن الأهم فى وقتنا الحالى إنجاز المشروع.


وأود التحدث عن ترسيم الحدود البحرية، فالمادة ٥٢ من القانون البحري حددت ما يسمى بالمياه الاقتصادية الخالصة، وهذا يعني أن الحدود الرسمية ١٢ ميلا بحريا لكل دولة ولها سيادتها وترفع عليها علمها، وبعد هذه المنطقة يتم إضافة ما يعادل ٢٠٠ ميل يطلق عليها «مياه اقتصادية»، ومن حق أي دولة الاستفادة من الموارد الطبيعية والصيد، وليس لأي دولة الحق في فرض سيادتها عليها أو تعطيل حركة الملاحة لأنها مياه دولية.


هذا الوضع ينطبق على حالة ترسيم الحدود بين مصر وقبرص، والذي سهّل لمصر الاستفادة من آبار البترول في البحر المتوسط عن طريق شركة إيني التي اكتشفت كشف «شروق» البترولي خلال العام الماضي.


ماذا عن الحالة «المصرية – السعودية» ؟


المسافة بين الشواطئ المصرية والسعودية أقل من ٤٠٠ ميل، وهنا يتم الاحتكام إلى خطى المنتصف بين الدولتين، وسبق أن حدث ذلك في قبرص وجزء من اليونان حيث كانت المسافة أقل من ٤٠٠ كم – وقتها - وتم الاحتكام إلى تقسيم المسافة، وحصلت كل دولة على ما يقرب من ١٨٠ كم، وتم تنفيذ الأمر، ولم يتحدث أحد كما يتم الآن.


من وجهة نظرك.. هل الجدل الثائر حول «تيران وصنافير» من الممكن أن يكون له أثر على زيارة العاهل السعودى للقاهرة؟


بالفعل.. مطلوب إفساد الزيارة وتعكير الأجواء بين مصر والسعودية، وهذا هدف واضح، مع أن موضوع الترسيم كما سبق وأن أشرت تم بدون حدوث أية مشكلات مع قبرص ولم يتحدث أحد...! ويمكن القول إن مصر كلها وقعت في شبكة المعلومات الإخوانية وتم تشتيت الناس.


ورغم هذا أريد أن أشير إلى أنه من حق أى شخص الانتقاد، ولكن على أساس معلوماتي وليس مغالطات كالتي عاشتها مصر، لأننا مازلنا في مرحلة الإجراءات الدولية لترسيم الحدود بين البلدين، فمصر والسعودية تشتركان فيما يقرب من ١٠٠٠ كم على البحر الأحمر، والترسيم يأتي لاستفادة كل دولة من الموارد الطبيعية، والترسيم يُتيح تلك الاستفادة، وهذا يتم بإجراءات دولية كبيرة، ولا أرى أن هناك أزمة في ترسيم الحدود على الإطلاق، فمصر لا تستطيع التنقيب على أي موارد بدون ترسيم لهذه الحدود، إن كانت المسافة أكبر من ٤٠٠ كانت مصر ستستغل هذه الموارد من فترة، لكن عرض البحر بين مصر والسعودية ٣٥٥ كم، لذا تم التقسيم مناصفة.


لكن هناك من يؤكد ملكية مصر للجزيرتين.. ما تعقيبك؟


القصد في الجزيرتين ليس الملكية ولكن كيفية الاستفادة منهما، وفي جميع الأحول السعودية ستقوم بإنشاء الجسر البري.


أما قصة الجزيرتين فتعود إلى عام ١٩٤٩ عندما تنازلت السعودية إلى مصر عنهما وحسنًا فعلت لأنها إن لم تقم بذلك كانتا ستصبحا خاضعتين للسيطرة الإسرائيلية حتى الآن، في خضم قرار التقسيم لفلسطين، ويجب أن نضع فى اعتبارنا أيضا أن المملكة لم تكن في قوة مصر العسكرية، وعندما حدثت نكسة ١٩٦٧ استولت إسرائيل على الجزيرتين، ثم استطاعت مصر ردهما في حرب ١٩٧٣.


وأعود وأؤكد أن الحديث عن مشروع جسر «الملك سلمان» أهم من هذا الكلام المتداول، وأؤكد أيضا أن الإخوان نجحوا نجاحا ساحقًا في تشتيت نظرنا عن هذا المشروع، ولم يتحدث أحد عن أهمية جسر «الملك سلمان» بين مصر والسعودية.


بصراحة.. هل تتوقع موافقة البرلمان على اتفاقية ترسيم الحدود؟


الاتفاقية ستعرض على البرلمان للموافقة عليها طبقا للدستور، ومن ثم نحن نحاول فهم الأفكار المطروحة، ومنها نتناول فكرة مماثلة نفق المانش حيث يكون كل النفق تحت الماء، وأتصور أنها ستكون الأوفق في التنفيذ وهي على الوجه التالي؛ أن يتم استخدام القطارات وتحمل السيارات والشاحنات بنفس فكرة قطار المانش بين بريطانيا وفرنسا، وستكون إجمالي المسافة بين (رأس نصراني) في سيناء وتبوك في السعودية حوالي ٢٥ كم تقطع في ٣٠ دقيقة فقط .


حديث» نفق المناش» يدفعنا إلى التساؤل حول طبيعة الجسر البري الذي يربط مصر والسعودية؟


الجسر البري لم تصرح الحكومته بدراساته حتى الآن، لكن جزءا منه سيكون أنفاقا تحت المياه، وامتداد الكوبري ٥٠ كم وسيعبر جزء منه على الجزر ويربط الساحل المصري بمنطقة تبوك، وهناك فكرة أخرى للمشروع أن تتم إقامته بنفق كامل تحت الماء بدون استخدام الجزر وغالبًا هذا هو الذي سيتم الأخذ به.


وأريد التأكيد هنا على أننا سنحقق مكاسب كثيرة للغاية من هذا الجسر البري، خاصة التصدير البري الذي تعاني منه مصر خلال الفترة الماضية، لأن التصدير البحري والجوي لم نستطع القيام به خلال الفترة الماضية.


كما أنه عند إقامة طريق بري فهذا ربط لمصر برا بالسعودية والخليج فهناك استفادة كبيرة، ويكفي أننا نسهل عملية التصدير خاصة المحاصيل الزراعية، كما أن المشروع من شأنه أن يُخفض من تكلفة النقل التي من أسباب مشاكل التصدير في مصر، وفى الوقت ذاته خلق أسواق جديدة لمنتجاتنا في العالم العربي، ويضاف إلى كل ما سبق حاجة السعودية للعمالة المصرية لتنفيذ المشروع.


باعتقادك.. ما سر إصرار الجانب السعودى على إنشاء الجسر البرى؟


لا يخفى على أحد أنه هناك مشكلة في دول الخليج بسبب انخفاض أسعار البترول، وبالتالي اتجهوا للاستثمار بشكل أكبر، فالاستثمار السعودي في مشروع الجسر يمكن القول إنه يأتى يأتي تخوفا من استمرار الانخفاض في أسعار النفط، بعد الدرس الحالي الذي هبط لأدني من ٤٠ دولارا.


موافقة الجانب المصرى على إتمام المشروع.. تدفعنا للتساؤل عن الأسباب التى سبق وأن دفعت الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك لرفض فكرة المشروع؟


المشروع رفضه مبارك لأن السعودية أعلنت عنه قبل أن يتم الاتفاق بين القيادة السياسية في القاهرة، وهذا كان خطأ كبيرا، ولم يتم التعليق عليه أو تحدث أي أزمات بناءً على القرار المصري .


من وجهة نظرك.. أين ستكون سيناء حال البدء وإتمام تنفيذ الجسر البرى؟


لا يمكن تعمير سيناء إلا بالاستثمار ولا يمكن لأي حكومة أن تقوم بهذا الدور منفردة دون إدخال الاستثمار الخاص، ومثلما تم في شرم الشيخ الذي تولى القطاع الخاص تعميرها، لا يمكن تنمية سيناء دون حل أزمات الجمهورية، وهذا الجسر سيساهم في دفع عجلة المشروعات هناك.


وماذا عن الناحية الاستراتيجية؟


مصر دولة كبيرة وعظمة الدولة المركزية تأتي من التواصل برا مع كل الدول، وهذا سيساهم في التواصل الأكبر مع دول الخليج والحفاظ على أمنها القومي، وبالتالي فهذا تعزيز لقدرة مصر الاستراتيجية ومركزيتها بين الدول العربية .


وأرى أن هذا المشروع «فاتحة خير» كبيرة بصفتي قائدا في هذه المنطقة وخدمت بها، وكنت متواجدا في حرب ١٩٦٧، ثم رئيسًا لأركان الجيش الثالث الميداني عام ١٩٩٢.


هل تقع منطقة إقامة المشروع ضمن إطار معاهدة السلام؟


هذه المنطقة تقع في المنطقة «ج» من معاهدة السلام، وهيّ منطقة مدنية وتخفض بها حجم القوات المسلحة، وبصرف النظر المعاهدة ليست قيدًا بدليل أن مصر توسعت في عدد القوات المشاركة في دحر الإرهابيين بسيناء بخلاف ما نصت عليه الاتفاقية. كما أن إسرائيل ليس لها علاقة بمشروع الجسر ولا تستطيع معارضته لأنه مشروع مدني .


أخيرا.. كيف تُقيم زيارة الملك سلمان إلى القاهرة ؟


الزيارة مهمة لعدة أسباب، أولا لأنها رسالة إلى العالم العربي والغربي على أن العلاقة المصرية السعودية علاقة أشقاء واحدة، ولا ينسى أحد موقف السعودية والكويت والإمارات في ٣٠ يونيه، وتذكر مصر بالخير كل من قدم لها يد العون، خاصة أن وزير الخارجية الراحل، سعود الفيصل سافر إلى الخارج وقت الثورة، وتولى مهمة توضيح وجهة النظر المصرية ودعم موقفها، وكانت زياراته من ضمن عوامل تثبيت النظام ما بعد رحيل الإخوان، ثم يأتي بعد ذلك اكتمال القوة العربية المشتركة، ولا يمكن أن تكون مصر قوية بدون وجود الدول العربية إلى جوارها، والدول العربية تجعلها دولة عظمى والعكس صحيح، فالدول العربية تشعر بالقوة بالانتماء إلى مصر.



آخر الأخبار