الجيش والسيسي ... اللي يحمى مصر «ميبيعهاش»

13/04/2016 - 2:00:35

بقلم - خالد ناجح

السؤال الذى لابد أن نسألة لأنفسنا هل يستطيع الرئيس عبدالفتاح السيسى أو أى رئيس غيره بيع جزء من مصر؟


وهل توافق القوات المسلحة التى تعيش وكل رأس مالها الدفاع عن الأرض، والحفاظ عليها والاستشهاد من أجلها؟!


فى البداية لابد أن تعرف أن الحجاز وأحيانا اليمن والشام كانوا تحت حكم مباشر لمصر، لأنها كانت قوية وليس فيها خونة مثل الإخوان والنشطاء واليساريين ومدعى الثورة «الثورجية».


الدولة أخطات وكل خطأ الدولة أنه كان يجب أن توضح أنها ترسيم وتقسيم للثروة، وأنها إنقاذ للحق المصرى المهدر فى البحر الأحمر، ولكنها لم تفعل، وتركت الرأى العام للشائعات و «باسم يوسف» الحاصل علي الجنسية الأمريكية ، حتى وصل الأمر أن جماعة الإخوان الإرهابية رددت الإشاعات بوجود بنود سرية ملحقة بالاتفاقية، وهذا بالطبع جهل منها ، لأن كافة المعاهدات والاتفاقات والمواثيق التى تبرم بين الدول ترسل أصلها إلى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، لكن الجماعة كان يهمها «الشوشرة « على الزيارة وعلى مدى أهميتها وبصراحة نجحت إلي حد ما بفضل تقاعس البعض عن آداء دوره .


وما حدث أن مصر قامت بتعيين حدودها البحرية مع اليونان وقبرص خلال الفترة الماضية من أجل الاستفادة بالموارد الاقتصادية الموجودة فى البحر المتوسط، واستطاعت أن تخطو لأماكن لم تكن ضمن نطاقها من قبل، ولم يتحدث أحد عن هذا الأمر رغم أنه شديد الأهمية ويعود بالنفع الاقتصادى الكبير على مصر، وهذا ما يحدث الآن مع السعودية، خاصة أن الحدود البحرية معهم تزيد عن ألف كيلو متر مربع، وبها موارد اقتصادية على الجانبين أن يستغلوها بشكل يخدم شعوبهم، ويحقق التنمية.


للأسف الشديد هناك من تناول تلك القضية بدون علم ، ووعى وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعى التى زعمت تنازل مصر عن تلك الجزر، رغم عدم الإعلان من الدولة ببنود الأتفاقية - وهذا خطأ - عن بنود الاتفاقية التى تشكل سابقة قانونية لحسم خلافات السيادة على المياه الإقليمية بين الجانبين المصرى والسعودى فى الحدود البحرية المتقاطعة بينهم، سواء فى خليج العقبة أو فى البحر الأحمر.


فكان يجب على الدولة أن توضح مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، ومسارها، وأبعادها، وأهميتها ونتائجها وبنود الأتفاق وكان ذلك سيضيع الفرصة علي النتظرين الهجوم علي الدولة ومؤسساتها ورجالها.


إن تعيين الحدود البحرية إجراء فى غاية الأهمية خلال الوقت الراهن خاصة أن كل الاكتشافات البترولية أو الغاز موجودة الآن فى المياه العميقة خارج نطاق المياه الإقليمية أو الاقتصادية، وهذا أمر يدعو إلى تعيين الحدود والاستفادة من الموارد الاقتصادية التى قد تأتى من خلف هذا الإجراء.


الحدود البحرية خارج المياه الإقليمية والاقتصادية لم يكن يتم تعيينها فى العالم كله، ولكن فى الفترة القريبة بعد اكتشاف الثروات فى الأعماق البعيدة بدأت الدول فى إجراءات تعيين الحدود البحرية، وهذه إجراءات إيجابية لمنع إثارة المشاكل، وتعبر عن بعد نظر واستشراف للمستقبل. فالمياه الدولية خارج نطاق المياه الإقليمية والاقتصادية يتم استغلالها بصورة اقتصادية وتقاسمها مع دول المشتركة فى السواحل، مع ترك حرية المرور فيها، وعدم إعاقته أو التأثير عليه بأى شكل


فجزيرتا تيران وصنافير فى البحر الأحمر تحت السيادة المصرية، منذ أن تنازلت عنهما المملكة العربية السعودية لمصر فى عام ١٩٤٩، حيث كانا ضمن الحدود البحرية السعودية، وبعد حرب فلسطين تخوفت المملكة من سيطرة إسرائيل على تلك الجزر، فتنازلت عنهما لمصر، حيث لم تكن المملكة تمتلك قوات بحرية فى ذلك التوقيت.


والسعودية تعلم تماما لو لم تتنازل لمصر عن جزيرتى تيران وصنافير فى عام ١٩٤٩ لكانت إسرائيل مسيطرة عليهما إلى الآن.


لكن بشىء من التجرد وبالعودة لبعض كتابات هيكل ( وهو عدو لدود للمملكة حيا وميتا)، فالجزيرتان سعوديتان


هكذا كانت سطور الكاتب والمفكر السياسي الراحل، محمد حسنين، في مقدمة كتابه «سنوات الغليان » ، فكتاب هيكل ، الذي أهدى مقدمته إلى الشباب الباحثين عن الحقيقة، تحدث في سطور منه عن ملكية المملكة العربية السعودية لجزيرتي تيران وصنافير، فكتب في الصفحة رقم ٩١ أن جزيرتى صنافير وتيران كانت مصر تمارس منهما سلطة التعرض للملاحة الإسرائيلية في الخليج- هي جزر سعودية جرى وضعها تحت تصرف مصر بترتيب خاص بين القاهرة والرياض وفي الصفحة رقم ٧٦٩ من «سنوات الغليان»: «كانت جزيرتا تيران وصنافير الواقعتان عند مدخل خليج العقبة مملوكتين للسعودية، التي تركتهما لمصر، بعد حرب فلسطين سنة ١٩٤٨، بهدف إحكام السيطرة على خليج العقبة».


ونقل هيكل رأي الرئيس الراحل، جمال عبدالناصر ، الذي يتلخص في أنه «لا ينبغي اعتراض السعوديين إذا أرادوا النزول في الجزيرتين، فذلك يجعل السعودية شريكة (بالتضامن) في قفل خليج العقبة إلا إذا اتخذت موقفًا غير ذلك وأعلنته، وهو ما يؤدي إلى إحراجها إحراجًا لا تستطيع تحمله».


أيضا شهادة اللواء أركان حرب بحري سابق محسن حمدي، رئيس اللجنة العسكرية للإشراف على انسحاب إسرائيل من سيناء وعضو الفريق المصري في مفاوضات طابا،والذي أكد أن جزيرتي «تيران وصنافير » سعوديتان ١٠٠٪.


فالأمر ليس صفقة، بل هو ترسيم علمي دقيق لكن لماذا الآن؟


الموضوع ليس «تيران» و»صنافير» فقط، المسألة مسألة ترسيم كامل لحدود مصر البحرية، في الأحمر والمتوسط وغرض الترسيم هو إثبات حقوق مصر في مناطق الاستكشاف عن الثروات المعدنية والطبيعية، لأن عددا من الشركات العالمية ترفض التنقيب في المياه غير المرسومة، بما يحيل الأمر إلى محاكم دولية للبت في أحقية الدول المتنازعة على الثروات في المناطق غير المرسومة حدوديًا وليس عيبًا أن تحرص القيادة السياسية على جلب أي استثمارات خارجية في ظل تخبط اقتصادي عنيف تمر به البلاد.


إذا الأزمة هنا أن حقائق الجغرافيا والقانون الدولي وقفت ضد المنطق والمشاعر التي تتمناها كمصري.


وفي المقابل أدار ت الحكومة مسألة المفاوضات والتسليم دون احترام لحق الشعب في المعرفة ولا الملابسات، حتى لو كان الأمر سيأخذ مساره في العرض على مجلس الشعب.


فلو اتضحت الحقائق منذ البداية، لما تماوجت الظنون والهواجس وتضاربت المعلومات والتقديرات.


خاصة في ظل توالي شهادات من متخصصين تجزم بأحقية مصر فيهما، ما قد يغير من شكل المفاوضات الودية تماما، لتدخل الجزيرتان في حوزة مصر رسميا بدلا من الاستعارة طويلة الأمد.


الرئيس السيسى والقوات المسلحة ضحوا برقابهم لإنقاذ البلد من الإخوان والإرهاب، ومازالوا يحاربونه ولو أرادوا بيع مصر لباعوها من قبل لأمريكا والإخوان.


وبصراحة ما أثير حول تيران وصنافير كان نتيجة خطأ الدولة فى عدم الشفافية والوضوح حول الاتفاقية وبنودها وعدم التمهيد لها، والمهم انها لابد أن تحصل على موافقة مجلس النواب لإقرارها وإذا رأى عدم الموافقة عليها فلن يجبره أحد .


وما حدث هذا دليل آخر أن الإعلام المصرى والنشطاء وجماعات الفيس بوك هى من تقود دفة الأعلام والرأى العام وهى صاحبة الصوت الأعلى ومازل الإعلام يرتكب الأخطاء ويضع الدولة في مواقف صعبة سواء في هذه القضية أو قضية «ريجينى» .


لكن فى النهاية وهذا هو المهم أن غالبية الشعب المصرى يثق فى الرئيس وفى قواته المسلحة ولن نصدق فيهم الشائعات، فكيف من يموت على حبات الرمل ويستشهد فى سبيلها يبيعها ولو بكنوز الدنيا