كلمة أخيرة : صنافير وتيران

13/04/2016 - 1:56:43

بقلم - عادل سعد

بعيدا عن مهاترات التوك شو، ومعظم القائمين عليها من مخلفات مبارك وأولاده، أو يعملون في قنوات يمتلكها رجال أعمال من عهده الفاسد، يمكن مناقشة ماجرى بشأن نقل ملكية صنافير وتيران.


ومن البداية ليس من حق أحد أن يتحدث بالنيابة عن المصريين عند إعادة ترسيم حدودهم أو اقتطاع جزء من أراضيهم بدون الرجوع إليهم أو على الأقل شرح الأسباب الموضوعية للقرار.


أيضا يبدو لافتا للنظر أن يثور في وجوهنا أولاد مبارك وأولاد المحظورة - المتحالفان دوما - للاعتراض على بناء الجسر ونقل ملكية الجزيرتين للسعودية مع الحصول على ملياري دولار سنويا لمدة ٦٥ عاما ونسبة ٢٥ بالمائة من الغاز والنفط المكتشف بالجزيرتين.


جسر الملك سلمان رفضته إسرائيل قولا واحدا، منذ سنوات لأنها تحرص على فصل العرب شرقا وغربا، وامتثل وقتها مبارك، وهو الرجل الأحرص على مصالح إسرائيل قبل مصر وقبل كل العرب، ولعل هذا يفسر كل هذا النباح من علاء وجمال مبارك وجماعة الإخوان المحظورة وكل رجالات عهد مبارك الفاسد .


شاهدت بعض كتاب « الجهجهون « يبثون فيديو لعبد الناصر وهو يتحدث عن ملكية مصر لجزر مدخل خليج العقبة قبل هزيمة ٦٧ بخمسة أيام، والأغرب أن هؤلاء لا يتحدثون أبدا عن أن هزائم الزعيم هي التي أضاعت الجزيرتين ووضعتهما تحت الحماية والشروط الإسرائيلية حتى الآن.


إسرائيل اشترطت طبقا لكامب ديفيد وقبل انسحابها من الجزيرتين عام ١٩٨٢عدم وجود أي قوات مصرية على الجزيرتين، وكل ما فعله حسني مبارك أن حول الجزيرتين لمحميتين طبيعيتين، وبالتالي فإن الجسر المزمع إنشاؤه فوق الجزيرتين - لتقوية أركانه - والعابر للبحر بطول ثمانية كيلومترات والممتد على البر بطول ٢٣ كيلومترا لن يكون آمنا، لأن أي حماية عسكرية للكوبري ستعد خرقا للمعاهدة، وليس مستبعدا أن تقصفه إسرائيل بحجة الخروج على نصوص المعاهدة، بينما يمكن في حالة ملكية السعودية للجزيرتين أن يتم حمايتهما بالقوات المصرية طبقا لأي بروتوكول تعاون بين البلدين.


نقل ملكية ثيران وصنافير أول مسمار في نعش كامب ديفيد ونسيجها العنكبوتي القاتل، الذي فرض على مصر منع القوات المسلحة من دخول سيناء ومنعها نهائيا من التواجد على جزر مضايق خليج العقبة، وهو أمر مازلنا نعاني منه حتى الآن في مقاومة الإرهاب، إذ إن تحليق طائراتنا ودخول دباباتنا لسيناء يجب أن يتم بالتنسيق مع الدولة العبرية.


صنافير وتيران جزيرتان متلاصقتان عند مدخل خليج العقبة، وموقفهما الحرج نشأ عن قرارات قديمة اتخذها عبد الناصر بدون الرجوع للشعب، أضاعت حقوقنا، وسمحت تلك القرارات المنفردة لإسرائيل بالمرور في قناة السويس وعدم إغلاق جزر خليج العقبة بدون الرجوع لإسرائيل باعتبارها المنفذ الوحيد لتجارة إسرائيل وميناء إيلات على البحر الأحمر، في ١٩٥٦ القوات البريطانية والفرنسية احتلت مدن القناة، واحتلت إسرائيل سيناء وجزيرتى تيران وصنافير، وتعرضنا لهزيمة عسكرية وصدر الأمر للقوات بالانسحاب لشرق القناة، لحماية الجيش المصري، وهو السيناريو نفسه الذي تكرر في ١٩٦٧ عند وقوع نكبة يونيه التي مازلنا نسدد ديونها حتى الآن.


وقتها اعتقد الضباط الأحرار أن سيناريو عرابي يتكرر، وأن القوات البريطانية ستتقدم لتحتل القاهرة وتمثل بهم ، واجتمعوا وقرروا الانتحار وراح عبد اللطيف بغدادي لشراء السم، لكنه تأخر قليلا، وبعد الإنذار الروسي والأمريكي الشهير لفرنسا وإنجلترا، انسحبت القوات المعتدية، وعاد المنتحرون أبطالا بعد أن كانوا في عداد الأموات.


بعدها تصاعدت أمواج أخرى وراح عبد الناصرللوحدة مع الشمال، وسددت مصر ديون سوريا من خزانتها الخاصة كعربون محبة من الزعيم باعتبارها الإقليم الشمالي للجمهورية العربية المتحدة، لكن رئيس سوريا عبد الحكيم عامر عاد للإقليم الجنوبي مطرودا بالبيجاما.


بعدها دخل عبد الناصر في حرب اليمن، وأرسل إلى هناك ٧٠ ألف جندي في عملية وفقا لوصف القائد العظيم محمد فوزي لا تحتاج لأكثر من كتيبتي صاعقة، لكنها تحولت لنزهة لقيادات الجيش لشراء الثلاجات والمراوح ونجاح الأولاد في الثانوية العامة.


ووقف عبد الناصر ليزأر بأن القوات المصرية تتدرب في اليمن والدور على إسرائيل، ولما اصطدم بمصالح المملكة العربية السعودية في اليمن، وقف ليسخر من لحية الملك فيصل - رحمه الله- ووصمه بأنه عميل للأمريكان ولإسرائيل.


فيصل الذي تربى أميرا شابا فى شوارع وطرقات ومنتديات القاهرة الثقافية اكتفى بهدوئه المعتاد، وكان رجلا قليل الكلام بأن قال: «الرئيس عبد الناصر اتهمنى بالعمالة لأمريكا وإسرائيل فهل يعلم الإخوة في مصر أن الأخ عبد الناصر وقع معاهدة مع إسرائيل لتعبر سفنها قناة السويس ومضيق تيران مقابل انسحابها من سيناء؟» أحدا لم يكن يعرف تلك المعلومات،وبدأت صحف لبنان تنشر صورا للمعاهدة ،وعلى الفور قرر عبد الناصر ليثبت أنه ضد إسرائيل وأمريكا، أن ينقل أرض المعركة لحدود إسرائيل ،وأمر قوات الطواريء الدولية الفاصلة بين مصر وإسرائيل بالانسحاب، وأغلق خليج العقبة وأعلن بدء الحرب.


وقتها سأل الرئيس عبد الناصر عبد الحكيم عامر عن الجيش فقال عبارته الخالدة : « برقبتي يا ريس « ووقعت النكبة الكبرى ،واحتلت إسرائيل سيناء وجزر خليج العقبة ،وكان عجيبا أن يقف فيصل رحمه الله مع مصر في مؤتمر الخرطوم لدعمها للوقوف ضد العدوان وإعادة بناء القوات المسلحة من جديد.


الخطورة فيما يحدث الآن بين الجارتين الشقيقتين ، أن ننجرف لعصبية عبد الناصر القديمة ،وتتولى برامج التوك شو بغباء القائمين عليها إدارة المعارك بشأن ملكية الجزيرتين،والأغبى بالفعل أن يصدر مجلس الوزراء قرارا بضم ملكية الجزيرتين للمملكة العربية السعودية ،بدون شرح المعلومات للشعب و مجلس الشعب.


ما حدث تصرف أثار سخط كل المصريين ، الذين لم يشرح لهم أحد أسباب القرار، وهي بعيدة كل البعد عن صور الخرائط وحجج الملكيات ،وأرجو ألا ينزلق مجلس الوزراء لمخالفة الدستور بقراره المنفرد،وألا يعكر هذا التصرف وردود الأفعال الشعبية الغاضبة تجاهه، صفو العلاقات المصرية السعودية .