نواب: الجزيرتان ليس لهما أهمية.. وآخرون: «ملك لمصر» «تيران وصنافير» تشق البرلمان!

13/04/2016 - 1:54:02

تقرر: رانيا سالم وعبد الحميد العمدة

جدل برلمانى واسع أثارته اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين الجانب المصرى والسعودى، وما تبعه من بيان مجلس الوزراء، بأن جزيرتى «تيران وصنافير» تقع فى داخل المياه الإقليمية للمملكة العربية السعودية.


نواب البرلمان اختلفوا فيما بينهم، فهناك فريق طالب الشعب المصري بعدم تصديق شائعات التنازل عن الجزيرتين، وأن الجزيرتين ليس لهما أهمية إستراتيجية.. والفريق الثاني أكد أن تبعية الجزيرتين لمصر موضوع منتهى لا يقبل النقاش.. أما الفريق الثالث طالب الحكومة بوثائق واضحة لبيان حقيقة ملكية الجزيرتين نظرا لحالة اللغط والبلبلة التي تسود الشارع المصري.


بعض نواب البرلمان استندوا إلى المادة ١٥١ من الدستور المصرى، بأن الاتفاقية لن تدخل حيز التنفيذ إلا بتصديق البرلمان، وخاصة فيما يتعلق بحقوق السيادة التى تعرض للاستفتاء الشعبى.


من جانبه، قال خالد يوسف عضو مجلس النواب، إن هناك جدلا دائرا فى كافة الأوساط المصرية حول جزيرتى «تيران وصنافير، وإن الأمر الوحيد المطلوب فى هذه الآونة هى الشفافية التامة حول هذه القضية.


مشيراً إلى أن تجهيل الرأى العام أمرا شديد الخطورة، وخاصة فى أمر هام مثل قضية الجزيرتين، لأنه يعطى الفرصة لمزيد من الشائعات والتضليل للرأى العام، وهو ما حدث طوال اليومين الماضين منذ إعلان خبر إعادة ترسيم الحدود البحرية، مضيفا: أن عدم مكاشفة نواب البرلمان حتى هذه اللحظة بالتفاصيل الخاصة بالجزيرتين أمر شديد الخطورة، فتحديد موقف البرلمان المصرى يتوقف على المعلومات والوثائق التى تعطى له.


«معرفة الحقائق»


مبيناً إلى أنه فى حاجة إلى معرفة الحقائق الخاصة بالجزيرتين، وأن يحصل أعضاء البرلمان على الوثائق التاريخية، والخرائط الجغرافيا للمنطقة، وثائق وزارة الدفاع ووزارة الخارجية، على أن توضع كافة هذه الوثائق فى أيدى نواب البرلمان وبناء عليه يتم تحديد موقف نواب مجلس الشعب.


ويؤكد «يوسف» أن الوثائق التاريخية هى الفيصل أو الأساس الذى يبنى عليه رأى البرلمان، مدللا بمقولة جمال حمدان «التاريخ جغرافيا متحركة، والجغرافيا تاريخ ثابت».


«وثائق واضحة»


النائب محمد أنور السادات، عضو مجلس النواب، طالب الحكومة المصرية وخبراء القانون الدولى والحدود البحرية وكذلك أساتذة الجغرافيا والتاريخ، بوثائق واضحة لبيان حقيقة ملكية جزيرتي «تيران وصنافير»، نظرا لحالة اللغط والبلبلة التي تسود الشارع المصري.


وأضاف «السادات» أنه لا تنازل عن شبر من الأراضي المصرية، ولابد من بيان يكشف صحة وقوع هاتين الجزيرتين في المياه الإقليمية للسعودية من عدمه، وخاصة في ظل تباين وجهات نظر عدد كبير من الخبراء العسكريين ممن كانوا ضمن لجنة ترسيم لجنة الحدود البحرية، والذين أكدوا أحقية الدولة المصرية في هاتين الجزيرتين، مشيرا إلى أن الاتفاقية ستعرض على مجلس النواب، ونحن كنواب عن الشعب سنطالب بتوضيح الحقائق؛ لإزالة «اللبس» والحيرة لدى المواطنين.


«توقيت صعب»


في ذات السياق، يرى النائب يوسف القعيد، عضو مجلس النواب، أن هناك تجاهلا للسلطة التشريعية فيما يخص قضيتى الجزيرتين، قائلا: «لم نحضر التفاصيل أو الاتفاقيات النهائية بالجانب المصرى والسعودى، حتى بيان رئاسة الوزارة الذى أعلن فيها أن الجزيرتين سعوديتين لم يعرض على البرلمان».


«الموافقة على الاتفاقيات مرهونة بموافقة البرلمان» كما يؤكد القعيد، فهذا الاتفاقية يجب أن تعرض على البرلمان كما ورد فى مواد الدستور، وبعدها يتم عمل استفتاء شعبى من أجل الحصول على الموافقة النهائية.


مضيفاً أن خطورة قضية تيران وصنافير فى التوقيت الذى عرضت فيه وتم مناقشاتها على مستوى الرأى العام، فطالما أن هناك تراض وسكوت على وضع الجزيرتين منذ خمسينيات القرن الماض وحتى الآن، لماذا يتم فتح بابا المناقشة فيه الآن؟، وخاصة أن هناك حالة من التململ الشعبى.


ويشير «القعيد» إلى الغضبة الشعبية والجدل الدائر منذ طرح إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية والجزيرتين، وهو ما ترجم فى المناقشات الحادة الغاضبة بين النواب داخل البرلمان، والمواطنين، ونصيب الأسد من المناقشات عبر مواقع التواصل الاجتماعى، الأمر وصل إلى خروج مظاهرة غاضبة رافضة للاتفاقية وإعادة ترسيم الحدود.


ويتساءل القعيد عن سبب إطرح إعادة ترسيم الحدود فى هذا التوقيت، خاصة أن طرحها لم يكن فى صالح الجانب المصرى، ولا صالح الرئيس عبدالفتاح السيسى، ولا صالح التململ الشعبى الذى بدأ يظهر ضد الحكم الراهن، وهو الأمر الذى ما كنت أتمناه وما كنت أود أن يحدث - على حد تعبيره.


«مُجرد شائعات»


أما النائب طارق الخولى، عضو مجلس النواب، بين أن الدستور المصرى حدد طريق التعامل مع المعاهدات والاتفاقيات، وهناك فرق كبير وفقاً لمواد الدستور بين مرحلتي التوقيع والتصديق، فالتوقيع تقوم به السلطة التنفيذية، وهو ما حدث فى الاتفاقية؛ لكن تبقى المعاهدة غير نافذة حتى يتم التصديق عليها من مجلس النواب، ودعوة المواطنين للاستفتاء عليها.


واستشهد «الخولى» بنص المادة (١٥١) من الدستور المصرى «يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور، ويجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة، وفى جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أى جزء من إقليم الدولة».


ويضيف «الخولى» أننا يجب ألا ننجرف لشائعات غير الصحيحة بالتنازل عن جزيرتى تيران وصنافير، فلا دستور يسمح بذلك.. ولا رئيس ولا برلمان من الممكن أن يقبلوا بالتنازل عن شبر من الأرض»، فإثارة مثل تلك الإشاعات هى لضرب العلاقات والتغطية على الزيارة، وخلق حالة من التوتر حولها، كعادة أى شيء جيد يحدث، يشكك فيه ويعرض للتشويه أو التتفيه.


وكشف «الخولى» أنه تقدم بطلب لرئيس مجلس البرلمان طالب فيه الحصول على تقارير لجنة تعيين الحدود البحرية بين البلدين مصر والسعودية، والحصول من دار الكتب والوثائق القومية على كل الوثائق التى تتعلق بحدود مصر الشرقية منذ عام ١٩٠٦، مرورا بعام ١٩٥٠، وحتى صدور القرار الجمهورى رقم ٢٧ لعام ١٩٩٠ بتحديد نقاط الأساس المصرية لقياس البحر الإقليمى والمنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر، والذى أخطر به الأمم المتحدة فى ١٩٩٠، لاطلاع أعضاء البرلمان على كافة الحقائق التاريخية والجغرافية بما لا يدع مجالا لأى شك.


«أجندات خارجية»


ويتفق النائب البرلمانى ماجد طوبيا، عضو مجلس النواب، مع «الخولى»، قائلا: هناك محاولات من بعض الفاشلين والحاقدين على التقارب المصرى السعودى، ولهذا سعوا إلى نشر الشائعات لإفشال الزيارة الناجحة.


مضيفاً: أن استغلوا مسألة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية والخاص بجزيرتى «تيران وصنافير» لنشر شائعتهم وتضليلهم، مؤكدا أنهم أصحاب أجندات خارجية يريدون إفساد العلاقات كما حدث مع بعض الدول.


مبيناً أن الاتفاقيات التى تم إبرامها بين الجانبين المصرى والسعودى، وتنوعت ما بين اتفاقية ومذكرة تفاهم بلغت ١٩ اتفاقية، وسيكون لها تأثير مهم وكبير على الحالة الاقتصادية المصرية، وتؤكد على مدى الترابط الوثيق والتعاون الكامل بين البلدين لوحدة الأمة العربية، وتُعبر عن حكمة الرئيس عبدالفتاح السيسى والملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود فى إدارة المنطقة العربية خلال الفترة القادمة، وسيكون لها تأثير مهم وكبير على الحالة الاقتصادية المصرية.


«غير مأهولتين»


أما النائب مصطفى كمال الدين حسين، عضو مجلس النواب، قال ليس هناك أزمة؛ بل « كلام فارغ». وأضاف أن «الجزيرتين ليس لهما أهمية استراتيجية، فهما غير مأهولتين، وكان يوجد بهما فى السابق قوات شرطة مدنية، لذا سنستغلهما فى بناء جسر بين البلدين «.


وأشار «حسين» إلى أنه ضابط سابق فى الدفاع الجوى، وعضو بلجنة الأمن القومى، وسأكون من أحرص النواب على عدم التفريط فى أراض بالبلاد، ويصر على عدم أهميتها لمصر.


واعتبر «حسين» أن ما يثار الآن هو على سبيل الشائعات المغرضة التى تخرج على ألسنة ناشطين وكتاب ضد مصر، وتابع: «يعنى لما واحد زى عمرو حمزاوى اللى اتكلم أن مصر الآن فى انقلاب عسكرى ويهاجم البلاد.. ويقول الآن إن مصر باعت الجزيرتين يبقى لازم نتشكك».


«أمر مرفوض»


فى حين شن النائب إيهاب غطاطي، عضو مجلس النواب، هجوما حادا قائلا، لن أقبل بما رفضناه من جماعة الإخوان الإرهابية، وقمنا بثورة عليها، لأنها كانت تريد تقسيم البلاد وبيع أجزاء من أراضي الدولة المصرية ، ومنح سيناء لحركة حماس الإرهابية، مضيفا: أخشى أن يكون هناك سلسلة من التنازلات، قد ثورنا عليها ورفضناها من قبل، لافتا إلى أنه بالرغم من تأييده الكامل للرئيس السيسي ولثورة ٣٠ يونيو، إلا أنه ليس مستعدا كمواطن مصري، التفريط في أي شبر من الأرض المصرية.


واستطرد «غطاطي» قائلا: عندما تحدث خيرت الشاطر عن إقامة منطقة تجارة حرة مع غزة، قمنا برفض ما قاله، لأنهم كانوا يريدون التنازل عن جزء من سيناء لحركة حماس الإرهابية، وكذلك رفضنا وقمنا بثورة على المخلوع محمد مرسي عندما ألمح لإمكانية خضوع «حلايب وشلاتين» للتفاوض.


«وثائق تاريخية»


ومن ناحيته قال النائب، سمير غطاس، عضو مجلس النواب، إنه يقوم بتجميع النواب لرفض الاتفاقية، فهو يرى أن تبعيتها لمصر موضوع منتهى لا يقبل حتى فتح باب النقاش، مضيفا: «تبعية الجزيرتين لمصر حقيقية لا نقبل حتى أن أقول فيها رأيا، هناك وثائق تعود لسنة ١٩٠٦ لترسيم الحدود وتؤكد أن الجزيرتين مصريتين».


وتساءل «غطاس» عن سبب إثارة ذلك الموضوع فى هذا التوقيت الذى تتوطد فيه العلاقات بين البلدين، داعيا زملاءه النواب إلى عدم التفريط فى سيادة مصر على أراضيها.


«استفتاء شعبي»


من جهتها، ترى النائبة نادية هنرى، عضو مجلس النواب، أن الاتفاقيات التى جرت بين الجانب المصري والسعودى تفتقر إلى مبدأ المكاشفة والمصارحة والشفافية، فعلى الحكومة أن تقدم بيانا مفسراً خاصة فى مسألة إعادة ترسيم الحدود بشان جزيرتى تيران وصنافير.


مشيرة الى أن البيان الذى صدر من رئاسة مجلس الوزراء بخصوص تيران وصنافير، خالف المادة ١٥١ من الدستورالمصرى، والذى يلزم طرح المسألة للاستفتاء الشعبى.


«هنرى» أعلنت عدم ارتياحها للاتفاقية، قائلة: باعتبارى مواطنة مصرية أشرُفُ بعضوية البرلمان الموقر لبلاد عريقة، أشعر بكامل المسئولية أمام من انتخبونى ووضعوا ثقتهم بى، أعلن عدم الارتياح بشأن تعامل إدارة البلاد حول الاتفاقيات مع الجانب السعودى وخاصه الأمر المتعلق بترسيم الحدود».


وشددت على أن ثقتها التامة فى كفاءة وأمانه وحرص ووطنية الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لن تتزعزع.


«الأمن العربى»


اللواء كمال عامر، عضو مجلس النواب، بين إلى أن هناك ثلاث جزر فى منطقة خليج العقبة، تيران٨٠ كيلو مترمربع وصنافير ٢٣ كيلو متر مربع فى مدخل خليج العقبة، وفى داخل الخليج جزيرة فرعون ١٧ كيلو متر مربع.


تيران وصنافير تاريخياً تابعة إلى المياه الإقليمية للمملكة العربية السعودية كما يقول عامر، لكن فى الخمسينات طالبت القيادة المصرية وقتها من المملكة أن تبقى الجزيرتين تحت قيادتها للسيطرة على المرور البحرى فى خليج العقبة.


مضيفاً إلى أن الجزيرتين وضعت تحت قيادة مصر، ووضع فيها قوات عسكرية، وأعلن ذلك فى الأمم المتحدة، وبغت القيادة المصرية القوى البارزة فى العالم عن التواجد المصرى فى الجزيرتين، وكان هناك سيطرة مصرية على المرور البحرى داخل خليج العقبة.


واستطرد اللواء كمال، بعد حرب ١٩٦٧، وسيطرة اسرائيل على سيناء والجزر الثلاث، ومع حرب ١٩٧٣ واتفاقية كامب ديفيد نُسق إلى تقسيم المنطقة إلى ثلاث، الجزر فى المنطقة ج وهى للسلطة المدنية، وبالتالى خالية من أى عناصر لقوات المسلحة، وتواجد بها قوات متعددة الجنسيات ، وهى لوضعها حتى الآن.


مشيراً إلى أن هناك مشروع مصرى سعودى لتحديد الحدود البحرية، منذ أكثر من ٦ سنوات، وهناك لجان مشتركة تعمل على المشروع، بلورة نتائج هذه الاتفاقية هو ما نراه الآن من إعلان رئيس الوزراء إلى أن الجزيرتين تابعين للمياه الإقليمية للمملكة.


ورداً على الجدل الدائر حول الجزيرتين، يقول عامر أن الجزيرتين يخدموا الأمن القومى العربى، وهو بدوره جزء من الأمن القومى المصرى، كما ان الجسر الذى يربط بين مصر والمملكة سيحقق تنمية اقتصادية وسياحية، عائدة على الجانبين.


وطالب بعدم التشكيك فى أداء الدولة المصرية ومصدقيتها، فلا يعقل أن تضحى دولة ١٢٠ ألف شهيد من أجل جزء من أراضيها فى سيناء، أن تضحى بشبر من أراضيها، ومن يردد هذه الأقاويل جاهل.



آخر الأخبار