خبراء القانون الدولى: استرداد الأموال المنهوبة .. ليس مستحيلا

13/04/2016 - 1:11:30

تقرير- سلوى عبد الرحمن

«استرداد الأموال المهربة من الخارج، ليست عملية مستحيلة وإن كانت صعبة».. هكذا يرى خبراء القانون الدولى مؤكدين أن عملية الاسترداد تحتاج إلى كثير من الجهود المخلصة من الجانب المصرى لاسترداد هذه الأموال إلى جانب ضرورة الاستعانة بالخبرات الدوليّة، وتفعيل الاتفاقية الدولية للأمم المتحدة لمكافحة الفساد. هناك أكثر من سكة لاسترداد أموال مصر، كما يقول الخبراء، أولها الاتفاقات الدوليّة (الحصن الدولي)، فى حال تفعيل بنودها بشكل عملي، السكة الأخرى تتمثل فى المحاكمات داخل مصر، التى يليها طلب الأموال من الحكومات والدول الأجنبية بعد إثبات حصول المتهمين عليها بطريقة غير مشروعة والتنسيق مع الدول التى يمكن أن تتعاون والأخرى التى يمكن أن تتباطأ فى هذا الأمر. تفعيل كل هذه الأمور سيصب فى صالح المصريين، والسلطة، وعدم أخذ الأمر على محمل الجد، يخدم الكبار الذين نهبوا البلد وحدهم.!


يقول الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون الدولى العام إن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والجريمة المنظمة عام ٢٠٠٣ تحدد كافة الآليات والوسائل القانونية لتجميد واسترداد الأموال المنهوبة وتلتزم بها كافة الدول أعضاء هذه الاتفاقية ومن بينها مصر.


ويرى سلامة أنه على الرغم من إنشاء ثلاث لجان وطنية لاسترداد الأموال من الخارج منذ ثورة يناير عام ٢٠١١ وحتى صدور قرار السيد رئيس الجمهورية الأخير فى مطلع هذا العام ٢٠١٦بإنشاء الهيئة الوطنية لاسترداد الأموال المصرية من الخارج إلا أن هناك صعوبات متعددة فى استرداد هذه الأموال وغيرها من المنهوبات من الخارج حيث وصل الأمر إلى أن الحكومة السويسرية ذاتها وهى الدولة الأسهل فى العالم والأسرع فى رد الأموال المنهوبة من الأنظمة الفاسدة إلى الدول النامية إلا أن الحكومة السويسرية صرحت رسميا مؤخرا بأن هناك بعض البطء من السلطات المصرية فى الوفاء بالالتزامات الدولية وحتى الوطنية السويسرية التى كانت طلبتها الحكومة السويسرية.


ويوضح :” من الضرورى أن تستفيد مصر من خبرات العديد من الدول النامية التى سبقت مصر فى استرداد أموالها من الخارج سواء كانت دولا إفريقية أو دولا فى آسيا الوسطي” مؤكدًا أن “ هناك العديد من الاشتراطات القانونية التى يجب أن تفى الحكومة المصرية بها وذلك من أجل:


أولا: يجب أن تثبت السلطات المصرية أن المال التى تطلب تجميده ثم استرداده قد جمع فى مصر بشكل غير مشروع سواء بالسرقة أو الاختلاس أو الاستيلاء على المال العام أو التربح أو الغدر أو الرشوة.


ثانيا :صدور حكم قضائى نهائى بات من المحاكم المصرية بعدم مشروعية هذا المال الذى تم الاستحواذ عليه وتهريبه للخارج.


ثالثا: اتباع كافة الإجراءات اللازمة فى الاتفاقية المشار إليها.


رابعا :الالتزام بالتشريعات الوطنية لدى الدول المطلوب منها تجميد واسترداد هذه الأموال”.


ومن جانبه قال الدكتور محمد عطا الله أستاذ القانون الدولى إن استرداد الأموال المنهوبة يجب أن يتم فى إطار مجموعة من الخطوات منها توجيه الاتهام للشخص بتهمة الكسب غير المشروع والتحقيق معه وإحالته إلى القضاء المدنى وصدور حكم نهائى بات فى إطار محاكمة عادلة وفى حالة صدور الحكم بأن هذه الأموال مصدرها الكسب غير المشروع يتم تقديم طلب مرفق به الحكم للدول التى توجد بها الأموال وهذا الحكم من وجهة نظر القانون الدولى يعتبر حكما ملزما للدول لأنه سار فى إطار قانونى بموجب اتفاقيات دولية تلزم أعضاء الأمم المتحدة وأعضاء الاتفاقية بضرورة المساعدة فى مكافحة الفساد والالتزام يأتى فى إطار المعاهدة الدولية لمكافحة الفساد.


وعن شرعية استردادها وهى لم تخرج عن طريق البنك المركزى يؤكد عطا الله أن كل من ارتكب جريمة من الجرائم يحال إلى محكمة الجنايات وينطبق ذلك على كل من ساهم وسهل وساعد فى خروج هذه الأموال بطريقة غير مشروعة من الدولة يتم التحقيق معهم وتوقيع الجزاء المناسب عليهم طبقا لجرم كل منهم فعلى سبيل المثال إذا قام شخص بإخراج الأموال عن طريق أى بنك خلاف البنك المركزى سيحكم عليه لمجرد أنه تم الإبلاغ أن هذا الشخص متهم فى قضية ويحال إلى المحكمة الجنائية المصرية وينطبق هذا على من ساهم وساعد على خروج هذه الأموال بموجب قانون العقوبات المصرى وأيضا استنادا إلى الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد لأن من يفعل ذلك هو منتهك للقانون وللاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد فيجب على جميع أعضاء هذه الاتفاقية أن يساعدوا الدولة التى تم التعدى على أموال شعبها فى استرجاع هذه الأموال وأقرب مثال سويسرا التى لا مانع لديها فى رد هذه الأموال ولكنها اشترطت شروطا منطقية وهى أن يكون هناك اتهام للشخص ومحاكمته ويكون هناك حكم نهائى بات من القضاء المصرى ثم يرفق هذا الحكم بطلب من الحكومة المصرية ويجب أن نعلم أن سويسرا وغالبية الدول حريصة على مساعدة الدول لاسترداد أموالها فى إطار المعاهدة الدولية لمكافحة الفساد .


ويشير المبدأ العام فى هذه القضية إلى أن هذه الأموال توضع فى إطار الكسب غير المشروع وخروجها بطريقة غير مشروعة ولا يشترط موافقة البنك المركزى فمن الممكن أن يكون هناك أناس فاسدون فى البنك المركزى أى ليس هذا مقياسا ويجب أن نعلم أن هناك دولا تم استرداد أموالها مثل اليمن وتونس وفى حال أن دولة ما امتنعت عن رد الأموال يتم رفع مذكرة إلى الأمم المتحدة بأن هذه الدولة تنتهك نصوص اتفاقية الأمم المتحدة ولا تساهم فى مكافحة الفساد ولكن هذا مستبعد وهناك أيضا دول من الممكن أن ترد المال إذا كان حجمه كبيرا جدا على دفعات وهذا سيستغرق وقتا طويلا، والاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد تلزم أطراف هذه القضية بمساعدة الدول التى تنتهك أموال شعوبها فى استرداد هذه الأموال كذلك هذه الاتفاقية تلزم الحكومة المصرية والحكومات أن تكافح الفساد داخل دولها أى يتم تعديل قانون الكسب غير المشروع والذى كان يسعى فيه المستشار أحمد الزند وهو وضع قانون التصالح وقانون مكافحة الفساد”.


يتابع :”إذا تم التصالح مع الأطراف المتهمة هذا يسمى تقنينا للفساد وليس مكافحة الفساد وهذا يتعارض مع الاتفاقية الدولية لأن من يأتى للجهات القضائية ويعرض التصالح بإعطاء جزء من أمواله فهو اعتراف بفساده ويجب توجيه الاتهام إليه ومحاكمته لأن هذا ليس حق الدولة لكنه حق الشعب وبالتالى تعديل قانون الكسب غير المشروع يتعارض مع الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد ويجب على مجلس النواب المصرى النظر فى هذه القوانين وتعديلها لأن السلطة التشريعية سحبت من السيد الرئيس منذ انتخاب مجلس النواب وللأسف هذه القوانين لم تطرح أو تناقش حتى الآن فى مجلس النواب”.


ويتفق الدكتور أحمد إبراهيم أستاذ قسم القانون الدولى بجامعة عين شمس سابقا مع الآراء السابقة ويؤكد أن القضاء على الفساد الداخلى وأخذ الأمور بجدية هو الأهم من معرفة كيفية استرداد الأموال من الخارج ثم نطبق كيفية الاسترداد وهذا ليس به مشكلة لأن مصر منضمة للأمم المتحدة واتفاقية مكافحة الفساد وغسيل الأموال ونحن لدينا وحدة غسيل الأموال بوزارة العدل وهى الجهة المنوطة وتعلم جيدا ما هو المطلوب لاسترداد الأموال ولكن عليها أن تعمل بجدية.


وعن التباطؤ فى اتخاذ الإجراءات، يشير إبراهيم إلى أن هذا يرجع إلى تقاعس الحكومة والمسئولين المصريين عن إعادة الحقوق المغتصبة من الشعب المصرى لأن الفساد لايزال ضاربا بجذوره فى مصر وهناك من لهم مصلحة فى عدم حصول مصر على حقوقها من الخارج “لأنه يتعارض مع مصالحهم الشخصية. ونصيحة أخيرة لمن يقومون على هذا الملف أن يدركوا جيدا ما هى متطلبات هذه الدول لاسترداد الأموال. لابد من تغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية. لا بدّ من تطبيق القانون”.



آخر الأخبار