العالم كله يمارس النصب ٨٠ منطقة دولية ملاذ آمن لتهريب الأموال

13/04/2016 - 1:06:53

تقرير- أميرة جاد

تهريب الأموال من أى بلد إلى آخر، أمر لا يتم- فى الغالب- بسهولة، إلا على أولئك المطلعين على خبايا النصب المصرفى عالميًا، يتوجهون بأموالهم تلك إلى ٨٠ منطقة على مستوى العالم، كون هذه المناطق ملاذًا آمنًا للتهريب. ووفقا للبيانات الصادرة عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الدولية، وهى منظمة دولية تهتم بشؤون الحوكمة والشفافية، تنقسم الـ ٨٠ منطقة إلى ٤ مجموعات: الأولى منطقة الملاذات الأوربية وتضم سويسرا، ولوكسمبورج ، وتصنف بأنها من أكبر ملاذات الضرائب فى العالم، بجانب هولندا والنمسا وبلجيكا، وهناك مجموعة الدول «الماكرو أوربية»، مثل موناكو، وليشتنشتاين، وجزر ماديرا البرتغالية، أما المجموعة الثالثة فهى تخص المنطقة الأمريكية، وتشمل المجموعة الرابعة أماكن هامشية غير مصنفة مثل الصومال وأروجواى.


المجموعة الثانية يمكن أن تسمى منطقة الملاذات البريطانية وتضم: جرسى، وجورنزى، وآيل أوف مان، وكلها جزر تابعة للتاج البريطانى، بجانب المناطق الواقعة وسط المياه، مثل: جزر كايمان، برمودا، فيرجين، “الترك وكايكوس”، وجبل طارق، وتخضع جميعها لسيطرة بريطانية. ويقع فى نطاق تلك المنطقة أيضًا هونج كونج، وجزر البهاما، وجزر فانتواتو بجنوب المحيط الهادى، وأيرلندا  وهى لا تخضع لسيطرة بريطانية، ولكن علاقاتها المالية بلندن متداخلة.


أما المجموعة الثالثة وهى المنطقة الأمريكية، فتضم الجزر التابعة لأمريكا مثل مارشال (كانت مستعمرة يابانية)، والتى تُعتبر مكانًا رئيسيًّا لتسجيل السفن بالخارج، وكذلك بنما التى تُعتبر بالوعة غسيل الأموال فى العال، فيما تضم المنطقة الرابعة دولا متفرقة ثل أوروجواى والصومال والجابون، وهى وتلعب دورًا كبيرًا فى تسهيل عمل شركات غسل الأموال على مستوى العالم.


وقدرت شبكة العدالة الضريبية حجم الثروات النازحة إلى الـ ٨٠ منطقة من الملاذات الآمنة  بنحو ٣٢ تريليون دولار، علمًا أن الأموال المستحقة ضريبيًّا على تلك الثروة تُشكل ضعف المبلغ المطلوب للقضاء نهائيًّا على الفقر.


ووفق تقرير لمنظمة التجارة والتنمية لعام ٢٠١٤، فإن إجمالى خسائر الدول النامية بسبب التهرب الضريبى والتدفقات المالية غير المشروعة خارج تلك البلدان يتراوح بين ٦٦ مليار دولار و٨٤ مليار دولار سنويًّا، كما أن نسبة تتراوح بين ٨٪ و١٥ ٪ من صافى الثروة المالية للدول النامية يتم الاحتفاظ به فى دول الملاذ الضريبى. وقد قدر البنك الدولى ميزانيات الجزر الصغيرة فى الكاريبى والمحيط الهادى والهندى والتى تمثل مراكز مالية ضخمة بـ١٨ تريليون دولار، أى ما يساوى ثلث الناتج المحلى للعالم بأكمله فى هذا العام.


 ويبقى التساؤل كيف خرجت أموال أسرة الرئيس المخلوع حسنى مبارك إلى الخارج؟، تساؤل يجيب عنه خبراء الاقتصاد بأن هناك آليات عدة لتهريب الأموال المصرية، منها الحسابات المصرفية والبورصة وما يعرف بصناديق الـ»أوف شور»، فضلا عن أن هذه الأموال هى عمولات خارجية تم إيداعها فى مصارف أوربا وباقى دول العالم.


د.سلوى العنترى، الخبير المصرفى، قالت إن قضية وثائق بنما بالنسبة للخارج ليست قضية اموال منهوبة من بلدانها أو أموال شرعية أو غير شرعية، وإنما قضية أموال متهربة من الضرائب، وهو الأمر المختلف نسبيا عن التناول المصرى لها، موضحة: جزء كبير من أموال آل مبارك ورجال أعمال نظامه لم تدخل مصر اصلا لانها عبارة عن عمولات لصفقات تمت فى الخارج، وتم ايداع اموالها فى الخارج من البداية، بالإضافة إلى انه من الوارد ايضا ان تكون هذه الأموال جزءا من حصيلة الصادرات، ولم تدخل إلى مصر، أو أنها جزء من صفقات الاستيراد الوهمية.


الخبيرة المصرفية توضح أن قانون غسيل الأموال يلزم الاحتفاظ بالمستندات الخاصة بصفقات الاستيراد والتصدير لمدة ٥ سنوات، مضيفة: هنا يجب ان تقوم وحدات غسيل الأموال بالبنك المركزى وبكل القطاعات المالية بإعادة فحص المستندات لاستكشاف الحقائق كما ان قانون غسيل الأموال ينص على أن مكاتب المحاماة ومكاتب المحاسبة التى تستثمر لصالح أصحابها يجب وضعها تحت المراقبة وهو ما لا يحدث فى مصر.


البورصة متهم


«البورصة ليست بعيدة عن قضية تهريب الأموال وإخراجها فى شكل قانونى، فمن يضارب وتتحول أمواله إلى الربح يمكنه تحويل الأموال لحساب اى شركة فى الخارج بالإضافة إلى إمكانية عمل أكواد وهمية للمضاربين بأسماء تصب  فى صالح اسم واحد وهو ما حدث بالفعل فى ٢٠١٠ و٢٠١١، وكانت الأكواد لصالح جمال وعلاء، هكذا يتحدث د. سعد الدين عطا الله، خبير أسواق المال، مضيفا أن ما يعرف بحركة الأموال الساخنة داخل البورصة ساهمت بشكل كبير فى خروج الأموال للخارج.


وحدة مكافحة الفساد بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية ذكرت فى تقرير لها أنه خلال الفترة من أغسطس ١٩٩٦ وحتى يناير ٢٠٠٨، ساهمت شركة «بان وورلد انفستمنت» المملوكة لعلاء وجمال بنسبة ٥٠٪ فى شركة بوليون، المسجلة فى قبرص، وساهمت بوليون القبرصية بدورها بنسبة ٣٥٪ فى شركة استثمار أخرى مسجلة فى جزر العذراء البريطانية، والتى امتلكت بدورها صندوقين، تم الاستثمار فيهما عن بعد فى العديد من الشركات المصرية من بينها أسمنت السويس والبنك الوطنى المصرى ومجموعة طلعت مصطفى القابضة وشركة الإسكندرية للزيوت المعدنية.


متاهة شركات


كما امتلكت الشركة، وفق تقرير المبادرة المصرية، صندوقاً ثالثاً باسم حورس للصناعات الغذائية والزراعية، والذى يقوم بدوره بالاستثمار فى شركة إيديتا للصناعات الغذائية، وشركة الوادى القابضة، وشركة مصر أكتوبر للصناعات الغذائية (المصريين)، وغيرها من الشركات. كل هذه الشركات تقبل استثمارات من صناديق تتبع صناديق تتبع شركات وتنتهى جميعاً عند «بان وورلد» ويحصل جمال وعلاء على الأرباح ليقوما بتحويلها إلى أرصدتهما الخفية خارج مصر.


كما أشار التقرير إلى أنه فى عام ١٩٩٧، دخلت «بان وورلد» كشريك فى شركة أخرى تسمى صندوق مصر المحدود، والمسجل فى ملاذ ضريبى آخر هو جزر الكايمان الكاريبية. وأدار صندوق مصر المحدود صندوقاً آخر يحمل أيضاً اسم صندوق حورس، برأس مال يقدر بـ ٥٤ مليون دولار، واستثمر هذا الصندوق فى ١٨ شركة مصرية من شركات القطاع الخاص.


ويملك صندوق مصر المحدود ٤٥ شريكاً كانت لهم علاقة بنظام مبارك، وما زال بعضهم يحافظ على علاقة بالنظام الحالى، بحسب تقرير المبادرة الشخصية الذى أورد بعض الأسماء من بينها أفراد عائلة رجل الأعمال الهارب حسين سالم، التى استثمرت فى الصندوق عن طريق شركات أخرى مسجلة فى ملاذات ضريبية أيضاً، فضلاً عن رجال الأعمال: أحمد عز، وأحمد بهجت، وأشرف مروان، ومحمد نصير، وإبراهيم كامل، ومحمد لطفى منصور، ومحمد المغربي، ورؤوف غبور، إضافة إلى شركة «أوراسكوم» للاستثمار والتنمية المملوكة لعائلة ساويرس، وبنوك مصر والقاهرة والإسكندرية، وتمت تصفية الصندوق فى يونيو ٢٠١٠.



آخر الأخبار