الأهداف السياسية.. والاقتصادية.. وراء إذاعة «أوراق بنما»

13/04/2016 - 1:00:40

بقلم - ماجد عطية

ورغم الإعلان الأمريكى أن الهدف محاربة الفساد والتهرب الضريبى وتمويل الإرهاب.. يجيء صحفى ألمانى ليفضح الهدف الحقيقى حرب روسيا والصين وإشاعة الفوضى وعدم الاستقرار فى الدول النامية.. والهدف الحقيقى المستتر أن أمريكا تحاول «جذب» هذه الأموال إلى داخل أمريكا لحل أزمتها الاقتصادية وتفادى انهيار محتمل حيث زاد الدين عن حجم الناتج المحلى الإجمالى.


• كل العالم يطرح هذا السؤال:


نشر وثائق «بنما» لماذا الآن.. وأين كان يمكن «تخبئة» ١١.٥ مليون وثيقة فى مكتب واحد مقره بنما..؟


- مجلة «فوربس» أذاعت منذ أسابيع تقريراً ضم ألف ملياردير على مستوى العالم.. ووثائق «بنما» تفضح ٢١٤ ألف شركة عابرة للقارات تمتلك فى الملاذات الضريبية ٣٢ تريليون دولار طبقاً لتقديرات البنك الدولى عام ٢٠١٣.. وفى تقرير آخر للبنك الدولى عن «اقتصاد الظل» يرتفع الرقم إلى ٦٢ تريليوناً يمتلكها ١٪ من سكان العالم..


- تقرير آخر عن «التهرب الضريبى» فى الدول النامية - للبنك الدولى أيضاً - حوالى ٨٤ مليار دولار.. سنوياً، الأمر الذى يهدد استقرارها السياسى والاقتصادى.. ويمتد إلى الاستقرار الأمنى.. وهو هدف أمريكى منشود.


• السؤال مستمر ينتظر الإجابة:


ما الدور الأمريكى فى إذاعة هذه الوثائق وتحديد التوقيت.. هناك أسباب تدور حول «صراع سياسى دولى».. بالنسبة للصين حيث عقد منذ أسابيع فى ولاية كاليفورنيا الأمريكية اجتماع لمجموعة الدول «قمة الآسيان» التى تضم عشر دول تحاصر الصين هى دول جنوب شرق آسيا ؟


ولماذا الهجوم على «بوتين» الزعيم الروسى قبل فترة وجيزة من انتخابات مجلس النواب وانتخابات الرئاسة.. هل «هزه» سياسيا مصاحبا لتصريح أوباما «إنه لا يستريح لبوتين»..؟


التقارير الصحفية تقول إن «وثائق بنما» كانت بين يدى «جمعية الصحفيين الاستقصائيين» الأمريكية ومقرها واشنطن.. وظلت تحت الاستقصاء والتبويب على مدى أكثر من عام حتى تحدد توقيت إذاعتها أو «تسريبها».. الجمعية تضم ٤٠٠ صحفى أمريكى..


• السؤال للمرة الثالثة.. قائم:


- جمعية الصحفيين هذه تعلن أن مصدر الوثائق التى حصلت عليها.. ألقاها على الجمعية.. «مصدر مجهول»..


- مساحة توزيع الوثائق ٣٠٠ صحيفة تقع فى دائرة حلف «الناتو» الذى يمول جمعية «المركز الأمريكى للنزاهة» الذى أيضاً تموله «إدارة المعونة الأمريكية»..


- وسائل الإعلام الأمريكية ذاتها أشارت إلى مشاركة الملياردير الأمريكى «جورج سوروس» المؤسس لمشروع” مكافحة الجريمة والفساد” الممول من «وكالة المعونة الأمريكية» ودوره الكبير فى الحملة على بوتين ودوره فى السياسة الدولية والصين التى طردت من أراضيها مجموعة من شركائه..


- السياسة الأمريكية ترى فى تحالفات روسية صينية ودول آسيوية وإفريقية وأمريكا اللاتينية تهديداً لنفوذها الدولى.. بل تهدد سيطرة صندوق النقد الدولى والبنك الدولى على الدول الناشئة..


• السؤال حول الأهداف السياسية:


- ليس الأمر مقصورا على روسيا والصين.. بل - كما يقول مركز بحوث العولمة فى نيويورك الآن ـ يمهد «لزعزعة وقلب وتغيير أنظمة الحكم فى الدول النامية» بدعوى الفساد وعدم الثقة فى الرموز السياسية بهذه البلدان..


- لماذا لم تهتم الصحافة الأمريكية كثيراً بهذه الوثائق.. هل لأنها مشغولة فى المعارك الانتخابية للمرشحين للرئاسة.. أم لأن الوثائق لم تضم قيادات ورموزاً أمريكية.. ولا حتى .. إسرائيلية..


- لا أعرف - إذا كان ذلك مقصودا - فإن التوقيت له تأثير على الانتخابات الرئاسية.. حيث يتم ضد هيلارى كلينتون لورود صلة لزوجها بصاحب عمليات خارج الحدود مع أن جورج سوروس أحد الممولين لهيلارى.. أيضاً ضد الملياردير الأمريكى ترامب.. ولكن الأمر يجيء لصالح المرشح «برتى ساندرز» الأوفر حظاً.


هدف أمريكا .. الاقتصادى..


- أمريكا تعانى - وتلك حقيقة - أزمة اقتصادية حيث تعدت ديونها حجم الناتج المحلى الإجمالى إذ بلغت نسبتها١٠٣٪ـ ١٧.٤ تريليون دولارـ وبلغ عجز الميزانية الأخيرة، تبدأ أكتوبر القادم، نسبة ٢.٨٪ ـ الميزانية ٩،٣ تريليون دولار .


- أمريكا تعانى من تهرب ضريبى قدرت قيمته ٨ تريليونات دولار - منها تريليون واحد فى الشرق الأوسط.. الأمر الذى دفعها إلى فرض عقوبات على الدول والبنوك التى تخفى ممولين يحملون الجنسية الأمريكية ولايسددون الضرائب فى ضوء أحكام قانون «فاتكا» الذى صدر عام ٢٠١٠ ولم يكتمل تطبيقه على كثير من الدول.


- أمريكا من وراء هذه الأوراق البنمية تسعى لأن تكون ملاذاً ضريبىاً يحتوى الأموال التى ظهرت من خلال الحملة.. وتقدر بحوالى ١١ تريليون دولار «تقدير أولى» الأمر الذى يحل مشاكل كثيرة للاقتصاد الأمريكى الذى لايزال يعانى من الأزمة العقارية التى أقلقت العالم خريف عام٢٠٠٨.


- أمريكا استطاعت أن تحدث هزة داخل البنوك السويسرية ـ وهى أحد الملاذات الضريبية الكبرىـ على مستوى العالم .. إذ استقطبت ١٠٦ بنوك سويسرية تتعامل مع الضرائب الأمريكية.


- أمريكا تسعى لأن تتحول إلى «ملاذ ضريبى» وتفتح لبنوك «الأوف شور» وتقبل تحويلات «غير مدققة» ومجهولة المصدر.. لتتفوق على أكبر الملاذات فى العالم.. وكما يقول الصحفى الألمانى ارنست وولف تصبح هى «الملاذ» الأول لأموال الدول الناشئة وبعض قيادات هذه الدول لهم أموال كثيرة فى سويسرا ولوكسمبرج.


أسئلة أخرى .. وليست أخيرة..


•لماذا اقتصرت الأسماء على المعارضين للسياسة الأمريكية..؟


• لماذا اشتملت الأوراق أسماء القيادات التى عملت أمريكا على عزلها من مواقعها فى قيادات بلادها خاصة الدول الناشئة..؟


• لماذا لم تتحدث الأوراق عن «علم بنما “المرفوع على معظم السفن العابرة للمحيطات.. والهدف من رفع العلم هو «التهرب الضريبى» .


• لماذا خلت الأوراق من أسماء حكام يملكون ثروات طائلة حتى إن مجلة «فوربس» المتخصصة أوردت أن حاكما من الشرق الأوسط ثروته خارج بلاده بلغت ١٨ مليار دولار.. منذ ٣ أعوام..؟


.. أخطر الأسئلة :


• إذا كان الهدف هو محاربة الفساد والتهرب الضريبى وغسل الأموال.. فلماذا تسعى أمريكا لأن تكون البديل «للملاذات الضريبية»..؟


.. على هامش الأوراق :


• حرصت المراكز الأمريكية والبنمية على تغيير مسمى «الوثائق البنمية» إلى «أوراق بنمية”.. والهدف أن تهرب من القوانين والتشريعات..


• كانت بنما قد تحولت فى السنوات الأخيرة إلى «عاصمة مصرفية» من حيث التدفق المالى الأمر الذى وضعها تحت «المراقبة» التى تقوم بها الوكالة الدولية التى تضع المعايير لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب..


• فجأة .. فى فبراير الماضي.. تم رفع بنما من رقابة هذه الوكالة الدولية .. رغم أنها العاصمة المصرفية لتدفقات غير مدققة وغير معلومة المصدر ..


• دولة من أكبر دول أوف شور بلغت التدفقات المالية داخل بنوكها حوالى ١٨ تريليون دولار.. أى أربعة أضعاف حجم الناتج المحلى لهذه الدولة