د. سعاد عبد المجيد رئيس الإدارة المركزية للرعاية المتكاملة بوزارة الصحة: أزمة ألبان الأطفال «مُفتعلة»

13/04/2016 - 12:25:47

  الزميلة إيمان النجار أثناء حوارها مع د. سعاد عبدالمجيد عدسة: مسعد سيف الزميلة إيمان النجار أثناء حوارها مع د. سعاد عبدالمجيد عدسة: مسعد سيف

حوار: إيمان النجار


كما أكدت أيضا أن الوزارة تعمل حاليا على مشروع «ميكنة الخدمة» الذى رأت أنه من شأنه أن يساعد بشكل كبير فى السيطرة على سوق «الألبان المدعمة»، وفى الوقت ذاته تقديم أرقام وبيانات واقعية لمعدلات الاستهلاك، ومعرفة أين تذهب الكميات التى يتم توريدها من الشركات.. وعن تفاصيل هذا المشروع، وحقيقة تخوف «الصحة» من دخول القطاع الخاص سوق الألبان المدعمة، وتوقيت الإعلان عن المناقصة الجديدة لـ«الألبان» وأمور أخرى كان الحوار التالى:


بداية.. لا يكاد يمر شهر دون الحديث عن وجود أزمة فى ألبان الأطفال.. وفى المقابل تخرج الجهات المسئولة لتنفى الأمر.. ما حقيقة هذا الأمر؟


بالفعل.. لا توجد أزمة ولا نعانى من نقص فى ألبان الأطفال، كما أن مخزون الألبان المدعمة مازال فى المرحلة «الآمنة»، بجانب أننا هنا فى الإدارة نتابع الموقف العام بشكل يومى، وأسبوعى أيضا.


وأريد التأكيد أيضا أننا نمتلك مخزونا استراتيجيا من مختلف أنواع الألبان «المدعمة» يكفى لمدة ٦ أشهر، للدعم الكلى «العبوة ذات اللون الأحمر» للأطفال أقل من ستة أشهر، وسبعة أشهر للدعم الجزئى «العبوة ذات اللون الأخضر»، وتسعة أشهر «لذات اللون الأزرق».


كما نراعى أيضا أن يكون داخل كل مركز من المراكز التابعة لنا كميات تكفى لمدة شهر، وذلك لأمور مرتبطة بـ»التخزين»، وقبل انتهاء هذه المدة يحصل المركز من الإدارة الصحية التابع لها على الكمية التى تكفيه لمدة شهر.


الحديث عن المراكز المتعددة يدفعنا للتساؤل.. رغم تعدد المراكز التى تقدم خدمة الصرف تلك.. إذن لماذا التجمع أمام منفذ واحد وتحديدا المنفذ المتواجد أمام مقر الشركة؟


كان من المفترض أن يكون المنفذ الموجود بالشركة خاصا بحالات الطوارئ والشكاوى، وليس منفذا للجمهور، لكن بعد الثورة وحدوث انفلات أمنى بعض الحالات كان يصعب عليها الحصول على الألبان من المنافذ القريبة منها، وذلك لأسباب عدة، إما أن يكون المنفذ مغلقا لسبب أمنى، أو أن تكون هناك أسباب أخرى تمنع تقديم الخدمة للجمهور، ومن هنا بدأت الحالات تتواجد أمام المنفذ الكائن فى مقر الشركة، والذى تحول مع مرور الأيام إلى منفذ جمهور وليس طوارئ فقط.


إذن هل يمكن القول أن الازدحام أمام منفذ «مقر الشركة» لا يمكن التعامل معه كونه دليلا على وجود أزمة؟


بالفعل.. الطوابير الممتدة أمام المنفذ يمكن القول أنها «أزمة مفتعلة»، خاصة أننى كإدارة لا أعرف من الذى يستحق أن يصرف من هذا المنفذ، ومن لايستحق، لكن على الجانب الآخر من يحضر لمنافذ صحة الأسرة والأمومة والطفولة يتم تقييم الحالة وتوقيع الكشف على الأم والطفل ويتم عمل ملف للطفل وله حصة شهرية يتم صرفها بشكل أسبوعى، ونكون مسئولين عنه لحين انتهاء الستة أشهر الأولى من عمره.


ما الذى دفعك للتأكيد أن الطوابير الممتدة أمام المنفذ لا تتعدى كونها «أزمة مفتعلة»؟


لأن الصرف فى المراكز الطبية يكون بضوابط، أما الحالات التى تصرف من منفذ الشركة فلا يمكن أن نجد ضمانا كافيا يثبت لنا أحقيتها فى الحصول على الألبان المدعمة، يضاف إليهم أيضا ما نطلق عليه «مافيا ألبان الأطفال»، وهناك فئة ثالثة تحركها مصالح شركات بعينها، ومن أجل هذا كله أرى أنه لابد من تقنين المسألة فهدفنا كجهة أن نقدم الخدمة بشكل مرض للجمهور وليست هناك استفادة مادية من ذلك، لكن الصيدلى والشركات مستفيدون، لذلك كل فترة تخرج شائعات عن وجود أزمة فى ألبان الأطفال، إلى جانب رصد حالات إهدار وتسريب للبن، فمثلا منذ فترة الدكتور حاتم الجبلى، وزير الصحة الأسبق، وتحديدا عندما طرحت مسألة تسريب الألبان المدعمة وكانت بنوعيها الدعم الكلى والجزئى تباع فى الصيدليات وتم رصد تسريبها لمصانع الحلويات وهذه كانت بداية توزيع الدعم الكلى فى مراكز الصحة منذ عام ٢٠٠٨ وكانت بداية التجربة فى دمياط وبورسعيد لوجود مصانع حلويات بها وفوجئنا بحدوث انخفاض فى الاستهلاك لثلث الكمية وهذا معناه أن ثلثى الكمية كان يذهب لغير مستحقيه.


لكن الازدحام لم يكن فقط على أصناف الدعم الكلى، لكنه امتد أيضا لـ»الجزئى».. كيف تفسرين هذا الأمر؟


لبن الدعم الكلى متوفر فى مراكز الصحة والمفترض فى منفذ الطوارئ، لكن اللبن المدعم جزئيا بسعر ١٧ و١٨ جنيها يتوفر فى الصيدليات، وكل صيدلية لها حصة، لكن ما يحدث أن بعض الصيدليات تحجز حصتها للمعارف والجيران ويبيعون المنتجات الأعلى سعرا التى تتعدى ٥٠ جنيها، والرقابة على الصيدليات تلك ليست دقيقة مثل الرقابة المفروضة على المراكز التابعة لوزارة الصحة، لذا أتوقع أنه خلال الفترة المقبلة سيلحظ المواطن تحسنا واضحا فى المنظومة سواء الدعم الكلى أو الجزئى تحت إشراف كامل للوزارة وسندرس آلية ليصبح الدعم الجزئى ضمن الكروت الذكية، فمن يحتاج اللبن المدعوم يشترط حصوله على هذا الكارت، فمثلا الدعم الكلى لمن هم أقل من ستة أشهر، والدعم الجزئى لمن أكبر من ستة أشهر لأنه لا يعتمد عليه اعتمادا كليا، وهذا معناه أن مستحقى الدعم الكلى تلقائيا سيحتاجون للدعم الجزئى، والفئات الاخرى التى تستحق الدعم الجزئى ستوجد آلية لضمهم من خلال ترددهم على مراكز الصحة، وهذا من شأنه القضاء على مافيا ألبان الأطفال والإهدار وسوء الاستخدام.


بالحديث عن السيطرة على الأمر.. والكارت الذكى.. هل تمتلك الوزارة الأعداد الكافية للمراكز التى يمكن أن تغطى احتياجات الجمهور؟


عدد المنافذ نحو ٦١١ مركزا ومخطط زيادتها لنحو ١٠٠٥ مراكز، فمثلا محافظة القاهرة بها ٧٢ مركزا، وتراعى فى توزيع المراكز جزئية عدد السكان فمثلا منطقة الزيتون بها ثلاثة مراكز ونفس النظام متبع فى مختلف المناطق.


هل متاح تقديم تفاصيل أكثر عن خطة الإدارة لتطوير منظومة توزيع اللبن المدعم؟


توجد خطة لميكنة صرف ألبان الأطفال، بحيث يكون لكل طفل كارت ذكى «مميكن»، والمشروع جارى العمل فيه، ومخطط الانتهاء منه خلال الثلاثة أشهر المقبلة، تحديدا عندما تنتهى المناقصة الحالية، وتكون المراكز مستعدة، ويكون الصرف من خلال وزارة الصحة، والشركة التى سترسو عليها المناقصة ستكون مسئولة عن التخزين والتوزيع على المراكز حسب الاحتياج.


ومن المقرر أن يضم مشروع الكارت الذكى نحو ١٠٠٥ مراكز، سيتم تجهيزها بأجهزة كمبيوتر وجهاز قارئ الكارت، وحتى يتم الانتهاء من مشروع «الميكنة» فإننا مستمرون بالعمل بالنظام الحالى.


وما الهدف من نظام الكارت الذكى؟


الميكنة عندما طبقت فى شهادات الميلاد تحسنت الخدمة، وعندما طبقت فى الخبز قضت على الطوابير، وتطبيقها فى ألبان الأطفال له أكثر من هدف، أهمها حساب الدعم بشكل دقيق وضمان وصول الدعم لمستحقيه، وترشيد الاستهلاك، وتقدير الاستهلاك الفعلى من خلال قاعدة بيانات شاملة تضم معلومات كاملة عن كل مركز واستهلاكه وتوفير كميات له فى حال الضغط عليه مثلا.


ويضاف إلى ماسبق أيضا أن كل شخص سيعرف قواعد الصرف واشتراطاتها وكونه من المستحقين وبحصوله على الكارت يستطيع صرف حصته، والشخص الذى لا تنطبق عليه الشروط لا يحصل عليه، كما يحدث فى النظام الحالى وهذا النظام ليست له علاقة بالمستوى الاجتماعى لأنه يعتمد بالأساس على احتياج الطفل.


هذا بجانب أن الصرف بالكارت المميكن يضمن عدم تكرار الصرف الذى قد يحدث فى النظام المعمول به حاليا فيمن يصرف، أيضا سيقضى على مافيا ألبان الأطفال، فهناك سوء استخدام للخدمة ويصرفون الألبان المدعمة بسعر ثلاثة جنيهات للعبوة ويبيعونها لآخرين بسعر أعلى أو لمحال الحلويات، لكن الطفل المستحق للدعم الكلى يصرفه من المركز الصحى التابع له طول فترة الاستحقاق وهى الستة أشهر الأولى، ثم بعد ذلك يحصل على الدعم الجزئى بسعر ١٧ جنيها للعبوة، فالدولة تدعم دعما كليا للطفل قبل ستة أشهر لأنه فى هذه السن لا يتناول سوى اللبن فقط، لكن بعد ستة أشهر يحصل على غذاء تكميلى، ولا يكون اعتماده الكلى على اللبن.


ما هى الفئات المستحقة للدعم الكلى؟


بداية كل دول العالم ومنها مصر تشجع على الرضاعة الطبيعية لفوائد لبن الأم، فيحمى الطفل من النزلات المعوية ونزلات الجهاز التنفسى وينمى ذكاء الطفل ويقوى العلاقة بين الأم والطفل، وكل المواثيق الدولية وقانون الطفل تشجع على الرضاعة الطبيعية، ومصر من الدول الموقعة على المواثيق الدولية لتشجيع الرضاعة الطبيعية وعدم الإعلان عن أية ألبان صناعية إلا فى الحالات الضرورية، لذا فمندوبو شركات الألبان الذين يدخلون للأم فى بعض المستشفيات بعد الولادة ويمنحونها منتجات شركاتهم مجانا هم بذلك يؤذونها، وقد منعنا دخولهم فى مستشفيات اسميناها صديقة للطفل حتى لا تختار الأم الطريق الأسهل فعليها بذل جهدها خلال الستة أشهر الأولى، فالأصل هو الرضاعة الطبيعية فى أول ستة أشهر، وبعد ذلك تبدأ الأم إلى جانب الرضاعة الطبيعية فى إدخال الطعام له تدريجيا.


ويزيد الإقبال على الألبان فى حالات الأم العاملة، وهناك حالات لامهات يتوقفن عن الرضاعة الطبيعية دون سبب وهذه الفئة عليها تحمل نتيجة قرارها، ونحن لدينا نحو خمس فئات للأطفال المستحقين، أول سبب هو عدم وجود الأم، وسبب آخر يتعلق بوجود الأم لكن مصابة بمرض يمنع الرضاعة، حالات التوائم أو أكثر، الأطفال مجهولو النسب الموجودون فى مراكز المعثور التابعة لوزارة الصحة، هذه الفئات تدعمها الدولة ويحصلون على العبوة بسعر ثلاثة جنيهات للعبوة فى حين أن سعرها فى السوق الحر يصل لنحو خمسين جنيها.


كم عدد الأطفال المستفيدين وما حجم الاستهلاك السنوى؟


انتهت دراسة أعدها مجلس الوزرء بالتعاون مع وزارة الصحة إلى أن نحو ١٠ إلى ١٢ فى المائة من المواليد سنويا يحتاجون للألبان ويستحصقون الدعم الكلى، بما يعادل ٢٥٠ ألف طفل سنويا ونزيد على هذا الرقم نسبة معينة، ومعدل استهلاك الطفل ثماني عبوات شهريا خلال الشهرين الأولين، تزيد لعشر عبوات بعد ذلك، ومعدل الاستهلاك نحو ٢٣ مليون عبوة لبن سنويا منها ٧ ملايين عبوة دعم كلى والباقى دعم جزئى، وتصل قيمة الدعم السنوى لألبان الأطفال لنحو ٤٥٠ إلى ٥٥٠ مليون جنيه تتحمله الدولة.


فى أكثر من إجابة تحدثت عن مناقصة الألبان التى تم تأجيلها أكثر من مرة مع مخاوف من دخول القطاع الخاص فيها.. ماحقيقة هذا الأمر؟


جرت العادة أن الشركة المصرية لتجارة الأدوية يصدر لها قرار بالأمر المباشر من مجلس الوزراء لتحصل على مناقصة ألبان الأطفال، لكن جاءت شكاوى كثيرة بشأن وجود أنواع ألبان أفضل من التى توفرها الشركة، وأن هذا اللبن لا يباع فى بلد المنشأ وأقاويل أخرى، فقرر الدكتور عادل عدوى، وزير الصحة السابق دخول شركات أخرى تتنافس وتقدم أفضل جودة وأرخص سعر وتم وقف المناقصة.


ثم جاء الدكتور أحمد عماد وزير الصحة وكان رأيه ردا على هذه الشكاوى اتخاذ ثلاثة إجراءات أولها عمل إعلان فى الصحف تتقدم بناء عليه الشركات، الأمر الثانى وضع كراسة شروط فنية بها المواصفات الموجودة للألبان فى دول العالم، وتم لأول مرة اتباع الكود العالمى لسلامة وأمان وجودة الألبان وهيئة المواصفات الفنية وقعت عليها لأول، الأمر الثالث شكل لجنة فنية جديدة، وأول مرة تم الإعلان عن المناقصة والشركات سحبت المظاريف ولم تتقدم بعروضها سوى الشركة المصرية لتجارة الأدوية وكان عرضا وحيدا لذا تم إلغاء المناقصة أول مرة بعد التأكد من أن رصيد الألبان فى الحدود الآمنة، وتم الإعلان مرة ثانية، وكانت العروض المقدمة غير متوفر بها المواصفات المطلوبة ورفضت العروض، وتم الإعلان مرة ثالثة وتقدمت نحو تسع شركات من بينها المصرية لتجارة الأدوية وننتظر إعلان نتيجة المناقصة قريبا.


هذا بخصوص المناقصة وتاريخها.. لكن ما حقيقة التخوف من دخول القطاع الخاص فى الأمر؟


هذه المخاوف ليس لها أساس من الصحة، والدعم لا علاقة له بالشركة الموردة سواء خاصة أو حكومية، لأن الشركة توفر المنتج للوزارة كما توفره للسوق الحر، لكن الوزارة تحصل عليه بأرخص سعر وتوفر أكبر عدد ممكن من العبوات بأقل سعر، والدولة تتحمل تكلفة الدعم، وعموما العمل يتم وفق قانون المناقصات، حتى الطرح بالأمر المباشر كان وفق المادة ٣٨ من قانون المناقصات وهذه المناقصات تخضع لجهات رقابية عدة، لأنها أموال دعم، فتوجد ضوابط تحكم العمل الحكومى والعمل الإدارى.


لكن البعض فسر ذلك على أنه عداء للشركة المصرية؟


هذا تفسير خاطئ، كما أن دخول شركات سيخلق مجالا للمنافسة وسيدفع الشركة لكى تطور من نفسها، ويحسن الخدمة ويحسن المواصفات الفنية ويقدم أسعارا أفضل، وفى النهاية المستفيد بأحسن سعر وأحسن جودة هو المواطن.




آخر الأخبار