استثمار أموال التأمينات فى أوعية مضمونة.. وصندوق سيادى برأسمال ١٠ مليارات جنيه: الحكومة تحسم معركة «التشابكات المالية»

13/04/2016 - 12:22:09

  إسماعيل إسماعيل

تقرير: سحر رشيد

«التشابكات المالية».. أزمة يمكن وصفها بـ «عابرة الحكومات»، وقفت أمام غالبية الحكومات المتعاقبة منذ ثمانينات القرن الماضى، عدد من الحكومات حاول تقديم حلول جادة لها، لكن الأمور لم تسر على ما يرام، فاستمرت الأزمة، وهناك حكومات أخرى رأت أن التعامل معها يجب أن يتم تحت قاعدة «التكيف»، غير أن أرقام الخسائر المترتبة على استمرار تلك الأزمة كانت مرعبة، حيث تجاوزات حاجز عشرات المليارات، وهو ما دفع حكومة المهندس شريف إسماعيل، لاتخاذ ما يمكن وصفه بـ«الخطوات الجادة» لتعديل الأمر والسيطرة عليه أيضا.


«التأثير على الاقتصاد».. الأمر الوحيد الذى اتفقت عليه الحكومات المتعاقبة، التى عقدت عشرات الاجتماعات للخروج بخطة جيدة تستطيع عن طريقها «فض التشابكات المالية» بين أموال التأمينات ووزارة المالية وأداء الالتزامات بين القطاعات الأخرى وخاصة البترول والكهرباء.


مطلع أبريل الجارى، وخلال الاجتماع الذى عقده رئيس الوزراء، المهندس شريف إسماعيل لبحث الإجراءات التنفيذية الخاصة بعملية فض التشابكات المالية، وذلك فى حضور وزراء التخطيط، والتضامن الاجتماعى، والمالية، وعدد من ممثلى الجهات المعنية، أكد عزم الحكومة فض التشابكات المالية بين صندوقى التأمينات الاجتماعية ووزارة المالية وبنك الاستثمار القومى تطبيقاً لأحكام الدستور، وكذلك بحث الإجراءات التنفيذية الخاصة لعملية فض الاشتباكات المالية، وذلك فى حضور وزراء التخطيط والمالية والتضامن الاجتماعى وعدد من ممثلى الجهات المعنية.


ووجه رئيس الوزراء بضرورة الانتهاء من قانون التأمينات الموحد وموقف الفحص الاكتوارى للصندوقين نهاية الشهر الجارى؛ تمهيداً لإرساله إلى مجلس النواب فى يونيه المقبل.


كما ناقش الاجتماع الخطة الزمنية المحددة لسداد مديونية هيئة التأمينات الاجتماعية لدى وزارة المالية وبنك الاستثمار القومى فى ضوء نتائج أعماله لجنة تدقيق المديونية، وتم تكليف وزارة المالية بوضع الخطط التنفيذية لسداد المديونية وفض التشابكات خلال فترة زمنية مناسبة، على أن يتم العرض على مجلس الوزراء بنهاية شهر أبريل لاعتماد هذه الخطة.


وتم إقرار، خلال الاجتماع ذاته، مراجعة تسوية جزء من مديونية هيئة التأمينات لدى بنك الاستثمار بما يضمن إتاحة سيولة للصناديق لصرف المعاشات، والإشارة أيضا إلى أن فض التشابكات المالية وقانون التأمينات الموحد سيكون لهما عدد من الآثار الإيجابية بالنسبة لصناديق التأمينات وأصحاب المعاشات والخزانة العامة للدولة، وأن صناديق التأمينات ستتمكن من استثمار هذه الأموال فى أوعية استثمارية تمكنها من تخفيض عائد مناسب بما يخفف من الاعتماد على الموازنة العامة للدولة والمساهمة فى تحقيق مطالب أصحاب المعاشات، والمساهمة فى زيادة الدخل القومى نتيجة دخول الهيئة باستثمارات فى عدد من المشروعات وتوفير فرص عمل للشباب ومكافحة البطالة.


وفى سياق ذى صلة، علمت «المصور» من الدكتور أشرف العربي، وزير التخطيط والإصلاح الإدارى أنه سيتم توقيع اتفاق مع وزارة المالية لرصده ٣٠.٥مليار جنيه فى الموازنة الجديدة كمرحلة أولى لفض التشابكات المالية بين كل من بنك الاستثمار القومى وهيئة التأمينات والمعاش.. وأن الاتجاه الحالى للحكومة منه حدوث تشابكات مالية جديدة مستقبلاً.


وكشفت الاجتماعات أن المرحلة الثانية من خطة الحكومة للتعامل مع أزمة التشابكات المالية تشمل إنشاء صندوق سيادى بإجمالى رأس مال ١٠ مليارات جنيه تشمل ٥ مليارات منها كتمويل نقدى و٥ مليارات أخرى تتمثل فى أصول عينية تضم بقرار من رئيس الوزراء إلى بعضها بعضاً، وأن الخطة ستتم بالتعاون مع صناديق سيادية عربية أخرى بنسبة ٥٠٪ مع الصناديق القطاعية المصرية، بالإضافة إلى إنشاء شركات لإدارة المشروعات المختلفة بالمساهمة مع القطاع الحالى بنسبة ٩٠٪ ، بما يسهم فى النهاية فى ضخ المزيد من الاستثمارات، وأن إدارة الصندوق السيادى تتمتع باستقلالية تامة، حيث ستتم إدارتها وفقاً لمجلس أمناء برئاسة رئيس الوزراء وتضم مديرى استثمار متخصصين.


وأكدت المناقشات أن حل مشكلة التشابكات المالية من المتوقع أن يؤدى إلى توفر سيولة نقدية لمعظم الوزارات لمساعدتها فى خطط النمو، وأن يتم الاتفاق على تحويل الخطط الاستثمارية للهيئات والوحدات الاقتصادية من خلال بنك الاستثمار القومى من خلال دراسات جدوى اقتصادية لتلك المشروعات تضمن سداد تلك الجهات الأعباء التمويلية لتلك القروض.


تجدر الإشارة هنا إلى أن الحكومة تحاول مواجهة هذا الملف بعدما تضخم حجم التشابكات المالية وفق أحدث التقارير المعروضة عليها لأكثر من تريليون جنيه من بينها هيئة التأمينات الاجتماعية ووزارة المالية وبنك الاستثمار القومى وهيئة السكك الحديدية واتحاد الإذاعة والتليفزيون ووزارة البترول والكهرباء وشركات المياه والمجتمعات العمرانية وشركات قطاع الأعمال العام.


كما أن كافة الشواهد الحالية تؤكد أن الحكومة قطعت شوطاً بحلها نحو ٩٠٪ من التشابكات المالية الناجحة عن العام الماضى والخاصة بلجان نقل أصول المشروعات القومية المدرجة للموازنات هيئة المجتمعات العمرانية وهيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية وهيئة تنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية لمواجهة ارتفاع عجز الموازنة وتضخم الدين المحلى.


وأكدت الخطط الحكومية فى نفس الوقت إلتزام وزارة المالية باتفاقيات سداد مديونية الخزانة العامة لهيئة التأمين الاجتماعى ومنها الاتفاق الأول عام ٢٠١١ وحدد قيمة المديونية بمبلغ ١٤٢ مليار جنيه والثانى فى ديسمبر ٢٠١٣ لسداد قيمة المديونية لعامى ٢٠١٢ - ٢٠١١ و٢٠١٣/٢٠١٢ بمبلغ ٢٠ مليار جنيه ليصل إجمالى المديونية غير المثبتة بنحو ١٦٢ مليار جنيه.


وتدور آليات السداد فى إصدار سندات بقيمة المديونية على عشر سنوات بالنسبة للاتفاق الأول بنحو ٤،٢٨ مليار جنيه ينتهى السداد فى عام ٢٠٢١ والاتفاق الثانى رغم عدم تضمين اتفاق على آلية سداد قيمة الزيارة، فإن وزارة المالية ملتزمة بالسداد حرصاً على أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم .. وأنه تم إصدار ٣ سندات بقيمة ٢٠ مليار جنيه تنتهى بسند فى ٢٠١٦ بقيمة ٥.٦ بفائدة ٩٪ وأخير فى عام ٢٠١٧ بنفس القيمة والفائدة بعد الانتهاء من السند الأول بنفس القيمة فى عام ٢٠١٥.


وبهذا الاتفاق تكون الحكومة عالجت بصورة جذرية ملف المديونية غير المثبتة للتأمينات بالكامل، بالإضافة لتوفير الخزانة العامة لسيولة نقدية الاتفاق التأمين الاجتماعى تزيد على ٦٤.٤مليار جنيه سنوياً تتمثل فى فوائد سندات بنحو ١٩.١مليار جنيه ومساهمات من الخزانة العامة بنحو ٢٩.٢مليار جنيه واشتراكات تأمينية تتحمل الحكومة كصاحب عمل بنحو ١٦.١مليار جنيه .. فضلا عن أن مبلغ المديونية المستحقة للهيئة القومية للتأمين الاجتماعى قد تكون على مدى زمن طويل وليس وليد الأعوام الأخيرة، وبالتالى سيتم سداده على مدى زمنى مناسب لمنع حدوث أى ضرر.


.



آخر الأخبار