بانوراما عسكرية تطل على قناتى السويس القديمة والجديدة.. وتضم قطعاً أثرية نادرة: تاريخ مصر.. على«شط القنال»

13/04/2016 - 11:41:24

  د. العنانى وزير الآثار يتفقد المعروضات الأثرية فى مشروع البانوراما العسكرية د. العنانى وزير الآثار يتفقد المعروضات الأثرية فى مشروع البانوراما العسكرية

تقرير من شمال سيناء: أمانى عبد الحميد

عام واحد فقط منحه الرئيس عبد الفتاح السيسى لاستكمال مشروع بانوراما مصر العسكرية التى تحكى تاريخ أقدم جيوش العالم الفكرة طرحتها وزارة الآثار، وتبنتها وزارة الدفاع، وأمر الرئيس بالانتهاء منها لتتزامن مع مشروعات تنمية ضخمة تشهدها منطقة شرق قناة السويس، ومنها إقامة مدينة مليونية لتوطين الشباب، وحفر خمسة أنفاق تحت خط القناة لربط شرقها بغربها.


رحلة قطعتها “المصور” برفقة د.خالد العنانى، وزير الآثار لزيارة موقع بانوراما تاريخ مصر العسكرى، الذى من المقرر أن يطل على شاطئ قناة السويس الجديدة، ثم العبور لتفقد تل أبو صيفى, تل حبوة, تل المسخوطة, تل دفنة وبلوزيوم، وهى خمسة مواقع أثرية تؤكد أن التاريخ العسكرى لا يقتصر على معركة واحدة أو على حرب أكتوبر ١٩٧٣ فقط، لكن جذور بطولاته ضاربة فى أرض التاريخ منذ فجره الأول، مرورا بالعصور الفرعونية والإسلامية وحتى العصر الحديث, وهو الغرض الرئيسى من إقامة بانوراما بالقرب من المواقع الخمسة التى ضحى أبناء مصر بأرواحهم ودمائهم، لذا ستقوم وزارة الآثار بإحياء طريق حورس الحربى لتحكى تاريخهم وبسالتهم ونضالهم ووقوفهم فى وجه أعداء الوطن، وكل من تسول له نفسه الاعتداء على حدود مصر الشرقية


من جانبه أكد د. «العنانى” أن بانوراما مصر العسكرية ستكون موجودة بين قناتى السويس القديمة والجديدة وستضم قطعاً أثرية ناتجة عن الحفائر العلمية بالمنطقة، علاوة على بعض من القطع الأثرية التى تدل على دور الجيش المصرى فى حماية الحدود على مر العصور, بالمشاركة بين الآثار والقوات المسلحة ومحافظة الإسماعيلية, وذلك لخلق منطقة جذب للمصريين لزيارة المنطقة القريبة من القاهرة والتعرف على تاريخ أقدم الجيوش.


وزير الآثار، فى سياق حديثه، كشف عن اجتماع لجنة (أثرية-هندسية) لدراسة التصميمات المقترحة، وسيناريو العرض المتحفى إيذانا ببدء التنفيذ، كما لفت “العنانى” النظر إلى أنه سبق أن اقترح أن يكون مبنى المتحف البانورامى مصمما من الزجاج، بما يسمح برؤية قناة السويس من الداخل فى الوقت الذى يتمكن كل من يعبر القناة من رؤية ما داخل المتحف أيضا.


وعن الموقع المقترح لإقامة مبنى البانوراما العسكرية أكد «العنانى” أن وزارة الآثار تعكف على تطوير المواقع الأثرية داخل محور قناة السويس (شرقا وغربا)، إلى جانب ترميم القلاع الحربية التى تحكى تاريخ المدخل الشرقى لمصر, مشيرا فى الوقت ذاته إلى أنه تم التنسيق بين وزارتى الدفاع والآثار لاختيار موقع مبدئى لبناء البانوراما العسكرية عند «المعدية ٦» عند شرق قناة السويس, ومن المتوقع أن يضم مبنى البانوراما قاعات عرض متحفى وقاعة عرض للبانوراما ومسرح ومنطقة خدمات ومكتبة للأفلام الوثائقية, على أن تقوم الإدارة الهندسية للقوات المسلحة بتنفيذه.


تجدر الإشارة هنا إلى أنه خلال الزيارة افتتح «العناني» مقر أول مدرسة مصرية للحفائر بشمال سيناء تمهيدا لعملية البدء الفورى فى التنقيب عن آثار المواقع الأثرية على طريق حورس على أن يكون المقر النقطة التى ينطلق منها المشروع, وأكد أن الموقع سيكون مقرا لأكثر من ١٠٠ أثرى من مختلف التخصصات العلمية تمت الاستعانة بهم من مختلف الإدارات الأثرية بالوزارة, ومن المنتظر الاستعانة بباحثين من خارج وزارة الآثار متخصصين فى التاريخ أيضا، وذلك لتجميع جميع المواد العلمية والوثائقية إلى جانب التنقيب ضمن مشروع الحفائر داخل المواقع الأثرية العسكرية وتخزين القطع الأثرية المكتشفة داخلها وترميمها تمهيدا لعرضها داخل متحف البانوراما, حيث إن المتحف سيحكى تاريخ الجيش المصرى من خلال استعراض القطع الأثرية المكتشفة داخل القلاع العسكرية التى تخضع الآن لمشروعات ترميم شاملة.


وداخل المقر الجديد أكد د. محمد عبد المقصود، المشرف على المشروع أهمية تأسيس أول مدرسة مصرية للحفائر والتنقيب عن الآثار، والتى من المقرر أن يكون اهتمامها الأول قائما على عملية التأريخ للفخار، وأنها ستستوعب تدريب أكثر من أربعين أثريا على عمليات التنقيب العلمى “عبد المقصود” أكمل قائلا: الأثرى قد لا يجد داخل موقع الحفائر نصا مكتوبا يوضح الحقبة أو العصر التى تم فيه البناء، لكن بدراسة مادة الفخار -كدليل للتأريخ- يمكننا التعرف على العصر الذى يرجع إليه، خاصة وأن هناك ضعفا فى التعامل مع تلك المادة وتأريخها فى مصر؛ لذا وجب تأسيس تلك المدرسة.


كما أشار إلى أن العمل داخل المواقع الخمسة سيكون بمثابة تعلم عمليات الحفر والتنقيب، علاوة على إعادة اكتشاف قطع الفخار المستخرجة والتى ترجع لمختلف العصور سواء للجيوش التى حاولت دخول مصر من الشرق أو للجيش المصرى المتمركز لحماية الحدود, موضحا أنه طريق حورس الحربى الذى يبدأ من القنطرة ويصل حتى منطقة رفح, فى حين البداية ستكون عند منطقة القنطرة لأنها تحوى أكبر عدد من القلاع العسكرية.


وعن مسار الزيارة لفت «عبد المقصود» النظر إلى أن البداية ستكون من مبنى البانوراما المطل على قناة السويس بالإسماعيلية، حيث يستعرض الزائر التاريخ العسكرى على شاشات ضخمة لمدة ٤٥ دقيقة, وهى عبارة عن لوحات مصورة لكل النقوش الموجودة على معابد الأقصر التى تحكى تاريخ الحروب التى خاضها الجيش المصرى، لذا فهى تضم مادة الشروح والتى سيتم نقلها مصورة لعرضها داخل قاعات البانوراما مثل معابد الكرنك, الأقصر, مدينة هابو, الرامسيوم, ونقلها بشكل ٣d)) وكأن الزائر موجود داخل المعركة, لينتقل بعدها إلى موقع الحدث داخل القلاع العسكرية بعدما يكون تعرف على قصة المعركة, كذلك سيكون هناك ما يسمى بالمتحف الافتراضى أى استخدام شاشات كومبيوتر كبيرة لاستدعاء صور كل القطع العسكرية من مختلف متاحف العالم وعرضها بشكل اختيارى على الشاشات, علما بأن سيناريو العرض المتحفى سيشارك فى إعداده عدد من الفنانين والمخرجين تحت إشراف وزارة الآثار التى ستمدهم بالمادة العلمية، ومن المقرر أن تقدم القوات المسلحة التمويل المالى الكامل.


كما أوضح أيضا أن “البانوراما” ستحتوى على ثلاث مكتبات، الأولى ستكون أكبر مكتبة لجميع الأفلام التى تحكى تاريخ مصر العسكرى حول العالم, أما الثانية فستكون عبارة عن مكتبة وثائقية ورقية، والثالثة مكتبة رقمية, أو يمكن القول إنها مركز أبحاث متكامل يحتوى على كل ما يتعلق بتاريخ الجيش المصرى وتاريخ مصر الحربى والعسكرى على مر العصور.


كما ستعرض قاعة البانوراما – والحديث مازال للمشرف على المشروع، عدد من الأسلحة التى تم العثور عليها داخل مواقع القلاع منها على سبيل المثال رءوس سهام، والتى كانت بداية من الحجر ثم البرونز والحديد والنحاس لتوضيح تطور الفكر العسكرى، كما سيتم عرض العجلات الحربية وغيرها من الأسلحة التى كانت تستخدم فى حقب زمنية معينة.


واستكمالا لرحلة الزائر داخل البانوراما ، قال «عبد المقصود»: بعد زيارة البانوراما ينتقل الزائر إلى شرق القناة لزيارة مواقع القلاع العسكرية الخمسة، والتى تحوى مسرحا رومانيا وحمامات وكنائس وهى “تل حبوة”، ويمثل العصر الفرعونى من الدولة الحديثة والعصر الانتقالى الثانى خلال احتلال الهكسوس, ويحكى كيف أطلق الجيش المصرى معاركه، مع الأخذ فى الاعتبار أن تلك المنطقة كانت مقرا لجيوش الملوك سيتى ورمسيس الثانى وتحتمس وأحمس, ثم” تل دفنة “ الذى يحكى عصر الأسرة ٢٦ ومنهم بسماتيك الأول الذى أسس هناك عدة قلاع لحماية حدود مصر الشرقية وأقامها فى غرب القناة, ثم ينتقل ثم تل “أبو صيفي” ومنطقة البلوزيوم فى شرق القناة، والتى ترجع إلى العصر اليونانى الرومانى, وتحتوى على قلعة البلوزيوم الضخمة ومسرح رومانى كامل, هى أكبر القلاع العسكرية تحصينا، بل تملك ٣٦ برجا بأسوارها التى تحيط بها، وهى آخر القلاع التى حاولت صد الجيش الإسلامى لدى دخوله مصر, لذا فإنها ترصد تاريخ الجيش أيضا خلال العصر الإسلامى أيضا.


عند أعلى عتبات المسرح الرومانى الذى يعود للقرن الثالث الميلادى الموجود بالقنطرة شرق وقف «عبد المقصود « ليحكى عن الدور الذى لعبته وزارة الآثار فى ترميم المبنى، بما يزيد على مليون قالب من الطوب بعدما قامت القوات الإسرائيلية بتدميره قبل خروجها من سيناء، وقال: المسرح يشبه إلى حد كبير مسرح مدينة تدمر السورية الأثرية, إن القضية لاتزال مثارة بين مصر وإسرائيل حول تعويض مصر عن آثارها التى قامت إسرائيل بتدميرها.


وأوضح «عبد المقصود» بأن بناء القلاع من الممكن أن يوازى بناء أهرامات الجيزة، على سبيل المثال قلعة “ ثارو”، طول سورها حوالى ٤٠٠ متر، وعرضها٨٠٠ متر، أى حوالى ١٢٠٠ متر طول فى ارتفاع ١٢ مترا، وهناك أيضا قلعة تل دفنة الضخمة, علما أن القلاع توضح طريقة تطور بنائها، وهناك قلاع مبنية من الطين وأخرى من الحجر ثم الطوب الأحمر وبالتالى فإن المشروع سيرصد تاريخ بناء العمارة العسكرية فى التاريخ.


خلال عمليات الحفائر عثر الأثريون على عدد من المقابر والتى تحوى هياكل عظمية لجنود مصريين ترجع تاريخها إلى عصور مختلفة، ومنها مقابر تعود إلى أكبر معركة قادها الجيش المصرى لطرد الهكسوس كانت عند القنطرة شرق والتى قادها «أحمس» عند قلعة «ثارو”، بل إن الموقع تم اكتشافه بمعرفة الجيش المصرى خلال حرب ١٩٧٣, حيث
إن الجيش بعد عبوره لقناة السويس تمركز عند نفس البقعة التى تمركز فيها جيش «رمسيس الثاني»، مما أكد أن نفس العقلية العسكرية لم تتغير على حد تعبير «عبد المقصود». تجدر الإشارة إلى أن وزارة الآثار وضعت خطة متكاملة لمواكبة مشروع حفر قناة السويس الجديدة من أهم أولوياته تطوير جميع المناطق الأثرية التى لا تبعد أقربها ٣كم عن مواقع الحفر، وأبعدها حوالى ١٠ كم فقط،على أن يكون من أهم إنجازاتها عمل بانوراما أثرية تحكى تاريخ العسكرية المصرية على مر العصور بميزانية لا تتجاوز حاجز الـ٢ مليون جنيه فقط معتمدة على مبدأ «الاكتفاء الذاتى”، حتى تبنت القوات المسلحة المشروع وقررت تمويله بالكامل.


ويذكر أن عمليات التنقيب عن القلاع الحربية بسيناء قد بدأت مبكرا خلال تولى د.أحمد قدرى مسئولية الآثار فى نهايات الثمانينيات وبدايات التسعينيات والعمل تطور واستمر حتى جاء افتتاح قناة السويس الجديدة لتمنح المشروع بعدا سياسيا وثقافيا وسياحيا للمنطقة, كما تسببت فى وجود تجمعات من السكان عند شرق القناة بعدما كانت تلك الأماكن مهجورة ولا يسكنها أحد.