بعد إعادة ترميمه: متحف الزعيم مصطفى كامل يعود للحياة

13/04/2016 - 11:37:57

  حلمى النمنم وزير الثقافة خلال أفتتاحه متحف مصطفى كامل بعد ترميمه حلمى النمنم وزير الثقافة خلال أفتتاحه متحف مصطفى كامل بعد ترميمه

تقرير: شيرين صبحى

فى مساء ١٠ فبراير ١٩٥٣ بعد ٤٥ عاما كاملة على رحيل الزعيم مصطفى كامل، تم نقل رفاته من مدفنه فى دار اللواء بشارع الدواوين إلى مدفنه الجديد فى ميدان صلاح الدين بالقلعة، بناء على قرار من حكومة ثورة ٢٣ يوليو. وفى اليوم التالى كان الاحتفال الذى شاركت فيه الحكومة والشعب؛ مهيبا، وكأنه رحل عن عالمنا للتو. ولم لا؟!.. وهو الزعيم الساكن فى وجدان المصريين وباعث نهضتهم الوطنية.


وللزعيم الراحل كلمات مأثورة، مازالت تعيش بيننا منها «أن من يسامح فى حقوق بلاده ولو مرة واحدة يبقى أبد الدهر مزعزع العقيدة سقيم الوجدان»، وكذلك «إن لى روحا هى نور الحرية الساطعة لا تستطيع الحياة فى ظلمات الظلم والاستبداد».


كم نحتاج إلى مصطفى كامل اليوم، نتذكر كلماته ونستقوى بوطنيته.. هنا وسط التاريخ، داخل ميدان صلاح الدين بحى القلعة، يقف شامخا متحف الزعيم، بعد إعادة ترميمه. فى مدخل الضريح ترقد رفاته، وعلى إحدى الحوائط نقرأ على لوحة بخط يده «إنى ابن ضابط شهم آباؤه فلاحون مصريون».


يشتمل المتحف على قاعتين تضمان كتبا وخطابات بخط يده، وطوابع بريد تحمل صورته، وبعض صور أصدقائه وأقاربه، وبعض مُتعلقاته الشخصية من ملابس وأدوات الطعام وحجرة مكتبه، فضلا عن صور وكتب للوزير المجاهد فتحى رضوان أول وزير للثقافة والإرشاد القومى، ومكتبة المؤرخ عبدالرحمن الرافعى باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية.


كما يضم لوحات زيتية تصور حادثة دنشواى، ضرب الإسكندرية ١٨٨٤م، استقبال الشعب للزعيم عند وصوله من باريس، مدام جوليت آدم الأم الروحية لمصطفى كامل، والسيدة حفيظة والدته، وأخرى عن حياته ولوحة تصور مرضه الأخير الذى رحل على إثره.


افتتح الضريح رسميا فى أبريل عام ١٩٥٦، وكان قبل ذلك ضريحا يضم رفات الزعيمين مصطفى كامل ومحمد فريد، ثم دفن فيه المفكران والمناضلان الوطنيان عبدالرحمن الرافعى وفتحى رضوان.


فى جمعة الغضب ٢٨ يناير٢٠١١ سرقت محتويات المتحف، والتى تم استعادتها بفضل جهود شرطة السياحة وتم ترميمها وإعادتها سيرتها الأولى وعملية التطوير والترميم بإمكانات ذاتية من الإدارات المعنية والمتخصصة بقطاع الفنون التشكيلية.


شاءت المصادفة أن يتواجد الكاتب الصحفى أيمن البخارى، بمحيط المتحف أثناء سرقته، ليشاهد ما يقرب من مائة شخص يتوجهون للمتحف ثم يخرجون حاملين مقتنياته، ليفترشوا خلال دقائق الرصيف ويعرضون بضاعتهم بثمن بخس، حتى إن بعض اللوحات كانوا يعرضونها بعشرين جنيها!


يقول البخارى «اشتريت أنا وزوجتى العصا الأبنوس الخاصة بالزعيم مصطفى كامل بـ ٢٠٠ جنيه، وترابيزة وكرسى بـ ٥٠ جنيها، وكذلك اللوحات المكتوبة بخط يد مصطفى كامل».


بعد استقرار الأوضاع، سعت شرطة الآثار ووزارة الثقافة إلى استعادة المسروقات، وبالفعل تمكنت من استعادة ٨٠٪ منها، بينما لم يتم التوصل إلى بعض المقتنيات الأخرى، وتم عمل مستنسخات منها لعرضها مرة أخرى أمام الجمهور.


قبل أيام أعيد افتتاح المتحف، وهو ما اعتبره الكاتب الصحفى حلمى النمنم وزير الثقافة، وفاء وتكريما لشخصية وطنية مخلصة، ليظل شاهدا على تاريخ الزعيم والحقبة الزمنية التى عاش فيها. بينما قال الدكتور خالد سرور، رئيس قطاع الفنون التشكيلية، إن مصر تحتفى بجزء مهم من تاريخها الوطنى وتستخلص الدروس من مواقف رمز وطنى مهم لتستفيد منه الأجيال الصاعدة، وتظل وزارة الثقافة ماضية فى سياساتها لحفظ مسيرة الشخصيات والرموز العظيمة.