مجدى لاشين رئيس التليفزيون: حرية «ماسبيرو» .. لا سقف لها !

13/04/2016 - 11:09:29

  الزميل هشام الشريف فى حواره مع مجدى لاشين عدسة : مصطفى سمك الزميل هشام الشريف فى حواره مع مجدى لاشين عدسة : مصطفى سمك

حوار: هشام الشريف

التليفزيون المصري «ماسبيرو» دائما محل نقد من قبل كثير من المشاهدين والمجتمع بشكل عام، بأنه لا يواكب التطور، ومُتهم بالبيروقراطية على حساب سقف الحرية، وجميع برامجه، أفكارها سطحية غير هادفة، ولا يقوم إلا بالتطبيل للحكومة.


لكن مجدى لاشين رئيس التليفزيون كانت له آراء أخرى في حواره مع «المصور»، حيث أكد أنه ليس هناك سقف للحرية في «ماسبيرو»، نافيا أن يكون التليفزيون «يُطبل لأحد» . «لاشين» قال إن الإعلام الحقيقى دوره هو إلقاء الضوء على الأشياء المُظلمة وليس «تكسير عظام الحكومة» بدعوى حرية الرأى والتعبير مكفولة للجميع.


في الوقت ذاته اعترف، أن «ماسبيرو» يواجه حرباً إعلامية شرسة، نظرا لما يقدمه من خطاب إعلامى مُهذب، يُحض على بناء الوطن بعيداً عن الفوضى الهدامة.


رئيس التليفزيون أكد أن ٧٠٪ من مذيعى التليفزيون يلتزمون بالمهنية، ورغم ذلك لم ينكر أن هناك «فلتات»؛ لكنه عاد وأكد «لا نملك عصا سحرية فى أن يكون كل المذيعين على أعلى مستوى».


كيف ترى سقف الحرية فى التليفزيون المصرى الآن ؟


ليس هناك سقف للحرية داخل التليفزيون، وكل ما أتمناه أن تكون الحرية مسئولة، بمعنى أنه لا يمكن أن أكون ضيفاً على أى قناة سواء داخل التليفزيون أو القنوات الفضائية الأخرى، وتقول ما تشاء فى حق الوطن بحجة حرية الرأى والتعبير، فلا توجد دولة فى العالم تسمح بأن يخترق الإنسان حدود الحرية التى قد تؤدى إلى الإساءة للوطن، والدليل الحادث الإرهابى الذى حدث فى فرنسا مؤخراً وبل يكا منذ أسابيع يؤكد عندما تتعرض البلاد لأى عمل إرهابى تتكاتف كل المؤسسات لمواجهة هذا الخطر؛ لكن للأسف فى مصر عكس ذلك نرى أشخاصاً يخرجون بأحاديث غريبة وبعضها يمس الأمن القومى المصرى والتليفزيون جزء من هذا الوطن، لذا عليك فى البداية كيف تكون إعلامياً على الشاشة وليس ناشطاً سياسياً لأن الأدوار اختلطت بعضها ببعض، حيث لا توجد محددات واضحة كما كان سابقاً، وللأسف تناسينا الأيام، وعلى هذا ليس هناك سقف للحرية فى «ماسبيرو».. ويؤسفنى أن البعض يفهم كلمة الحرية خطأ، فالحرية أن يكون لك وجهة نظر ونقد بناء وليس ما نشاهده من شتائم وسباب على القنوات المختلفة، فلا يعقل أن تقطع الطريق بحجة أن ذلك حرية، ودور الإعلام تعريف الناس معنى كلمة حرية، وليس الردح الذى نشاهده الآن.


لكن الكثير يتهم التليفزيون بأنه حتى الآن بعد ثورتين لا توجد به حرية خاصة فى البرامج التى تقدم على الشاشة ؟


إذا كان الناس منتظرين أن يروا برامج التليفزيون التى وصلت إلى الشتائم والسباب مثل ما نشاهده على العديد من القنوات الأخرى فهذا لن يحدث، لأن التليفزيون جزء من الشعب المصرى الأصيل الذى تربى على عادات وتقاليد لا يمكن أن يخترقها، ونوجه النقد لكل المسئولين فلا يوجد شخص فوق النقد، فالبرامج التى نقدمها تشهد على ذلك مثل برنامج (الناس) الذى يذاع على القناة الأولى وتتجول كاميراته إلى كل المناطق التى تحتاج أن نهتم بها وتحديداً المناطق العشوائية التى ظلت سنوات طويلة مهملة، ومن خلال البرنامج نطالب المسئول بالرد على شكاوى المواطنين وسرعة حلها، وبرنامج (مباشر من مصر) على الفضائية المصرية يقدم خدمة للمواطن المصرى المغترب، فهو همزة الوصل بينه وبين وطنه الأم وعندما تشاهد برامجها تعتقد أنك داخل مصر والكثير من البرامج الأخرى سواء الثقافية أو الشبابية وبرامج الأسرة والطفل والمرأة، وغيرها من البرامج التى تقدم إعلاما موضوعياً على أن يتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا التى تربينا عليها، ورغم ذلك يتم اتهامنا بأنه ليس لدينا سقف للحرية.. لذا نواجه حرباً إعلامية شرسة لما نقدمه من خطاب إعلامى مُهذب يحض على بناء الوطن بعيداً عن الفوضى الهدامة، فالتليفزيون لا يطبل لأحد؛ لكن علينا أن نذكر الأشياء الجيدة كبناء مساكن لمحدودى الدخل، وإنشاء الكبارى والطرق لتقليل التكدس المرورى ومشاريع أخرى كثيرة.. فهل العيب أن نذكر كل الإنجازات التى تتحقق على أرض الواقع؟، فالإعلام الحقيقى دوره إلقاء الضوء على الأشياء المظلمة، وليس تكسير عظام الحكومة بحجة «حرية الرأى والتعبير مكفولة للجميع».


يتردد أنك منعت استضافة بعض الأشخاص لمهاجمتهم لك ؟


لا أتدخل فى اختيار الضيوف والكل يعلم ذلك، وأذكر أن بعض زملائنا الصحفيين كان يوجه لى نقداً، وفى نفس اليوم أشاهده على الفضائية المصرية، ولم أفكر يوماً فى الاتصال برئيس القناة أو أطالب بعدم استضافته، فأنا لست ضد النقد طالما أنه موضوعى؛ لكن لا أسمح بالتجاوز فى حقى، فالتليفزيون المصرى بابه مفتوح لكل الضيوف ماعدا من يهدم الوطن، أو جماعة الإخوان المسلمين، أو من له أفكار هدامة.


في تقييمك .. كم هي نسبة المهنية التي يلتزم بها مذيعو التليفزيون ؟


٧٠ ٪ من مذيعى التليفزيون يلتزمون بالمهنية، وهى نسبة مُرضية لأنهم يعلمون دورهم جيداً، فهناك قواعد تربى عليها أبناء «ماسبيرو»، أن دورك كمذيع لا يسمح لك بإبداء رأيك، ورغم ذلك لا ننكر أن هناك «فلتات» وهذا ليس عيباً، فالكمال لله وحده على ألا تتجاوز هذه «الفلتات» حدود المهنية.. ودائماً أطالب المذيع بإتاحة الفرصة للضيوف للتعبير عن آرائهم، فالمذيعون ليسوا نشطاء سياسيين ليعبروا عن آرائهم عبر شاشات التليفزيون المصرى، فما فائدة الضيف طالما أن المذيع يؤدى دور المذيع والضيف فى نفس الوقت.. كما أن شاشة «ماسبيرو» ملك الشعب المصرى وليست ملك رئيس التليفزيون ولا المذيعين، لذلك لن أسمح لأى مذيع استغلال الشاشة لاتجاه بعينه، بل لبناء الوطن، وهذا هو المنوط الحقيقى لهذا المبنى وبدون نفاق نحن حققنا نجاحاً خلال العامين الماضيين لم نحققه على مدار الـ٥٠ عاماً الماضية، فهناك أشياء كثيرة مضيئة، وللأسف مشكلة الإعلام أنه يعمل فى الظلام بعيداً عن الواقع الذى نشاهده جميعاً.


حدثنا عن تطوير أداء مذيعى التليفزيون خاصة أن نجوم برامج «التوك شو» هم أبناء «ماسبيرو»؟


لا ننكر أن العديد من المذيعين يحتاجون للتطوير فى أدائهم، فنحن لا نملك عصا سحرية فى أن يكون كل المذيعين على أعلى مستوى؛ لكن التدريب مطلوب للارتقاء بالمهنة، وكذا فالمجتمعات حول العالم مكونة من طبقات وما يطلق عليهم صفوة المجتمع نسبتهم قليلة داخل كل أمة وهم من يأخذون بها إلى الأمام، لذلك علينا تكوين طبقة متميزة تأخذ بيد مصر نحو المستقبل، وهذا يؤكد أن الأغلبية لن تكون على المستوى المطلوب، فأنت لا تعمل فى شركة خاصة ولك اختيارات العناصر التى تشاركك العمل، فأنا توليت رئاسة التليفزيون والعاملين فيه وليس أمامى سوى ضبط الأداء واكتشاف المواهب وتنميتها مع توفير كل الإمكانيات المتاحة، حتى يصلوا إلى المستوى الذى يجعلهم يتصدرون المشهد الإعلامى.


منذ أن توليت رئاسة التليفزيون.. كم مرة قيمت أداء المذيعين على الشاشة؟


يومياً أقيم المذيعين، فلا يوجد أمامى غيرهم والحمد لله استطعنا استقطاب مجموعة من المذيعين من القطاعات الأخرى، لتغيير شكل الشاشة منهم هند جاد التى كانت تعمل فى قناة «نايل دراما» وتقدم برنامجا فى القناة الأولى، وعمرو شهاب الذى يقدم برنامج (نهر الحياة) على القناة الثانية، وأمير التهامى الذى يقدم برنامجاً رياضياً متميزا، ومحمد الجندى ابن الفضائية المصرية يقدم الآن برنامجاً على القناة الأولى، بالإضافة إلى الدفع بمذيعتين شابتين نانسى حمزة وعزة تيمور.. فنحن حريصون على تغيير شكل الشاشة للأفضل، وهى سنة الحياة أن تسلم الراية لجيل بعد جيل.


وماذا عن المذيعين الكبار واستحواذهم على البرامج المتميزة ؟


كل المذيعين عندى سواء، طالما أنه يحافظ على مستواه على الشاشة، وليس بيدى عدم ظهور مذيع على الشاشة، طالما أنه لم يتجاوز حدود المهنية، ونحاول بقدر المستطاع مشاركة الشباب مع المذيعين الكبار لاكتساب الخبرة.


وماذا عن الدورات التدريبية للارتقاء بمستوى المذيعين ؟


معظم المذيعين يحصلون على دورات تدريبية للارتقاء بمستواهم المهنى، ولم تقتصر هذه الدورات على معهد الإذاعة والتليفزيون، بل هناك مؤسسات أخرى يحصلون منها على دورات.. وأذكر قبل ظهور المذيعات الجدد على الشاشة حصلن على دورة تدريبية امتدت لأكثر من ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى ورشة عمل من كبار المذيعات أمثال فاطمة فؤاد التى جلست معهن فترات طويلة لتعلمهن أهمية وقوفهن على الشاشة، بل حتى طريقة لبس المذيعة. ونجهز لبرنامج مفاجأة سيعرض على شاشة الأولى وستقدمه سارة نور الدين المنقولة من القناة الثالثة، حيث ستتجول فى كل مصر لإلقاء الضوء على أهمية القضايا التى تهم المواطن، كما أن برنامج (القاهرة تبتكر) كان له صدى كبير فى ميديا الإعلام بعد أن ذكرته قناة «بي بي سي» فى أحد تقاريرها ، وأيضا «أون تى فى» و»سي بي سي» ، وهو يتطرق إلى اكتشاف المواهب العلمية ويعد من أفضل البرامج مشاهدة على شاشات التليفزيون المصرى.


وهل أنت راض عن أداء التليفزيون خلال المرحلة الماضية؟


بكل تأكيد، فأنتم من تقيمون أداءنا، وأعتقد بعد استحواذنا على إذاعة بطولة الدورى العام المصرى والكأس لكرة القدم حصريًا على شاشات التليفزيون شكل الشاشة تغير للأفضل، بالإضافة إلى جذب مزيد من الإعلانات من هذه التعاقدات، ونسعى خلال المرحلة المقبلة إلى تطوير أفضل للبرامج لعودة التليفزيون المصرى مرة أخرى إلى الصدارة لضبط بوصلة الإعلام.


البعض يقول إن ميثاق الشرف الإعلامى سيؤثر على سقف الحرية؟


بالعكس ميثاق الشرف الإعلامى يتفق مع الحرية المسئولة التى ذكرناها قبل ذلك، وأتمنى إنشاء الهيئة الوطنية للإعلام المرئى والمسموع فى أسرع وقت للقضاء على الفوضى الإعلامية، حيث تلتزم كل محطة فضائية بحدودها المهنية بعيداً عما نشاهده من ابتذال وإسفاف على شاشات الفضائيات المصرية التى تخلت عن دورها المهنى والوطنى.


وكيف ترى مستقبل التليفزيون المصرى فى ظل إنشاء الهيئة الوطنية للإعلام المرئى والمسموع ؟


سيكون فى أحسن حال والدليل لو تمتلك شركة خاصة بعد فترة من الوقت تحاول إعادة صياغتها من جديد، وهذا ما سنفعله فى التيفزيون فى المرحلة المقبلة، فالمهم أن يكون لك رؤية أخرى جديدة، والغريب من كثرة تداول كلمة هيكلة أصبحت تمثل صداعاً لدى العاملين.. لذا التليفزيون يحتاج إلى إعادة تنظيم من جديد والعاملون يقدرون ذلك ويعلمون أن هناك تقصيراً، ونحن نعترف بذلك، وعلى هذا «ماسبيرو» يحتاج إلى أفكار متميزة وضخ دماء جديدة للارتقاء به، وهذا ليس عيبا فالعيب أن تظل كما كنت بدون تطوير.