بين التطوير السرى للتعليم.. وثورة الأمهات على المناهج

13/04/2016 - 10:31:13

  إيمان رسلان إيمان رسلان

بقلم - إيمان رسلان

هل لدينا تعليم وإذا كان لدينا ففى أى المجالات هل هو فى التعليم الحكومى أم الخاص أم الدولى أم الأزهرى، والأهم هل ما لدينا يمكن ان نطلق عليه تعليماَ حقيقياً أم أننا نعيش حالة «كأن» التعليمية؟


ومن هو المنوط به حسم قضايا التعليم، هل هى الوزارة المسئولة أم المجلس الاستشارى الرئاسى أم الحكومة أم البرلمان أم أولياء الأمور؟


فالأيام الماضية شهدت صراعًا ولن نقول ثورة أو حتى شبه ثورة من الجميع على التعليم ومؤسساته وما يجرى فيها، فالأمهات وأولياء الأمور دشنوا حملة كبيرة على المناهج التعليمية والامتحانات وغيرها من أزمات العملية التعليمية.. والوزارة المسئولة قانونًا عن التعليم عقدت اجتماعات مع أولياء الأمور، وقيل إنها استجابت لبعض المطالب وقيل لم تستجب لها، وقيل إن الوزير سارع بالخروج من الاجتماع مع أولياء الأمور، حينها تصاعد الهجوم، ثم قيل إنه التقى بهم وتحدث مع عينة رمزية منهم، وأصدر الأوامر والقرارات والفرمانات الوزارية باختصار المنهج، الذى درس بالفعل وإزالة الحشو ولغو الكلام، الذى امتحن فيه الطلاب فعليًا وهو طبعًا ما لم يرض الأمهات وأولياء الأمور.


للحقيقة لقد تعاطفت للغاية مع الأمهات وأولياء الأمور فى مطالبهم ليس لأنها عادلة ولكن لأنها مشروعة وتحصيل حاصل، فالأزمة الاقتصادية طاحنة وتكوى الجميع بلهيب ارتفاع الأسعار، وأولياء الأمور يصارعون الحياة ليوفروا المبالغ المالية للصرف على أسرهم، وعلى رأسها التعليم والدروس الخصوصية ومجموعات التقوية والسناتر إلى آخره..


وفى ظل الارتفاع المستمر للأسعار والتضخم الذى طبقاً للأرقام الرسمية ارتفع بنسبة ١.٤٪ خلال مارس الماضى وعدم استطاعة العديد من الأسر خاصة «المتوسطة والمتوسطة الدنيا» الاستمرار بنفس النمط السابق فى الصرف على التعليم، كان لا بد لهم أن يوجهوا جام غضبهم إلى مؤسسات التعليم والمناهج، لأنهم شعروا فى لحظة أنه لكى يستمروا فى الحياة لا بد أن يخفضوا من نفقات تعليم أبنائهم فى الدروس الخصوصية، وبالتالى لا بد من اختصار المناهج «هذا إذا كنا نسمى ما يدرس لطلابنا مناهج أصلًا» لكى يستطيع الأهالى خاصة الأمهات، المذاكرة لأبنائهم بأنفسهم وتوفير مبالغ الدروس الخصوصية لمواجهة أعباء الحياة وارتفاع الأسعار


إذن ثورة الأهالى والأمهات تحديدًا رغم شعار التعليم والمناهج والامتحانات وراءها أسبابًا اقتصادية واجتماعية فى المقام الأول وإلا لما حدث اتفاق ضمنى من الأغلبية فى مختلف المحافظات على هذا المطلب.


ولأنه لو كانت ثورة على التعليم فقط لشارك الأغلبية مثلًا فى التعليم الأزهرى «وهو تعليم الفقراء تمامًا» أو طلاب التعليم الفنى، وهو للفقراء أيضًا على ما يتم داخل مؤسساتهم التعليمية، هذا هو التفسير فى نظرى لحجم الاحتجاجات من الأسرة ومن عمودها الفقرى المرأة المصرية، فى المقابل الوزارة معذورة وهنا لا أدافع عن الوزارة أو الوزير الحالى، والذى قبله، والذى بعده، لأنهم معذورون، فالجميع يعيش ظاهرة «كأن» التعليمية فالوزارة ترى أن المناهج والامتحانات هى المراد من رب العباد بشكلها الحالى، وأن تخفيض الأسعار أقصد المناهج ربما يكون خطوة لراحة الزبون، فالتعليم سلعة وخدمة هكذا تراه الحكومة وعلى قدر ثمن السلعة والخدمة تقدم لكم التعليم والمناهج..


والأمهات معذورات لأن تكاليف الحياة ارتفعت وفاتورة الغلاء تضرب بيوتهن ولا حل له إلا أن تقوم الأسرة والمرأة تحديدًا، بأعباء المدرسة ولذلك لم تجد بديلًا إلا الثورة على ظاهرة كأن التعليمية، التى نعيشها جميعًا، فتحية إلى الأم المصرية التى ما زالت تصارع من أجل البقاء وحياة أسرتها.


أما الآخرون وعلى رأسهم مجلس النواب ولا أعرف متى سيبدأ العمل رغم أن التوقيت الصيفى تم إلغاء العمل به فلم نسمع له رأيًا أو طلب إحاطة أو حتى مجرد سؤال عما يحدث فى العملية التعليمية.


ولأنه دائمًا حينما يكون هناك فراغ تتقدم جهة ما لتولى زمام المسئولية والعمل، وهذا ما أرصده تمامًا من تحركات المجلس الاستشارى التخصصى للتعليم، الذى يتبع رئاسة الجمهورية، فهذا المجلس الواضح من اسمه أنه «استشارى» وجد فراغًا هائلًا فتقدم خطوات لقيادة العملية التنفيذية للتعليم، ليس عن طريق الحضور والانصراف وتوقيع «البوستة»، فما زالت ظاهرة «كأن» التعليمية موجودة، وإنما تقدمت الصفوف لتقول لنا إنها ستتولى تطوير العملية التعليمية وهذا جيد أن يتقدم أحد للمبادرة، ولكن شريطة أن يكون مفوضًا من الشعب، وثانيًا أن نعرف على وجه الدقة وبشفافية تامة ماذا يفعل ويخطط المجلس الاستشارى لتطوير التعليم، فهو يخطط للتعليم بشكل غامض تمامًا ولن أقول بشكل سرى.


فعلى سبيل المثال عرفنا أن السفيرة سحر نصر وزيرة التعاون الدولى أقامت ورش عمل ودعت البنك الدولى واليونسكو للمناقشة فى تطوير التعليم المصرى وتحديدًا فى المناهج، وبالفعل أقيمت ورش العمل بالاتفاق مع البنك الدولى والمجلس الاستشارى وحضور معنوى لوزير التربية والتعليم ولم يحضر أو يتم دعوة أحد، حتى فى إطار المتابعة أو النشر من المتخصصين لأعمال هذه الورش، بل لم يعلم عنها أحد أصلًا إلا من خبر واستضافة فى برنامج توك شو، ليس عندى مانع من مشاركة البنك الدولى أو اليونسكو وليس لدى فوبيا من الآخر والمؤسسات الدولية تحديدًا ولكن شرط أن نعرف لماذا، ولمن، وأين وكيف؟


الغريب أنه فى نفس التصريحات، التى خرجت بعد ورش العمل سمعت تليفزيونيًا رئيس المجلس الاستشارى للتعليم يقول إنه حصل على موافقة الرئيس يوم ١٦ مارس الماضى على إنشاء نظام تعليمى «تو» أى نظام تعليمى ثان، ولأنه تطوير سرى لم نعرف ما هو هذا النظام التعليمى «تو»، الذى يتحدث عنه، والمفارقة أنه حين سئل وزير التربية والتعليم عن نظام «تو» قال لا أعرف عنه شيئًا وفهمنا أنه لا يعرف عن «تو» وأن وزارته هى من سوف تقوم بالتطوير فهل سيكون لدينا نظام «تو» أم «وان» لا نعرف حتى الآن والمسئولون لا يفضلون الشفافية أو الإجابة عن أسئلتنا باعتبارنا كائنات من نظام «أوفر لود» الصحفى والتعليمى، ولكن فقط سأختم بما قاله أحد خبراء البنك الدولى فى الحوار الوحيد غير السرى معه وهو الأستاذ خوان حيث قال: إنه يجب توفير تعليم النخبة وأكرر النخبة للجميع من الطلاب، لأن التعليم مثل المطار لا يكون استعماله من أجل طائرات الإيرباص الكبرى فقط، والسؤال هل نحن سنعتمد نظام تعليم «وان» أو «تو» أم صفر؟