حتى لا تكون الإسكندرية محرقة المحافظين!

13/04/2016 - 10:26:27

بقلم - محمد رسلان

ما تردد من أنباء عن إجراء حركة تغييرات واسعة فى المحافظين قريبا لم يعد خافيا على أحد أن محافظة الإسكندرية تمثل حالة خاصة بالمقارنة بباقى محافظات مصر حيث لم يعد يعمر فيها محافظ منذ ثورة ٢٥ يناير وتعاقب عليها ٦ محافظين، ثلاثة بعد ثورة ٢٥ يناير وهم الدكتور عصام سالم رئيس جامعة الإسكندرية السابق والدكتور أسامة الفولى عميد كلية الحقوق السابق اللذان واجهتهما مشاكل الفوضى وتردى الأوضاع الأمنية، ثم جاء بعد ذلك المستشار محمد عادل عطا المحسوب على الإخوان وكان يدير المحافظة وقتها من خلف الستار الدكتور الإخوانى حسن البرنس نائب المحافظ وأصيب الشارع السكندرى وقتها بحالة من الاستغراب والاندهاش والشلل من تصرفاتهما واستقوائهما بالنظام الإخوانى ووقتها لم نكن نسمع صوتا لبقايا نظام مبارك من المنتفعين والمتسلقين وتبارى رجال الأعمال وتسابقوا للتقرب من الإخوان وتقديم فروض الولاء والطاعة.


ثم جاء محافظو ما بعد ثورة ٣٠ يونيه إذ تولى اللواء طارق المهدى المسئولية كمحافظ للإسكندرية، وعقد السكندريون عليه الأمل فى النهوض بالمدينة ولكن جاءت الرياح بما لاتشتهى السفن وبدأ يسيطر على أدائه أصحاب المصالح الذين عادوا إلى المشهد وتردت الأوضاع فى المدينة وتعالت الأصوات بإقالته، إلى أن أجريت حركة للمحافظين وجاء هانى المسيرى الذى زاد الطين بلة بعد انحيازه لرجال الأعمال وظهوره الدائم مع أحمد الوكيل رئيس الغرف التجارية ووزير التموين خالد حنفى وترك المدينة تضرب تقلب على رأس ساكنيها وواجهته صفحات الفيس بوك وطالب المستخدمون وإلى جانبهم الجمهور السكندرى بإقالته بعد أن أدار ظهره لهم إلى أن شاء القدر وأنقذ الإسكندرية بعد أن أغرقتها مياه الأمطار وكشفت المستور من انهيار مرافقها وتدخل الرئيس عبد الفتاح السيسى وأقاله لينتهى فصل مأساوى من تاريخ المدينة.


وجاء المهندس محمد عبد الظاهر ابن الإدارة المحلية منذ ما يقرب من مائة يوم وظهرت حالة من الارتياح لدى الشارع السكندرى لوجوده كمحافظ للمدينة بعد جولاته المتعددة التى جابت مختلف الأحياء لدراسة الأوضاع ميدانيا ولقاءاته مع المواطنين والاستماع إلى أسباب معاناتهم مؤكدا لهم وضع الحلول المناسبة لها، واتخذ من مؤسسات الدولة الرقابية والعملية قبلة له فى مواجهة الفساد والتخطيط لمستقبل المدينة حيث التقى مع رجال الرقابة الإدارية والأموال العامة ومدير أمن الإسكندرية وجامعة الإسكندرية والمنطقة الشمالية العسكرية للعمل فى إطار التكامل والتعاون المؤسسى للنهوض بالإسكندرية، وضبط العمل التنفيذى ومواجهة حالة الانفلات التى تعانى منها المدينة منذ ثورة ٢٥ يناير وبدأ الرجل العمل بالفعل فى مواجهة ذلك بدءا من مخالفات المبانى والبناء بدون ترخيص حيث يوجد حوالى ٦٧٥٠٠ مخالفة مبان تم حصرها بموجب قرارات الإزالة بخلاف التى تم حصرها حكوميا ولم تحرر لها محاضر، ومواجهة التعديات على أراضى الدولة فى منطقة الذراع البحرى غرب الإسكندرية وإزالة التعديات من قبل شركات الأخشاب على مئات الأفدنة بمعنى آخر أن الإجراءات تجرى على مختلف الأصعدة وفى مختلف الملفات واسترداد مستحقات الدولة من المستولين عليها والممتنعين عن السداد لأسباب عدة منها. كما ذكر عبد الظاهر تقاعس المحافظة فى السابق عن التحصيل واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه الممتنعين والمخالفين والمواجهة أصبحت منهجا للمحافظ فى محاولة لتصويب الأوضاع واستعادة الإسكندرية إلى ماكانت عليه فى السابق عروسا للبحر المتوسط ، و فى الوقت ذاته يحمل معه خطط التطوير والنهوض بالمحافظة من كبوتها بما لديه من خبرة فى العمل السابق بالمدينة كنائب للمحافظ، ولكن واجهه أصحاب المصالح من مافيا البناء المخالف ولصوص الأراضى والمقاولين والمسئولين ممن ينتمون لجماعة الاخوان والذين يأبون أن تتقدم المدينة، وبدأوا بالتشهير بالرجل كلما اتخذ قرارا للصالح العام ومواجهة الفساد يعاونهم بعض المنتفعين لدرجة أنهم سخروا بعض الأفراد ممن لهم صفحات على شبكات التواصل الاجتماعى لمهاجمته فى محاولة لإرهابه وغل يده عن العمل بعد إعلانه الانحياز إلى الدولة وتنفيذ القانون بداية بتنفيذ قرارات الإزالة للعقارات المخالفة ووقف الاعتداء على أراضى الدولة واستردادها، ومواجهة كل الملفات الشائكة فى المدينة وتحصيل مستحقات الدولة من المستثمرين بالحديقة الدولية مثلا وغيرهم، وبدأوا يطلقون الشائعات لملاحقته والسيطرة على قراراته لصالحهم أو إعلان الحرب من خلال إظهار جميع المشاكل التى تعانى منها المدينة منذ ثورة ٢٥ يناير ومنها مشكلة القمامة التى وضع لها الرجل حلولا من خلال طرح كراسة شروط جديدة لدخول شركات فى المناقصة التى سيعلن عنها فى أكتوبر بعد انتهاء عقد الشركة الحالية والتى ستقسم فيها الإسكندرية إلى أربعة قطاعات تتولى كل شركة فيها قطاعا لضمان الكفاءه فى العمل والتخلص من هذه المشكله نهائيا، وذلك بالتعاون مع وزارة البيئة والمالية والأجهزة الرقابية وجامعة الإسكندرية، وأخذ المنتفعون والفاسدون وبعض رجال الاعمال الذين يسلكون الطرق غير المشروعة للسيطرة على مقدرات المدينة على عاتقهم محاربة الرجل أو ترويضه لممارسة نشاطهم الإجرامى بحرية دون ملاحقة والمطالبة بالإقالة من خلال كافة الوسائل بطريقة قلب الحقائق التى يجيدونها ويخشى بذلك أن تتحول الإسكندرية إلى محرقة للمحافظين بعد سيطرة أصحاب المصالح وأصبح تدعيم المحافظ محمد عبد الظاهر ضرورة للحفاظ على هيبة الدولة وتصحيح الأوضاع وتطهير المدينة.