الإنفاق العسكرى فى العالم

13/04/2016 - 10:23:24

بقلم - سناء السعيد

بعد أربع سنوات من التراجع كشف معهد سوتكهولم الدولى لأبحاث السلام أن الإنفاق العسكرى فى العالم ارتفع فى العام الماضى ليصل إلى ١.٧ تريليون دولار لتتصدر أمريكا القائمة بإنفاقها ٥٩٦ مليار دولار رغم خفضها لحجم إنفاقها العسكرى بنسبة ٪٢.٤، ولتحتل الصين المرتبة الثانية بإنفاقها ٢١٥ ملياراً لتسجل بذلك ارتفاعا بنسبة ٪٧.٤، أما المفارقة التى سجلها التقرير والتى تعد مفاجأة بكل المقاييس، فتتعلق بأن السعودية هى التى احتلت المرتبة الثالثة بإنفاقها أكثر من ٨٧ مليار دولار متقدمة بذلك على روسيا التى احتلت المركز الرابع بإجمالى نفقات نحو ٦٦ مليار دولار تلتها بريطانيا فى المرتبة الخامسة بواقع ٥٥ مليارا، والهند السادسة بواقع ٥١ ملياراً وفرنسا السابعة بخمسين ملياراً واحتلت اليابان المرتبة الثامنة، حيث أنفقت ٤٠.٩ مليار، بينما أنفقت ألمانيا ٣٩.٤ مليار لتتراجع إلى المركز التاسع.


ولاشك أن زيادة حجم الإنفاق على التسلح قد جاء بسبب الوضع المهتز اقتصاديا وسياسيا، كما أنه يعكس توجهات مبدئية منها التصعيد الذى تشهده الصراعات المسلحة فى الكثير من بقاع العالم، هذا بالإضافة إلى التوترات العسكرية التى تمخضت عن أكثر من أزمة فى العالم والتى كان من جرائها أن عصفت بالاستقرار والأمن، والمثال على ذلك ما يحدث فى الشرق الأوسط، فالتطورات التى نجمت عما أطلق عليه ثورات الربيع العربى كانت لها تداعياتها بعد أن تحول الربيع إلى جحيم وبات يشكل تهديدا لكيانات الدول واستقرارها .


يتوقع خبراء معهد ستوكهولم تغييرا فى الوضع قريبا فى ظل إعلان كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا عزمها على زيادة نفقاتها على التسلح على خلفية العلاقة المتوترة مع روسيا والتهديدات التى تمثلها المنظمات الإرهابية ويتصدرها اليوم تنظيم داعش والقاعدة، ولا شك أن العوامل الرئيسية فى زيادة حجم الإنفاق العسكرى للعام الماضى قد جاء لمواجهة تنظيم داعش تحديدا ولمجابهة الصراع العسكرى الدائر فى سوريا والتى دخلت روسيا فيه عسكريا على خط الأزمة، وكذلك مشاركة السعودية فى العمليات العسكرية الجارية فى الأراضى اليمنية من خلال قيادتها لتحالف “عاصفة الحزم” وهو التحالف الذى جرى تشكيله فى ٢٦ مارس ٢٠١٥ ليدخل فى مارس الماضى عامه الثاني، الجدير بالذكر أن الصراع اليمنى كلف الجيش السعودى ما يربو على خمسة مليارات دولار وفقا لما كشفت عنه مؤخرا شبكة سى إن إن الأمريكية ورأينا نفس المعادلة تنطبق على دول أخرى زادت فى إنفاقها العسكرى مثل الجزائر وأذربيجان وفيتنام والذى جاء لتورطها فى نزاعات أو مواجهتها لتوترات أمنية فى محيطها الإقليمي، كما زاد الإنفاق العسكرى فى بعض الدول الإفريقية على رأسها مصر التى تواجه تحديات داخلية متمثلة فى تهديدات بعض الجماعات، المتطرفة فى سيناء.


أما إذا عرجنا على إسرائيل فإنها تحتل فى تقرير معهد ستكهولم المرتبة الخامسة عشرة بواقع إنفاق ستة عشر مليار دولار لتبقى المملكة السعودية هى الأولى فى المنطقة بإنفاقها ٨٧ مليار دولار، تليها دولة الإمارات بواقع ٢٢ ملياراً، وأخيرا إيران التى أنفقت ١٠.٣ مليار دولار بيد أن إسرائيل تتحين كل فرصة ليسارع مسئولوها بالإعراب عن قلقهم من أن انتشار الأسلحة فى الشرق الأوسط من شأنه أن يهدد تفوق إسرائيل العسكرى الإقليمي، وهى تصريحات تهدف إلى ضمان الحصول على مساعدات عسكرية إضافية من أمريكا، الجدير بالذكر أن المساعدات العسكرية الأمريكية للكيان الصهيونى تبلغ سنويا ثلاثة مليارات دولار وهى سارية حتى عام ٢٠١٨، وكانت إسرائيل قد طالبت بزيادتها لتصبح ٤.٥ مليار دولار، بيد أن أمريكا أحجمت عن الموافقة .


يكمن لب القضية بالنسبة لإسرائيل فى الحفاظ على التفوق العسكرى النوعى بما يضمن لها الحصول على أسلحة أمريكية أكثر تقدما مما تحصل عليه الدول العربية، لا سيما أنها ما فتئت تعلن عن حاجتها لزيادة حجم قواتها العسكرية من أجل الإبقاء على تفوقها، الغريب أنها أبدت قلقها من نظم السلاح الأمريكية التى تقدم لدول خليجية وأبدت قلقها أيضاً باهتمام مصر بالأسلحة الروسية المتقدمة، على الرغم من أن هذه الدول لا تجهر بالعداء للكيان الصهيونى.