“ فك شفرة الربيع العربى”

13/04/2016 - 10:16:33

  عبد اللطيف حامد عبد اللطيف حامد

بقلم - عبد اللطيف حامد

فى خطوة لوضع النقاط على الحروف فى قضية ثورات الربيع العربى التى شغلت العرب جميعا ومازالت، ويبدو أنها ستستمر إلى ما شاء الله خلال الفترة المقبلة قرأت كتابا جديدا يحلل، ويشخّص أسباب ونتائج هذه الثورات للدكتور أنور عشقى رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية بجدة بعنوان “ الربيع العربى وفك الشفرة”، ولمن لا يعرف د. عشقى أقول إنه أحد أهم الباحثين والخبراء الاستراتيجيين فى الدول العربية وليس فى السعودية فقط، وبالتأكيد ليس من نوعية الخبراء الذين نسمعهم ونراهم عبر الفضائيات عمّال على بطّال.


الكتاب محاولة جادة - حتى لو اختلفت عزيزى القارئ مع بعض ما جاء فيه لأن لأى كاتب قناعات بحكم الموطن والثقافة والظروف السياسية المحيطة به ـ للبحث بين السطور، وقراءة المواقف لكل الأطراف عن طريق ربط الأحداث ببعضها، واللاحق بالسابق، لكن “ الشفرة “ لخصها الكاتب فى أن الولايات المتحدة الأميريكية أرادت إعادة ترتيب الشرق الأوسط، بعدما فشلت فى إيجاد النموذج الذى يحتذى به فى العراق، فسعى الأمريكان للتعاون مع الشعوب وليس الحكام، لأن الحكام الذين كانت تتعاون معهم لم يخلصوا لا لشعوبهم ولا للاتفاقيات مع أمريكا، مما دفعها لمحاولة تطبيق ما حدث فى دول أوربا الشرقية، وخصوصا أوكرانيا فى الدول العربية على مدى سنوات عديدة لعمل تغيير بطريقة “ اللاعنف “.


وبدأت الخطة الأمريكية الجهنمية من السفارات الأمريكية عبر استقطاب الشباب والشابات فى العالم العربى بتأمين الزيارات للولايات المتحدة الأمريكية، وتتحاور معهم هناك، وتلقى عليهم دروسا فى الديمقراطية وأسلوب التظاهر السلمى والمطالبة بحقوقهم، فالربيع العربى هو ضرب من “ثورة اللاعنف” التى نظر لها الأمريكى جين شارب، وبالفعل حضر فى قمة تحالف الحركات الشبابية فى نيويورك فى ٢٠٠٨ ممثلون عن حركة ٦ إبريل وغيرها من التنظيمات الشبابية فى الدول العربية إلى جانب الدفع بالعديد من المراكز البحثية لتمهيد الأرض فى بلاد العرب للثورات الشعبية.


وفيما يخص مصر تحديدا هناك شواهد على أن واشنطن بعثت مع بداية مظاهرات ٢٥ يناير فى القاهرة فرقا من معهد ألبرت أينشتاين الذى أسسه شارب، وكان يحمل دليلا مترجما إلى العربية لتوزيعه على قادة الجماهير فى الميادين وعلى رأسها ميدان التحرير من خلال فيس بوك وتويتر بتوجيهات من المخابرات الأمريكية، ووزارة الخارجية يحمل تعليقات دقيقة بشأن تنظيم المسيرات، وتحمل تعليمات عن ارتداء الملابس لمواجهة الأمن المركزى، وطرق التعامل مع الغاز المسيل للدموع مع شعارات تقول “ الشعب والجيش ضد الظلم “، كما أمدتهم بتكتيكات عدة، كأن يعلن أن المظاهرة ستكون فى مكان غير المكان الحقيقى فيتجه الأمن وينخدع فتتجمع المظاهرة فى مكان آخر، كما أن الشعارات خلت من التنديد بأمريكا وإسرائيل والصهيونية والإمبرياليين ولم تطالب بتحرير فلسطين كما هى العادة.


ورغم أن دور قناة الجزيرة ليس خافيا على أحد فى “ توليع الأجواء “ وتفجير المواقف داخل كل الدول التى تعرضت لثورات الربيع العربى؛ إلا أن د. عشقى فى كتابه يوضح بشكل حاسم وبعيدا عن سياسة الهمز واللمز أن العالم العربى ظل لعدد من السنوات يواجه حربا إعلامية قادتها قناة الجزيرة التى تجاوزت ميزانيتها كل القنوات الإعلامية بالدول العربية، لدرجة أن هذه القناة لم تحقق ربحا قط، بل كانت تنفق أكثر مما تنفقه بعض الدول من ميزانيتها لتسخين الموقف عربيا، كما أن الجزيرة قادت استعداء الشعوب على حكوماتها التسلطية، والغريب أن معظم القنوات العربية تبعت الجزيرة بشكل عفوى تماما، كما اتبعت بعض الدول مثل اليمن وسوريا وليبيا والبحرين ثورتى تونس ومصر، كما كشف أن دور قطر لم يتوقف على الجزيرة فقط بل كان هناك عدة مراكز تواصل الليل بالنهار من الدوحة لتدريب الشباب العربى والمصرى على الثورة، والغضب بمعاونة باحثين أمريكان وإسرائيليين لأن تل أبيب لم تكن بعيدة عن مشهد الربيع العربى.


سألت د. عشقى بشكل صريح ..هل الربيع العربى مؤامرة على المنطقة أم مجرد ثورات شعبية غير مخططة؟ فأجاب بحسم: لا أقول إن الربيع العربى مؤامرة ولكن أراها خطة أميريكية، ويحسب له كشف عورات أنظمة الحكم الاستبدادية، مما يسهل معه إصلاح أحوال هذه الدول، لكنه انعكس سلبيا عليها لأنه زعزع استقرارها، والكلمة الأولى والأخيرة للشعوب، وعلى المصريين الوقوف صفا واحدا لإفساد أى مؤامرة على أمن الوطن، والشواهد تقول إن خطط التنمية التى تجرى فيها ستقودها لمصاف الدول المتقدمة. والله أعلم.