من قتل أشرف مروان.. ومن قتل ريجينى.. وأين عادل معوض؟

13/04/2016 - 11:03:39

  وائل الجبالى وائل الجبالى

بقلم - وائل الجبالى

أعادت قضية مقتل الباحث الإيطالى جوليو ريجينى بالقاهرة إلى الأذهان قضية مقتل رجل الأعمال أشرف مروان بلندن صهر الرئيس جمال عبدالناصر، وتتشابك القصتان وتتفق فى نهايتهم هى القتل، سواء كان بالإلقاء من شرفة المنزل بوسط العاصمة البريطانية لندن، أو الإلقاء بطريق الإسكندرية الصحراوى بالجيزة، وحتى الآن ومنذ عام ٢٠٠٧ لم تقدم شرطة إسكوتلاند يارد المتهم الحقيقى فى مقتل أشرف مروان، وبالرغم من وجود كاميرات مراقبة تغطى كل شبر فى الحى الراقى الذى يقيم فيه أشرف مروان


لم يكن ريجينى الوحيد الذى قتل فى مصر، ولم يعرف من هو القاتل، بل هناك أيضاً العديد من القتلى فى أوربا وأمريكا لم يتم التوصل إلى القاتل وقيدت هذه القضايا ضد مجهول، فهناك الليثى ناصف الذى قتل فى لندن وألقى من شرفة منزله ، وهناك أيضا الفنانة سعاد حسنى قتلت وتم إلقاؤها من شرفة شقتها بلندن ولم تقدم لنا شرطة إسكوتلاند يارد ذائعة الصيت بمهارتها وقدرتها على فك طلاسم أى قضية، الفاعل وما زالت القضية مفتوحة قيدت ضد مجهول، وفى الولايات المتحدة الأمريكية مازال السؤال مطروحا منذ أكثر من ٥٠ عاما من قتل جون كينيدى الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية...


أين عادل معوض؟.. المواطن المصرى المقيم بإيطاليا منذ ١٧ عاما الذى اختفى فى ظروف غامضة منذ ما يقرب من ٧ أشهر ولم تقدم لنا الحكومة الإيطالية أى معلومات عن اختفائه، وتقوم الحكومة والخارجية المصرية بالتعاون مع الحكومة الإيطالية فى الكشف عن اختفائه دون تحميل الأمر أكثر مما يحتمل أو تحويلة إلى أزمة سياسية، بالرغم مما تعرضت له الحكومة المصرية من انتقادات شعبية من عدم الضغط على إيطاليا لمعرفة سر اختفاء المواطن المصرى عادل معوض ومساواته مع ريجينى


ولكن دعونا نتساءل ما هو سر التصعيد غير المبرر من الحكومة الإيطالية فى قضية مقتل ريجينى الموفد من جامعة هارفارد البريطانية، ؟.. إن التعنت والتهديد باتخاذ إجراءات تصعيدية ضد مصر من قبل الحكومة الإيطالية يثير عددا من علامات الاستفهام، سيما مع ما قدمته السلطات المصرية من تعاون ظاهر مع السلطات الإيطالية بداية من الموافقة على قبول متابعة خمسة من أكفأ المحققين الإيطاليين مع السلطات المصرية لكشف غموض الحادث واطلاعهم على كل المعلومات والبيانات والتحركات المتوفرة لدى الجانب المصرى وعدم حجب أى معلومات تخص القضية، وهو الأمر الذى أشاد به المحققون الإيطاليون أنفسهم بحسن التعاون مع الجانب المصرى، ولكن بعد أن عاد الوفد الإيطالى ظهرت علامة استفهام أخرى وهى طلب سلطات التحقيق فى إيطاليا مناقشة عدد من المسئولين المصريين الذين باشروا التحقيق فى قضية ريجينى من الشرطة المصرية والنيابة العامة لاستعراض نتائج التحقيقات فى إيطاليا.. وإثبات لحسن النوايا وإن السلطات المصرية ليس لديها ما تخفية وافقت الحكومة المصرية على سفر وفد من مصر برئاسة المستشارمصطفى سليمان النائب العام المساعد محملا بأوراق القضية والتى بلغت نحو ٢٠٠٠ مستند وورقة تضم كافة التحقيقات التى تخص القضية.


ولكن ما يثير الدهشة هو سماح الحكومة الإيطالية للإعلام الإيطالى بمهاجمة مصر وتبنى بعض السيناريوهات التى تنتشر على مواقع النت والمجهولة المصدر، والتى تتبنى فكرة تورط السلطات المصرية فى قتل ريجينى.


ومن المحزن والمؤسف أن تتبنى بعض وسائل الإعلام المصرية لروايات الإعلام الإيطالى بما تقدمه من معلومات غير حقيقية وغير منضبطة وضد الأمن القومى المصرى وكان الأحرى بها أن تسعى للسبق الإعلامى ومحاولة البحث عن الحقيقة والمعلومات الصادقة وتقديمها للناس، بدلا من النقل بغير دليل والتكهنات التى تثير الفتن والمشاكل على المستوى الدولى، والتى وصلت مؤخرا إلى استدعاء الخارجية الإيطالية للسفير الإيطالى ماتسيريو ماسارى فى مصر للتشاور معه وهنا يثور، التساؤل لماذا تريد إيطاليا التصعيد مع مصر، بالرغم مما قدمته من تعاون مع السلطات الإيطالية كما كشفها المستشار مصطفى سليمان فى المؤتمر الصحفى الذى تم عقده بمقر النائب العام وهى سابقة لم تحدث فى تاريخ النيابة العامة، حين أكد أن الحكومة المصرية وافقت على تقديم التعاون الكامل مع السلطات الإيطالية منذ بدء التحقيقات فى مقتل ريجينى ووافقنا على ٩٨ ٪ من طلبات السلطالت الإيطالية، وتحفظنا على إمداد الجانب الإيطالى باتصالات لنحو ٢ مليون مواطن مصرى لأنها يعاقب عليها القانون المصرى وأن جميع تقاريرالطب الشرعى التى قدمتها مصر كانت مطابقة لتقارير الجانب الإيطالى وذلك يعتبر كافياً لإثبات حسن النوايا المصرية.


دعونا نتساءل لماذا التصعيد واستغلال قضية جنائية فى أغراض سياسية، ومن هو الإيطالى جوليو ريجينى الطالب المبتعث من جامعة هافارد فى مصر المهتم بالنقابات المستقلة فى مصر، وما هى قيمة المعلومات التى تحصل عليها التى تدعو جهاز الأمن إلى تعذيبه ثم قتله؟، ولماذا إلقاؤة فى الشارع بعد قتله وليس إخفاءه وتتحول القضية من تعذيب وقتل.. إلى اختفاء والبحث جار...