وقال الهدهد..

13/04/2016 - 10:07:18

بقلم - حمدى رزق

بينى وبين الإمام الأكبر الطيب أحمد الطيب مودة، تأسست على حب خالص فى الله، واعتبر للأزهر شيخا ومشيخة، ويروقنى صلاة الجمعة فى الجامع الأزهر، حالة خاصة، ريح طيبة، على منبره مرسومة آيات من الفخار الوطنى، جامع الوطنية المصرية.


هذا لا يمنع من قلق مشروع على الجامعة الأزهرية العريقة، وقد شهدت سنوات عجافا، استهدفها الإخوان والتابعون، فحرقوا مكتباتها، ودمروا قاعات درسها، ونالوا من عمائمها، واستباحوها بالكلية، وضربوا عليها حصارا قاسيا ضمن خطة حصار الدولة المصرية، لا ينفصل حصار جامعة الأزهر عن حصار المحكمة الدستورية، عن حصار مدينة الإنتاج الإعلامى، الإخوان عمدوا إلى حصار مؤسسات الدولة المصرية جميعا ترهيبا وتعجيزا، احتلال الجامعة الأزهرية كان مخططا خطيرا ويسأل فى هذا الإمام الأكبر الذى قاوم الاحتلال الإخوانى مقاومة لم تكتب بعد فى تاريخ الجامعة الأزهرية، لولا وقفة هذا الرجل وصبره على الأذى، ورفضه التسليم للإخوان لسقطت المشيخة والجامعة ولا احتل الإخوان الجامع الكبير.


القلق مشروع بعد اختراق، واحتراق، و عفوا لا يبدد القلق حالة الهدوء السطحى التى باتت عليها جامعة الأزهر، لاتزال «أم القيح» ساكنة فى الجرح، لم يتم تطهير الجامعة بعد من الإخوان والتابعين، وكمون هذه العناصر الخطيرة لا يعنى نهايتها أو عودتها تائبة إلى جادة الطريق، واستنامة إدارة الحامعة لهذا الهدوء الظاهرى ليس من الحكمة فى شىء، والتأسيس على الهدوء أخشى أن يخفى ما نخشى منه على جامعتنا الأزهرية.


أقول قولى هذا بعد أن توقفت مليا أمام مقولات نسبت إلى الدكتور إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر، بدا فيها مطمئنا، مرتاحا، مختالا، بل وذهب ليحك أنوف الحادبين على رسالة الجامعة الأزهرية، عجبا يبتدرنا بجفاء، على طريقة موتوا بغيظكم، بدلا من أن يتوفر الهدهد على شئون جامعته، ويتوقف قليلا ويتبين أسباب انخراط نفر من طلبة الأزهر فى العنف والإرهاب، وأن ينزعج من كون ثلاثة ضمن قائمة المتهمين الرئيسيين بقتل النائب العام الشهيد المستشار هشام بركات من بين طلاب جامعة الأزهر، خرج علينا بقول عجيب مستفز، لا محل له من الإعراب، يغيظنا، يستنفر فينا ما هو كامن.


يقول الهدهد: «كل طالب من جامعة الأزهر يساوى ثلاثة طلاب من الجامعات الأخرى»، يعنى ثلاثة فى واحد، الطالب الأزهرى بثلاثة مما تعدون، فضلاً وعلماً، يضع الطالب الأزهرى فى مرتبة أعلى من نظرائه فى الجامعات الأخرى، الطالب بثلاثة، كيف؟!. يقول الهدهد: «جامعة الأزهر تبنى طلابها على ثلاث ركائز، وهى علم منقول، وعلم معقول، وعلوم الدنيا، لكن باقى طلاب الجامعات يتعلمون علوم الدنيا مقابل قسط قليل من التربية الدينية»!


شفتم إزاى، لن أخط حرفاً يمس طلاب الأزهر، الاحترام واجب للعمامة، ولن أتحدث عن علومهم التى يدرسون، لست فقيهاً بعلوم الأزهر، هناك من خبرها ووقف على النواقص والنقائض فيها، ولن أقف موقف الناقد لمستواهم العلمى، هذا شأن آخرين فى الأزهر يعلمون ما لا يعلم مثلنا، أو إلمامهم بصحيح الدين أو حفظ القرآن الكريم، أو تمكنهم من اللغة العربية، لن أذهب وراء الهدهد محلقاً فى الفراغ، هو يعلم، ولا نفتى والهدهد فى الجامعة.


من حقه الافتخار بطلابه، او دغدغة مشاعرهم، أو كسبا لودهم، أو تجنبا لما اكتوى به سابقوه، وصبروا عليه، ولكن لماذا ينتهج الهدهد نهجاً تميزياً، لماذا يفرق بين الطلاب المصريين، لماذا يقدح فى حق طلاب آخرين ليثبت أفضلية للطلاب الأزهريين؟.


الهدهد يتحزب للأزهر وطلابه وهذا شأنه، ولكن لا تبخس الطلاب الآخرين، ولا تثير فتنة بين الجامعات، ولا تستجلب هجوما على الجامعة الأزهرية هى الآن فى غنى عنه، كلهم طلاب، وكلهم مصريون، إذا كان الطالب الأزهرى على هذه الدرجة العلمية الرفيعة التى تضعه فى مرتبة فوق كل الطلاب فى كل الجامعات، مابال الآخرين!.


وقبل هذا الافتخار، هل تفسر لنا كيف ذهب نفر من طلاب الجامعة الأزهرية تاركين دراستهم إلى فقه العنف، إلى مناهج القتل وسفك الدماء، إلى الانتماء إلى فكر جماعات تستحل الدماء المعصومة، إلى قتل الأبرياء، لم يعصمهم العلم المنقول، ولم يحصنهم العلم المعقول، ولم تردعهم علوم الدنيا والآخرة!


التبعيض منجى، والكثرة الغالبة من طلاب الجامعة بخير، ولكن أليس من بين هؤلاء الطلاب، نفر خرج على الطريق القويم؟، واستباحوا الجامعة الأزهرية حرقاً وتخريباً، أليسوا هؤلاء أنفسهم الذين نالوا من قدسية الحرم الأزهرى وحاصروا رئيس الجامعة يوماً، وأهانوا الأساتذة وهتكوا عرض المدرسات فى قاعات الدرس، وتظاهروا قبالة المشيخة الأزهرية، وأهانوا الشيخ الطيب فى لافتاتهم ومنشوراتهم.


لماذا هذه اللغة العنصرية، طلبة الأزهر على رأسهم عمامة بيضاء تسر الناظرين، ليس على رأسهم ريشة، هل هم صنف مميز من الطلاب، قطعية تانية، وكيف حكمت على الآخرين بأنهم أدنى درجة، علمية ودينية، هلا راجعت علومهم، هلا ناقشتهم، هلا خبرتهم، ومَن قال لسيادتك إن الطالب الأزهرى أكثر تديناً؟.. أنتظر منكم بياناً بحفظة القرآن الكريم بين طلبة الأزهر حفظاً وتلاوة، تسميعا وكتابة.


الطالب الأزهرى بثلاثة من طلاب الجامعات الأخرى، لماذا تغتر علينا هكذا، قليلا من التواضع يا مولانا، من تواضع لله رفعه، لو شئت لراجعناك، هذه مقولة فاسدة، كلام ساكت، وإذا كان القتلة يتخرجون من بين الصفوف بعد المنقول والمعقول وعلوم الدنيا، إذن هناك حاجة غلط، وإذا كان هذا النفر الخارج علينا من أعطاف الجامعة الأزهرية درسوا المنقول والمعقول وعلوم الدنيا، فهل حصنتهم علومكم من مناهج جماعات العنف والتكفير؟..


أخشى أن هذا القول يجافى حقيقة أن الجامعة الأزهرية مثل الجامعات المصرية تحتاج إلى ثورة تعليمية حقيقية، إلى مراجعة حقيقية للمناهج التعليمية، المنقول ومواكبته لروح العصر، والمعقول إذا كان معقولاً، وعلوم الدنيا، ولا تسل عنها، ولا ينبئك مثل خبير .. والله أعلم.