عن المحاكاة أتحدث .. غاب الإبداع والابتكار وحضر التقليد

11/04/2016 - 9:51:12

رئيسة التحرير أمينة الشريف رئيسة التحرير أمينة الشريف

كتبت - أمينة الشريف

عادة التقليد والمحاكاة سمة أصيلة عند المصريين.. فلا تلبث أن تظهر موضة فى أى شيء إلا ونسارع علي الفور لتقليدها دون بذل أي مجهود حتي لتقييمها وإحصاء نتائجها وفوائدها، وقبل سنوات طويلة من الآن انتشرت موضة الفيديو وشرائطه الصغيرة والكبيرة «V.H.S وبيتاكام» وتسارعت البيوت والأسر لاقتناء هذه الأجهزة العجيبة التي تسمح للمشاهد أو المتفرج بمتابعة أي عمل فني في غير موعده وحسب ظروف المشاهد نفسه وبعده بسنوات ظهر الإرسال الفضائي وتسابقت الدنيا كلها في اقتناء الأطباق الهوائية التي كانت تبلغ مساحتها في البداية أكثر من مترين لتسمح بالتقاط الإرسال جيداً...


ومن كان ينظر من نافذة أي طائرة يرصد بالعين المجردة آلافا ثم ملايين الأطباق التي أصبح محيطها 30 سم بعد التقدم التكنولوجي الهائل في هذا المجال.


- حتي عندما ظهر المحمول أصبح كل شخص يقتني أكثر من جهاز يضع في كل واحد فيه شريحة إحدي شركات الاتصالات حتي تعدى من يقتني في مصر المحمول أكثر من 80% من سكانها وهو إحصاء تقريبي.. أو متوسطي للنسبة الحقيقة.


- وعندما يفتتح شخص محلاًَ لبيع أجهزة واكسسوارات المحمول نفاجأ في ليلة وضحاها تنتشر حوله عشرات المحلات التي تبيع نفس المنتج وهكذا...


هذه المقدمة كان لابد منها للقياس عليها في مجال الإعلام والفضائيات الذي يعكس صورة واقعية مكتملة الملامح للتقليد والمحاكاة والتكرار...


- في البداية كانت برامج «التوك شو» وقد أصبح يعرض علي كل قناة أكثر من برنامج حتي ضج وسأم منها المشاهدون بعدما تحول مقدموها إلي قضاة ومحامين ومحرضين فى بعض الأحيان إذا لزم الأمر، وعندما سعت إحدى المذيعات في برنامجها إلى تقديم فقرات غريبة وعجيبة لاستلاب عقول المشاهدين مثل: السحر والشعوذة وإخراج الجن والشياطين من أجساد بعض من يعتقدون في مثل هذه الأمور، سارعت برامج أخري في تقديم هذه النوعية من الفقرات التي نفر منها كثير من المشاهدين الذين يسعون دائما إلي إعمال العقل..حتي برامج المسابقات اعتمدت علي فورمات أجنبية، هذا الأمر يتكرر أيضا في الموجات الدرامية سواء في السينما أو التليفزيون.


- ثم ظهر أخيرا نوع من العروض الجماهيرية يسعي أصحابها إلي إطلاق اسم المسرح عليها مثل: «تياترو مصر ومسرح مصر ومسرح النهار» والله أعلم بما سيقدم في الفترة القادمة علي هذه الشاكلة.. التي دفعت كثيرا من المشاهدين خاصة الأجيال الجديدة إلي الاعتقاد بأن ما تقدمه هذه الشاشات هو المسرح بعينه وليس العروض التي تقدم علي المسارح المخصصة لذلك.


أخيراً ظهر نوع من الإعلام أطلق عليه البرامج الممسرحة أو مسرحة البرامج مثل: «ما فيش مشكلة خالص لمحمد صبحي وبني آدم شو ووش السعد لمحمد سعد».. وبرامج أخري ظهرت علي المنوال نفسه ..


قد أفهم أن ظهور برنامج من هذا النوع محاولة لعدم تكرار الشكل التقليدي للتوك شو الذى سعي بنجاح ساحق في صرف المشاهدين عنه بسبب ما يقدم خلاله حيث اختلط فيه الرأي بالخبر بالحقيقة والخيال والتأليف وأفهم أيضا أن هذا النوع من البرامج التي تحاول مناقشة الظواهر بشكل عقلاني كما يفعل محمد صبحي في برنامجه .. أمر ضروري لاطلاع الناس خاصة الذين يعتبرون التليفزيون الوسيلة الوحيدة لاطلاعهم علي ما يدور حولهم أو الذين لا يستعملون المواقع الإلكترونية خاصة التي تدس السم في العسل أو الذين لا يشترون الصحف، لكن ما معني أن يتكرر هذا النوع من البرامج بهذا الشكل اللافت للأنظار.


وحتي لا يفهم كلامي بطريقة خاطئة أنا لست ضد هذا النوع من البرامج لكن الأهم فى هذا هو التجديد والابتكار وليس التقليد والتكرار حتي لا يحدث تشبع عند الناس... وينصرفوا من جديد عن مثل هذه البرامج.


- خلاصة القول إننا اعتدنا التقليد والتكرار ولا نسعى إلي الابتكار والابداع وأرجو ألا يظهر صوت ويقول لنا إنه لا يوجد أحد يستطيع ذلك.. فمصر مليئة بالمواهب والمبدعين والمبتكرين ولكنهم في حاجة إلي من يسلط الأضواء عليهم.