آه لو لعبت يا زهر .. وابتذال الأغانى الشعبية

11/04/2016 - 9:35:03

 ناصر جابر ناصر جابر

كتب - ناصر جابر

لا يختلف اثنان على أن الأغنية الشعبية أصيبت بالتدهور والتدني والابتذال ليس على المستوى الغنائي فحسب بل على مستوى اختيار الكلمات المسفة التى لم تكن موجودة في تراثنا الغنائي الشعبي فقد أصبحت الأغنية الشعبية الآن جريمة بكل المقاييس بمثابة السم في العسل وأصبح المستمع المصري خاصة البسطاء منهم فريسة لمثل هذه الاغاني .


اصابتني الدهشة والصدمة من الانتشار الواسع لاغنية (آه لو لعبت يا زهر) غناء وتلحين أحمد شيبة كلمات ناصر جلال توزيع اشرف البرنس ومما زاد من دهشتي انها لم تنتشر على مستوى الطبقة الشعبية البسيطة أو بين سائقي الميكروباص والتوك توك كما هو المعتاد ولكنها لاقت قبولا وانتشارا واسعا بين الطبقة المثقفة والتي لا تقبل الا على اغاني الطرب والاغاني المختارة بعناية صوتا ولحنا وكلمات .. والغريب ان اغنية «آه لو لعبت يا زهر» تدعو الى التكاسل والاعتماد على الحظ دون النظر الى العمل والاجتهاد وان اهم شئ في الحياة هو المال والمال الوفير فقط به يستطيع الانسان تحقيق كل احلامه وينتقم من خصومه وأن من ليس لديه مال فهو لا شئ حتى ولو كان عالم ذرة وذلك حسب كلمات الاغنية التي تقول اللي له قرش مابينامش ما بالك بقى ملعون أبوك يا فقر يا حاوجني للأندال


ذليت عزيز النفس عشان عديم المال


ملعون أبوكي يا عوزة ذلة السؤال قتال


آه لو لعبت يا زهر واتبدلت الأحوال


وركبت أول موجة في سكة الأموال


وكأن سكة الاموال هي المنقذ الوحيد للإنسان المصري .. فهذه النوعية من الاغاني الهابطة تدعم قيما وسلوكا غير حميد في مجتمعاتنا الشرقية والتي في أمس الحاجة الى الحض على العمل والاجتهاد والنمو والازدهار .


أذكر عندما افتتحت الحكومة المصرية إذاعاتها الرسمية الأولى، منتصف عام 1934، بالتعاون مع شركة «ماركوني» الإيطالية، حرصت على أن تنتج وتذيع أغنيات كبار المطربين، أمثال أم كلثوم، ومحمد عبدالوهاب، سعياً إلى تشكيل الذوق الفني للمستمع المصري. وتجاهلت أغاني الفولكلور والتراث الصعيدي وأغاني الفلاحين، لتبقى محصورة بمن يستمعون إليها في الموالد أو في حفلات السمر.


ولم تبدأ الإذاعة الرسمية ببثّ الأغاني الشعبية، إلا بعدما أخذت طابعاً أكثر التزاماً في شكل الأغنية الحديثة، بداية من أغاني محمد رشدي ومحمد العزبي في الستينيات. أما قبل ذلك، فيصعب تحديد نقطة الوصل بين مواويل الرواة وأغاني الموالد والارتجال، والتحول إلى الأغنية الشعبية ذات الكلمات واللحن والتوزيع، المحتفظة بروح الحكواتي، سمتها الأساسية، في تفضيل الإيقاع على النغم. ويتردد أن روح الأغنية الشعبية هي الحكاية التي ترويها، والكلمة القوية القريبة من لسان السامع، حتى تختلط بمعجم عقله، وتنضم إلى قائمة مصطلحاته اليومية .. ويحضرني موقف قصّه لي المطرب الراحل محمد قنديل أنه كان في زيارة إلى دولة الكويت الشقيقة وإذا بزوجة مصرية تشكره على اغنية سماح يا أهل السماح حيث إنها كانت على خلاف مع زوجها وجهزت حقيبة سفرها وطلبت الطلاق وعندما استمعت إلى أغنية سماح يا اهل السماح عادت الى بيتها وتصالحت مع زوجها .. هكذا كانت الاغنية الشعبية وتأثيرها في المجتمع .


أننى أناشد كل المسئولين وأصحاب الضمائر الوطنية بمواجهة هذه النوعية من الاغاني الشعبية الهابطة التي أراها كما يراها الكثير غيري انها أخطر على المجتمع من تعاطي المخدرات والسموم .