حتى الأموات يا طونى؟!

11/04/2016 - 9:28:06

هبة عادل هبة عادل

كتبت - هبة عادل

وهكذا أردت أن أبدأ مقالى بشكل مباشر بهذا الاسم الذى عنه أكتب اليوم طونى خليفة الإعلامى اللبنانى الأبرز والأمهر على مستوى الوطن العربى فى تقديم هذه النوعية من البرامج التى توصف فى أقل ما توصف بالجريئة سواء على مستوى الحوارات مع الأفراد أو فى طرح القضايا الشائكة فالجرأة منهج اعتمده وربما انشأه هذا الإعلامى وسوقه وصدره عبر مجموعة من البرامج الشهيرة مثل "لمن يجرؤ فقط، لماذا، بلسان معارضيك، زمن الإخوان، أجرا الكلام، اسفين ياريس وأسرار من تحت الكوبرى" وها هو يطل علينا هذه الايام من خلال برنامجه الجديد (حصلت قبل كده).


وإذا كان الهدف من صناعة أى إعلام لا سيما فى زمننا هذا زمن المادة وقياس النجاح بحسابات أرتفاع نسب المشاهدة وجنى الإعلانات، فجذب انتباه المشاهد هو الهدف الأول منذ عرفت البرامج طريقها إلى الشاشات فى فجر الإعلام وعلى خلفية من النوايا المختلفة فهذا للتعريف وذاك للترفيهة وآخر للارشاد أو التوجية أو التعليم ... إلخ.


أما ما يحدث الآن فهو يصنع وكأنه خصص لغسل دماغ المشاهد و لو بأى طريقة المهم ان يجلس مشدودا ومشدوها أمام الشاشة الصغيرة ومن أجل تحقيق هذا الهدف يهون الغالى والنفيس قبل الرخيص من الأشياء.


حتى وصلنا الى الموت هذا الشأن الجلل فى تاريخ الإنسانية الذى أصبح مادة للمتاجرة بعقول وأرواح الناس.


هذا ما صنعه طونى خليفة فى أولى حلقات برنامجه الجديد "حصلت قبل كده


فهذه الفنانة المعروفة زينب وهبى تدخل قبل أكثر من عشرين سنة إلى غرفة الولادة لتضع مولودها الثانى فترى نفسها معلقة فى سقف الحجرة ثم طائرة فوق جمهورية مصر العربية كلها ثم تدخل فى نفق مظلم لتجد والدتها المتوفية فى آخره ثم تعود لتجد نفسها فى الحجرة من جديد وها هى قد وضعت مولودها، وهذا آخر يدعى حسن سيد خليفة يقول: رأيت الموت بعينى، حيث دخلت المستشفى مصابا بعده كسور بالجمجمة والعمود الفقرى إثر حادث ومكثت بالمستشفى ثمانية ايام فى غيبوبة تامة كتبت فيها المستشفى تقرير وفاتى وأبلغوا أهلى بذلك وقد رأيت نفسى خلالها فى ممر ضيق ومظلم وطالع سلالم، ثم رأيت شيئاً ما دفعنى للخلف لأخرج حيا مرة أخرى.


والثالث وائل أحمد يقول: مت وعشت تانى، حيث انقلب بى الموتسيكل من فوق الكوبرى ودخلت درج ثلاجة بالمشرحة بأحد المستشفيات وكنت فى عقلى اشعر انى فى "التربة" انتظر الحساب ولما فتحوا الدرج علىّ وشاهدونى حيا فروا من حولى خائفين ومن وقتها اكتسبت القدرة على تفسير الأحلام لمن حولى بل أستطيع الاستماع إلى حديث يدور فى مكان بعيد عنى واتعرف على اشياء ستحدث فى المستقبل.


وبالطبع جاء طونى هذا الإعلامى المحنك بضيوف من أهل العلم والدين والفكر فاستضاف د.عبد المنعم فؤاد أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر.


ود.محمد المهدى أستاذ الطب النفسى بجامعة القاهرة والكاتب والروائى د.نبيل فاروق الذين اجمعوا على انه ليس هناك شيئ اسمه العوده من الموت فقط ما يحدث هو مجرد موت اكلينيكى لظروف صحية ما لكن الدماغ يظل حيا ولذلك يعود الانسان على قيد الحياة وفى مرحلة الموت الاكلينيكى يمر الإنسان بما يعرف بخبرة الاقتراب من الموت وهى منطقة وسطى بين الموت الاكلينيكى والعودة منه.


إذن مادام الحال كذلك وهى النتيجة الختامية التى توصل إليها البرنامج فلماذا من الاساس اللعب فى منطقه ذات "حرمانية عالية" إلى هذا الحد.


أقول لطونى: نجحت من خلال برومو الحلقة وعنوانها >العائدون< من الموت فى جذبنا - نعم - لكن إلى متى وإلى اين ستظل تلعب بالنار؟! هذه البرامج وتلك الموضوعات هى عين الخطورة، انت نفسك تضع فى برنامجك عبارات حول ضروة وجود إشراف عائلى لمن هم دون 18 سنة فقد يحتوى البرنامج على قصص أو تجارب ما غير مناسبة لضعاف القلوب فماذا عن ضعاف النفوس وصغار العقول والأرواح، هل نفتح لهم بابا للمتاجرة، وترديد مثل هذه القصص والاستغلال لها، ويفعل كل ما يريده ويعود متحججا بمثل هذه المزاعم شديدة الخطورة.


إذا لم يكن الموت خطا أحمر يجب ان يقف امام هذا السباق المحموم بين القنوات والبرامج فما عساه أن يكون؟! وما الذى ننتظره ليستيقظ الضمير داخل صناع الاعلام الذى تقلب بنا من إخراج الشياطين الى السحر والدجل والشعوذة وصولا للشذوذ الجنسى مرورا بالإلحاد وأخيرا الموت والعائدون منه فى فكره ترفضها جميع الأديان؟!!


فإذا كانت العقيدة المسيحية تقوم على قيامه السيد المسيح من الموت بعد صلبه والعقيدة الإسلامية تنكر ذلك بحسب نص القرآن و"ما صلبوه وما قتلوه و لكن شبّه لهم".


فهل نأتى اليوم ببرنامج بعد أكثر من ألفى عام ليقول إن بشرا عاديون يموتون ثم يقومون بمفردهم ودون عمل إعجازى؟!!


اختيار هذا الموضوع هو صدمة بكل المقاييس و خطر بكل المعايير وجعلنى أتساءل عما عساه ان يكون القادم فى مستقبل ايام هذه الحلقات اذا كانت تلك هى البداية.


أرجوك كفاك يا طونى.