علمه كيف يقلد محمود المليجى .. محيى إسماعيل : أحمد زكى أجاد فى تقمص السادات 100% وناصر 60%

11/04/2016 - 9:21:41

محيى إسماعيل محيى إسماعيل

حوار : جوزيف فكرى

علاقة إنسانية وفنية وثيقة تلك التى جمعت بين الفنان محيى إسماعيل والفنان أحمد زكى.


وفي حوارنا معه يتذكر محيى إسماعيل مواقفه مع النجم الأسمر أحمد زكى وتعليمه إياه فن التقليد حيث ابدع فى تقليد محمود المليجى فى مسرحية «هاللو شلبى» والزعيم عبدالناصر فى فيلم «ناصر 56» والرئيس السادات فى فيلم «أيام السادات».


كما يتذكر إسماعيل أعماله التى اشترك فيها معه مسلسل «بستان الشوك» وفيلم «وراء الشمس» مشيداً بأحمد زكى فى تجسيده لشخصية حليم محللاً لنا شخصيته وأسباب اختياره لأفلامه


اللقاء الأول


يتذكر الفنان محيى إسماعيل أول لقاء له مع الفنان الراحل أحمد زكى فيقول: عملت فى المجال الفنى قبل أحمد زكى بـ 15 سنة وكنت فى عام 1969 أقدم مسرحية «القاهرة فى ألف عام» وأجسد فيها شخصية نابليون ويشاركنى البطولة سعيد صالح وصفاء أبوالسعود، وكان أحمد زكى ويونس شلبى ومحمد صبحى «كومبارس» فى هذه المسرحية التى كانت عملاً خطيراً يتناول تاريخ مصر وكانت تحتوى على العديد من الأغانى تأليف المبدع الراحل صلاح جاهين، وفى هذه الفترة بدأ أحمد زكى بالتدريج يعمل فى المسرح وقال لى «أنا نفسى أمثل» فأخذته إلى مسرح «الـ 100 كرسى» الذى أسسته فوجدنى على المسرح أقلد محمود المليجى سألنى عن كيفية التقليد فقلت له لابد أن يكون المقلد موهوباً ويتقمص الحركات ويعمل بروفات كثيرة فسألنى عن أهم شىء فى المليجى فقلت له مشيته التى تميزه عن الآخرين مثل عبدالحليم حافظ وعمر الشريف وعلمته كيف يقلد المليجى فى طريقة سيره هو وعبدالحليم وعمر الشريف وزكى رستم فانبهر وسألنى عن كيفية مواءمة الصوت أيضاً قلت له الصوت يحتاج إلى تدريب كثير، وكان مسرح الـ 100 كرسى مسرحا تجريبياً وكنا نجرب فيه كل شىء وكان أحمد زكى يشاهدنى وأنا أقلد أصواتاً غريبة «الرفيعة والرخيمة» فسألنى عن كيفية هذا فقلت له هذه مقدره وموهبة.


ويستطرد إسماعيل قائلاً: إن أحمد زكي ملازماً لى إلى أن طلب منى ذات يوم أن أعلمه تقليد محمود المليجى وهذه كانت البداية فصرت أدربه حتى استطاع أن يمتلك الشخصية لكن لم يأت بصوته كما ينبغى، وأخبرنى أنه سيشارك فى مسرحية اسمها «هاللو شلبى» وسيقلد فيها المليجى ودعانى لمشاهدته فذهبت وشاهدت إعجاب الجمهور به جداً ورأيته كيف قلد المليجى لكن دون الوصول إلى طبقة صوته وعن لقائه بأحمد زكى فى مسلسل «بستان الشوك» فيقول هذا المسلسل تم تصويره في اليونان في عام 1978 وكان معنا فيه عفاف شعيب إخراج فخر الدين صلاح، وكان أحمد زكي يلعب أمامي دور ولد لقيط يعمل عندي وأنا ابن باشا وفجأة يصبح هو في مكاني وأنا في مكانه، والتقيت بأحمد زكي في نفس العام في فيلم «وراء الشمس» والذي جسد فيه رشدي أباظة شخصية حمزة البسيوني مدير السجن الحربي وكان يعذبني أنا وأحمد زكي.


زكي وناصر والسادات


وعن تجسيد أحمد زكي شخصية جمال عبدالناصر يقول محيي إسماعيل:


أخبرنى ذات يوم أنه سوف يجسد شخصية عبدالناصر في فيلم «ناصر 56» وطلب مني أن أحكى له أهم شيء في عبدالناصر فقلت له أهم شيء في الزعيم صوته المعدني النحاسي عندما يقول أيها الأخوة.. لأنه من المهم جداً اللعب بالصوت هنا، لكن نحاسية صوت عبدالناصر البراقة لم يوصلها للمتلقي لكن أداءه وتجسيده لشخصية عبدالناصر كان بارعاً وعظيماً.


وعن تجسيده لشخصية أنور السادات في فيلم «أيام السادات» يقول محيي إسماعيل: ذات يوم فوجئت بأحمد زكي يزورني في منزلي ويخبرني بأنه سوف يجسد شخصية السادات في فيلم «أيام السادات» وقال لي أريد منك كل شيء عن السادات كي يتاح لي تقليده في الفيلم ببراعة فجلست معه وظللت أقلد له السادات بكل حركاته وانفعالاته وطريقته وهو يتحدث قلت له أهم شيء في السادات هو اتكاؤه علي أسنانه في حديثه ونفور شفتيه وقلدته بهذه الصورة، وقلت له هذا مهم جداً ودربته علي أداء صوته، وعاش أحمد زكي فترة طويلة ملتصقاً بي إلي أن تشرب أنور السادات كله صوتاً وحركة وقدم الفيلم وكان قمة في الروعة ودعاني لمشاهدة الفيلم فوجدته يتقمص السادات ببراعة جداً.


حليم سوء اختيار


وبالنسبة لتجسيده لشخصية عبدالحليم في فيلم «حليم» يقول محيي إسماعيل: في هذه الفترة كان أحمد زكي في ظروف مختلفة تماماً وبصراحة كنت أعتقد أن المخرج سيأتي به صغيراً لكني وجدته يأتي به في المرحلة التي شاهدناها ضخماً، لذا فالتخيل خطأ والتصور خاطئ لأن أحمد زكي لا في حجم عبدالحليم ولا في شكله ولا في طوله وهذه الأشياء الثلاثة لم تعط له أية مصداقية، إنما المصداقية أنا شاهدتها في تجسيده للسادات100% وتجسيده لعبد الناصر 60%، وعندما أتقمص شخصية لابد أن أكون قريباً منها.


طموح وكريم جداً


وعلي المستوي الإنساني يقول محيي إسماعيل عن النمر الأسود:


أحمد زكي كان إنساناً طيباً جداً وكنت أحبه بشدة وعندما يكون معه أموال كثيرة لا يبخل علي أحد وأنا أتذكر عندما تحسنت ظروفه المادية أراد أن يدعونى لتناول مأكولات بحرية مثلما كنت أعزمه ولم يكن معه نقود فقلت له أنا ممكن أكل سمك بـ 2000 جنيه قال أنا معي 3000 جنيه المهم ذهبنا إلي أحد المطاعم الشهيرة وأكلنا جمبري وكل أنواع السمك ودفع أحمد زكي 2000 جنيه ودفع «بقشيش» بما يعادل 400 جنيه، لقد كان يريد أن يظهر أن معه نقوداً وكان لديه طموح جامح ليعمل كل شيء ولكن القدر لم يمهله.


ويضيف إسماعيل قائلاً:


أستطيع أن أقول لك إن أحمد زكي كان عنده نقص في شيء معين ويريد أن يعوضه في شيء آخر يعطي له قيمة دائماً تجده يريد أن يجسد أدوار «الناس المهمة» حتي عندما قام بدور البواب كان «البيه البواب»؟!!، وكذلك «الإمبراطور» وخلافه هذه الأسماء تشير إلي أنه كان يريد أن يعوض شيئاً ما افتقده في شيء كبير حتي ولو كان غير موجود فيه، لكنه أوجده بنفسه وحاول أن يعوض كل هذا بأن يقول أنا قيمة أنا مهم في كل الأعمال ويترك من خلالها بصمة كبيرة.


وعن أوجه الشبه بينه وبين أحمد زكي يقول محيي إسماعيل:


أحمد زكي من نفس برجي العقرب ومن صفاته الطموح والذكاء والقيادة والتفوق ومن عيوبه التقلب والمزاج الحاد جداً.


ولو لم نكون «موديين» لاستحال علينا أن نقوم بمثل هذه الأدوار التي لا تأتي إلا من أناس لهم حالات خاصة وأدوارنا أنا وأحمد فيها تميز غير عادي، ونشترك في شيء خاص جداً وهو تلوين الأدوار وتقمصها، فدوري في «خلي بالك من زوزو» خلاف دوري في «الأخوة الأعداء دوري في «الرصاصة لا تزال في جيبي» غير الشخصية التي قدمتها فى «الفجر».


وكل شخصية تختلف عن الأخري شكلاً وصوتاً وأداءً، وهذه مدرسة اسمها «مدرسة التقمص» وأنا رائد هذه المدرسة واشترك معي فيها أحمد زكي لأنه يمتلك التقمص الكامل في أدواره فتجده في «البيه البواب» مختلفا عن «الإمبراطور» مختلفاً عن «زوجة رجل مهم»، «ناصر 56» و «أيام السادات».


لذا فنحن ننفرد بهذا الشيء وإذا أرّخنا للسينما بعلم أو فن التقمص فيوجد فيها اثنان فقط هما محيي إسماعيل وأحمد زكي.



آخر الأخبار