التقليد مرحلة في حياة الفنان .. هل مازال الفتى الأسمر يطارد النجوم الشباب ؟

11/04/2016 - 9:20:31

أحمد زكى أحمد زكى

كتب - عمرو والي

أبدع الفنان الراحل أحمد زكي، في تقمص أدواره فى السينما المصرية، والتي جعلته حاضراً فى ذاكرة الجمهور سنوات طويلة، عقب وفاته عن عمر يناهز 55 عاماً بعد صراع مع المرض، وهو ما جعل عددا من الفنانين يتأثرون به ويتهمون بمحاولة تقليده، فى عدد من الأدوار التي قدموها ومنهم محمد رمضان، وعمرو سعد، ومحمود عبد المغنى، وآسر ياسين، وغيرهم، ورغم نفيهم للامر إلا أن البعض منهم اعترف بتأثره بالفنان الراحل فى مرحلة من حياته، وبالتزامن مع ذكرى وفاة الفتى الأسمر... >الكواكب< طرحت تساؤلاً على النقاد مفاده إلى أي مدى سوف يستمر شبح المقارنة بين هؤلاء والفنان الراحل؟ ومن من أبناء الجيل الحالي لديه القدرة على تقديم أدوار متنوعة وشخصيات مختلفة مثله؟.


استغلال الحالة الفنية


يقول الناقد نادر عدلي، هناك الكثير من الفنانين حاولوا تقليد الفنان أحمد زكي فى بدايتهم، ولعل أبرزهم عمرو سعد، ومحمد رمضان، ومحمود عبد المغني، استغلالا للحالة الفنية التي كان يمثلها، والحالة النقدية الهائلة التي كانت تمتدحه، ووفاته التي جعلت الجميع يتأثر بها، وهو أمر طبيعي يحدث مع كل الفنانين فى بداية حياتهم ممن لم يستطيعوا تشكيل شخصية فنية تميزهم من البداية، أو أن موهبتهم لم تتميز بدرجة كبيرة.


ويضيف عدلي قائلاً: إن سعد وعبد المغني بدأ أخيراً فى البحث عن بعض الصيغ بعيداً عن أحمد زكي من أجل الاستمرار ولكن اختياراتهما لم تساعدهما فى الحصول على الجذب الجماهيري أو الإيرادات، وهو الأمر المختلف عند محمد رمضان الذى خرج من عنق الزجاجة باتهامات تقليد زكي بسبب نجاحه الكبير فى الأدوار والأفلام التي قدمها خلال السنوات الماضية ليجد صدى فى الشارع ويعثر على محمد رمضان نفسه، وبالتالي استطاع التخلص من تلك العقدة تماما بذكاء.


موضحاً عدلي أن تأثر الممثل بجيل سابق قد يأتي فى إطار المواصفات الشكلية مع الشخصيات كحركة الأيد أو العين أو نطق بعض الكلمات، في أن يعتبر شخص ما نموذجاً ناجحاً يسير على طريقته، ولكن كون شخصية ولكن عندما تريد شخصية ما أن تصبح بديلاً لشخصية أخرى معروفة فإن هذا الأمر محكوم عليه بالفشل بكل تأكيد، وهو ما حدث مع سعد وعبد المغني حيث استهلكا من أعمارهما فترات طويلة دون أي إضافات تذكر.


ويشير عدلى إلى أن السينما المصرية لا تحتاج إلى فنان مثل أحمد زكي مرة أخري لأنه كان يعبر عن مرحلة وجيل كامل انتهي قبل أن يتوفى هو نفسه بأكثر من 7 أو 8 سنوات ، بدليل أن أحمد زكي فى الفترة الأخيرة اتجه إلى أدوار السير الذاتية مثل عبد الناصر والسادات بعيداً عن شخصيات الولد الفقير ابن الشارع، والتي قدمها فى أكثر من عمل واستنفدت أغراضها بالنسبة له كممثل وارتبطت بالمجتمع نفسه فى وقت من الأوقات وانتهت.


عنصر الجذب


ويرى الناقد طارق الشناوي أن ثمة تشابها كبيرا بين حالة أحمد زكي وعبد الحليم حافظ وهو أن لديهما القدرة على الجذب لدرجة أن الفنانين أنفسهم يذهبون إليهما ويحاولون تقليدهما أو أخذ بعض السمات المميزة منهما، فيعتقد البعض أن من فرط النجاح الذي حققه أحمد زكي فإن ذلك هو الفن فجاء من بعده وحاول تقليده أو الدخول إلى التمثيل بطريقته فتقمصوه وهو خطأ كبير وقع فيه البعض فحاول أن يكون نسخة طبق الأصل، ضارباً المثل >عمرو سعد، محمود غبد المغني، محمد رمضان<.


وأضاف الشناوي أن الأفضل كان محمد رمضان الذى تميز بأنه نجم شباك ، وعنصر جذب، وهي عملية ليس لها قواعد ولا نستطيع أن نقول إنه نتاج موهبة فقط بدليل أن عادل إمام ليس أكثر الفنانين موهبة ولكنه أكثرهم نجاحا، وجذباً، ومحمد رمضان نفسه لم يأخذ من أحمد زكي الأداء أو التقليد بقدر ما أخذ منه المنهج، حتي استطاع إخراج ما لديه من كاريزما جماهيرية وأدوار وأن يحقق أعلي إيرادات فى السينما، ويذهب للدراما فيحقق أعلى المشاهدات.


ويختم الشناوي حديثه قائلاً إذا فشل الفنان فى التخلص سريعاً من نموذج تأثر به سيموت بأسرع مما يتخيل وهى مرحلة طبيعية فى حياة البعض لأن كل شخص يدخل مجالا ما قد يتأثر بشخص آخر فى جيل سابق له، ليبدأ في اكتشاف نفسه وهذا هو المنطق لكن إذا استمر صورة من أصل فسينتهي به المطاف إلى النسيان تماما.


موهبة متفردة


يقول الناقد سمير الجمل، إن أي فنان حاول الاقتراب من أحمد زكي اعتماداً على شكله، تعرض لهجوم شديد، وأنهي نفسه مبكراً، وسواء عمرو سعد أو محمد رمضان أو آسر ياسين أو محمود عبد المغني وهؤلاء يدركون تماماً أن هذه النقطة ليست فى صالحهم، مشيراً إلى أنه أطلق على صفحات >الكواكب< لقب رئيس جمهورية التمثيل على الفنان الراحل أحمد زكي.


وأضاف الجمل أن هناك 4 نجوم يمثلون أعمدة التمثيل المصري على مدار التاريخ المصري بالكامل وهم محمود المليجي وزكي رستم ومحمود مرسي وأحمد زكي لأن الجمهور استطاع رؤيتهم من أقصى أدوار الشر إلى أقصى أدوار الخير والجميع صدق أداءهم، ويتفوق أحمد زكي فى تجسيده عدداً من السير الذاتية على رأسها جمال عبد الناصر والسادات وطه حسين، وبالتالي فهو حالة استثنائية لاتقارن، حتى أن الفنان عمر الشريف أكد أنه كان باستطاعته الوصول لجائزة الأوسكار بسهولة لولا عدم إجادته الإنجليزية.


وأطلق الجمل على الفنان خالد الصاوي لقب نائب رئيس جمهورية التمثيل، مشيراً إلى أن أقرب فناني جيله من أحمد زكي فى الثقافة والتوحد مع الشخصية والتنوع، ولا يوجد له منافس فى هذه النقطة، وفي النهاية كل هذه الأسماء طلاب فى مدرسة أحمد زكي ،لأنه كان يمتلك موهبة متفردة لا يناطحه فيها أحد.


الأدوار ونقطة التحول


على النقيض يرى الناقد رامي عبد الرازق أن فكرة تقليد فنان لآخر غير موجودة تماماً، مشيراً إلى أحمد زكي كان فناناً ذا مواصفات خاصة شديدة التفرد منها وسمرة بشرته وشكله المصري، وشعره المجعد، ووجه المنحوت، وطبيعة الأدوار التي قدمها، والتي لم تتكرر مرة أخرى فى أبناء الجيل الحالي أو الذى سبقه.


ويضيف عبد الرازق أن الصحافة الفنية هي التي حاولت صنع مجموعة من المقاربات الصحفية فظهرت تلك الحالة، مشيراً إلى أن فناناً مثل محمد رمضان وهو أكثر الفنانين الذين تعرضوا لمثل هذا الأمر نفى تقليده للراحل أحمد زكي بعدد من الأدوار التي حققت جماهيرية وشعبية واضحة، وبالتالي فالصحافة وراء عقد تلك المقارنات، وإذا لم تتطرق لتلك النقطة لمر الأمر بسهولة دون مشكلات، لأنه لا أحد يتجرأ منهم على القول إنه يقدم أداء أو أدواراً قريبة منه لأنه يعد واحداً من أهم الفنانين فى تاريخ السينما المصرية، وحقق نقلة نوعية فى فكرة البطل أو أدوار الجان.


وأوضح عبد الرازق أن عمرو سعد أو محمد رمضان وغيرهما لم يقدموا الأدوار التي تساعدهم على إظهار مواهبهم مثل الشخصيات التي قدمها أحمد زكي حتى فى البدايات أو مرحلة النضج والتي ساهمت فى تشكيل موهبة أحمد زكي فكان جزءاً من الأدوار والشخصيات التي قدمها مثلت تراكما ضخماً من منتصف السبعينيات وحتي وفاته، وبالتالي من الصعب مقارنة هؤلاء بتاريخ أحمد زكي.


ويشير إلى أن فناناً مثل عمرو سعد قد يمتاز بالتنوع خلال الفترة الأخيرة إلا أن محمود عبد المغني اختياراته لم تشفع له فى إظهار موهبته رغم أنه من أكثر أبناء جيله موهبة، وحتي بعد محاولته اللحاق بركب النجومية والبطولة المطلقة فى السينما والتليفزيون قدم أدواراً متواضعة للغاية فى السينما والدراما، وبالذهاب للراحل أحمد زكي نجد أنه فى الثمانينيات قدم مجموعة من أهم أفلام السينما المصرية، وفى الدراما قدم طه حسين ، ومسلسل هو وهي مع الراحلة سعاد حسني، في النهاية هم شباب ممتاز لديهم إمكانات ضخمة ولكن طبيعة الدراما والسينما لم تساعدهم للوصول للنضج الكافي.


ويشير إلى أن أحمد الفيشاوي وأحمد داود هما الأقرب لأحمد زكي من حيث التنوع والقدرة على تقديم موضوعات مختلفة، مؤكداً أنه إذا اتيحت لهما أدوار جيدة مثلما أتيحت للفنان الراحل شيكلان فارقاً هائلاً يبرز طاقاتهما، ولكن تبقي الأدوار هي العامل الفاصل، ضارباً المثل بفيلهما الأخير >ولاد رزق< والذى جمعهما بالفنان أحمد عز.