زمن أحمد زكى

11/04/2016 - 9:11:45

أشرف غريب أشرف غريب

بقلم : أشرف غريب

لا أدرى ما إذا كان من حسن حظ أحمد زكى أن طريقه نحو البطولات السينمائية قد تزامن مع بدايات مشوار فرسان الواقعية الجديدة فى ثمانينيات القرن العشرين ، أم كان من حسن حظ هؤلاء أن أتوا فى زمن أحمد زكى ، لكن الذى أدركه جيدا أننا كعشاق للسينما ومتخصصيها كنا السعداء بالتقاء موهبة هذا الفتى الأسمر ورؤية هؤلاء الذين حركوا المياه الراكدة فى بحيرة السينما المصرية بعد أن ظللنا مستسلمين طويلا لذلك القالب الكلاسيكى أو التقليدى الذى عرفته السينما عندنا منذ بدايات الفيلم الروائى الطويل عام 1927 ، وأعنى بهؤلاء عاطف الطيب ومحمد خان وخيرى بشارة ورأفت الميهى وداود عبد السيد ومن سار على نهجهم.


جاء أحمد زكى إلى السينما فى وقت كان فيه جمهورها قد شبع أو كاد من ذوى الياقات البيضاء والشعر المستوى على طريقة حسين فهمى ومحمود ياسين ومحمود عبد العزيز ، وجاء أيضا فى زمن كان فيه الانفتاح الاقتصادى قد صنع واقعا جديدا أصبح فيه الحرفيون والبسطاء فى صدارة المشهد المجتمعى ليس فقط لتركز القدرة الشرائية فى أيدى هؤلاء أو لأنهم أصبحوا فى خدمة الرأسماليين الجدد ، وإنما أيضا لأن الطبقة المتوسطة وغالبيتها من المثقفين قد تآكلت - فى المقابل - بفعل هذه التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التى فرضت نفسها على الحياة فى مصر ، ومن ثم أصبح من حق هؤلاء الحرفيين والمهمشين أن يجدوا أنفسهم على شاشة السينما شكلا ومحتوى ، طموحات وإحباطات ، اهتمامات وهموم ما داموا هم فى النهاية الجمهور الحقيقى والعريض للسينما فى عقد الثمانينيات وما بعده ، وحتى السينما التجارية كما عند عادل إمام ونادية الجندى أو تلك التى جنحت نحو تيار أفلام المقاولات كانت تلبية لاحتياجات تلك الطبقة الجديدة ودغدغة لخيالاتهم ورغباتهم .


المهم أنه فى هذه الأجواء الانتقالية أو ذلك التوقيت المفصلى - إذا صح التعبير - ظهر أحمد زكى ببشرته السمراء وتكوينه النحيف وشعره المجعد وهندامه المتواضع وكأنه صنع لهذه المرحلة بالذات ، أو كأنه آت لمهمة محددة لن يقوى عليها غيره من فتيان الشاشة الاعتياديين فى ذلك الوقت ، ولهذا تلقفه فرسان سينما الثمانينيات ، وأصبح قاسما مشتركا فى أفلامهم ، والمعادل السينمائى لهؤلاء المهمشين الذين افتتن بهم جيل مخرجى الثمانينيات ، ولكم أن تتخيلوا أفلاما مثل «طائر على الطريق وموعد على العشاء وأحلام هند وكاميليا» لمحمد خان ، أو «الهروب والبرىء» لعاطف الطيب ، أو «العوامة 70» و«كابوريا» لخيرى بشارة ، أو«عيون لا تنام» لرأفت الميهى ، «شفيقة ومتولى» لعلى بدر خان ، أو حتى «النمر الأسود» لعاطف سالم و«أربعة فى مهمة رسمية» لعلى عبد الخالق دون وجود أحمد زكى .


اعتقد أن أفلاما كهذه كان من الممكن أن تفقد كثيرا من حظوظ نجاحها وبقاء أثرها لو لم يكن قد أظلنا زمان أحمد زكى .