فى السنوات الأخيرة اختتم حياته بالسير الذاتية كان يتمنى تقديم فيلم عن حسنى مبارك .. شغف أحمد زكى بنقل التاريخ الى الشاشة

11/04/2016 - 9:10:47

أحمد زكى أحمد زكى

كتب - محمـد نبيـل

مرت منذ أيام ذكرى رحيل أحد أعظم من أنجبتهم السينما المصرية على الإطلاق، إنه الفنان أحمد زكى الذى توفى فى 27 مارس عام 2005، عن عمر ناهز 56 عامًا، من جراء مضاعفات سرطان الرئة الذي كان يعاني منه في أيامه الأخيرة، وخلال تصويره فيلمه الأخير "حليم"، تاركا وراءه تاريخا مشرفا من العطاء الفنى، امتد لحوالى 40 عاما.


اتجه زكى للسينما فى بداية السبعينيات، وبدأت الأنظار تلتفت إليه بسبب موهبته الاستثنائية بعد تقديمه عددا من المسرحيات، منها "هالو شلبى" و"مدرسة المشاغبين"، وشارك في عشرات الأفلام التي جعلته ليس فقط من أكثر الممثلين جماهيرية، بل من أكثر الممثلين إشادة من قبل النقاد.


وقدم عدداً هائلاً من الأفلام التى سطرت اسمه بأحرف من نور وسط أباطرة الفن المصرى، منها "شفيقة ومتولي"، و"موعد على العشاء"، و"النمر الأسود"، و"أنا لا أكذب ولكني أتجمل"، و"معالى الوزير"، و"اضحك الصورة تطلع حلوة"، و"الهروب"، "الراقصة والطبال"، و"البيه البواب"،"أحلام هند وكاميليا"، و"ضد الحكومة" اضافة الى "زوجة رجل مهم"، "البرئ"، و"الحب فوق هضبة الهرم" والذىن اختيروا ضمن قائمة أفضل 100 فيلم فى السينما المصرية.


وبالرغم من النجاح العريض الذى حققه فى أغلب أدواره، الا أن القريبين منه أكدوا أنه كان صاحب هم شخصى يعنى بتجسيد الشخصيات الحقيقية، ويشعر اتجاهها بمسئولية الفنان الواعى، العالم بقيمة الفن كرسالة تنبع من الابداع الحقيقى، والذى سوف تخلده الأجيال .


عميد الأدب العربى


مسلسل >الأيام< قدمه أحمد زكى عام 1979 بعد تألقه قبلها بعام واحد فى فيلم >شفيقة ومتولى< و كان بمثابة أول بطولة لأحمد زكى فى الدراما التليفزيونية، بعدما ضاعت منه فرصة تقديم فيلم >الكرنك< الذى ذهب لنور الشريف بعد اعتراض عدد من صناعه على تصدر زكى لدور البطولة أمام سعاد حسنى، وتوالت بعدها أعماله المهمة حيث خاض اكثر من تجربة مهمة فى السنوات التالية منها "اسكندرية ليه"، "طائر على الطريق" ، "العوامة 70" وغيرها.


حياة الأديب الراحل مثلت مصدر شغف وتحد كبير للفنان الموهوب والذى برع فى تقديم تفاصيل حياة الكاتب الكبير الى حد الإبهار، الأمر الذى ساهم فى تغيير حياة أحمد زكى كلية بعد نجاحه فى كسب ثقة كبار المخرجين، وتوالت عليه الأدوار الكبيرة بعدها .


المسلسل قام الشاعر سيد حجاب بكتابة أغنياته والموسيقار عمار الشريعي قام بتلحين الأغاني والموسيقى التصويرية فيما قدم المطرب علي الحجار بأداء الاغانى فى المسلسل بالاضافة إلى التترات، بطولة أمينة رزق، حمدى غيث، يحيى شاهين، محمود المليجى، محمد الدفراوى، القصة والسيناريو والحوار لأمينة الصاوى وأنور أحمد، وإخراج يحيى العلمى.


الزعيم


وقدم المبدع الراحل شخصية الزعيم جمال عبدالناصر في فيلم "الناصر 56" بشكل متقن رغم عدة محاولات من فنانين متعددين لتقديم نفس الشخصية.


الفيلم عرض جماهيرياً في 3 أغسطس 1996، و حطم الأرقام القياسية لشباك التذاكر . حيث اجتذب حوالى مليوني متفرج الى دور العرض في الأسابيع الثلاثة الأولى من طرحه ، وقد بدأ عرض الفيلم ليتزامن مع الذكرى الأربعين للتأميم ، وأعاد بذلك الجدل الطويل بشأن الدور التاريخي للرئيس الراحل جمال عبد الناصر .


لقد استطاع زكى بسلاسة أن يقدم لنا بكل قدرات الفنان المتألق في المحاكاة ومعايشة الشخصية عن ظهر قلب لدرجة أن أداءه جاء ممزوجاً بروح عبد الناصر فى أدق تفاصيله، مثل رفع عينيه الى أعلى جالساً نحو من يقف أمامه بنظرات ثاقبة. ورغم ذلك فهو لم يقلد الشخصية ليبدو نسخة مكررة ، مما ترك انطباعاً طيباً لدى النقاد والمشاهدين بنجاح أحمد زكي بتجسيده شخصية عبد الناصر وهو يحاول التغلب على الشكوك التي دارت حول قدرة مصر على تأميم القناة وإدارتها بنفس كفاءة الفرنسيين والبريطانيين.


الفيلم شارك فيه اكثر من 70 ممثلاً ، بخلاف الكومبارس الذين مثلوا الجموع وفاز فيلم >ناصر 56< والممثل أحمد زكي و المخرج محمد فاضل والسيناريست محفوظ عبد الرحمن بدرع الإعلام المصري في مهرجان القاهرة للتليفزيون


بطل الحرب والسلام


كعادة أغلب الأعمال الفنية والأدبية التي تتناول شخصيات سياسية، أثار فيلم "أيام السادات" الكثير من الجدل السياسي والفكري، والقليل من الجدل الفني، وتعرض لموجة من الانتقادات أثناء طرحه عام 2001، وسط ترقب سياسي ربما يصل إلي درجة الاستنفار من جانب العديد من القوي السياسية ، حيث يتجاوز دون شك كونه مجرد عمل سينمائى، الى ما يمكن وصفه بأنه حدث فنى فارق، حيث استطاع الرئيس السادات على مدار حكمه تغيير خريطة العالم وقد تميز الفيلم بنعومة المشاهد وعذوبة التناول بدء من اظهار جانب آخر فى حياة الرئيس الشخصية والعائلية، الى محاولته تقديم مواقفه الحقيقية دون الدفاع عنها أو الانحياز لها.


كان حلم عمره لقرابة 30 عاماً ، لذلك لم يكتف "زكي" في هذا الفيلم بدور البطولة لكنه شارك في الإنتاج ولأول مرة في تاريخه وأيضاً اصبح مسئولاً عن المعالجة الدرامية، وقام بدراسة الشخصية من كل جوانبها النفسية والعاطفية، ونجح في تقمص الشخصية وليس تقليدها. هذا مما أضفى وجوده في الفيلم مصداقية على أحداث فيلم ضخم كهذا، واستطاع أن ينقذه من الفشل الحماهيري المتوقع لمعظم أفلام السير الذاتية.


>حليم<


الفيلم سرد قصة حياة أسطورة الغناء "عبد الحليم حافظ" في فترات مختلفة من حياته، متناولاً جوانب عدة من حياته الخاصة والفنية والعاطفية، مع مقتطفات من مواقفه السياسية، ولكن أحمد زكى لم يكن فى افضل حالاته لظروف مرضه بطبيعة الحال، ولم تفلح محاولاته المستميتة على الشاشة فى إنقاذ الفيلم من الترهل الذى ساهم فيه مخرجه بتجميع المشاهد المتاحة للخروج بفيلم سينمائى تحت أى ظرف.


"حليم" كان آخر أفلام الفنان الراحل وخرج للنور بمشاركة مجموعة كبيرة من نجوم الفن المصري والعربي منهم سلاف فواخرجى، منى زكى، جمال سليمان، عزت أبو عوف، صلاح عبد الله، سميرة عبد العزيز، ومدير التصوير أيمن أبو المكارم، الموسيقى التصويرية كانت لعمار الشريعى،تأليف محفوظ عبد الرحمن، وسيناريو وحوار إخراج شريف عرفة.


ولقد تم وضع سيناريوهين للفيلم الأول فى حال عاش الفنان أحمد زكى واستطاع أن يكمل العمل والآخر فى إذا وافته المنية قبل ذلك وهو ما حدث بالفعل، وتمت الاستعانة بنجله الشاب هيثم ليكتمل العمل.


من الصعب أن يتكرر فنان بقيمة الفتى الأسمر أحمد زكى، الموهبة التى تضاهي كبار ممثلي هوليود على مر التاريخ ، وهو الأمر الذى جعل منه ملحمة من الصعب ان تتكرر فى نظر الكثير، ولكن القدر لم يمهله حتى يحقق كل أحلامه فى تخليد شخصيات حقيقية سينمائيا، بعد إعلانه عن عزمه تقديم الرئيس السابق حسنى مبارك، فالتحدى الأكبر فى حياة هذا الممثل العبقرى كان من خلال تجسيده لدراما السيرة الذاتية، والذى استطاع فيه أن يؤكد تفوقه البارع بقدرة نادرة على التوحد مع كل شخصية، ليس على مستوى الشكل فقط، ولكن عبر التسلل إلى روح الشخصية .