فى احتفالية اليوبيل الفضي له .. تحقق الحلم بإنشاء وحدة دعم المسرح المستقل

11/04/2016 - 9:07:28

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب - محمد جمال كساب

أخيراً تحقق حلم الفرق الحرة بإنشاء وحدة دعم المسرح المستقل بالمجلس الأعلي للثقافة برئاسة د. أمل الصبان والتي يجري وضع آليات عملها وضوابطه حاليا وقد كان من أولي ثمارها تدشين احتفالية اليوبيل الفضى للمسرح المستقل والتي أقيمت بمركز الهناجر بالأوبرا من 27 مارس حتي 2 أبريل الماضي وحضرها حلمي النمنم وزير الثقافة وقيادات القطاعات المختلفة والمسرحيين والإعلاميين ونظمتها مؤسسة «فنانون مصريون» برئاسة المخرج عمرو قابيل وقد تزامنت الاحتفالية مع يوم المسرح العالمي وهو القرار  رقم 108 لعام 2015 والذي اصدره د. جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق .


وقد شملت الاحتفالية تقديم ثماني مسرحيات من الريبرتوار للمخرجين «عتب البيوت» لمحمود أبو دومة و«محطات من رحلة فرقة القافلة» لألفت يحيي و«ثلاثة عروض وفرقة واحدة» لمصطفي حزين و«أوسكار» و«السيدة الوردية» لهاني المتناوي و«حلم بلاستيك» لشادي الدالي «وأنا دلوقتي ميت» لهاني عفيفي و«حكايات النيل» لجمعة محمد و«لسه هنا» لحسن الجريتلي.


نظمت ورش للسينوغرافيا ومهندس الديكور حازم شبل والتمثيل للفنان أحمد مختار والإنتاج المسرحي وتنظيم المهرجانات وفن البانتومايم لحمادة شوشة بالإضافة للمعرض الوثائقي الذي شاركت فيه 25 فرقة ورصد تطويرها من خلال البوستات والصور والمقالات النقدية وقسم خاص للمسرحيات المسجلة التي عرضت علي شاشة «البروجوكتور» ومائدة مستديرة بعنوان «المسرح المستقل ومؤسسات الدولة وحكومية ومدنية تشريعية» أدارتها الناقدة أماني سمير وندوة لمناقشة كتاب «المسرح المستقل» تأليف عيد عبدالحليم أدارها د. مصطفي سليم رئيس المركز القومي للمسرح.


يقول المخرج عمرو قابيل المدير التنفيذي للاحتفالية قطاعات وزارة الثقافة وفرت فقط الدعم اللوجستي وأماكن إقامة الاحتفالية والبوسترات والدعاية أما العمل فقد أتى تطوعياً من الفنانين المستقلين.


وقالت مقدمة الحفل الناقدة أماني سمير: يشعر المسرحيون المستقلون بفخر كبير لجنيهم ثمرة كفاحهم خلال الـ 25 عاما الماضية والتي ناضلوا فيها لتقديم فن مختلف عما تقدمه الدولة والقطاع الخاص والحمد الله تحقق الحلم بإنشاء وحدة دعم المسرح المستقل بوزارة الثقافة وهذه خطوة مهمة لنا جميعاً.


مشيرة إلي أن مركز الهناجر للفنون اثناء رئاسة د. هدي وصفي ساهم في احتضان الفرق المستقلة من خلال العروض والورش والندوات ووجهت أماني سمير الشكر للرواد الذين رحلوا عن عالمنا في حريق قصر ثقافة بني سويف عام 2005 والذين ساهموا بمجهود كبير في دعمنا منهم الثائر د. صالح سعد ود. حازم شحاتة والمخرج حسن عبده وغيرهم.


وكذلك من تبني الفكرة مثل د. سمير سرحان والفنان الراحل كرم مطاوع وتحدث حلمي النمنم وزير الثقافة الحالي قائلاً: مع احتفالنا بمرور 25 سنة علي تأسيس المسرح المستقل الذي بدأ مع أزمة حرب الخليج في التسعينيات وواجه مشاكل عديدة أبرزها حريق قصر ثقافة بني سويف 2005 الذي كان مقصودا لإذلال المسرحيين فقد كانت الانتخابات الرئاسية للمخلوع حسني مبارك وقتها وكان من الطبيعي أن يقف المستبدون الرجعيون والإرهابيون الذين سمموا حياتنا في العقود الأخيرة ضد المسرح في إشارة واضحة إلي النظامين السابقين للمخلوع مبارك والمعزول محمد مرسي وجماعة الإخوان الإرهابية هاتفا بأعلي صوته عاش المسرح الحر داعم الحرية.


وقالت د. أمل الصبان أمين المجلس الأعلي للثقافة يسعدني أن أترأس وحدة دعم المسرح المستقل التي أنشئت بقرار من د. جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق بالقرار 108 لعام 2015والتي تعد نقطة فارقة للفرق الحرة حيث يتم وضع الضوابط والمعايير وآليات الدعم للفرق وإقامة العروض والندوات والورش والمهرجانات داعية المسرحيين لإنارة المسارح لنشر الفكر المستنير ومقاومة التطرف والإرهاب.


وألقي السيناريست سيد فؤاد كلمة الفنانين المستقلين التي كتبتها المخرجة نورا أمين قائلاً: لعب المسرح المستقل دوراً بارزاً في الحركة الفنية بالفترة الأخيرة في ظل تراجع مسرح الدولة والقطاع الخاص بتقديم فن مختلف ومعارض للسلطة خاصة اثناء حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك فقد تم إغلاق مسرح الهناجر لعدة سنوات والذي كان يمثل المتنفس الوحيد أمام إبداعاتنا بحجة التطوير ومع ذلك لم نيأس فقد وقف علي خشبته النجوم الكبار من ابناء الفرق الحرة مثل الراحل خالد صالح وخالد الصاوي.


مشيرا إلي أن حريق مسرح قصر ثقافة بني سويف 2005 كان مقصودا لغرض السيطرة من النظام الحاكم علي المسرحيين المشاكسين الذين شاركوا في ثورتي 25 يناير و30 يونيه بعد ذلك من أجل المطالبة بالحرية والعدالة والكرامة مشيرا إلى أن وحدة دعم المسرح المستقل خطوة علي الطريق الصحيح انتظرناها طويلاً وقال هنيئاً لنا جميعاً.


وألقي د. حازم عزمي كلمة المسرح العالمي التي كتبها المخرج الروسي الكبير «أناتولي فاسيليف» والتي جاء فيها أو حقا نحتاج للمسرح؟! سؤال لطالما سأله لأنفسهم آلاف من ممارسى المسرح بالعالم وقد اعتراهم الاحباط في حين يطرح السؤال ذاته ملايين البشر العاديين وقد ادركهم الملل بعد أن تضاءلت أهميته امام ساحات الميادين وأراضي الدول التي بدورها صارت مسرحا تجري عليه تراجيديات حقيقية من صلب واقعنا المعاش.


مضيفا: أن المسرح هو الذي يحدثنا عن كافة الأمور والأشياء فيقص علينا أخبار الآلهة في علاها وعذاب المساجين الذين يعذبون في كهوف منسية تحت الأرض وتخبرنا عن عاطفة تسمو بالبشر أو عشق يورد اصحابه مورد الندم والأذي أو يحقق السعادة أو يكشف لنا عالمنا لا يجد الأخيار لهم فيه مكانا أو واقعا أسود يسود فيه الخداع ويبسط الزيف سلطانه ويحدثنا عن الأطفال الذبلة اجسادهم في مخميات اللاجئين يغالبون جوعهم.


موضحا: لقد تنامت الحاجة إلي المسرح خلال السبعين عاماً الأخيرة بشكل كبير لأنه الوحيد القادر علي أحداث التواصل الحميمي المباشر مع الناس دون وسيط فهو الجانب الأكثر شفافية من الضوء نعم نحتاج إلي المسرح القادر علي أن يظل مختلفا ومناهضا للسلطة مشيرا إلي أن هناك نوعاً واحدا منه لا نحتاجه ألا وهو مسرح السياسة وألاعيبها ومحترفوها وبمشاغلهم العقيمة غير المجدية ومسرح الإرهاب اليومي والدماء والجثث الملقاة في الشوارع والميادين والعواصم والأقاليم لأنه مزيف قوامه الصراع بين الأديان والعرقيات.


مسترسلا فلتذهب كل الأجهزة الإلكترونية والحواسيب إلي الجحيم اذهبوا إلي المسرح ولا تتركوه نهبا للنسيان ولا تتركوا أي فرصة تمضي دون أن تشاركوا فيه لعلها تكون الأثمن في خضم حيواتنا اللاهثة الخاوية من المعني.


وقالت د. هدي وصفي كلمة المسرح المصري التي كتبتها ماذا يعني المسرح لأبناء وطني؟ أي صيغة مسرحية علينا أن ندافع عنها اليوم؟ هل الواقع المسرحي اليوم بكل اعطابه نتيجة طبيعية للواقع العربي المختل سياسيا واجتماعيا وفكريا؟ هل فعلا كما تكون الشعوب يكون مسرحها مشابها لها في كل شيء؟ هل يعكس الآن تطلعات الشباب وآمال المرأة؟ وغيرها.


مضيفة هناك خطر حقيقي محدق بالمسرح لأنه غير مدرج في اهتماماتنا الحياتية لذا علينا إعلان الحرب علي هذه التهديدات لتجديد المسرح في حياتنا.


والمطالبة بضرورة الدفع بممارسات مسرحية تعمق الوعي بدوره في حياتنا اليومية لكي لا يكون واجهة برتوكولية ولا نشاطا موسميا إن الاهتمام بالإعلام لا يكفي ولا يعكس سياسة وطن لأنه غير قادر علي إلقاء الضوء علي ما يعتمل بالنفوس ويبقي اللاوعي خفيا ملتبسا وللنفوس اسرارها التي لا يكشف عنها سوي الإبداع وفي مقدمته المسرح.


مواصلة إن ما حدث في بلادنا دليل علي الاشتغال بالداخل وعلي التركيز علي ما يسمع وما يري ونجدنا أمام هذا التساؤل إما أن المسرح لم يقم بدوره لقرع اجراس التنبيه وإما أن رسالته قد شوهت وزيفت ونحن لا نظلم المسرح ونميل إلي الاحتمال الثاني ولي شخصيا في تجربة إدارتي لمركز الهناجر ما يؤكد هذا التشويش لأننا طرحنا الشأن المحلي للسؤال والمساءلة ولكنهم فضلوا عليه غياب الصدق.