العلاقة المصرية الفرنسية تاريخية عميقة

11/04/2016 - 8:58:54

جميل راتب جميل راتب

بقلم الفنان القدير : جميل راتب

العلاقة بين مصر وفرنسا علاقة امتداد لتاريخ طويل منذ الحملة الفرنسية على مصر والتى كانت سببا فى دخولها العصر الحديث بعد ثلاثة قرون من الظلام الذى فرضه عليها حكم المماليك والاتراك حيث تم إنشاء المجمع العلمى المصرى واكتشاف شمبليون لمصر القديمة ،لاشك ان مصر تدرك مدى ولع الشعب الفرنسى بالحضارة المصرية القديمة وبثقافة الشعب المصرى العريقة وتدرك أيضا مدى أهمية فرنسا المتقدمة لمصر.


العلاقة بين الدولتين بنيت على أسس قوية عبر عشرات السنين وهى علاقة اتسمت بالدفء والعمق الدائم وبدت دائما نموذجا متميزا للتعاون القائم على الاحترام المتبادل والذى يؤكد هذه العلاقة ما اتخذته فرنسا من مواقف إنسانية تجاه مصر وشعبها السنوات الخمس الماضية بداية من ثورة 25 يناير عندما انحازت لمطالب المصريين وطالبت النظام بتنفيذها،اتذكر فى 3فبراير 2011 بينما كان المصريون فى الشوارع يطالبون بـ(العيش والحرية والعدالة الاجتماعية) أصدر رئيس الوزراء البريطانى والرئيس الفرنسى «ساركوزى» والمستشارة الالمانية «أنجيلا ميركل» بيانا مشتركا دعوا فيه النظام المصرى إلى (اجراء عملية تغيير من خلال حكومة واسعة التمثيل وبانتخابات حرة والتعامل مع الاحداث الحالية باعتدال وتجنب العنف ضد المدنيين العزل مهما كلف الامر وضرورة تطبيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى وعد بها الرئيس مبارك) ثم عقبت فرنسا على أول انتخابات فى مصر بعد ثورة 25 يناير حيث أكدت التحول الديموقراطى الذى تشهده مصر بعد نجاح ثورة 25 يناير مشيرة إلى عدم تدخلها فى الشئون الداخلية للبلاد واحترام اختيار المصريين ،أيضا يجب ان لاننسى موقف فرنسا الإنسانى تجاه ثورة 30 يونيه عندما لم تصرح بأنها يونيه انقلاب عسكرى كما فعلت الكثير من الدول وإنما كان بناء على إرادة عارمة عبر من خلالها المصريون عن رفضهم حكم الإخوان وان مصر تعمل على تصحيح مسارها الديمقراطى واستعادتها لدورها الفاعل فى منطقة الشرق الاوسط والقارة الإفريقية وكذا على المستوى الدولى .


وبلاشك ان عهد السيسى اعتبره إحياء لعلاقات تاريخية وتعاون مستمر مع فرنسا وهذا يظهر من خلال زيارات السيسى والرئيس فرانسوا اولاند التى دائما ما تكون مثمرة للغاية حيث أجد أن فرنسا تبدى مدى استعدادها لتلبية احتياجات التنمية والنمو فى مصر مما يزيد من الاستثمارات المصرية ويكفى ان شركة (إكسا) الفرنسية التى تعد من أكبر الشركات العالمية فى مجال الخدمات المالية والتأمين تهتم بنشاطها فى السوق المصرية نظرا لتقديرها بوجود فرص هائلة لنمو قطاع التأمين فى مصر.


وأرى أن على الجانب المصرى هناك اهتمام بتعزيز التعاون والتنسيق مع فرنسا فى مختلف المجالات والارتقاء بها إلى آفاق ارحب فى ظل العلاقات المتميزة والتاريخية بين البلدين وتطابق الرؤى حيال العديد من القضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وفى مقدمتها الاوضاع فى منطقة الشرق الاوسط والجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة التى حاولت جاهدة ان تزعزع ثقة فرنسا بمصر الآونة الاخيرة من خلال العمليات الإرهابية والتفجيرات التى هزت باريس ولكن هيهات سرعان ماأدركت فرنسا أن حادث باريس هو ترتيب مخابراتى بحت لإحداث هزة سياسية كبرى لفرنسا لمساندتها لمصر وعقاباً لها على تزويدها بطائرات (الرافال) الفرنسية للجيش المصرى ،وأنا شخصيا أعتبر ان احتفاظ فرنسا بعلاقتها الجيدة مع مصر بعد هذا الحادث هو ذكاء سياسى فرنسى لأن ليس من مصلحة فرنسا أن تخسر مصر لأنها على يقين بأن استقرار مصر هو أساس استقرار الشرق الاوسط وأوروبا بأسرها وبالتالى فرنسا ،فمصر هى المفتاح والبوابة للشرق الاوسط حسب وصف رئيس الوزراء الفرنسى مانويل فالس حينما قال نحن بحاجه لمصر قوية ومتطورة وفى النهاية أود أن أقول عاشت مصر وعاشت فرنسا وعاشت العلاقات الثنائية.