أسوان .. مدينة القلوب البيضاء

07/04/2016 - 9:06:20

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

لو قدر لأجدادنا الفراعنة أن يعودوا مرة أخرى إلى الحياة ، وفق ما اعتقدوه ودونوه من فكرة البعث بعد الممات على جدران معابدهم ، وشاهدوا ما آلت إليه تلك المعابد بعد آلاف السنين من إهمال لماتوا حسرة آلاف المرات ورفضوا فكرة البعث مرة أخرى .


أقول هذا بعد ما شاهدته فى المدينة الجميلة أسوان، مدينة الخير والجمال كما يطلق عليها، الآثار مهملة تماماً ومغطاة  بالأتربة والعناكب، الحياة لم تعد تدب فى أرجاء المدينة كما كانت سابقا، الدكاكين خاوية من المشترين، والأماكن الأثرية  خالية  من الزائرين، والحنطور يصطف فى طوابير طويلة انتظارا لراكب يطوف المدينة الساحرة العظيمة.


أسوان ما أجملها وأجمل أيامها وقت أن كنا ونحن طلبة ننتظر آخر العام الدراسى فى الجامعة لنظفر بالرحلة التى نتمناها، رحلة الأقصر وأسوان، وقطار الليل الذى كان يهتز من الضحكات، والقفشات والمقالب حتى نصل صباحا  إلى أحب المدن فى زيارة للأجداد العظماء أصحاب المعجزات المعمارية والأثرية، فنون على كل شكل ولون عجز أمامها أشهر وأمهر الفنانين وما زالوا يبحثون، ينقبون، وحائرين الفراعنة من يكونون؟!


كل هذه المعانى وأكثر لم تفارقنى على مدار ساعة وعشر دقائق هى فترة السفر جوا من القاهرة إلى أسوان، عشقى هذه المدينة واشتياقى إليها جعلنى أتحامل على نفسى وأذهب طواعية رغم إصابتي ليلتها بتمزق فى سمانة القدم، لتكريمى من قبل وكالة أنباء المحروسة برئاسة الإعلامي عبد الشافي حسين ورعاية رجل الأعمال عادل البرديسى الذى فاجأنا بتقديم عشر رحلات عمرة للأمهات المثاليات على مستوي المحافظة تكريما لهن فى عيد الأم ، وكم كان جميلا أن يقدم رحلة عمرة إضافية لمعاونة الفائزة الأولى التى حرمت نعمة البصر، أيضاً عندما علم بمبادرة حواء الخاصة بالغارمات «أنقذ أم من السجن» تبرع بإنقاذ عشر غارمات على مستوى محافظات الصعيد.


أعود مرة أخرى إلى الحديث عن  المعشوقة أسوان التى تحتاج لكل شخص الآن ليمد يد العون إليها وهى تمر بمحنة الهجر من الزائرين  بعد أن كانت تكتظ بالعديد والعديد من المريدين من كل فج عميق، نعم كانت أسوان تصل الليل بالنهار من كثرة زائريها العرب قبل الأجانب ، وأناسها الطيبين الذين لم يملوا أو يكلوا بل كانوا فرحين مرحبين بكل زائر من قريب أو بعيد ، الآن أسوان تشتهى الزحمة، وتترحم على أيام اللمة قولنا هنبنى وأدى إحنا بنينا السد العالى، تصوروا ذهبت إلى خزان أسوان، وجسم السد العالى، وقبله بكيلو متر تقريبا المسلة الخاصة برمز الصداقة المصرية - الروسية، لم أجد مخلوقا واحدا بعد أن كانت تكتظ بالزائرين كما ذكر لى الاستاذ محمود النخيلى كبير مشرفى الرمز، ونفس الحال وجدت عليه معبد فيلة، الناس رصت على جانبى الطريق عند الممشى الواصل للنيل بضائعها وتركتها لحالها وجلست فى الظل إلى أن يأتى مشتر، إن جاء !! وداخل المعبد وجدت سائحا وزوجته وعندما غابت عن عينه لدقائق فزع ووجدناه يجرى يميناً ويسارا وما كان منا إلا أن أشرنا له عن مكانها خلف العمود الذى من شدة انبهارها به نست نفسها أمامه ولم تتبع زوجها ما أصابه بالفزع ، هناك أيضا رأيت أربع فتيات صينيات وقفن يرقصن فى وسط معابد أجدادنا  وشابا وزوجته بصحبة نجلهما الرضيع، إضافة إلى زميلتى الأستاذة إيمان إمبابى والشاب كريم عبد الشافي نجل زميلنا الإعلامى الأستاذ عبد الشافي  حسين، آه وآه على المدينة العظيمة وما تحتويه بين جنباتها من آثار يصعب على أعتى البلاد مهما تقدمت وصعدت إلى القمر أن تشيد عشر ما تتضمنه مدينتى الحبيبة .


وعلى قدر الاشتياق عند الذهاب كان قدر الحزن والألم الذى اعتصر قلبى وأنا أرى أهل أسوان الطيبين المرحبين، المبتسمين رغم كل شئ حامدين على الضراء قبل السراء رغم وقف الحال الذى يعيشونه وضيق ذات اليد ، بعد أن كانوا ينعمون بكل الخير ولأننا نؤمن بأنه بعد الضيق دائماً ما يأتى الفرج «وضاقت حتى استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرجُ»، سوف يأتى بإذن الله الفرج ولنبدأ بأنفسنا ونطل على أهلنا فى الأقصر وأسوان برحلة مع العائلة، لنعيد أيام اللمة، وشم النسيم فرصة والجو ليس حارا كما يتصور البعض، وكما دعونا فى مبادرة سابقة بمجلة حواء إلى زيارة شرم الشيخ تحت عنوان «اتفرج على مصر بالتقسيط» ندعو من ليس لديهم ضغوط فى الدروس والامتحانات الذهاب إلى الأقصر وأسوان فى محاولة لمد يد العون لأهلنا هناك ولتكن الرحلات من خلال الوزارات والمؤسسات وبالتقسيط بنفس طريقة وأسلوب التعامل مع المصايف، وأنا على يقين أن من يذهب هناك مرة سيعود إليها مرات ومرات لأن الأقصر وأسوان على الخارطة يتحط من تحتهما ألف شرطة من شدة جمالهما وتميزهما..