حلم سحابة

07/04/2016 - 9:05:26

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - إيمان حسن الحفناوي

حلم السحابة أن تصل، وهي في سبيل تحقيق هذا الحلم تعاني كثيرا، ففي رحلتها تلعب بها الرياح فيتغير شكلها لكنها أبدا لا تفقد هدفها وإصرارها، قد تصل وقد تتكثف قطرات، لكنها من هذه القطرات تظل منتظرة الحرارة لتتبخر مرة أخرى وتصبح سحابة تبحث عن طريقها.


****


هل حقا أصبحنا أقل بهجة؟ هل مذاق السكر اختلف، تغير نوع السكر أم أننا نحن من تغير؟ أعتقد أنها حالة طبيعية جدا، فعندما تلقي مذابح العالم بدمائها على وجه براءتنا لنصنع منها قهوتنا السوداء، عندما لا نجد ما نغتسل به إلا الدموع، عندما يصبح الحب من الكماليات، وقتها نفتقد القدرة على الفرح الحقيقي، الفرح ابن الدهشة، وعندما تتساوى الفروق تذبل الدهشة.


***


نحن نرى بأعيننا، لكننا نبصر بدواخلنا، فنفس السحابة التي تشعرها وشاحا يخنق القمر، هي التي تراها ستارا من الدانتيل تداعبه، نفس القمر الذي تشعره قرصا أسمنتيا قاسيا هو الطاقة الفضية التي تغازلك في صفحة السماء،الشمس تراها قرصا ملتهبا يستعد لإحراقك؟ هي نفسها التي تتابع أشعتها تنعكس على صفحة نهر فتنثر ذهبها لتفرح السمكات،ما يشكل إحساسنا بالأشياء حولنا هو داخلنا، داخلنا نحن.


***


سمعت فيروز تشدو، بيقولوا الحب بيقتل الوقت، بيقولوا الوقت بيقتل الحب، لا ياسيدتي، لا الوقت يقتل الحب ولا الحب يقتل الوقت، وليست هناك في ملفات أقسام الشرطة العاطفية ما يدل على حرب تدور رحاها بين الوقت والحب، الحب لا يقتل الوقت بل ينظمه ويجعله أكثر ثراء، والوقت لا يقتل إلا حبا ولد ليموت، ليس للوقت أي سلطان على حب صادق عميق.


****


ينتشي الرجل غرورا ويطير سعادة عندما توافق فتاته على طلبه وتقبل الارتباط به، وهو قليلا ما يدرك أنها هي من خططت لتجعله يصرح بما تريده هي، ولأنه يحب أن يكون هو دائما صاحب القرار فهو لا يتنازل أبدا عن أن يصبح قرار الزواج قرارا رجوليا، وهي تتركه يفعل، فهي تعرف جيدا أن قراره للتقدم بالزواج هو القرار الوحيد الذي سيتخذه بإرادته المنفردة- أو هكذا يتصور- وأنه بعدما يوقع كل منهما على الوثيقة ستصبح قراراته معلقة على موافقتها.


****


معظم مشاكلنا تنبع من عدم فهم كل منا للآخر، فعند نشوب أي خلاف لا يحاول كل طرف أن يدلف إلى منطقة الآخر ويرى الموقف من زاويته،المرأة تتعامل مع المشكلة من وجهة نظر أنثوية، والرجل يصر على إقحام رجولته في تشريح الأسباب، ويضيع التفاهم لإصرار كل طرفعلى إرغام الآخربالدخول في منطقته والتعامل على أساس فهمه هو وإحساسه هو، وتكوينه.


****


للقلوب أذرع طويلة تطويها على أنفسها وتتقوقع إذا شعرت بالخطر، أو تمدها وتصافح بها الآخرين، وتشد إليها من مالت إليه فتجذبه لمملكتها، أما العقول فلها أقدام، تسير بها في طريق حسبت عثراته بدقة، وتتفادى السير في بعض الأوقات، تهدئ الخطوة أحيانا وتسرع أحيانا أخرى، وعندما تقتنع بأحدهم فهي تشد الرحال إليه، وعندما تسقطه من حساباتها فهي تسحقه تحت هذه الأقدام،لو فقد القلب ذراعيه لما استطاع حماية نفسه ولا استقبل في واحته من أحبه، ولو فقد العقل قدميه لضاع الطريق.