« حواء » تدعو لإطلاق اسمه على شارع منزله .. قراقوش يزاحم العندليب

07/04/2016 - 9:01:09

عبد الحليم حافظ عبد الحليم حافظ

كتب - طاهــر البهــي

هذه الأيام تحل الذكر التاسعة والثلاثين لرحيل عندليب الغناء المصري المطرب الأسمر الفذ عبدالحليم حافظ ، وهذا يمنحنا فرصة واجبة للتساؤل: ماذا قدمنا في سبيل تخليد ذكراه؟


كيف نرد له الجميل، جميل إثراء وجداننا والاستمتاع برقة أغانيه ومشاركته لنا أجمل سنوات العمر والحب والهجر والسهد والخصام، القرب والبعد، النظرة الأولى والحب الأول، الحزن والفرح والنجاح..الوطنية والفخر بالانتصار والهمة عند الانكسار؟


أربعون عاما ونحن لا نحسن وداعك يا عندليب، تحتفي الصحف بالمناسبة ويقبل القراء بشغف يلتهمون الحروف، وينتزعون الصور ـ صورك يا تبر سايل بين شطين.. يا حلو يا أسمر ـ ويجددون العشق والعهد على محبتك وصحبتك عبر إذاعات الأغاني المتخصصة بعد أن هجرت قنوات التليفزيون الرسمية أغانيك، واكتفوا باستغلال أفلامك السينمائية القليلة استجداء وإغراء لجمهورك الغزير.


أربعون عاما..ظل خلالها جمهورك الوفي هو الأكثر تذكرا وحرصا على تخليد ذكراك بقروشه القليلة في سبيل شراء نسخة أو أكثر من الصحف التي تنتعش خلال الاحتفال بهذه المناسبة السنوية التي تمتد طوال شهر مارس من كل عام..شهر مارس الذي كنت أنت نجمه في حياتك حيث حفلات الربيع الذي كنا نستعد له بالراديو والبطاريات الجديدة وأكواب الشاي وصحبة الشباب.. وفي رحيلك حيث ذكراك، بينما المؤسسات الحكومية غائبة تماما في ما يشبه العجز عن إحياء ذكراك.. الكل تجاهلوك يا حليم على الرغم من أنك كنت ومازلت وقود الثورات والمعارك (أحلف بسماها وبترابها...أحلف بالقمح وبالمصنع...ماتغيب الشمس العربية طول ما أنا عايش فوق الدنيا)،..لم يوفوا بوعودهم في إقامة متحف يخلد ذكراك ويرتاده محبوك، ضنوا عليك بلافتة يضعونها على جدران عقارك ويستبدلونها بأخرى تخلد اسم حاكم اختلف الناس من حوله (قراقوش) في القرن السادس الهجري.. وعلى الرغم من أن أسرتك يا عندليب لا تدخر جهدا في ترحابها بجمهورك آناء الليل وأطراف النهار إلا أن أثاث منزلك قارب على الفناء بعد أن قاوم لأربعة عقود ينتظرك وأنت لا تلبي النداء.


لقد رحت أسأل كوكبة منتقاة من أحبائك..لماذا تعاملت الأجهزة الحكومية مع ذكراك على هذا النحو من التجاهل واللامبالاة.. فكانت الإجابات أكثر اندهاشا..


متحف للأغنية


أستاذ الأجيال وشيخ الصحفيين الأستاذ لويس جريس استقبلني بضحكة عالية أمام معلومة أن الشارع الذي يضم بيت حليم يحمل اسم "قراقوش"الذي تنسب إليه أحكام ظالمة أحيانا وطريفة في أحيان كثيرة منها أنه منع أكل الملوخية التي يعشقها المصريون ولا تخلو مائدة بيت مصري منها، ولا أدري لماذا يصر السيد محافظ القاهرة على تخليده بإطلاق اسمه على أحد شوارع القاهرة الراقية في جزيرة الزمالك متجاهلا نجم الغناء الوطني والعاطفي ومحبوب المصريين عبدالحليم حافظ الذي أسعد المصريين بحق إلى يومنا هذا، فحليم يستحق أن يطلق اسمه على الشارع الذي كان يسكنه بوصفه مطرب الثورة حتى ثورة يناير 2011 التي جاءت بعد رحيله بأربعة وثلاثين عاما كان ميدان التحرير يصدح بحنجرته وأغنياته الوطنية.


سألت أستاذي لويس جريس: هل هذا تكريم كاف؟


بسرعة جاءني نفيه، ومن بعد النفي استطرد: بل أطالب السيد محافظ القاهرة أيضا بالعمل عاجلا على إنشاء متحف للأغنية وليكن داخل الحديقة الدولية بمدينة نصر على أن تضم مجمعا للمتاحف لكبار المطربين والموسيقيين وشعراء الأغنية مثل حليم وعبدالعزيز محمود والموجي والطويل ورامي على أن يحدد الأسماء نقابة الموسيقيين، ويمكن تكرار التجربة مع نجوم المسرح وكبار التشكيليين، وينوه أستاذ لويس بأن عملا بهذا المحتوى سوف يدر عائدا ضخما وأيضا يكون تخليدا لمبدعين خدموا مصر على مدى عقود ولا يزالون يشكلون علامات في تاريخ الوطن.


موقع إلكترونى


المطرب الشاب والحارس على تراث العندليب أكد على عمق اقتراح الأستاذ لويس جريس، مشددا على أن الأسرة ـ أسرة عبدالحليم ـ مستعدة تماما أن تهدي المتحف المقترح جميع ما لديها من مقتنيات ومتعلقات خاصة بنجم الغناء المصري الراحل، مستطردا: لايزال بحوزتنا غرفة نوم العندليب، وحجرة الصالون،وملابسه، والعود الخاص به والبيانو، وجميعها بحالة جيدة.


وعن مساهمة الأسرة في تخليد ذكراه يقول شبانة: إنني أعمل منذ سنوات على إنجاز الموقع الإلكتروني الخاصبعمي (عبدالحليم حافظ دوت كوم) ولكن صادفتني مشكلات منها أن الشركة المالكة لتراثه الغنائي غير مستعدة للتعاون في السياق، وطبعا كما تعلم بأن موقع إلكتروني لعبدالحليم لا يساوي شيئا دون إتاحة الاستماع إلى أغانيه.


وتطالب الحاجة زينب ابنة الراحلة الحاجة علية شبانة شقيقة العندليب بسرعة العمل على إنجاز المتحف الذي يضم مقتنياته، متخوفة من انهيار أثاث العندليب، ولذلك فإنها تطالب على وجه السرعة بضرورة أن تتقدم إحدى الجهات الفنية بترميم غرفة نوم العندليب بصفة خاصة بعد أن نال منها الزمن.


تكريمات كثيرة


عندما أذهب إلى واحد من أهم أساتذتي ونجم الإعلام اللامع مفيد فوزي فإنني لا أتوقع أبدا شكل إجاباته، فهو مختلف وممتع في اختلافه، ولذلك لم أندهش كثيرا عندما قال لي الأستاذ: عبدالحليم أخذ تكريمات كثيرة ولا يحتاج إلى مزيد من التكريم، فقد صنع له تمثالا في بهو دار الأوبرا المصرية وصنعه له واحد من أجمل المثالين هو محمد ثابت، اتنين - هكذا قال لي الأستاذ معددا سوابق التكريم - حليم تم تكريمه بإذاعة أغانيه وإعلاء صوره في ميدان التحرير إبان ثورة يناير، أما عن اقتراحك بإقامة متحف له فأتصور أن بيته هو متحفه، وقد قالت لي السيدة نهلة القدسي إنها لو لم يكن عبدالوهاب يسكن شقة إيجار (قدره مائة جنيه) لكان من حقها التبرع بها كمتحف ولكن الشقة استردها بعد ذلك صاحب العقار..


ورغم ذلك أقر مفيد دعوة حواء بإطلاق اسم حليم على شارع مسكنه أمام حديقة الأسماك بالزمالك قائلا: فعلا قراقوش ليس أهم من العندليب.