حبيبة زوجى ! (2)

07/04/2016 - 8:39:44

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

كتبت لك الأسبوع الماضى عن أهمية الصداقة فى حياتنا جميعا وأهميتها بوجه خاص بين الزوج والزوجة, وقلت إن الصداقة الزوجية هى عنصر مهم جدا من عناصر نجاح الزوجية واستمرارية المحبة والوفاق الزوجى.


هذا بعد أن حكت لى قارئتى ليلى35  سنة وهى زوجة وأم لثلاثة أولاد وبنات عن صداقتها وحبها لزوجها منذ أن كانا أطفالا فى الحضانة القريبة من البيت, فهو ابن الجيران الذين يتعاونون, وتجمع الصداقة والمحبة بين الأم فى الأسرتين وكأنهما شقيقتين أو أكثر, ونشأت ليلى تكلم حسن وكأنه أحد أشقائها, وتذاكر معه بشكل طبيعى وتشجعه على هواية الموسيقى والعزف على البيانو, وعندما رغب فى الالتحاق بمعهد الموسيقى بعد الثانوية رفض أهله فالتحق بكلية التجارة والتحقت معه بنفس الكلية, وكانت هى التى تكتب المحاضرات وتلخصها وتساعده, وكان هو يحكى لها كل شىء عن حبه للموسيقى ورغبته فى دراستها بعد التخرج, وفعلا تخرجا وتزوجا وظلت هى فى البيت ترعاه وترعى أولادهما والتحق هو بالكونسرفتوار لدراسة الموسيقى, ولاحظت أن حاله ليس كما عاهدته, فسألته, فقال لها.


-  أنتِ صديقتى قبل أن تكونى زوجتى وسوف أحكى لك كل شىء لأنه ليس لى فى الدنيا غيرك أنتِ والأولاد !


***


واستطردت ليلى.. ضربت على صدرى بيدى وقلت له: مالك ياخويا ؟ حد زعلك أو حد سرق منك حاجة ؟ فداك كل شىء يا حبيب عمرى؟


قال: لأ.. الحمد لله.. بس لازم أحكى لك اللى جوايا فى داخلى !


قلت له: فيه إيه يا حسن ؟


قال: فيه واحدة.. واحدة ست يا ليلى.. زميلتى فى الكونسرفتوار.. على طول أول ماتشوفنى تلزق جنبى وتقعد تكلمنى كلام حلو وأنتِ عارفة أنا راجل خجول ومش بتاع كلام!  وهي طلبت منى أن نخرج معا بعد المحاضرات, قلت لها.. أنا متزوج وعندى أولاد ؟ قالت.. مش مهم ! المهم إننا نقعد مع بعض لأنى أرتاح إليك وأرجو أن نكون أصدقاء !


واستطرد حسن.. طبعا لم أخرج معها حتى الآن لكنها تلح علي وأنا محرج جدا .


وأنا رجل لا أخون أم أولادى وصديقتى قبل كل شىء.. ماذا أفعل ؟ وبصراحة هى تعطلنى عن استيعاب دروس الموسيقى ولا أدرى ما الذى تريده من رجل متزوج وعنده أولاد وأنا لا أكرهها لكننى خايف إنى أهاودها فى يوم من الأيام وأبقى رجل خاين !


***


وتستطرد السيدة ليلى.. طبعا الموضوع شغلنى وأزعجنى بعض الشيء.. لكن الحل كان موجودا ! طلبت منه رقم هاتفها المحمول وطلبتها وقلت لها ..


-  الآنسة هالة؟ أنا ليلى زوجة حسن زميلك وبكرة عيد ميلاد ابننا آدهم وحسن عازمك عندنا على فنجان شاى وأنا شخصيا عاوزة أشوفك لأن حسن بيشكر فيكِ كثيرا !


فتلجلجت هالة وصمتت برهة وعاجلتها قائلة ..


-  اوعى ترفضى عزومتى هازعل منك أنا وآدهم ابنى وحسن زميلك.. منتظراك الساعة سبعة بكرة !


***


وتستطرد ليلى.. وجاءت هالة على استحياء تحمل علبة شوكولاتة محترمة, واستقبلتها بالقبلات واستقبلها حسن مرحبا وأخذها وذهبا إلى حجرة البيانو ومعهما أولادنا وجلسا يعزفان معا وكأنها فرد من أفراد الأسرة, وكانت مأخوذة بعض الشىء فى أول الزيارة ثم وجدتها تقول ..


-  أوعى تكونى فهمتى رغبتى فى الكلام مع حسن غلط ؟


أنا عارفة إنه زوج سعيد وأب ناجح لكن الناس كلهم بقوا كدابين ونصابين ونادرا لما تلاقى واحد محترم وصادق زى حسن, وأقسم لك أننى لم أقصد سوى أن أصبر من أفضفض معه عن نفسى  !


***


واستطردت ليلى.. وصارت هالة صديقة لى تحكى لى عن خطابها والعريس الذى يريد أن يفرضه عليها والدها وكنت لها نعم الناصحة الأمينة ! ولولا نقاء زوجى وصداقتها ما انتهى الأمر تلك النهاية السعيدة !


***


ألم أقل لكم أن الصداقة بين الزوجين أهم من الحب وأهم من العشرة؟ فلو لم يكن زوجها يثق فيها وحسن تفكيرها وصداقتها ومحبتها لما قال لها أى شىء, لكن وصدقونى فإن الفضفضة والشفافية بين الزوجين هى دعامة البيت السعيد.