وزير الثقافة حلمى النمنم ونخبة من كبار المبدعين في «حوار الأسبوع»: المجتمع الذى لا ينتج لن يصدر « قوى ناعمة»

06/04/2016 - 2:21:42

  النمنم والمثقفون فى حوارهم مع غالى محمد وأسرة «المصور» النمنم والمثقفون فى حوارهم مع غالى محمد وأسرة «المصور»

أعد الحوار للنشر: شيرين صبحى - فاطمة قنديل - أميرة صلاح

عزيزي القارئ، عنوان هذه الندوة كان «كيف تستعيد مصر قوتها الناعمة في محيطها الإقليمي؟». هذه القوة التي كان لها بالغ الأثر في رسم وتأكيد التأثير التاريخي للشخصية المصرية في محيطها العربي والإفريقي والمتوسطي، بل والعالمي.


وبقدر ما كنّا متحمسين، لطرح هذا السؤال، بقدر ما اكتشفنا أن هناك عوائق جمّة، وضربات مُرهقة تعرضت لها قوة مصر الناعمة: مناخ داخلي وخارجي يتغير، وأزمان تتبدل، وعواصم ثقافية أخرى تملأ مكانك، وبيروقراطية، تعرقل عملية الإنتاج الثقافي نفسها، داخل مصر، علاوة على أمور أخرى، لذا لا تستغرب عزيزي القارئ، عندما تجد أننا بعيدون عن إجابة سؤالنا، المذكور أعلاه فهذا قد يبدو انحرافًا في نظرك، ونحن لا نحسبه كذلك، فهو لبّ الموضوع، وأصل الأزمة التي تعانيها قوة مصر الناعمة في الوقت الراهن. قوة فقدت على ما يبدو جاذبيتها، وأصابها العطب، حتى إنها لم تعد قادرة على الإنتاج في الداخل، فما بالك بتصدير هذا الإنتاج للخارج. !


الموضوع حسّاس وشائك، وهذا ما اتفق حوله حلمي النمنم، وزير الثقافة، ونخبة من المبدعين المصريين في مجالات عدّة: المخرج الكبير داود عبدالسيّد، والناقد الموسيقي، الدكتور فتحي الخميسي، والروائية سلوى بكر.


الزميل حلمي النمنم، وزير الثقافة، يقول مثلا :»ما تحتاجه مصر الآن هى قوى صلبة حقيقية متمثلة فى تنمية اقتصادية لأن معدلات التنمية الحالية تنذر بخطر، فحينما يكون اقتصادنا ضعيفا وهشا، ويعيش على القروض والمعونات والمنح وليس لديه إنتاج، أنا آسف جدا، متكلمنيش عن قوى ناعمة». هذه ليست وحدها أبرز العبارات التي تشرح راهن ومستقبل القوى الناعمة في مصر، لكن الحوار، كان ثريًا بمستوى كبير من الجدل، حول حاضر المشهد الثقافي عمومًا، وواقع السينما والأدب، والموسيقى، من الداخل، باعتبارها إحدى روافع قوة مصر الناعمة. حول هذه المسألة المهمة لبلد لا يكاد يخرج من نُقرة حتى تظهر أخرى. إلى تفاصيل ما دار حوار الأسبوع.


المصور: البعض يرى أن قوة مصر الناعمة تتراجع فى المنطقة وأصبحت ضعيفة جدا لأسباب متعددة.. ما هذه الأسباب وكيف تعود قوتنا الناعمة؟


داود عبد السيد:


الثقافة والفن عبارة عن إنتاج مجتمعى مثلما يُنتج الحديد والأسمنت والمحاصيل الزراعية، يتم إنتاج الثقافة والفن، لكن قدرة المجتمع على الإنتاج قلت حتى حدث هذا الانهيار الحالى.


بعد المرحلة الناصرية وبعد ١٩٦٧ حدث انحدار، ثم جاء انتصار ١٩٧٣، وكنا نتمنى أن ينعكس بنوع من التقدم على المجتمع المصرى، لكن كالعادة نحن نضيع الفرص التى تأتينا، ومنها درس النكسة ودرس الانتصار.


المجتمع الذى ينتج إنتاجا ماديا؛ له إنتاجه الفكرى فى كل شىء مثل الفلسفة واللغة والفن والأدب...إلخ، إذن نحن أمام مجتمع إنتاجه ضئيل وهذا الإنتاج الضئيل ليس بالجودة المفترضة. على سبيل المثال إنتاج المنسوجات القطنية التى كانت تشتهر بها مصر، قلت نوعيته ولم نحاول تحسينه وتغيير مواصفاته؛ نفس الشىء يحدث فى منتج الفن المصرى الآن.


أسباب ذلك هى الدولة ونظامها السياسى، حين جاء نظام مبارك انحدر الفن، ثم انتهى نظامه بثورة يناير وكانت لدينا فرصة كبيرة جدا للتغيير ولكن انتكست الثورة عن طريق الإخوان، ثم انتهى عهد الإخوان بثورة ٣٠ يونيه، فكيف نتوقع أن يكون لدينا إنتاج ثقافي؟!


الأمر الثانى أننا كان لدينا محيط حيوى وهى المنطقة العربية وإفريقيا، من الناحية السياسية حدث تراجع بحيث تركنا إفريقيا فى عهد مبارك، وأصبح لدينا مشكلات مع العرب بعد اتفاقية السلام مع إسرائيل، ثم عادت الأمور لكن دون أن يصبح لنا دور، لأن مصر تغيرت وأصبحت بالفعل دولة تابعة لأمريكا.


لست ناصريا ولا أدافع عن فترة عبد الناصر، لكن فى الواقع هذه الفترة أحدثت إنجازا ما، لكنها لم تكن ديمقراطية، وكان هناك نوع من أنواع التوريث للسادات وبعده جاء حسنى مبارك حتى ما وصلنا إليه الآن. فى نفس الوقت المحيط العربى اختلف بحيث أصبح الخليج الذى كنا نتحدث عنه فى الستينيات لا علاقة له بالخليج الآن، واليمن الذى ذهبنا إليه فى الستينيات ليس لها علاقة باليمن الآن، كذلك سوريا ولبنان والعراق والأردن، بينما القاهرة بكل عراقتها بدأت تنهار.


لكن ما الحل الآن؟ المشكلة أننا ليس لدينا تعليم أو إعلام أو ثقافة لأن الجيل الليبرالى انتهى والذى كان موجودا فى الخمسينيات والستينيات مثل نجيب محفوظ ويوسف إدريس وصلاح عبد الصبور .. إلخ انتهى أيضا.


فى الوقت ذاته إذا تحدثنا عن الظرف الآن، الرقابة مثلا هل أستطيع أن أقول لوزير الثقافة إننا نريد إلغاءها، إذا لم يكن لدينا قانون يُنفذ وإذا كانت الناس تعتقل وتعذب ولأول مرة منذ أزمان نسمع عن التصفية فى البيانات الرسمية لوزارة الداخلية، أى رقابة هذه التى أتحدث عنها فى ظل كل ذلك، وهل تنفع السينما أو المسرح فى ظل هذه الرقابة الموجودة الآن؟ بالطبع لا!


هل ينفع أدب بينما يُسجن الأدباء؟ هل ينفع فكر أو حرية رأى فى ظل ناس تُسجن بقضايا ازدراء أديان؟ إذن ما العمل والثقافة ليست إلا نتاج حرية مثل العنكبوت الذى يُنسج شبكة من داخله، الثقافة هى فكر والفكر هو الحرية.


أنا أدعو أى شخص أن يسمع أغانى الأربعينيات والستينيات والفرق بين كلماتها وكلمات أغانى اليوم، وأنا هنا لا أتحدث عن أغانى «المهرجانات» لأننى لست ضدها ولكنى أتحدث عن الأغانى التى تستهلكها الطبقة الوسطى.


الدكتور فتحى الخميسى: عندي ملاحظة بسيطة هى أن الفن الشعبى هو ما ينتجه الشعب نفسه وليس صحيحا كما يبدو للكثيرين أن محمد عدوية أو شفيق جلال يغنون «شعبى»، كما يردد الكثيرون.


كنت أتمنى وهو ما أراه نوعا من الخلاص للموسيقى المصرية التى لا يخفى على أحد أنها فى مأزق كبير فهي لا تتطور وبها جمود شديد، لأنه لا يوجد لدينا مغنون كبار أو ملحنون كبار، ومن ضرورات النهوض بالموسيقى المصرية هو الإمساك بالمعايير الوطنية، أن يكون لنا لغة مصرية موسيقية أهلية خاصة بنا قائمة على عدة أعمدة وهى قواعدها ومنها الآلة المحلية؛ لأننا إذا لم نلعب على القانون والرق والدُف والناى والمزمار والسمسمية، واتجهنا للعب «الأورج والجيتار» إذن نحن نترك الآلة الوطنية التى هى عمود من أعمدة الموسيقى الوطنية.


لكل شعب مجموعة إيقاعات وطنية تمثل ذوقه وهذه الإيقاعات مهجورة تماما مثل الآلات وأيضا طريقة التأليف، هل يوجد الآن أحد يقوم بتأليف أناشيد أو قصائد أو طقطوقة أو موشحات أو مونولوج أو موال؟ إذن الأعمدة الموسيقية الوطنية الآن مهجورة، وحين يقوم ماسبيرو بتقديم شباب متخلين عن جميع هذه القواعد وعن جميع الأعمدة الوطنية للغته، إذن أين لجنة الرقابة والاستماع؟


وأنا أطالب بوضع معايير لاستقبال أى مطربين أو موسيقيين وأن السماح لهم بالنفاذ إلى الإعلام يجب أن يكون مقرونا بشروط وطنية ولجنة لوضع هذه الشروط.


سلوى بكر: أنا سعيدة بحضور وزير الثقافة وليتها تكون سنة متبعة وأن يكون هناك من يمثل السلطة التنفيذية عند بحث أى شأن عام حتى يمكن ترجمة ما قيل إلى شكل عملى. بداية يجب أن نتفق على ما هى «القوى الناعمة»، وهو تعبير متداول وتم نحته منذ عقود ولكن القوى الناعمة باختصار شديد هى «القدرة على التأثير فى الآخر دون الاعتماد على قوة مادية ملموسة»، إذن مجال القوى الناعمة هو مجال واسع يمكن النظر فيه من زوايا مختلفة، وكانت مصر عبر تاريخها المعاصر من أكثر البلدان تملكا للقوى الناعمة فى محيطها العربى والإفريقى والآسيوى والإسلامى؛ ولذلك عندما نتحدث عن القوى الناعمة علينا أن نتحدث أولا عن التعليم المصرى الذى استطاع أن يؤثر عبر أجيال فى المنطقة العربية، ونحن نعلم أنه ولفترة قريبة عندما كان يعبر مدرس مصرى أمام مقهى فى الجزائر كان الجالسون على المقهى يقفون له احتراما، علينا أيضا أن نتذكر الأزهر والبعثات التى كان يستقبلها ويرسلها إلى بلدان العالم الإسلامى وكيف كانت مؤثرة عندما كان الأزهر وعلى رأسه الشيخ محمود شلتوت، كانت هناك رحابة ورؤية واسعة للتعامل مع الفرق والطوائف الإسلامية والدينية، وكان الأزهر هو الوعاء الذى يحتوى هذه التلاوين الدينية المختلفة.


نذهب إلى ما يعنينا كإعلاميين ومثقفين ومبدعين وهى الثقافة، الثقافة المصرية ظلت لفترة طويلة مؤثرة ولنناقش العوامل التى أدت إلى التراجع، ولكن علينا الآن أن نناقش كيف نستعيد ما فقدناه وكيف نزيد ونضيف إلى ما لدينا حتى نواكب المتغيرات التى أدت إلى تراجع التأثير المصرى فى مجال الثقافة الناعمة، وأنا أتصور أن غياب الدولة بشكل أساسى وغياب الثقافة الموجهة ضمن مشروع وطنى نهضوى بالمعنى الحقيقى، هو الذى أدى إلى حد كبير إلى تراجع القوى الناعمة لمصر.


هنا أود أن أذكر السياحة فى مصر، حيث كانت قوى مصر الناعمة داعمة لازدهار السياحة فى مصر بحيث كان السائح يجد فرقة رضا والفرقة القومية للفنون الشعبية، وكم من المسارح التى تقدم اتجاهات مسرحية متباينة مثل مسرح الطليعة والعرائس وغيرها، أيضا كان يستطيع السائح أن يذهب إلى كم من المتاحف، وكانت المشكلة التى تواجه أى سائح قادم إلى مصر أنه يحتاج إلى زمن طويل ليستطيع أن يشاهد ويتذوق الفن المصرى. هذه الأشياء موجودة بالفعل ولكن لماذا لا نفعلها؟ لماذا لا نعيد فرقة رضا للفنون الشعبية ومسرح البالون وهذا يكون بتوجه من الدولة ؟


منذ أيام كنت مع بكر الشرقاوى وهو أحد مؤسسى مؤسسة السينما المصرية، والتى أظن أنها ازدهرت بسبب وجود هذه المؤسسة، ونحن الآن فى أشد الحاجة إلى إعادة مؤسسة السينما مرة أخرى لأن السينما كانت مصدرا من مصادر الدخل القومى المصرى، وأنا أقول إن القوى الناعمة فى مصر يمكن أن تدعم الدخل القومى بقوة، ويجب أن تكون لدينا دراسة جدوى اقتصادية حقيقية تتعلق بهذه القوى وأنواعها وكيفية استعادتها بدلا من التباكى على السياحة واختزال كل الفن الشعبى المصرى فى التنورة. إذن علينا أن نعيد النظر فيما لدينا على الأرض الآن وكيف ندفعه، ونعيد النظر فيما لدينا من أشياء تحتاج إلى خيال وعصف ذهنى وإعادة تفعيل من منظور آنى ومعاصر وليس إعادتها لما كانت عليه فى الستينيات.


المصور: سيادة الوزير ما تعليقك ؟


الوزير حلمى النمنم: أود الرجوع إلى الفكرة الرئيسية وهى القوى الناعمة المصرية، التي يتردد الآن كثيرا كيفية استعادتها، وأنا أرى أنها بدأت تأخذ اتجاهين خطيرين، وهما أن القوى الناعمة هى التى سوف تنقذنا من كل شىء وتحل جميع مشاكلنا، وثانيا وهو اتجاه آخر قد يكون عن سوء فهم، وقد يكون عن سوء نية؛ أن القوى الناعمة هى البديل لكل القوى الموجودة فى المجتمع، وحين أقول قوى ناعمة، إذن أنا أعنى بشكل مباشر أن هناك قوى أخرى، هي القوة الصلبة التى بدونها لن تكون هناك قوى ناعمة، وإذا عُدنا إلى التاريخ، سنجد أن مصر فى العصر الإسلامى كانت مجرد ولاية من ولايات الإمبراطورية الإسلامية، ولاية بسيطة ومقهورة وتُهان من الأباطرة والحكام، وبدأت القوى الناعمة فى الظهور فيها حينما ظهرت القوى الصلبة ممثلة فى الجيش المصرى الذى قهر المغول. عندما اجتاح الجيش المغولى بغداد جاءت القوى الناعمة التى كانت فى بغداد إلى القوى الصلبة التى كانت فى القاهرة، وهذا أمر يجب ألا ننساه نهائيا، ونحن نتحدث عن رفاعة الطهطاوى وعن القرن الـ١٩ حيث لم يكن ممكنا لرفاعة الطهطاوى أن يظهر إلا وفى ظهره إبراهيم باشا، وهذا يجعلنى أعود إلى الملاحظة التى بدأ بها المخرج عبد السيد وهى أن إنتاجنا ضعيف، إذن ما لم تكن هناك قوى صلبة بالمعنى الحقيقى لن تكون هناك قوى ناعمة بالمعنى الذى نريده.


القوى الصلبة فى مصر الآن هى عبارة عن جيش متواجد وأجهزة معلومات لكن لا توجد تنمية اقتصادية، وبدون اقتصاد حقيقى قوي لن يكون لدينا قوى ناعمة بالمعنى الذى نريده، لكن حينما يكون اقتصادنا ضعيفا وهشا يعيش على القروض والمعونات والمنح وليس لديه إنتاج «إذن أنا آسف جدا متكلمنيش عن قوى ناعمة» إذن ما تحتاجه مصر الآن هى قوى صلبة حقيقية متمثلة فى تنمية اقتصادية لأن معدلات التنمية الحالية تنذر بخطر.


فى نهاية الأمر نظام البعث سواء بشار أو حافظ الأسد هو نظام ديكتاتورى وطائفى، لكن هذا النظام نجح فى وقت من الأوقات أن يعمل اكتفاء ذاتيا من القمح، وبالتالى إذا فرض عليه الغرب عقوبات يكون قادرا على تحمل ذلك، هل نحن نستطيع تحمل هذا الآن ونحن نستورد بـ٨٠ مليون دولار «كاجو»!، إذا كانت لدينا إرادة حقيقية نستطيع أن نمنع استيراده مثل استيراد فوانيس رمضان وسجاجيد الصلاة...إلخ وأشياء أخرى كثيرة يجب الاستغناء عنها. وهذا يُدخلنا فى القوى الناعمة المصرية التى دفعت ثمن قرارات وتوجهات سياسية خاطئة، على سبيل المثال أكبر «ضربة» أخذتها المؤسسات الصحفية القومية المصرية كانت عندما وقعت مصر معاهدة كامب ديفيد بحيث تم عمل قرار سياسى دون النظر إلى المقاطعة التى اتخذها العالم العربى ضدنا.. نحن نعلم أنه فى الستينيات توزيع مجلتي «حواء» و»الكواكب» فى الخرطوم كان أكثر من توزيعها فى الجمهورية العربية المتحدة وتوزيع مجلة «المصور» فى دمشق وبغداد كان أكثر من مصر «وفجأة عندما حدث هذا القرار تم إغلاق هذه الأسواق ودُمرت دار الهلال إلى يومنا هذا، وهذا جزء من القضية لابد من أخذه فى الاعتبار.


إذن القوى الناعمة فى مصر لا يمكن استعادتها بمعايير الثلاثينيات والأربعينيات بحيث كانت الجامعات المصرية هى الجامعات الوحيدة فى العالم العربى، وحتى وقت قريب كان لابد للمفتى فى ماليزيا أن يكون خريج جامعة الأزهر ويرتدى الزى الأزهرى، إذن علينا أن نوسع مفهوم القوى الناعمة، ونحن نتصور أن القوى الناعمة فى مصر هم مجموعة الكُتاب والمثقفين فقط وهذا خطأ لأن القوى الناعمة تشمل طه حسين ونجيب محفوظ والشيخ رفعت وعبد الباسط عبد الصمد وسيد النقشبندى وأم كلثوم ونجيب الريحانى.. إلخ وليست هى نجيب محفوظ فقط، إذن لابد من استعادة هذا المفهوم ولكن هل سنستعيده بمنطق الستينيات؟ بالطبع لا! لأنه فى كل مكان فى الوطن العربى أصبحت هناك جامعة الآن ومؤسسات ثقافية، يجب استعادته من الداخل أولا، نحن طردنا حكم الإخوان ومع ذلك أنا كمواطن مصرى لكى أسمع أم كلثوم لابد أن أفتح قناة عربية لكى أسمعها لأنه ممنوع إذاعتها فى القنوات المصرية.


المصور: لماذا ؟


حلمى النمنم: لا يوجد قرار منع ولكن «هى الأمور كده»، وقس على ذلك العديد من الأخطاء السياسية بحيث «كامب ديفيد طردتنا من الوطن العربى»، حتى جاء عاطف عبيد بنظام الخصخصة ووضع جميع قصور السينما فى نطاق الخصخصة ووزارة الاستثمار، وعلى سبيل المثال عندما يأتى داود عبد السيد أو سلوى بكر لعمل فيلم قد يتم عرضه ولا يأتى بأرباح ولكن على مدى ٣٠ سنة سيأتى بربح، فجميع أفلام يوسف شاهين عندما نزلت السوق كانت تخسر، أو أن يأتى شاب مبدع ويضع رواية وتقوم دار الهلال بنشرها وتبيع ١٠٠ نسخة فقط، وهذا ما حدث مع المرحوم محمد ناجى، الذي قدمته دار الهلال وتمت مهاجمتها بسبب ذلك، أيضا سلوى بكر أول تقديم لها كان فى دار الهلال وهوجمنا أيضا بسبب ذلك، لكن بعد ١٠ سنوات أصبحت سلوى بكر الآن.


علينا أن نستعيد ذلك لكن ليس بمنطق التباكى على الأربعينيات والستينيات وما حدث فيهما، ولكن أن نتعلم منهما، والبداية هى نظام تعليمى قوى، ثانيا.. آليات إفراز فنى وثقافى تنحاز إلى كل ما هو جيد وأصيل وعميق بحيث لا يأتى أحد برواية فاشلة يطلب نشرها فى مقابل أن يتحمل هو التكلفة لأن القضية لا تحسب كذلك؛ ثالثا.. نحن المصريين لابد أن نثق فى أنفسنا أكثر من ذلك لأننا من هول ما مر بنا لم تصبح لدينا ثقة كبيرة فى أنفسنا على الرغم من أننا قمنا بعمل شىء عظيم جدا بجميع المعايير التاريخية والإنسانية فى ثورة ٢٥ يناير. أتذكر فى أول يناير ٢٠١١ قابلت أحد الأصدقاء وكنا نتحدث عن ٢٥ يناير، وحينها قال لى إن هذا النظام قادر على أن يستوعب أية صدمات مثلما حدث فى ٢٠٠٣ و٢٠٠٥ ومع ذلك سقط النظام ورحل مبارك بطريقة متحضرة لا على طريقة صدام حسين ولا طريقة القذافى، ثم بعد ذلك بعامين يحدث نفس الشىء وهذا إنجاز للشعب المصرى وليس لأحد آخر لأن الذى كان فى ميدان التحرير هو الشعب المصرى، والذى كان فى ٣٠ يونيه أيضا هو الشعب المصرى بأكمله، كيف بعد أن أنجزنا كل ذلك نخشى الآن أشياء ليس لها معنى؟! إذا لم نستجمع أنفسنا وعملنا قوى صلبة حقيقية فلن نجد قوى ناعمة حقيقية.


المصور...هل تعتقد أنه فى عصر العولمة نحتاج تعريفا مرة أخرى ما هى القوى الناعمة وتعريف الشخصية المصرية وأنه غير مقبول حال التعليم الآن؟


حلمى النمنم: فى رأيى الشخصى مصر الآن تريد الشخصية الوطنية، عندما قامت ثورة يناير طالبت بالحرية والعدالة والكرامة وسقط منها الجزء الوطنى لأن جزءا من الكارثة كان تبعية النظام للقوى الأمريكية منذ توقيع كامب ديفيد لأن الرئيس السادات كان يرى أن ٩٩٪ من الأوراق فى يد أمريكا، ليس فقط مبادئ ٢٥ يناير هى التى سُرقت ولكن أيضا الوطنية المصرية لأننا كنا إزاء نوع آخر من العولمة وهو دولة الخلافة، إذن فى عصر العولمة لابد أن نتمسك وبإصرار بالوطنية المصرية، لأن مصر فى الـ٢٠٠٠ سنة الأخيرة تغير دين المصريين أكثر من مرة وتغيرت لغتهم وتغيرت النظم السياسية، لكن بقيت الوطنية المصرية ولم تتغير، والحياة المصرية مستمرة من الفرعونية إلى القبطية إلى الإسلامية إلى العربية وحتى الآن.


فى المعابد المصرية القديمة، وجدوا فى مدخل كل معبد غرفة اسمها «غرفة الآلهة الضيوف» حتى إذا جاء مواطن من خارج هذه المدينة ولا يؤمن بإلهها (لا يقال له أنت كافر ولا يقتل) ولكن يُحترم وتخصص غرفة فى المعبد المصرى له لكى يتعبد فيها، هذه هى مصر التى يجب أن نتمسك بها وما دون ذلك يجب أن نتخلص منه ويرحل لأنه غريب علينا وهذا ما أعنيه بالوطنية المصرية.


ثانيا، لعمل نظام تعليمى قوى سواء التعليم المدنى أو التعليم الدينى، فى سنة ١٩٣٨ عندما كتب طه حسين «مستقبل الثقافة فى مصر» تحدث عن البعد المتوسطى ولم يذكر أحد هذا البعد، وفى فلسفة الثورة كان الرئيس عبد الناصر يتحدث عن الدوائر الثلاث وظللنا نعيش على هذه الدوائر وهى صحيحة بالمناسبة (الدائرة الإفريقية والعربية والإسلامية)، لكن فى خطاب تنصيب الرئيس السيسى أضاف إليها الدائرة المتوسطية، إذن لابد أن نحترم الجغرافيا المصرية التى تفرض على المواطن المصرى أنه إفريقى وعربى ومتوسطى، وفكرة أننا «ندوس على هذه الجغرافيا» ونبعد عن الأفارقة أو عن العالم العربى وهو الذى تصور الرئيس السادات أنه ممكن أن يحدث وهو الذى لن يحدث، أيضا لا نستطيع الابتعاد عن الغرب.


المصور: من صاحب الخطوة الأولى الذى يقوم بوضع هذه الأسس؟


حلمى النمنم: من يضع هذه الأسس فى المقام الأول هى الدولة ممثلة فى رئاستها وفى الحكومة وجميع المؤسسات ومنها البرلمان، ثانيا.. هيئات المجتمع الأهلى «وأنا أفضل مصطلح المجتمع الأهلى وليس المدنى» لأنه تاريخيا المجتمع الأهلى كان قويا جدا فى مصر بحيث الذى أنشأ الأزهر هو المجتمع الأهلى والحكومة لم تدفع «مليما واحدا» للأزهر إلا فى بداية القرن العشرين، حين أراد عباس حلمى أن يضع يده عليه وعمل مجلس إدارة الجامع الأزهر، ولكن منذ تأسيسه وهو قائم على أوقاف وتبرعات وأيضا جامعة القاهرة والكثير من المؤسسات الموجودة فى مصر الآن قامت بنفس الطريقة، ولابد للمجتمع الأهلى أن يعود وبقوة ولا يعمل فى مكان واحد فقط، وتجربة الدكتور غنيم فى المنصورة تقول ذلك، وأيضا تجربة الدكتور مجدى يعقوب فى أسوان تقول إننا نستطيع عمل ذلك، وتجارب آخرين تؤكد ذلك.


نجيب محفوظ أول جائزة حصل عليها أهدتها إليه الأميرة قوت القلوب الدمرداشية، قبل أن يكون هناك جوائز للدولة، هذا ليس معناه أن تنسحب الدولة.


المصور: هذه الدولة تُدار عن طريق مؤسسات يديرها أشخاص نتاج هذا المجتمع وهذا المجتمع يحتاج إلى عقل وهو موجود فى النخبة.. أين النخبة فى قيادة هذا المجتمع؟


حلمى النمنم: أختلف مع هذا تماما، على سبيل المثال ثورة ١٩١٩ الذى قادها هو الشعب المصرى والنخبة هى التى سرقتها، وكذلك ثورة ٢٥ يناير، النخبة كانت أقوى فى ٢٠٠٣ و٢٠٠٥ عنها فى ٢٠١٠ و٢٠١١ ، وقبل ٢٥ يناير جميع الأحزاب قالت إنها لن تنزل والبابا شنودة والأزهر قالوا لا تنزلوا والإخوان وجميع المؤسسات الصحفية كانت ضد الثورة، الأخطر من ذلك أن ٥ يونيه ١٩٦٧ كان هدفها الأول هو الإطاحة بجمال عبد الناصر وهو بالفعل وصلته الرسالة وقال «شكرا وأنا ماشى» والذى أبقاه ليس النخبة لأنهم كانوا فرحين بذلك، لابد أن نثق فى الشعب مهما كان به من مشاكل.


سلوى بكر: أرى أن وزارة الثقافة رغم جميع الملابسات التى أشار إليها وزيرها ومسألة أن القوى السياسية هى المسئولة أولا عن تبعات تراجع قوة مصر الناعمة، وعلى سبيل المثال وزارة الثقافة حتى الآن لا تُدار بالمثقفين، ولكن تدار بالموظفين وعلينا أن ننجز فى إطار وجود وزير مستنير، نحن لدينا المجلس الأعلى للثقافة قيمة ثقافية ولكن ليس له أى دور بسبب أن آراءهم يلقى بها عرض الحائط، يجب أن يكون لوزير الثقافة عدد من المستشارين الحقيقيين ذوى القيمة والتأثير والقادرين على تنفيذ كل ما هو عملى، وفكرة أن الدولة يكون دورها الثقافى هو الدعم اللوجستى فقط هذا لا يجوز لأن الدولة يجب أن يكون لها مخطط ثقافى واضح له طابع وطنى وهذا لن يتم إلا بوجود النخبة المثقفة الوطنية ذات المشروع فى هذه الدولة.


المصور: بيان الحكومة الذى أعلنه المهندس شريف إسماعيل لم يكن للثقافة مكان رغم أن الثقافة من أهم التحديات التى تواجه الدولة الآن؟


حلمى النمنم: بل كان موجودا. وأهم تحدٍ يواجه مصر الآن هو أننا لا ننتج ونعيش على منح وقروض، على سبيل المثال عندما كان بند المرتبات والأجور منذ ١٠ سنوات ٤٠ مليارا كيف يكون الآن ٢٢٦ مليارا؟! حديث سلوى بكر بأن الثقافة تدار بالموظفين وهذا صحيح، نحن لدينا جيش وظيفى مخيف، وليس فقط الإخوان هم من خطفوا ثورة ٢٥ يناير، ولكن منذ رحيل نظام مبارك فى ١١ فبراير ٢٠١١ فى اليوم التالى ولدت الثورة المضادة حينما ظهرت المطالب الفئوية وهى التى أوقعت الثورة وستوقع مصر إذا استمرت بهذا الوضع، حينما جاء سعد زغلول بعد ثورة ١٩١٩ كان الناس فرحين جدا وعندما ذهب له المدرسون من خريجى الأزهر يطلبون زيادة فى المرتبات حينها قال لهم (هذه مطالب موظفين وليست مطالب وطنية) وهذا هو الموجود الآن، كيف يمكن أن تكون الميزانية المصرية فى ظل وجود ٦ ملايين موظف لا تحتاج الدولة منهم سوى مليون فقط.


المصور: نحن لدينا ١,٦ مليون مدرس ومع ذلك لدينا عجز فى المدرسين صحيح هناك بعض القطاعات التى يوجد بها عدد زائد عن الحاجة لكن هذا لا يسرى على باقى قطاعات الدولة؟


حلمى النمنم: فى رأيى أزمة مصر هى أزمة الموظفين.


المصور: دعنا نتحدث عن المثقفين ونحن لدينا رموز ثقافية هل لها يد فى إجماع الناس حولها واتخاذ القرارات الصحيحة؟


حلمى النمنم: نعم، المثقفون موجودون فى الكثير من القرارات الثقافية ولكن موضوع أنها تدار بالموظفين، فهذا صحيح ويحتاج إلى تعديل القوانين. على سبيل المثال كيف يكون لدىّ مدير قصر ثقافة حاصل على «إعدادية» ولا أستطيع الاقتراب منه لأن القانون يمنعنى، وإذا فكرت فى تعيين شخص آخر بدلا منه «سأدخل السجن فورا». مثال آخر؛ قصر ثقافة الأقصر تم تعيين ١٠٠ موظف قبل افتتاحه وظلوا عامين قبل الافتتاح يتقاضون رواتب.


المصور: السينما المصرية كان لها دور كبير جدا على مر العصور الآن يوجد سينما للأبطال وسينما للمخرج وسينما للمنتج الردئ.. لماذا تراجع هذا الدور العظيم؟


داود عبد السيد: أريد أن أعود لدور الدولة فى الثقافة لأن الأمور تريد بعض التأنى، وأنا أعلم أن هناك حلا جاهزا وهو علاقة الدولة بالثقافة فى الستينيات وأنا هنا لا أفرض هذا الحل، ولكن أقول إنه تصور جاهز ولكنه الآن عمليا غير جاهز بل مستحيل تنفيذه، ووجهة نظرى هى أن الدولة يجب أن تيسر وتدعم وتُشرع، وإذا تحدثنا عن السينما أنا ضد إعادة إنشاء القطاع العام لأنه فى الأساس فشل اقتصاديا، وهناك تضارب حتى فى الأنظمة الشمولية وعلى سبيل المثال الاتحاد السوفيتى السابق كان يُنتج أفلاما بعضها سيئ والبعض الآخر جيد، لذلك كانت السينما لها دخل كبير جدا وهذا الدخل كان يأتى عن طريق صالات العرض.


السينما المصرية تجارية منذ ولادتها، وأنا عملت مع فاتن حمامة وأعتقد أننى محظوظ فى ذلك، وكنت أعتبر أن هذا هو المفتاح الذهبى للسينما المصرية، كانت حينها نجمة كبيرة وهى المتحكمة لأنها كان لديها رؤية وقدرة، وفى عصر السينما المصرية كان هناك مخرجون كبار مثل يوسف شاهين وتوفيق صالح وصلاح أبو سيف، وما أريد قوله إنه دائما هناك اتجاه لسينما المخرج أو سينما النجم وبالتالى هى مرتبطة بأن تكون سينما تجارية، وهذا لا يعنى أنها أفلام رديئة، ولكنها تهدف أساسا إلى تحقيق مكسب.


نحن نشاهد الأفلام القديمة «الأبيض والأسود» ونستمتع بها، ولكن دعونا نتحدث عن ماري منيب كانت تمثل دورا واحدا في كل الأفلام، وكذلك حسين رياض، هذا نوع من السينما التجارية، وإسماعيل ياسين قدم العديد من الأفلام الطريفة، لكن جميعها تحمل نفس شخصيته وطريقة كلامه. نحن نتحدث الآن عن سينما لها رصيد لدى الجمهور، نشاهد أفلاما لإسماعيل ياسين لأن لدينا الرغبة في الضحك، وهذا موجود في كل السينمات التجارية بدرجات، حتى ما يسمى بـ» الإغراء» -رغم كرهي لهذه الكلمة- هناك مثلا فرق بين «مارلين مونرو» و» هند رستم»، المقصود هنا أن هذا النمط موجود في أمريكا وموجود في الهند وموجود في كل أنحاء العالم.


أهمية السينما المصرية تكمن في أنها صناعة مصرية، نحن الآن أمام إنتاج عربي فلبنان تنتج أفلاما أحيانا، سوريا كانت تنتج فيلمين كل سنة قبل الحرب، وتونس أنتجت مجموعة من الأفلام بالتعاون مع أوربا، والعراق أنتجت، والمغرب حاليا تنتج.


ولكن البلد التي كان بها صناعة هى مصر، وعندما نتحدث عن صناعة السينما نتحدث عن أدوات السينما والبنية الأساسية من الفنانين وغيرها من الأدوات، وأخيرا السوق. مشكلة صناعة السينما في مصر أننا أحيانا نخسر السوق عن طريق نفور دول أخرى ومحاولة فرض نفسها، ولكن تعداد مصر ٩٠ مليون نسمة وهذا سوق قوي وكاف جدا، فإذا اكتفينا بصنع أفلام لا توزع سوى في مصر قد نحقق ربحا كبيرا.


المصور: وجمهور السينما الذي يحجز التذكرة لمشاهدة محمد رمضان؟


داود عبد السيد: هذا نوع آخر من السينما، المقصود من الحديث أن لدينا سوقا فيه ٩٠ مليون مشاهد، لا تصل لهم جميعا، فليس لديك صالات عرض كافية، وبالتالي يصل الفيلم عن طريق القنوات الفضائية، حتى بدون «قرصنة» يصل بشكل رسمي وقانوني عن طريق القنوات الفضائية، وبهذا أشاهد الفيلم دون دفع المقابل، وبالتالي لا يتحول الدخل إلى السينما.


وهذه مهمة الرأسمالية المصرية التي لم تقم بمهمتها واكتفت دائما أن تصبح «سمسمارة « بشكل ما، وأنها تصنع فيلما لكي تبيعه إلى الخارج وتفكر فقط في الأرباح العائدة منه، وهذا ما يصنع السينما التجارية التي نتحدث عنها.


ولكن أين الحل؟ هناك شىء يسمى «الدعم» من وزارة الثقافة، وهذا الدعم شديد التعصب في رأيي، وكان محددا بـ٢٠ مليون جنيه فقط، وكانت بدايته في عهد فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق.


المصور: لمن كان يقدم هذا الدعم؟


داود عبد السيد:


كانت تقام مسابقة، وتم تنفيذها مرة واحدة، ثم بدأت تتراجع، وكان فاروق حسني قد طلب مني أنا والدكتور محمد كامل القليوبي وضع فكرة اللائحة وفلسفتها، وتم تشكيل لجنة كبيرة، ومناقشة الدعم الذي تم تنفيذه أول عام. وفي العام التالي تم تغيير فلسفة لائحة الدعم، وكانت الفلسفة الأولى تقوم على أن ٤ ملايين تذهب للأفلام التسجيلية أو القصيرة، والفكرة أنك يجب أن تدعم السينما جماهيريا بشكل محترم. فأصبحت لا تدعم تجارب شديدة التعقيد ولا تدعم الأفلام التجارية، وكان هناك شروط مثل تقديم ميزانية، والحصول على موافقة الرقابة. وعندما ألغيت هذه الشروط، أصبحوا في حيرة لمن يوجه الدعم.


الدعم كان يقدم حوالي ثلث الميزانية، وهنا أصبح هناك ارتباط بين الدعم وبين السوق، بمعنى إذا لم يمولك السوق، فهناك تعويض، وفي نفس الوقت الدعم يشجع المنتج على دخول مغامرة فيلم غير جماهيري.


كانت هناك فكرة أن الدعم لن يقدم جنيها واحد، بل يقوم بتوفير العمليات الانتاجية من خامات واستديوهات وغيرها من أدوات. والآن أصبح هناك متغيرات بسيطة، مثل عدم وجود «الخامات» وأصبحت الكاميرات ديجيتال. وعندما غيروا في لائحة الدعم، أصبح يقدم بشكل نقدي.


المصور: معنى ذلك أن هذا المبلغ موجود حتى الآن في ظل أجور الفنانين المرتفعة؟


المخرج داود: بالطبع.. أنت غير مطالب بضم الفنانين أصحاب الأجور المرتفعة.


الوزير حلمي النمنم: وقت عمل مسلسل «حدائق الشيطان» تم عرضه على نور الشريف، لكن ارتفاع أجره حينها اضطر صناع المسلسل إلى تقديم الدور لجمال سليمان ونجح المسلسل نجاحا باهرا، وكسبنا نجما كبيرا.


سلوى بكر: جزء من أزمة السينما في مصر هى عدم وجود دور عرض كافية، فوزارة الثقافة التي تمول الأفلام عبر «الدعم»، تستطيع أيضا أن تعيد النظر في فكرة توزيع وتسويق الأفلام التي تمولها. ودور العرض التي كانت تابعة لمؤسسة السينما وقام عاطف عبيد ببيعها، صحيح كان هناك أخطاء في مؤسسة السينما لكنها لم تكن فاشلة، نحن لا نرغب في استعادة هذه التجربة مرة أخرى كما كانت في الستينيات، لكننا نعلم أن هذه المؤسسة تم القضاء عليها بفعل فاعل بقرار اقتصادي سياسي، مثل كل القطاع العام.


والسؤال هنا هل نستطيع أن ننشئ كيانا سينمائيا يتولاه مثقفون وسينمائيون، لأنهم أعرف الناس بتفاصليه. وزارة الثقافة وزارة خدمية، لكن جزء من مشكلتها عدم وجود موارد، فلماذا لا يتم إنشاء كيان سينمائي ليكون هناك مردود مادي من هذه الأفلام؟


المخرج داود: هناك قصور ثقافة بها صالات عرض، ولكن فارق حسني أغلقها، ونحن نعلم أن فترة فاروق حسني كان الهدف منها هو تجميد الثقافة، وهذه كانت وجهة نظر الأجهزة.


هناك دور عرض رائعة في الأحياء الغنية من القاهرة والإسكندرية، لكننا نتحدث عن ٩٠ مليونا، هناك دور للرأس مالية الوطنية يجب أن تقوم به.


وهنا للدولة دور يجب أن تقوم به في التشريع، دور السينما تضغط على وزارة الثقافة لعدم وجود أفلام كافية، ويطالبون بتزويد عدد النسخ الأمريكية، فتم زيادتها من ٣ أو ٥ حتى أصبحت ٧ ثم ١٢ نسخة.


النمنم: ١٠ نسخ تُعرض في السينما المصرية.


المخرج داود: في واقع إنشاء صالات سينما جديدة سيتم المطالبة بزيادتهم إلى ١٥ نسخة.


النمنم: هناك من يطالبون بأن يصبحوا ٤٠ نسخة.


داود: الفكرة هنا أن عرض النسخ الأمريكية «أرخص» من الإنتاج، فلماذا لا نربط الإنتاج بالتوزيع؟ الفكرة أن لدينا حجة لكل شىء، وليس هناك أحد يقوم بدوره بمن فيهم وزارة الثقافة.


هل يجوز أن تضم غرفة صناعة السينما كل من المنتجين والموزعين وأصحاب دور العرض، وهناك تعارض في المصالح؟ وهل هناك احتكار في السينما؟، بالطبع يوجد احتكار، لأن من ينتج هو من يوزع وهو من لديه صالة العرض وهو المستورد، وهذا كله يحتاج إلى إعادة تنظيم ورؤية سياسية.


المصور: كم نحتاج من الوقت لوضع رؤية جديدة؟


المخرج داود: وزير الثقافة حلمي النمنم هو من يقرر.


الوزير حلمي النمنم: بماكينات العرض الحديث يمكن تجهيز أي قاعة في فندق لتصبح صالة عرض، ولكن أنت لديك مشكلة في العدالة الثقافية، فوزارة الثقافة هى القاهرة وهى «وسط البلد» بالتحديد، ولكن عندما نذهب لمحافظة الأقصر وهى عاصمة مصر الحضارية، لا نجد بها قاعة عرض سينمائية واحدة!


المصور: وهل إنشاء قاعة عرض تحتاج لرأس مال ضخم؟


النمنم: كثيرون يتحدثون عن أن وزارة الثقافة تأخذ ٤ مليارات من الميزانية العامة للدولة، ولكن ٩٤ ٪ من ميزانية الوزارة تذهب كمرتبات وأجور!


المصور: إذا نحن لم نقدم جديدا؟


النمنم: عندما كنت في المرحلة الإعدادية والثانوية كانت مدينة ميت غمرة بها ثلاث صالات عرض سينمائية، دكتور أسامة هيكل أخبرني أنه تم تأسيس ٣ صالات عرض، لكنه لا يجد أفلاما يقدمها، فقلت له: أنتج.


المصور: القانون كان يسمح لكل من ينتج فيلما واحدا أن يستورد فيلمين أجنبيين، ولكن هؤلاء تحايلوا على القانون، وأصبح هناك من يوزع في لبنان فأصبح منتجا؟


النمنم: لدينا غابة من التشريعات والقوانين تحتاج إلى التعديل، ولكن قبل ذلك يجب أن تعالج التقصير، لماذا سيطر المتشددون على مصر؟ لأنك لم تكن متواجدا! نحن لا نتحدث عن القاهرة فقط، ولكن أنت غير متواجد في بني مزار ومغاغا وزفتى وسنطة ومنفلوط وطلخا.


ثانيا، هناك مجموعات بحكم المصالح أصبحت تقاوم أي شىء، بمعنى هل أحد يتصور أن مدينة دمنهور لا يقام بها معرض كتاب! دمنهور بلد على الجارم ويوسف القعيد ومحمد فريد أبو حديد، محمد عبد الحليم عبدالله، فعندما ذهبنا لعمل معرض للكتاب، هدد موظفوا الثقافة الجماهيرية بمنع إقامة المعرض قبل صرف مستحقات مالية، وفوجئت بمن يطلب مني عدم الذهاب لافتتاح المعرض لدواعي أمنية، لكن أصررت على الذهاب، وعندما سألت عمن يطالبون بالأموال اكتشفت أن قصر الثقافة مهدوم منذ أكثر من ١٠ سنوات، بمعنى أن هناك موظفا يجلس في منزله، ويطالب بشهر مرتب بمناسبة زيارة الوزير!


المصور: ما الميزانية الحالية لوزارة الثقافة؟


النمنم: ٤ مليارات جينه.


المصور: من وجهة نظرك.. ما الميزانية الكافية لتحقيق العدالة الثقافية الكاملة؟


النمنم: لا أريد أن أقدر الميزانية.. ولكني في حاجة أن يكون في كل مدينة دار عرض واحدة على الأقل، وأن يكون هذا بتشريع، ثانيا من العيب أنك مازلت تعيش على دار الأوبرا المصرية الوحيدة التي أنشأها الخديو إسماعيل ١٨٦٩، والباقي مجرد فروع وأيضا دار الوثائق المصرية ليس لديها أي فرع خارج مدينة القاهرة؟ القضية هنا ليست الأموال، فأنا يمكن أن أطلب ٤٠ مليارا ولكن ماذا نحتاج من الثقافة، وكيف سنوجه هذه الأموال؟


سلوى بكر: هناك مشكلة تتعلق بسوء توزيع الميزانية المتعلقة بالثقافة، ذهبت إلى قصر ثقافة الفيوم منذ عامين، والذي تكلف ٣٥ مليون جينه، حيث تم تطوير القصور بملايين الجينهات وهى خاوية على عروشها، لا نشاط فيها، لأن مدير القصر الموجود لديه شهادة الإعدادية وبالتالي هو معاد للثقافة.


مشكلة وزارة الثقافة أن بها جيشا من الموظفين المعادين للثقافة، يرون أن أي أموال تنفق على أنشطة ثقافية هم أولى بها، والسؤال هنا لماذا لا ندعم الأطر الثقافية؟ بمعنى أن تعطي للموظف وتعطي راتبه، لكن تأتي بشخص متخصص لديه قدرات ثقافية لكي يدير هذا المكان.


النمنم: تغيير الموظفين يحتاج إلى تعديل اللوائح والتشريعات.


سلوى بكر: علينا أن نبحث عن آليات لتعديل اللوائح، فأنت لديك حشد من المثقفين، يمكنهم القيام بعمل «عريضة» تطالب بالتعديل، والآن الأديب يوسف العقيد عضو في مجلس النواب وهو أمر في صالح الثقافة.


النمنم: القانون رقم ١٨ في قانون الخدمة المدنية كان به بعض المواد التي تسمح بذلك، سبق واقترحت أن يكون هناك مدير إداري وأيضا مدير ثقافي أو فني.


الموظف هو أقوى شخص في مصر، ليس رئيس الجمهورية ولا رئيس الوزراء ولا الوزير وإنما الموظف الصغير، لأنك لا تتمكن حتى من نقله إذا ارتكب أخطاء فادحة بحجة أنه «نقل تعسفي»!


المصور: البعض يتعامل مع الموظفين وكأنهم متهمون؟


النمنم: هذا لا يحدث على الإطلاق.. ولكن هناك بعض الآليات التي كانت تتم في عهد محمد علي، مثلا عندما سافر طالب أزهري مع بعثات التعليم في الخارج ولم يأت بنتيجة علمية، حكم عليه أن يبقى طوال العمر ماسح أحذية على باب جامعة الأزهر، لكن لا أحد يستطيع إصدار مثل هذا القرار.


سلوى بكر: هناك مثقفون يقومون بمبادرات ولا يحتاجون إلى المال بقدر ما يحتاجون إلى دعم لوجيستي.


فتحي الخميسي: الموسيقى المصرية تعيش أزمة طاحنة، فليس هناك نظرية للموسيقى العربية وليس هناك نقد لها، هناك في تاريخنا من طرق هذا الباب وهم الدكتور حسين فوزي والدكتور فؤاد زكريا، لكن أعمالهما كانت داعية للانتقال دفعة واحدة إلى الحلول الأوربية، مثل الموسيقى السيمفونية. لكن نحن ننطلق للتطور من الموال ومن تراثنا.


ليس هناك شعب يطور موسيقاه إلا من داخله، لأننا لسنا نتاج معيشة الخارج، لذا لن تجد سيمفونية مصرية قيمة أبدا، كل السيمفونيين المصريين عديمو المواهب لأنهم عديموا الإدارك!


المصور: نحن بحاجة لمشروع إعادة بناء العقلية المصرية.. نتوقع خلال فترة قريبة أن تعود جماعة الإخوان للساحة لأننا ليس لدينا البنية التحتية المكونة للعقلية المصرية فما الحل؟


النمنم: لا أتوقع إطلاقا عودة الإخوان مرة أخرى للساحة.


المخرج داود: القصور الثقافية مهمة للغاية، ومن وجهة نظري ينبغي أن تكون إدارتها في يد المجتمع المدني.


سلوى بكر: هناك حل لقصور الثقافة في مصر، وهو أن يكون بعض هذه القصور متخصصا فنحن لدينا قصر ثقافة السينما، ونحتاج إلى قصر ثقافة المسرح وقصر ثقافة الموسيقى وتكون في الأقاليم وليس العاصمة فقط.


النمنم: قصور الثقافة في الجمهورية كلها ٩٩ قصرا فقط، وعدد القصور العاملة بكامل طاقتها هى ٢٧ قصرا، وهناك ١٧ قصرا يحتاجون لإعادة بناء، لكن القصور المتخصصة بها مشكلة، فعندما جاء ورثة أحمد بهاء الدين وعملوا قصر ثقافة باسمه في أسيوط وتحول إلى قصر متخصص، والقصور المتخصصة سوف يتم تمييزها بأن تكون تابعة لإدارة في القاهرة وليس للإقليم، وبالتالي أصبح لديهم مشكلة عدم وجود ميزانيات ولا تطوير ولا أنشطة، ونحاول حاليا تعديل القانون بحيث تكون تابعة للفرع والإقليم.


المصور: هل فعلا سينتهي السيرك القومي بمجرد خروج الموظفين على المعاش وأنه ليس هناك مدرسة للسيرك؟


النمنم: هناك اتفاقية مع الصين وأخرى مع موسكو لعمل مدرسة جديدة.


المخرج داود: هناك قضية الرقابة التي تحتاج إلى إعادة النظر في قانونها وتنظيمها.


النمنم: بالطبع، ولكن هناك من يطالب بوجود الرقابة بشكل مستمر، بسبب أفلام «السبكي»، في حين أن هناك من يطالب بإلغائها تماما. وإحدى مشاكل دور العرض أنه يتعمد أن يصنف الفيلم «للكبار فقط»، حتى لو نصت الرقابة على ذلك، لكنه يضعها لجذب الشباب والمشاهدين.


سلوى بكر: أناشد وزير الثقافة عدم إصدار أحكام قضائية على المبدعين والمثقفين أصحاب الرأي، لأن هذا يسىء لقوة مصر الناعمة، لن نستطيع تكوين رأي عام ثقافي في مواجهة الحجر على الفكر وحرية التعبير.


النمنم: قوة الرأي العام الثقافي واضحة ومعلنة في هذه المسألة، منذ ١٩٩٥ ونحن نناضل من أجل إسقاط العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر ليس للكتاب ولا الصحفيين والمثقفين فقط بل لكل مواطن، لأن للأسف الشديد القوة المحافظة في المجتمع تتصور أن «على رأسنا ريشة»، كما أن الدستور يكفل ذلك. لسنا بحاجة لرأي عام ثقافي، لأن الجميع يؤيد الحرية، نحن بحاجة لتشريعات يقرها مجلس النواب.


ثانيا: نحن كجماعة ثقافية ضد العقوبات السالبة للحريات في قضايا النشر، لكننا نتحرك بمنطق رد الفعل بمعنى أننا ننتظر المشكلة ثم نتحرك، وهذا لم يعد مقبولا. ثالثاً: نحن نتصرف بمنطق المجموعات الضيقة أو الشبابية مثلا حبس إسلام البحيري، تتحرك مجموعة إسلام البحيري، لكن فاطمة ناعوت البعض لا يحبها فيوافق على حبسها. في كل الأحوال إذا ارتضينا ضرورة منع الحبس في قضايا النشر والعلانية فيجب أن يكون حقا للجميع. في نهاية الأمر يجب أن يمر ذلك في البرلمان.


هذه قضية يجب أن نناصل من أجلها، ليس فقط من أجل صورة مصر في الخارج، ولكن من أجلنا نحن، بلد رفاعة الطهطاوي وفرج فودة وعلي عبد الرازق، ومن غير المقبول أن يحدث ذلك بعد ثورتين قام بهما الشعب المصري.


المصور: هل تحتاج قوة مصر الناعمة إلى إنعاش؟


النمنم: نحتاج إلى مناخ غير معادٍ للقوة الناعمة، بمعنى أن مصطفى لطفي المنفلوطي وهو رجل محافظ، إذا رجعنا للعبارات التي كان يكتبها؛ ستتحول اليوم إلى قضية ازدراء أديان. وعندما يكتب أحمد شوقي الذي يطلق عليه شاعر العروبة والإسلام، «يارب هل تغني عن العبد حجة وفي العمر ما فيه من الهفوات»، من يقدر على كتابة هذه الكلمات الآن؟ هذا يحتاج لمناخ اجتماعي وإنساني مختلف.


أنت لديك مشاكل ضخمة جدا في التشريعات، ترسانة التشريع تم وضعها في ظروف معينة كانت الدولة في حالة عداوة في زمن الاحتلال البريطاني، لكن أنت اليوم في ظروف مختلفة.


المصور: هل هناك جديد في مجموعات العمل التي تشكلت عقب لقاء الرئيس السيسي مع المثقفين؟


النمنم: هناك مجموعات عمل، تشكلت عقب لقاء الرئيس السيسي، فالقضايا التي طرحت أثناء الحوار مع الرئيس حوالي ٥ أو ٦ قضايا، سوف نبدأ بـثلاث قضايا ملحة أولا قضية الإعلام وأزمة الحريات، ثانيا أزمة الشباب، ثالثا مجموعة عمل خاصة بحقوق الإنسان، سوف تبحث مع المجلس القومي لحقوق الإنسان والأجهزة المتخصصة كل الشباب المحبوسين على ذمة قضايا. والمفترض أن نلتقي السبت بعد القادم لمناقشة كل التصورات وسوف تسلم للرئاسة خلال شهر على الأكثر.


المصور: قلت إن هناك مجموعة عمل للحريات والإعلام.. ما مدى التناقض بين وجود هذه اللجنة ولجنة الخمسين؟


النمنم: ليس هنا تناقض.. فنحن في لجنة الإعلام نناقش القضايا الملحة للمواطنين في السجون الآن، مثلا نقابة الصحفيين تقول إن هناك ٢٤ صحفيا محبوسين نريد الإفراج عنهم ما لم يكونوا مدانين في قضايا أخرى.


المصور: ماذا عن عيد الفن؟


النمنم: سوف يعود مرة أخرى، قدمت طلبا بعودته وأخذت وعدا من الرئيس السيسي بذلك.


المصور: أين دور وزارة الثقافة داخل المناهج التعليمية والمدارس؟


النمنم: فيما يتعلق بوزارة الشباب، فنحن لدينا علاقات قوية معها ونشيطة وفعالة، ثانيا مع التعليم العالي علاقة جيدة، وخاصة أن رؤساء الجامعات لديهم استقلالية. فلأول مرة تدخل الأوبرا المصرية قاعة الحفلات الكبرى في جامعة القاهرة، ثم ذهبنا لكل الجامعات الأخرى.


التربية والتعليم لديها العديد من المشاكل، مثلا نحن لدينا ٥٥ ألف مدرس في ٢٢ ألف مبنى، وهذا يعني أن الفترة ٨ – ١٢ فليس هناك فرصة أن يكون لديه حصة قراءة أو موسيقى، فقدمنا اقتراحا أن المدرسة تخرج بكاملها مثلا في الثانية عشرة ظهرا إلى مركز شباب أو قصر ثقافة لمشاهدة السينما أو القراءة ليقضي الطالب ما تبقى من اليوم الدراسي هناك.


المصور: ماذا عن وجود كتيبات عن الموسيقى أو المسرح بحيث يقرأ الطالب عن هذه الفنون؟


النمنم: سبق وصرحت أننا سنقدم مليون كتاب هدية