د. خالد العنانى وزير الآثار فى أول حوار صحفى: لن أجامل أى أجنبى أو مصرى على حساب آثارنا

06/04/2016 - 2:14:40

  د. خالد العنانى في حواره مع أمانى عبد الحميد أمام مدخل مقبرة الفرعون الذهبى د. خالد العنانى في حواره مع أمانى عبد الحميد أمام مدخل مقبرة الفرعون الذهبى

حوار من الأقصر : أمانى عبد الحميد

ستة أشهر من البحث والمسح التكنولوجى دون أن تتمكن وزارة الآثار حتى الآن من تحديد ماذا يكمن خلف جدران مقبرة الملك توت عنخ أمون، فى أعقاب زيارة د. خالد العنانى بعد ستة أيام من توليه وزارة الآثار، باتت نظرية الإنجليزى نيكولاس ريفز بعيدة المنال ولم تعد مطروحة فيما يبدو على أجندة الوزارة بل إن عمليات البحث والتقصى بدأت تأخذ منحى جديدا انخفضت معه آمال الأثريين فى العثور على شىء مخبأ خلف الجدارين الشمالى والغربى لمقبرة الفرعون الذهبي وإن كان الوزير السابق د. ممدوح الدماطى لا يزال يدافع عن المشروع الذى تبناه واتخذ كافة الخطوات العلمية للتأكيد من صحة نظرية الغرف الخفية خلف الجدران، والتى يحلم «ريفز» أن تكون مغلقة على مومياء الجميلة نفرتيتى إلا أن حماسة “الدماطى”وأحلام “ريفز» لم تقنع الوزير الشاب القادم من كلية السياحة والفنادق والحاصل على الدكتوراة فى علم الآثار من فرنسا. لذا قام بطرح القضية الجدلية على جميع علماء المصريات والأثريين حول العالم وطالبهم بالحضور إلى الدورة الثانية من المؤتمر العلمى للملك توت عنخ آمون فى ٨ مايو المقبل ليتباحثوا بشكل متعمق والوقوف على نتائج أعمال المسح الرادارى الأول الذى قام به اليابانى “واتانابي» ونتائج المسح الرادارى الرقمى المصرى – الأمريكى. مع انتظار أعمال المسح الرادارى الثالث المقرر إجراؤه فى منتصف الشهر الحالي.


فى أول حوار له تحدث مع “المصور” د. العنانى من أمام مقبرة الملك توت عنخ آمون وكان التعب يبدو على وجهه من أعمال المسح العلمى التى استمرت عشر ساعات متواصلة بدأت مع غروب شمس يوم الخميس الماضى والتى بسببها اجتمع خبراء الرادار بمؤسسة الناشيونال جيوجرافيك إيريك بركنباس وآلان تورتشك وصاحبهم أعضاء اللجنة العلمية المصرية ومنهم د.ياسر الشايب أستاذ ميكانيكا الصخور جامعة القاهرة ود.عباس محمد عباس أستاذ علوم الجيوفيزقية والفلكية بمعهد البحوث القومية يصاحبهم د.ممدوح الدماطى وزير الآثار السابق.


نحن أمام مقبرة الملك توت عنخ آمون والبحث لايزال يجرى عن حقيقة ما يوجد خلف الجدران، كيف ترى الأمر بعدما أصبحت مسئولا عن وزارة الآثار؟


الدولة المصرية أعلنت من قبل عن موعد المسح الرادارى قبل أن أتولى مسئولية وزارة الآثار، وبما أن الدولة تعمل بشكل مؤسسى ولا تعتمد على أشخاص، لذا كان لابد من استكمال ما بدأه د. ممدوح الدماطى الوزير السابق من أعمال مسح لمقبرة الملك توت عنخ آمون، وكان لابد من الالتزام بالموعد المحدد سابقا، أما عمليات البحث والمسح الرادارى فإن الوزارة تسعى من أجل الحصول على معلومات وبيانات علمية موثقة لأننا لن نغلق باب الحوار العلمى فيما يتعلق بالآثار بشكل موسع وعالمى.


لماذا لم يتم الإعلان عن نتائج عملية المسح الرادارى الثانية لمقبرة الملك توت؟ هل تتعارض مع نتائج المسح الذى قام به اليابانى “واتانابي”؟


أولا لا توجد نتائج فى المرحلة الحالية ولكن توجد مؤشرات، نحن لا نبحث عن حجرة خلف جدران مقبرة الملك توت عنخ آمون إنما نتبين حقيقة رأى علمى، يرى أنه قد يكون هناك حجرة أو فراغ، وكما قلت وزارة الآثار لا تغلق باب الحوار العلمي، وبالتالى تتخذ كل الخطوات العلمية التى تخدم مسار البحث العلمى والحقيقة، كما أن النتائج الأولية التى حصل عليها فريق العمل تحتاج إلى مزيد من الوقت للخروج بالنتائج النهائية حيث تم عمل ٤٠ عملية مسح رادارى بارتفاعات مختلفة لجدران المقبرة تصل إلى ٥ مستويات باستخدام جهازى رادار أحدهما بتردد ٤٠٠ ميجا هرتز والثانى بتردد ٩٠٠ ميجا هرتز، وفى النهاية نحن لا نبحث عن غرف خفية وإنما نبحث عن الحقيقة العلمية التى تكمن خلف جدران مقبرة الملك توت عنخ آمون


هل ستقوم وزارة الآثار بعملية مسح ثالثة؟


نعم هناك عملية مسح ثالثة بواسطة رادار روسى الصنع فى النصف الثانى من أبريل يعمل بتقنية مختلفة بشكل رأسى حيث يصل مداه إلى أبعد من ٤٠ مترا، ثم ستقوم الوزارة بتنظيم ملتقى علمى فى ٨ مايو المقبل تدعو فيه علماء الآثار والمصريات المهتمين بقضية الملك توت عنخ آمون ومقبرته داخل متحف الحضارة، وهى الدورة الثانية لهذا الملتقى العلمي، الحوار سيكون مفتوحا ليشارك فيه العلماء من داخل مصر وخارجها، حيث سيتم طرح كل المؤشرات بشكل علمى متعمق على أمل الوصول إلى رأى علمي، وفى النهاية وزارة الآثار حريصة كل الحرص على المصداقية العلمية لمصر أمام العالم أجمع.


هل الدعوة ستشمل أعضاء اللجنة العلمية التى شاركت فى عمليات المسح الرادارى السابقة والمسح الحرارى بالأشعة تحت الحمراء؟


بالتأكيد الجميع مدعو للمشاركة ببحثه العلمى ليقدمه أمام حضور العلماء لمناقشة النتائج التى توصلوا إليها لمناقشتها، وهى فرصة كبيرة لاستعراض كافة الآراء بوضوح أمام جميع العقول الأثرية على مستوى العالم، لذا سيقوم أعضاء اللجنة العلمية باستعراض كافة النتائج التى توصلوا إليها بشكل موسع أمام حضور العلماء، بما فى ذلك نتائج أعمال المسح الرادارى الذى ستقوم به الوزارة فى منتصف أبريل الحالي


ما أهم المشروعات التى اهتمت بها الحكومة وذكرتها فى بيانها؟


اهتمت الحكومة فى بيانها بمشروع المتحف المصرى الكبيروافتتاحه الجزئى فى عام ٢٠١٨ والنهائى فى ٢٠٢٠ ، ومشروع المتحف القومى للحضارة وافتتاحه الجزئى فى ٢٠١٦ والنهائى فى نهاية ٢٠١٧ إلى جانب ضرورة استكمال كل المشروعات المتوقفة خاصة أن عدد تلك المشروعات كبير ويجب المضى قدما فى استكمالها، وبالطبع هناك أماكن ذات أولوية قصوى نظرا للإقبال الجماهيرى عليها وهى منطقة الأهرامات والمتحف المصرى بالتحرير والمناطق الأثرية بالأقصر وأسوان، والأهم افتتاح جميع المشروعات التى تم الانتهاء من تطويرها وترميمها ومنها افتتاح أربعة مساجد فى مدينة فوة ومسجد الظاهر بيبرس فى محافظة قليوب


هل طالبت الحكومة تقليص ميزانية المتحف الكبير وبشكل قد يؤثر على حجم المشروع برمته؟


فى برنامج الحكومة هناك إصرار على افتتاح المتحف الكبير سواء الجزئى أو النهائى، وبما أن هناك عقودا مبرمة مع شركات لتنفيذ المشروع فإن تقليص الميزانية من الممكن أن يدفعنا إلى ترشيد بعض النفقات التى يمكن الاستغناء عنها، فى آخر شهرين بدأت عملية الترشيد فى بعض الخامات خاصة المستوردة والتى يمكن استبدالها بالخامات المحلية، وعلى نفس المنوال نستكمل دون أن يؤثر ذلك على تصميم المتحف أو على فخامته وبهائه.


هل سيؤثر تقليص الميزانية على حجم المتحف عند افتتاحه؟ هل ستتخلى الوزارة عن بعض من طموحاتها فى المشروع؟


بيان الحكومة أكد على الافتتاح الجزئى فى ٢٠١٨ وعلى الافتتاح النهائى فى ٢٠٢٠، وما بين الافتتاحين ستكون هناك مراحل، ولنضرب مثالا بالمتحف القومى للحضور توقف العمل فيه لسنوات نتيجة عدم القدرة على افتتاحه كاملا، وعندما قررت الوزارة الاكتفاء مبدئيا بافتتاح جزء من المتحف ينحصر فى قاعة العرض المتغير مما أدرى إلى دوران عجلة العمل وننتظر افتتاحه بالكامل، لأننا بدأنا بهدف يمكن تنفيذه بميزانية معقولة، الأمر الذى نحاول تنفيذه فى مشروع المتحف الكبير الذى يحتاج إلى ٤٨٢ مليون دولار لاستكمال المشروع.


ماذا عن متحف الحضارة ما سيناريو العرض المتحفى وهل سيضم المومياوات الملكية كما كان مقررا لها؟


أولاـ المتحف القومى للحضارة سيتم افتتاح قاعة واحدة فقط تستعرض أربع حرف قديمة مثل الرى و الزراعة والكتابة، فى حين افتتاح بقية قاعات المتحف قد تحتاج مزيدا من الوقت يصل إلى عام ونصف العام لافتتاحه بالكامل.


ماذا عن مشكلات التمويل التى تواجهها الوزارة؟ من أين ستأتى بميزانيات؟ وهل لديك مصادر تمويل بديلة؟


منذ اليوم الأول لى كوزير للآثار أنا مطالب بالبحث عن سبل تمويل غير تقليدية وعدم الاكتفاء بانتظار عائدات حركة السياحة الأجنبية، مثال ذلك تفعيل شركة للاستثمار فى إدارة الخدمات بالمناطق الأثرية والسياحية. وهو أقرب حل ملموس للخروج من الأزمة المالية، كل المواقع الأثرية والمتاحف تضم عددا من البازارات والكافيتريات التى يمكن استثمارها بشكل جيد لكى تدر ربحا على الوزارة وبالتالى تمكنها من استكمال مشروعاتها المتوقفة، إلى جانب استثمار أية أصول تملكها الوزارة مثل مراكز استنساخ القطع الأثرية والعلامة التجارية وغيرها.


كل وزير يأتى بمعاونيه وقياداته، هل ستختار قيادات جديدة داخل الوزارة؟


أنا لا أسعى للتغيير من أجل التغيير، سوف أتعامل مع جميع العاملين بحسن ظن، فأنا لن أسعى لتغيير سياسة من أجل التغيير ولا تغيير أشخاص من أجل التغيير فقط، سأقوم بتغيير كل ما لا يتفق مع أسلوب عملى كوزير فقط،


ماذا عن المناصب الشاغرة كمدير متحف الحضارة والمتحف المصرى بالتحرير؟


أولا أصدرت قرارا وزاريا لمدير صندوق النوبة المهندس محروس سعيد للإشراف على المتحف القومى للحضارة على اعتبار أنه مسئول عن الصندوق الذى يمول مشروع المتحف ومن قبل وكان مدير الإدارة الهندسية به، وبالتالى فهو مضطلع على كل التفاصيل ونظرا لأن برنامج الحكومة حدد موعدا لافتتاح أول قاعات المتحف خلال شهر يوليو المقبل وبالتالى هو الأنسب فى استكمال المشروع إلى حين افتتاحه، إلى جانب تولى إيناس جمال الشئون الأثرية بالمتحف، أما فيما يتعلق بالمتحف المصرى بالتحرير موجود به ثلاثة وكلاء أقدمهم الأثرية سمية عبد السميع التى تقوم بتسيير الأعمال، لا أحبذ القيام بالتغييرات الجذرية الآن الاختيار يحتاج إلى وقت أطول.


خلال الأسبوع الأول من توليك وزارة الآثار قمت بعدة جولات فى المناطق الأثرية وما هى أهم ملاحظاتك؟


أولاـ كان يجب زيارة هضبة الأهرام بالجيزة لمتابعة مشروع تطويرها الذى بدأ من قبل، خاصة أنه تم الاتفاق مع شركتى نظافة وأمن تعملان داخل المنطقة الأثرية بالكامل، ثانياـ قمت بزيارة متحف الفن الإسلامى لأن مشروع الترميم أصبح تقريبا منتهيا وينتظر الافتتاح خلال شهر أبريل الحالى، وأنا مصر على سرعة افتتاحه نظرا لرمزية افتتاحه رسالة موجهة ضد الإرهاب الذى تسبب فى تدميره، وأيضا قمت بزيارة المتحف الكبير ومتحف الحضارة، ثم جاءت زيارة مدينة الأقصر حيث طفت معابد الكرنك للوقوف على مشروعات التطوير والترميم به خاصة المتعلق ببهو الأعمدة وأعمال المعهد الفرنسى ومدرسة الترميم التابعة لمعهد البحوث الأمريكى. ثم زيارة منطقة دير المدينة بالبر الغربى ووادى الملوك ثم منطقة المدامود والطود وأرمنت بالبر الشرقى.


الحكومة أعلنت اهتمامها بشكل واضح بضرورة التعاون بين وزارات الآثار والسياحة والطيران والاستثمار، ما المطلوب من تلك المجموعة الوزارية؟


الحكومة طالبتنا بحلول غير تقليدية لتوفير تمويل بالرغم من الظروف الاقتصادية والسياحية التى نعانى منها، وتوفير عناصر جذب وخدمات قادرة على تشجيع عودة حركة السياحة الأجنبية مرة أخرى، مثل ذلك كان هناك اقتراحات بعودة خطوط الطيران إلى بعض المناطق مثل الواحات والوادى الجديد، القاهرة – الخارجة – الأقصر أو أسوان، لندفع حركة السياحة وتسهيل الوصول إلى الأماكن السياحية هناك، كذلك الاهتمام بتوجيه السائح خلال رحلته على الطائرة بداية من الفيلم الذى يتم تقديمه على متن الطائرة وحتى مجلة «حورس» التى يقرأها خلال رحلاته، وهناك مشروع لإنتاج فيلم وثائقى عن مصر، وفى الوقت نفسه نجد وزارة السياحة تقوم بمساعدة وزارة الآثار فى عدد من المشروعات منها مشروع تطوير هضبة الهرم، علاوة على أن هناك تعاونا مع وزارة الاستثمار لتطوير عروض الصوت والضوء بالهرم، وتطوير كل الخدمات حول المناطق الأثرية مثل المحال والبازارات والكافتريات.


هل الخلفية العلمية الفرنسية لك قد تؤثر على ميلك لمدارس أثرية دون غيرها خاصة وسط البعثات الأجنبية العاملة فى مصر؟


أولاـ أقسمت على الحفاظ على الآثار والقانون وأن أكون عادلا، لذا فأنا سأقوم باستغلال علاقاتى مع البعثات الأجنبية لصالح الآثار، للعلم أننى حصلت على وسام فارس من فرنسا وجاء فى حيثيات حصولى عليه هى المجهودات التى قدمتها لصالح المصريين، وبالتالى فإننى لن أجامل أى أجنبى على حساب الآثار المصرية، ولن أجامل أى شخص مصرى أيضا على حساب الآثار، لكننى أيضا أبحث عن شراكة حقيقية مع جميع البعثات الأجنبية بمختلف جنسياتها لذا قمت بمناشدت جميع البعثات بأن تقوم بتدريب اثنين من الأثريين المصريين داخل المناطق الأثرية التى يعملون بها بهدف تطوير أدائهم الأثرى.


ما إضافتك التى ستقدمها للآثار بعدما أصبحت وزيرا لها؟


أعتقد أننا فى احتياج لتعاون أكبر مع بقية الوزارات، التركيز مع العاملين داخل الوزارة ، محاولات الحصول على تمويل، واستغلال علاقاتى الدولية لتسخيرها لصالح الآثار، والاهتمام بعملية التسويق، أى تعظيم قيمة الأثر. شاهدت هذا فى تونس حيث هناك إدارة مهمتها تثمين الآثار ونشر الثقافة. مثال ذلك منطقة معابد الكرنك تحتاج إلى ما يسمى بإدارة المواقع الأثرية وإدارة الخدمات الخاصة حول المنطقة الأثرية بالكامل، وللأسف الشديد هناك ثلاثة تخصصات لا يتم تدريسها بشكل أكاديمى فى مصر بالرغم من أهميتها فى العمل الأثرى، وهى إدارة المواقع الأثرية، وعلم المتاحف بالرغم أن مصر بها عدد ضخم من المتاحف والتى يعمل بها خريجو كليات الآثار، كذلك علم الحفائر لا يتم تدريسه فى كليات الآثار بشكل عملى والاكتفاء بمادة واحدة نظرية فقط، علاوة على غياب الوعى الأثرى والسياحى بين الناس فى مصر، وتلك مشكلة البلد بالكامل



آخر الأخبار