زيارة الملك سلمان تضخ استثمارات جديدة فى شرايين الاقتصاد المصرى

06/04/2016 - 2:09:16

تقرير يكتبه: محمد حبيب

تعد زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى مصر بداية لتدشين صفحة جديدة فى العلاقات بين البلدين، والدفع بها إلى آفاق رحبة، تساهم فى تعزيز أواصر التعاون والتبادل التجارى والاقتصادى والاستثمارى بين البلدين، وهو ما يمثل قاطرة للتنمية الاقتصادية للدولتين.


ففى زيارته الأولى لمصر، من المنتظر أن يشهد الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس عبدالفتاح السيسى توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، التى تم التوصل إليها من خلال المجلس التنسيقى المصرى السعودى، والذى يعمل منذ ٤ أشهر انتظارا لهذه الزيارة الرفيعة التى ستشهد دفعة للعلاقات.


.


على مدى ٤ أشهر عقد مجلس التنسيق المصرى السعودى ٥ اجتماعات مشتركة لبحث مشروعات التعاون وتفعيل توجيهات الملك سلمان بن عبدالعزيز التى أطلقها فى منتصف ديسمبر الماضى لزيادة الاستثمارات السعودية فى مصر بنحو ٣٠ مليار ريال -حوالى ٨ مليارات دولار- والإسهام فى توفير احتياجات مصر من البترول لمدة ٥ سنوات، إضافة إلى دعم حركة النقل فى قناة السويس من قبل السفن السعودية.


هذه المرة يترأس الرئيس السيسى والعاهل السعودى اجتماعات المجلس التنسيقى المشترك بين البلدين، وسيشهد الزعيمان توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم للدفعة الأولى من الاستثمارات السعودية المشتركة مع القاهرة، ومن المنتظر أن يشهد السيسى وسلمان توقيع مذكرات تفاهم خلال الزيارة تتضمن مشروعا مشتركا لتنمية سيناء باستثمارات قيمتها ١٠ مليارات جنيه، ومشروع إنشاء ميناء جاف بالإسماعيلية باستثمارات ١.٥ مليار جنيه، كما يتم توقيع مذكرتى تفاهم لتأسيس شركتى «فرص محور السويس» و«فرص مصر» باستثمارات تتجاوز ٢ مليار جنيه.


ومن المتوقع أن تستمر المباحثات حول المشروعات الجديدة بين البلدين، خاصة أن المستثمرين السعوديين يفضلون الاستثمار فى ثلاثة قطاعات رئيسية فى مصر وهى الطاقة والسياحة والإسكان، وذلك وفقاً لبنود مذكرة التفاهم التى تم توقيعها فى الرياض على هامش اجتماع المجلس التنسيقى المصرى - السعودى الأخير، والذى شهد توقيع الدكتورة سحر نصر وزيرة التعاون الدولى اتفاقية مع الصندوق السعودى للتنمية، بقيمة ١.٥ مليار دولار، لتمويل مشروع تنمية سيناء، وفق توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى، والذى تتولى القوات المسلحة تنفيذه، حيث يتضمن المشروع إقامة العديد من المشروعات بمحافظتى شمال وجنوب سيناء من بينها إنشاء طريق محور التنمية بشمال سيناء وأربع وصلات فرعية، وإنشاء عدد من التجمعات الزراعية و٢٦ تجمعا سكنيا تشمل منازل ووحدات صحية ومدارس، وتوفير فرص العمل لأهالى سيناء، للقضاء على التطرف والإرهاب.


كما تم خلال هذا الاجتماع التشاور بشأن القائمة الجديدة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التى سيتم تمويلها من المنحة السعودية بمبلغ ٢٠٠ مليون دولار، والتى سبق أن تم التوقيع على الشريحة الأولى منها بقيمة ٢٥٠ مليون جنيه فى إطار مبادرة الرئيس السيسى لدعم مشروعات الشباب بفائدة ٥٪.


كما وقعت وزارة التعاون الدولى اتفاقية لتمويل توريد احتياجات مصر من المشتقات البترولية لمدة خمس سنوات، مع الصندوق السعودى للتنمية والهيئة المصرية العامة للبترول فى مصر وشركة أرامكو السعودية، وسوف يوفر هذا الاتفاق لمصر نحو ٥٠٪ من احتياجاتها من السولار والبنزين والمازوت خلال ٥ سنوات قادمة بشروط ميسرة فى السداد.


وأكدت الدكتورة سحر نصر وزيرة التعاون الدولى على أهمية إنجاز بقية المهمات الواردة فى الملحق التنفيذى لمحضر إنشاء المجلس التنسيقى الموكلة إلى فرق العمل المشكلة بموجب محضر الاجتماع الأول، وأن تكون المشروعات المتعلقة بالمجالات التنموية والتعليمية والإسكانية والثقافية والإعلامية، وغيرها من المجالات الأخرى الواردة فى الملحق التنفيذى لمحضر إنشاء المجلس، لتكون جاهزة لتوقيعها خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين لمصر.


الأمر لا يتعلق بجذب استثمارات سعودية جديدة إلى مصر، ولكن حل مشكلات المستثمرين السعوديين فى مصر، والتى ما زالت عالقة منذ سنوات، وبالفعل نجحت اللجنة المشكلة من قبل وزارة الدفاع والرقابة الإدارية ووزارة الاستثمار لحل مشاكل المستثمرين، فى حل مشكلات أربعة من كبار المستثمرين السعوديين فى مصر، قبل زيارة الملك سلمان، فى خطوة جادة تؤكد حرص مصر على جذب الاستثمارات السعودية، وأعلنت الجمعية المصرية السعودية لرجال الأعمال أنه تم حل ٧٥٪ من المشاكل للشركات السعودية من خلال هذه اللجنة.


حل مشكلات المستثمرين السعوديين كان أول ملف تبحثه داليا خورشيد وزيرة الاستثمار، التى عقدت اجتماعا هذا الأسبوع مع وفد الجمعية المصرية السعودية لرجال الأعمال ونخبة من المستثمرين السعوديين، لبحث آليات حل المشاكل التى تواجه المشروعات السعودية العاملة فى مصر.


وقد حرصت الوزيرة خلال اللقاء على سماع شكاوى المستثمرين والتعرف على مقترحاتهم، وكذلك مناقشة جميع الظروف والتطورات التى تشهدها مشروعاتهم، والتعرف على العقبات التى تواجه بعض المستثمرين السعوديين بمصر، من أجل الاتفاق على كيفية التعامل معها والتدخل السريع من جانب وزارة الاستثمار لدى الجهات المختصة لتذليلها وسرعة حلها.


وأكدت الوزيرة على ضرورة تشكيل فريق عمل لبحث جميع مشكلات الشركات السعودية، كما أصدرت توجيهات بسرعة التواصل والتنسيق مع الجهات المعنية لحل وتذليل العقبات التى تواجه المشروعات.


وقالت للوفد السعودى: «نحن نعمل معكم يداً بيد من أجل حل مشكلات بعض الاستثمارت السعودية فى مصر وفق خطة عمل مشتركة، وذلك من منطلق إيماننا بأننا وسطاؤكم لدى جميع الهيئات وكيانات الدولة».


ورحبت داليا خورشيد بزيارة العاهل السعودى الملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة والتى ستبدأ غدا الخميس .. وثمنت مواقف الملك سلمان الداعمة لمصر حكومةً وشعباً، مؤكدةً على أن مواقف الشقيقة السعودية لدعم مصر تعد علامات مضيئة فى تاريخ البلدين، وتعبِّر عن قوة وترابط العلاقة الخاصة بين القاهرة والرياض والتى تمثل تاريخاً من الأخوة والتعاون والنجاح..


من جانبهم، وجه أعضاء مجلس إدارة الجمعية المصرية السعودية لرجال الأعمال الشكر لوزيرة الاستثمار؛ مؤكدين حرصهم وجميع ممثلى مجتمع الأعمال السعودى على التواجد بالسوق المصرية، ونية الكثيرين منهم فى التوسع باستثماراتهم خلال الفترة المقبلة، فى ظل الفرص الواعدة المتاحة والجهود التى تبذلها الدولة المصرية لمضاعفة حركة الاستثمار وتطوير وتهيئة مناخ الأعمال.


استثمارات مضاعفة


ومن المتوقع أن تتضاعف الاستثمارات السعودية فى السوق المصرية خلال السنوات القليلة، بعد الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الملك سلمان، وتصل إلى نحو ١٢ مليار دولار، فالاستثمارات السعودية حاليا تصل إلى ٦ مليارات دولار كرأس مال مدفوع الآن، خاصة أن الشركات السعودية عازمة على المشاركة فى المشروعات القومية المصرية، ومنها مشروع استصلاح المليون ونصف المليون فدان، والعاصمة الإدارية، ومشروع محور تنمية قناة السويس، والتى ستكون باكورة تلك الأعمال السعودية بها، وجارٍ الإعلان عنه قريبا.


وتعد المملكة العربية السعودية أكبر دولة عربية مستثمرة فى مصر، وتبلغ قيمة الاستثمارات السعودية المدفوعة فى مصر حوالى ٦ مليارات دولار بنحو ٣٠٪ من إجمالى استثمارات الدول العربية فى مصر، والتى سجلت حوالى ٢٢ مليار دولار، تليها الإمارات فى الترتيب الثانى بمساهمات قدرها ٤،٥ مليار دولار.


كما يعمل فى مصر حاليا نحو ٣٧٤٤ شركة سعودية، برأس مال مصدر قدره نحو ٢٢.٧ مليار دولار، وبحجم تدفقات نقدية قدرها ٦ مليارات دولار، وذلك وفق أحدث دراسة صادرة من الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة فى آخر فبراير الماضى.


وتشير تلك الدراسة إلى أن النشاط الصناعى يستحوذ على نسبة كبيرة من الاستثمارات السعودية فهناك نحو ٧٨٥ شركة صناعية برأس مال مصدر ٧.٦ مليار دولار، يليها قطاع الإنشاءات ٦٢٩ شركة برأس مال مصدر ٣.٧ مليار دولار، ثم قطاع التمويل ٣.١ مليار دولار ويعمل به نحو ١١٥ شركة، وفى السياحة ٢٩٥ شركة برأس مال ٢.٩ مليار دولار، وفى الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ٣٠٨ شركات برأس مال ٢.٧ مليار دولار، ثم المشروعات الزراعية برأسمال ١.٢٦ مليار دولار وآخر قطاع ١.٢٤ مليار دولار.


وتتركز معظم الاستثمارات السعودية فى محافظتى القاهرة والجيزة بواقع ١٦٣٨ شركة فى القاهرة برأس مال مصدر ١٠ مليارات دولار، وفى الجيزة نحو ١٢٢٠ شركة رأسمالها نحو ٥ مليارات دولار، تليها مشروعات فى الإسكندرية والشرقية والقليوبية.


ومن المتوقع أن تعطى زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز دفعة قوية للاقتصاد المصرى، بزيادة حجم التعاون الاقتصادى والتجارى بين البلدين خاصة أن الاستثمارات السعودية هى الأعلى من بين الدول العربية فى مصر.


وبلغت قيمة الاستثمارات المصرية فى المملكة العربية السعودية حوالى ١.١ مليار دولار وبما يعادل نسبة ٢٦.٢٪ من إجمالى رأسمال ١٠٤٣ مشروعا من بينها ٢٦٢ مشروعا صناعيا وحوالى ٧٨١ مشروعا غير صناعى.


وعن حجم التبادل التجارى بين مصر والمملكة العربية السعودية، فقد وصل خلال النصف الأول من العام الماضى ٣.٢ مليار دولار.


وبلغ إجمالى الصادرات المصرية للمملكة ١.٢ مليار دولار، فيما وصلت قيمة الواردات نحو ١.٩ مليار دولار، وبلغ العجز فى الميزان التجارى نحو ٧١٥ مليون دولار. وكان حجم التبادل التجارى بين مصر والسعودية قد شهد ارتفاعا ١.٥ مليار دولار بنحو ٣٢٪ ليبلغ ٦.٢ مليار دولار فى ٢٠١٤ مقارنة بـ٤.٧ مليار دولار فى ٢٠١١.


كما ارتفع حجم التجارة بين مصر والسعودية خلال عام ٢٠١٤ بنسبة ١٦.٥٪ مقارنة بعام ٢٠١٣ والبالغة ٥.٣ مليار دولار، وحققت الصادرات المصرية زيادة قدرها ٩.٥٪، كما زادت الواردات المصرية من السعودية بنسبة ٢١٪ ، ما أدى إلى زيادة العجز فى الميزان التجارى بنسبة ٤٥٪ خلال ذات الفترة.