قمة «السيسى - سلمان» ضربة موجعة لمخططات إفساد العلاقة بين البلدين

06/04/2016 - 2:03:37

  الزميل عبداللطيف حامد فى حواره مع عشقى الزميل عبداللطيف حامد فى حواره مع عشقى

حوار يكتبه: عبد اللطيف حامد

زيارة الملك سلمان للقاهرة إستراتيجية ضربة موجعة للمشككين فى متانة العلاقات بين مصر والسعودية، بل وبين خادم الحرمين الشريفين والرئيس عبدالفتاح السيسى، وستقضى على أوهام من يريدون نسف هذه العلاقات التاريخية بين البلدين، سواء كانوا دولا كإيران أو منظمات أو جماعات متطرفة، هكذا يقول د. أنور عشقى مدير مركز جدة لدراسات الإستراتيجية والقانوينة.


ويؤكد د.عشقى أن الثوابت والأسس التى تحكم العلاقة بين القاهرة والرياض لم تتغير أبداً، ولم يصل الأمر إلى موضع الخلاف، لكن من فترة لأخرى يحدث اختلاف فى وجهات النظر بين قادة البلدين حول بعض القضايا الساخنة فى كل مرحلة، ورغم ذلك تنجح دائماً المشاورات والمباحثات فى الوصول إلى حلول وسط أفضل من الرأيين المتضادين، وتظل الأهداف الإستراتيجية متقاربة بسبب تماسك الشعبين والحكومتين قبل طبيعة العلاقة بين حاكمى البلدين.


قبل الدخول فى محاور الحوار .. ما سر الغموض حول الموعد المحدد للزيارة الملك سلمان للقاهرة.. وما حقيقة تأجيلها من الاثنين إلى الخميس؟


وفقا لمعلوماتى، الزيارة مرتبطة بمؤتمر منظمة التعاون الإسلامى الذى سيعقد فى تركيا، بحيث يتوجه الملك سلمان بعد الانتهاء من لقاءاته فى القاهرة إلى أنقرة، ومن المؤكد أنه فى حالة حدوث تعديلات فى موعد الزيارة أن تكون هناك ظروف لدى خادم الحرمين الشريفين أو الرئيس عبدالفتاح السيسى، وفى الوقت نفسه لا أعتقد وجود مشكلة فى البروتوكول كما رددت بعض المواقع الإليكترونية.


ما أهمية زيارة الملك سلمان للقاهرة فى هذا التوقيت؟


زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز فى هذا التوقيت تعتبر زيارة محورية وبمثابة قمة بين الرئيس عبدالفتاح السيسى والعاهل السعودى، وهذه القمة مهمة فى تاريخ الأمة العربية والإسلامية، خاصة أنها جاءت بعد عدة أحداث مهمة على رأسها عاصفة الحزم والتحالف الإسلامى، إلى جانب مناورة رعد الشمال، ولقاء رؤساء أركان الجيوش العربية مؤخرا.


وأعتقد أن هذه الزيارة تحظى بأهمية خاصة، لأن المملكة العربية السعودية ومصر اتفقتا على أن يكون الهدف الإستراتيجى الأعلى للأمة الإسلامية هو الأمن القومى، وأى أمة أو دولة ليس لها هدف إستراتيجى أعلى فلن تستطيع أن ترسم طريقها نحو المجد والعلا، فنحن نجد أن الولايات المتحدة الأميريكة لديها هدف إستراتيجى أعلى وبريطانيا كذلك، وكل الدول والقوى الدولية المؤثرة لها هدف إستراتيجى واضح يحدد سيناريوهات التوجه نحو المستقبل، والأمة العربية سوف تشق طريقها حينما تضع لنفسها هدفاً إستراتيجياً أعلى وهو بالنسبة للدول والأمم بمثابة النجم القطبى الذى يهتدى به الجميع فى الصحراء أو البحار.


ما أهم الملفات أو القضايا التى تتوقع أن تتصدر المباحثات بين سلمان والسيسى؟


خلال هذه الزيارة سوف يتفق العاهل السعودى والرئيس المصرى أولا على ضرورة الحفاظ على الأمن القومى العربى من خلال تحقيق عدة عوامل فى مقدمتها إيقاف جميع الملفات الساخنة فى الدول العربية، وإيقاف أى عدوان خارجى على الدول العربية، سواء من دول الجوار أو غيرها والتى تحاول زعزعة الاستقرار فى الشرق الأوسط، والتركيز على أن الهدف القومى للدول العربية لابد أن يدرك أنه قد آن الأوان لها أن تقوم بترتيب بيتها من الداخل بدلا من أن يأتى أحد من الخارج لترتيب هذا البيت وفقا لمصالحه وأهوائه، وهذا هو الأساس الذى يعول عليه من زيارة الملك سلمان إلى مصر الآن.


كيف ترى ما يردده البعض أن الملك سلمان أقل مساندة لمصر أو التعاطى مع قضاياها مقارنة بالملك الراحل عبدالله- رحمه الله؟


الملك عبدالله كانت له سياسة معينة، والملك سلمان امتداد له، ولن يخالفه فى الأسس والثوابت التى سبق ووضعها الملك عبدالعزيز-رحمه الله- ومن جاء بعده من الملوك، ولكن لابد أن ندرك أن الظروف تتغير وتتبدل وفقا لكل مرحلة، وحسب المتغيرات على الساحة السياسية، فهى تملى عليهم بعض المواقف، مما يجعل البعض يعتقد أن هناك اختلافاً فى السياسة، والحقيقى فأنا شخصياً لم ألمس أى اختلاف من هذا النوع.


عفوا .. البعض يردد أن هناك خلافا سياسيا بين الرئيس عبدالفتاح السيسى وبين الملك سلمان.. كيف ترى ذلك؟


هناك من لا يريد عدم تعميق العلاقة بين المملكة العربية السعودية وبين مصر، بل يريد البعض نسف هذه العلاقة، وهذا يأتى من بعض الدول والمنظمات التى يزعجها الود بين الرياض والقاهرة، ولن يستطيعوا مهما حاولوا، لأن هذه العلاقة إستراتيجية وصداقة لا تنفصم عراها بين الشعبين والحكومتين، وزيارة الملك سلمان ستحبط كل هذه المحاولات والمؤمرات حتى يعى الشعب العربى بأنه أصبح فى أيد أمينة ستقوده بمشيئة الله إلى التقدم والتطور.


ما الدول التى تسعى للوقيعة بين مصر والسعودية؟


لدينا شواهد كثيرة عن بعض الدول التى تعبث فى المنطقة وعلى رأسها إيران والنظام السورى إلى جانب بعض الجماعات المتطرفة والإرهابية.


هل هناك اختلاف أم خلاف فى العلاقات المصرية السعودية؟


لابد أن ندرك أن الفرق بين المصطلحين خلاف واختلاف كبير، فالأول لا يوجد بين الدولتين، ولكن هناك اختلافا فى وجهات النظر فى بعض القضايا الساخنة ومن مقتضايات الاختلاف أن يكون هناك حوار يجرى بين الطرفين حتى يصلا لتفاهمات واحدة ويستطيع الطرفان أن يتفقا على خطوة واحدة، ونعرف أنه فى “الصراع الديالكتيكي” يكون هناك اختلاف بين رأيين متضادين، وإذا تفاهما خرج منها رأى سليم يكون أفضل من الرأيين المتضادين، وما بين مصر والمملكة هو اختلاف فى وجهات النظر ولا يؤدى إلى خلاف، ولذلك نجد أن الأهداف الإستراتيجية بين البلدين واحدة والعلاقات جيدة ومتماسكة، لذلك لا ضير من هذه المخططات الخبيثة.


هل العلاقة بين مصر والسعودية تتوقف على شخصية القادة فى البلدين أم ماذا؟


بشكل عام العلاقات بين القادة زائلة، لأن الأشخاص زائلون لكن العلاقات بين الشعوب دائمة، فالعلاقة بين مصر والمملكة العربية السعودية علاقة دائمة لأنها تبنى على مصلحة الشعبين، وهذا ليس وليد السنوات الأخيرة ولكن له بعداً تاريخياً طويلاً منذ ثورة يولية ١٩٥٢، فعندما زار رجال الثورة الملك عبدالعزيز فى هذا الوقت قال لهم نحن مع الشعب المصرى فإذا أحسنتم صنعا معهم إذا نحن معكم، وإذا لم تحسنوا صنعكم مع الشعب المصرى فنحن ضدكم”.


لكن يقال أحيانا إن الدعم السعودى لمصر بعد ثورة ٣٠ يونيو لمصر كان أقوى وأوضح من الفترات التالية؟


هذا صحيح لأن بعد ثورة ٣٠ يوينو كان لزاما على المملكة العربية السعودية أن تقف بقوة مع مصر حتى تسير فى طريق الاستقرار، وطالما أن الاستقرار حدث فإن الأسس والثوابت بين البلدين ستستمر ولكنها ليست بنفس الصورة.


قبل مغادرة هذه النقطة الشائكة..


ما حقيقة ما يقال فى مواقع التواصل الاجتماعى وبعض المواقع الإليكترونية عن وجود صراع بين مصر والسعودية على قيادة الأمة العربية؟


المملكة السعودية لا تنظر إلى من يقود الأمة العربية، والسعودية حينما وجدت خلال أحداث الربيع العربى فراغا فى الشرق الأوسط، وأن هذا الفراغ استغلته بعض الدول المجاورة، وأرادت من جرائه تنفيذ مخططات لزعزعة الاستقرار فى الدول العربية، حتى إنه بلغ بأحد المسئولين الإيرانيين أن صرح رسمياً بأن طهران سيطرت على أربع عواصم عربية، وعندها تدخلت السعودية من خلال الحلفاء العرب وهم عشر دول، وهذا يؤكد أن المملكة لا تطمع فى قيادة الأمة العربية، ولا تنظر إلى عملية التنافس، لأنها لا تنظر للأمة العربية من خلال ذاتها، بل تنظر إلى ذاتها من خلال الأمة العربية، لهذا السعودية تقدم التضحيات أحيانا على حساب مستقبل التنمية فيها كما حدث فى عاصفة الحزم.


نعود لفاعليات الزيارة .. وماذا عن ملف العلاقات البينية بين البلدين؟


ملف العلاقات البينية سيكون حاضراً بقوة خلال مباحثات العاهل السعودى مع الرئيس المصرى، فالمملكة العربية السعودية لا ترضى أن يتزعزع استقرار مصر أو أن يكون بها أزمة اقتصادية أو غير ذلك، لذلك قررت المملكة أن تكون هناك استثمارات بـ٣٠ مليار دولار، وتغطية احتياجات مصر من الطاقة خلال الخمس السنوات القادمة، لأن مصر واعدة فى إنتاج الغاز الطبيعى، ولديها أكبر احتياطى غاز فى منطقة شرق المتوسط، وهذا لن يتأتى استخراجه إلا بعد خمس سنوات وفى هذه الفترة ستؤمن السعودية هذه الاحتياجات، والتعاون بين الدولتين سيتيح فرصاً كثيرة للقاهرة للتقدم ومزيد من الاستقرار.


ما المجالات التى ستطرق إليها المباحثات بين الرئيس السيسى والملك سلمان؟


طالما أن هناك مجلساً للتنسيق السعودى المصرى، وهذا المجلس عقد خمس مرات خلال العامين الماضيين، فمن المؤكد أنه قرر حجم التعاون الاقتصادى ومجالاته بين البلدين، وسوف يصدق خادم الحرمين والسيسى على هذه الاتفاقيات، والمملكة ستمول المشروعات التى ستقدمها الحكومة المصرية، وتحتاج إليها بالفعل.


ما أهمية المناورة العسكرية رعد الشمال؟


أولا نسقت الجهود بين الدول العربية والإسلامية المشاركة فيها، اختبرت جاهزية هذه الدول، وأثبتت هذه المناورة نجاحا بشكل منقطع النظير، فلم تقع فيها أى حوادث ولا خلافات أو حتى أى أحداث سلبية خلال فاعلياتها، رغم أن معظم المناورات بالذخيرة الحية يكون لها ضحايا.


وما أهم الرسائل التى تحملها؟


هذه المناورة أرسلت للعالم كله أن الدول العربية والإسلامية متضامنة، وأرسلت رسالة إلى المتربصين بالأمة العربية بأنها قادرة على المواجهة وتقف أمام أى تحديات سواء كانت إرهابية أو تدخلاً خارجياً، كما بعثت برسالة إلى روسيا بأنه عليها أن تستعجل فى عملية السلام فى سوريا وإلا سوف تواجه ما واجهته فى أفغانستان.


ننتقل إلى ملف الإرهاب والعرب.. إلى أين وصلت الدول العربية فى معركتها ضد الإرهاب والتنظيمات المتطرفة؟


الدول العربية دائما تحارب الإرهاب وتقيم الأداء فى محاربته، حاربته بالأمن والسلاح ولكن وجدت الآن أنه من الضرورة محاربته بأدوات أخرى بالفكر والإعلام وتجفيف المنابع المالية للإرهاب، وهذا ما ثبت لنا من خلال المؤتمر الذى ضم رؤساء الأركان العرب فى الرياض مؤخراً.


إلى أى مدى يؤتى التغير فى أدوات محاربة الإرهاب ثماره ومتى؟


الآن يجرى تخطيط جيد لهذه العملية وقد تأسس مركز فى هذا الشأن، مما يؤكد أن المواجهة ستكون إستراتيجية ومؤسستية ضد التنظيمات الإرهابية فى المنطقة العربية، وهو ما يؤهل لنجاح هذه المواجهة قريبا.


لماذا لم تنجح الدول العربية فى القضاء على تنظيم داعش حتى الآن؟


عملية داعش علامة استفهام كبيرة، فهناك دول تغذى هذا التنظيم الإرهابى وأخرى تمنح له ملاذا أمنا وأخرى تتاجر معه، الحقيقة أن السعودية ودول مجلس التعاون ومصر لا يريدون أن يكشفوا هؤلاء، ولكن يقومون بتضييق الخناق عليهم.


عفوا من يغذى ويمول تنظيم داعش ومن يمنح له ملاذا آمنا ومن يتاجر معه؟


لو جمعنا من يمول ويمنح الملاذ ويتاجر فى جهة واحدة نجد أن الإرهاب ضرب مصر والسعودية والولايات المتحدة الأميريكية والدول الأوربية والأردن، ولكن هناك دولاً مثل إيران لم يضربها، مما يفتح باب التساؤلات عن العلاقة بين داعش وإيران.


ومن غير إيران؟


الدول التى تتاجر مع داعش هى روسيا وسوريا فى الغاز والنفط الموجود لدى داعش ويشترون منهم، كما أن هناك شركة روسية وأخرى سورية تقوم باستخراج هذا الغاز، وأصبحت داعش هى من توفر الحماية لعملية استخراج أو التنقيب عن الغاز.


وما مصادر تمويل أنشطة تنظيم داعش الإرهابى حتى الآن؟


مصادر تمويل عديدة منها بعض المتعاطفين مع داعش، سواء كان فى السعودية أو مصر أو غيرهما من الدول العربية، ولكن هؤلاء خارجين عن القانون وفى حالة اكتشافهم سينالون العقاب.


وماذا يحول بين الأجهزة الأمنية فى الدول العربية وبين اكتشاف العناصر الممولة لتنظيم داعش الإرهابى؟


هؤلاء بيعثون بالأموال من خلال التهريب، ولكن نعرف أن داعش بدأت تضعف بعد تضيق الخناق الاقتصادى والتمويل إليها.


إلى أى مدى نجح التحالف الإسلامى فى الحرب على تنظيم داعش خلال الفترة الماضية؟


النجاح سوف نراه فى القريب العاجل، والآن بدأنا نرى تغييراً إستراتيجياً فى التعامل مع هذا التنظيم الإرهابى يقوم على التخطيط الجيد، وطالما لم تنعم العراق وسوريا بالاستقرار حتى الآن فإن داعش سيجد له ملاذاً آمنا والتربة الخصبة، وإذا استقرت الأحوال فى اليمن وفى هذه الدول فإن الإرهاب سينتهى.


على ذكر الدول الثلاث دعنا ننتقل إلى الأزمات فيها، ولنبدأ بالوضع فى اليمن ثم سوريا ثم ليبيا.. إلى أين وصلت الأزمة فى اليمن؟


عندما بدأت عملية اليمن لم يكن مع الشرعية جندى واحد ولا بندقية واحدة ولا متر أرض لكى تثبت عليه علمها، أما أن تم تحرير ٨٠٪ من الأراضى اليمينة، الآن استطاعت دول التحالف العربى إيقاف امدادات إيران للحوثيين، مما جعلهم يطلبون ود دول التحالف، ودفع على عبدالله صالح فى آخر خطاب له أن يطلب ود التحالف وهو يريد أن يحفظ ماء وجهه، مما يؤكد أن دول التحالف تسير بشكل متوازى وقوى من ناحية قصف النيران على معاقل وميليشيات الحوثيين وقوات على عبدالله، مع توفير الإغاثة للمدنيين من خلال صندوق الملك سلمان، وبذلك تسير العملية السلمية على أراضى اليمن مع العملية الحربية، ودور سلطنة عمان والكويت أن يقوما بالعملية السلمية، أما باقى دول الخليج فيبقى على عاتقها استكمال العملية الحربية.


كم تبلغ تقريبا حجم خسائر ميلشيات الحوثيين وعلى عبدالله صالح حتى الآن؟


وصلت حجم خسائر الحوثيين وصالح لأكثر من ٨٥٪ .


وفى توقعك متى يتم حسم الأمر على الأرض لصالح قوات التحالف؟


دول التحالف لا تريد أن تحسم الموقف على الأرض عسكريا فقط، ولكنها تريد إضعاف ميلشيات الحوثيين وقوات صالح وأعوانه عسكريا بأن يكون الحسم سياسيا، لأن الاكتفاء بالجانب العسكرى فقط سيؤدى إلى إقصاء الكثير من جماعات المؤتمر الشعبى العام الذى يضم جماعات الحوثيين، ولكن الحل السياسى سيتيح لكل الجماعات الانخراط فى اللعبة السياسية.