غالى محمد يكتب: مصر والسعودية.. روح واحدة فى جسدين

06/04/2016 - 1:55:17

بقلـم: غالى محمد

من العلاقات بين الدول ما يستحق وصفه بـ«الودية»، ومن العلاقات بين الدول ما يستحق وصفه بـ«القوية»، ومن العلاقات بين الدول ما يستحق وصفه بـ«الأخوية»، و«الوثيقة» و«الوطيدة».. إلا العلاقة بين مصر والسعودية؛ إذ تبدو عصيّة على الوصف، دون مبالغة يمكن وصف العلاقة بين مصر والسعودية بأنها علاقة «عضوية» لا ينفصل الشعبان فى الحقيقة، ولا تأثير حقيقى للفواصل الجغرافية، كأن هذا الأخدود الذي يفصلهما - البحر الأحمر - يصل بينهما لا يفصلهما، تلك هى المسافة، أمواج البحر.. التى عبّر عنها الرئيس عبدالفتاح السيسى ذات مرة بقوله: (مسافة السكة). على المقاهى فى القاهرة، يمكنك أن تسمع هذه الفكرة أكثر من مرة - بتعبيرات مختلفة - وتلخص لك الحال: ولماذا لا ننشئ جسراً بين ساحل مصر المطل على البحر الأحمر والساحل السعودى على البحر الأحمر، أو لماذا لا تحفر الدولتان نفقاً بينهما؟ هذا التساؤل - الذى قد لا يعرف من يطرحه أنه كان مشروعاً بين الدولتين ذات يوم لكنه لم يتم - يدل على شعور فطرى متجذر لدى المصريين بأنهم وأشقاءهم فى السعودية روح واحدة فى جسدين، إنهما فى الحقيقة شعب واحد!


منذ سنوات بعيدة ترتبط مصر والسعودية بهذه العلاقة التى يصعب وصفها، منذ عصر المغفور له جلالة الملك «عبدالعزيز آل سعود» مؤسس المملكة، الذى أحب مصر والمصريين وأحبه المصريون وأحبته مصر، مروراً بالمغفور له جلالة الملك «فيصل بن عبدالعزيز»، الذى لن ينسى له المصريون - حتى يرث الله الأرض وما عليها - موقفه العظيم والتاريخى فى حرب أكتوبر ١٩٧٣ المجيدة، حين قطع إمدادات النفط عن العواصم الأوربية وأمريكا، وقاد إخوته من حكام دول الخليج العربى إلى نفس التصرف، فكان لتصرفه هذا أبلغ الأثر فى تحقيق النصر فى حرب أكتوبر المجيدة ١٩٧٣.


ثم جاء الموقف التاريخى العظيم للمغفور له جلالة الملك «عبد الله بن عبد العزيز» حين دافع عن حق مصر والمصريين فى الثورة ضد حكم الجماعة المحظورة فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣ - الثورة المصرية المجيدة - وتحدى الغرب كله ووضع إمكانيات المملكة المادية والمعنوية فى دعم الثورة والدولة المصرية، وتزعم صد الهجمة الغربية ضد مصر وقتئذ؛ حتى اعتدل ميزان العلاقات بين مصر وعواصم الغرب.


العلاقات المصرية - السعودية الراهنة لا تشوبها شائبة؛ إذ تبدو عصية على محاولات الاختراق والتخريب، الرئيس عبدالفتاح السيسى وشقيقه جلالة عاهل المملكة العربية السعودية «سلمان بن عبد العزيز»، تربطهما أواصر المودة والأخوة التى لا تتزعزع ولعل الحضور البارز للرئيس السيسى لمناورات «رعد الشمال» الأخيرة، خير دليل على قوة ومتانة أواصر الأخوة بين مصر والسعودية.. وأياً تكن محاولات تخريب هذه العلاقة؛ فإن مصيرها إلى الفشل.


وفى هذه الأيام - تحديدا - تبدو العلاقات المصرية السعودية أحوج ما تكون إلى من يقول الحق، فيؤكد قوتها ومنعتها، ويبين للجميع صفحات من هذه العلاقات، ويشرح لهم لماذ تبدو هذه العلاقات أقوى من جميع محاولات أعدائها.. ولا يقف ضد هذه الصخرة المصرية - السعودية، إلا كاره لوحدة العرب، وقوة العرب، كاره لحفاظهم على كيانهم وأرضهم وبحرهم وجوهم وثرواتهم، كاره لسيادتهم ووحدة مصيرهم، وكاره أيضاً لبلد الحرمين الشريفين، التى يحج إليها ملايين المسلمين فى كل عام، وبلد الأزهر الشريف أكبر منبر يدافع عن الإسلام السنّى فى العالم.


المعادلة المصرية السعودية جديرة بالتأمل والتفكير، نفس جدارتها بالاحترام والتقدير، ومن ينظر إلى مراحلها التاريخية المتعاقبة، لا يملك إلا أن يتعجب من تماسك هذه العلاقة، ويدرك أنها سر قوة العرب جميعاً، ولا نبالغ إذا قلنا إن العرب بخير مادامت العلاقات المصرية السعودية بخير، من هذا المنطق نقدم هذا العدد التذكارى الذى يسجل بالكلمة والصورة هذه العلاقة الاستثنائية بين مصر والسعودية، إيماناً منا بقوة الكلمة وتأثيرها، وخطورة الصورة وقدرتها على التعبير.