التطرف اليمينى أزمة فى الجيش الإسرائيلى

06/04/2016 - 1:47:47

تقرير: دعاء رفعت

كان حادث تل الرميدة فى مدينة الخليل الفلسطينية المحتلة سببا فى إثارة الخلافات بين مؤيد ومعارض فى المجتمع الإسرائيلى، ففى نهاية الأسبوع الماضى أطلق جندى إسرائيلى النار على شاب فلسطينى جريح فأرداه قتيلا وذلك إثر قيام الشاب «عبد الفتاح يسرى الشريف» بمهاجمة جنديين إسرائيليين منهما الجندى القاتل.


اشتعلت صفحات التواصل الاجتماعى والصحف الإسرائيلية بين من يؤيدون الجندى القاتل من جهة وبين من يقفون إلى جانب رئيس الأركان الإسرائيلى «غادى آيزنكوط» والذى صرح بأن الحادث لا يمثل قيم الجيش الإسرائيلى. فقد دافع المحلل الإسرائيلى «دان مرغليت» عن جبهة «آيزنكوط» ووزير الدفاع «موشيه يعالون» قائلا إنهم من يحافظون على القانون والتوازن داخل الجيش الإسرائيلى وطالب رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو» بالانضمام إليها كما فعل رئيس الدولة «رؤوفين ريفلين» للدفاع عن قيم الجيش ضد وزير التعليم «نفتالى بينيت» ووزير الخارجية «أفيجدور ليبرمان» وبعض من يجلسون على مقاعد الليكود المدافعين عن الجندى المتسبب فى حادث تل الرميدة.


صرح مسئولون كبار فى الجيش الإسرائيلى بأن هناك تأثيرا كبيرا على سلوك الجنود بسبب صفحات التواصل الاجتماعى لليمين بالإضافة إلى دعوات بعض الوزراء وأعضاء الكنيست والحاخامات المتطرفين التى تدعو لقتل كل فلسطينى يحاول مهاجمة الإسرائيليين، كما هاجم هؤلاء الاحتجاج ضد الجيش عند أبواب المحكمة العسكرية بسبب اعتقال الجندى.


سجل الجيش الإسرائيلى أول تمرد قبل عامين بانتشار احتجاجات الجنود المؤيدين للجندى «دافيد النحلاوى» الذى تم تصويره وهو يهدد الفلسطينيين بسلاحه فى الخليل وأسند بعض القادة فى الجيش هذا التمرد إلى أصوات اليمين التى تؤيد استخدام القوة بدون قيود والهجوم على رئيس الأركان الذى قرر توزيع رسالة على جنوده فى الأيام القادمة تفصل بين أوامر إطلاق النار الملزمة وبين قيم الجيش وتحظر وقوع الخلافات بين الجنود على خلفية سياسية .


نسب «عمير فوكس» الباحث فى المعهد الإسرائيلى للديمقراطية رد فعل الجمهور الإسرائيلى العدوانى فى أعقاب الحادث إلى التصريحات المتطرفة لبعض المسؤولين والحاخامات أيضا، قائلا «إن موجة التبرير لما فعل هذا الجندى المصحوبة بادعاءات أن الشعور بالخطر مبررا لإطلاق النار أمر غير مقبول فالجمهور يرى الجندى بطلا إسرائيليا» وأضاف «فوكس» قبل الحادث قام المعهد باستطلاع رأى أظهر بأن ٥٠٪ من الجمهور الإسرائيلى يؤيد قتل أى فلسطينى يهاجم اليهود حتى بعد اعتقاله .


وعلى الجانب المعارض هاجم الصحفى الإسرائيلى «تسفى برئيل» رئيس الأركان بسبب التصريحات التى أدلى بها فى أعقاب الحادث والذى حاول فيها الفصل بين قيم الدولة وقيم الجيش حيث قال «برئيل» إن إيزنكوط يتحدث وكأنه الأب الروحى للأخلاق ولكن فى الحقيقة هو ليس كذلك وأضاف «برئيل» قائلا «جيش أيزنكوط هو الذى أنشأ القاتل فى الخليل والقاتل الذى يفرغ الرصاص فى صدر طفلة فلسطينية ويجعل الفلسطينيين بدون مأوى، ولكن حينما أصبح هؤلاء الجنود يعرضون رئيس الأركان للنقد تذكر «قيم الجيش» وعمل على الفصل بينها وبين الدولة .