داعش تهدد أوروبا بالنووى

06/04/2016 - 1:45:32

تقرير: يمنى الحديدى

حذر رئيس الوزراء البريطانى دايفيد كاميرون أثناء قمة الأمن النووى فى واشنطن يوم الجمعة الماضى، من تطور الهجمات الإرهابية التى تقوم بها داعش ليصبح النووى هو سلاحها القادم فى مهاجمة أوروبا.


حيث أكد كاميرون أن داعش تخطط لاستخدام طائرات بدون طيار لنشر مواد كيماوية ونووية على المدن الأوروبية, فى سابقة تعد الأولى فى تاريخ الهجمات الإرهابية التى شهدتها القارة على مر العصور. وحذر كاميرون من أن يقوم الجهاديون بشراء هذا الطراز من الطائرات عبر الإنترنت, حيث من السهل جدا الحصول عليها. ليتم بعد ذلك تزويدها بمواد مشعة, ومن ثم ستتجه نحو المدن الأوروبية الرئيسية, لتكون المحطة الأخيرة التى سيتم تفريغ هذه المواد فيها. وسيؤدى هذا الهجوم الوحشى الى مقتل الآلاف من المواطنين.


وأضاف كاميرون أن هناك معلومات تؤكد امتلاك داعش لهذه المواد بالفعل, بل والأسوأ أنها يمكن أن تحصل عليها فى اى وقت تريده، ورغم أن هذا المشهد قد يبدو مستحيلا للبعض, وقد يسخر منه البعض الآخر, إلا أن الواقع أكثر قسوة مما يظنه البعض، فهذه ليست المرة الأولى التى تستخدم فيها داعش طائرات بدون طيار, فقد أظهرت الصور استخدام داعش هذه الطائرات فى سوريا, كما أن الحصول عليها ليس بالأمر الصعب. أما بالنسبة للمواد المشعة, فيمكن الحصول عليها من مصادر متعددة, فبحسب مصادر أمريكية مطلعة, فإن هذه المواد تسرب أو تسرق من المنشآت الطبية, وتباع للمتطرفين عن طريق النت بسرية, أو كما يطلق عليه البعض فى مثل الحالات «شبكة الإنترنت المظلم» أو «العمليات السوداء». ويظن أيضا أن داعش استولت على حوالى ٩٠ رطلا من اليورانيوم منخفض الدرجة من جامعة الموصل فى العراق, وذلك بعد السيطرة على المدينة عام ٢٠١٤. وعلى الرغم من أن هذه الكمية ذات سمية محدودة وبالتالى مفعول أقل, إلا انها ستسبب الكثير من الرعب اذا استخدمت فى مثل هذه الهجمات. ولأن الطرق كثيرة وسهلة, اجتمع الكثير من رؤساء الدول فى واشنطن, وكان على رأسهم الولايات المتحدة, وبريطانيا, والصين وفرنسا, مع غياب ملحوظ لروسيا. وقال كاميرون إن العادة جرت على عقد القمم لتصحيح الأوضاع, ودراسة وحل الأزمات, أما فى هذه القمة فنحن نحاول منع الأزمة قبل حدوثها.


وتزداد المخاوف فى أوروبا حول احتمالية حدوث هذه الهجمات، ولا سيما مع وجود الاحتمالات المستمرة والواضحة لاختراق المنشآت النووية حول العالم بشتى الطرق. وتلقى هذه القضية الضوء على منظور جديد لمحاربة الإرهاب, وذلك بعد تطور السلاح الذى يستخدمه الإرهابيون أنفسهم, فبعد السكين والبنادق والقنابل, حان الدور على السلاح النووى ليصبح سلاحهم القادم ليتمكنوا به من حصد العديد من الأرواح، الأمر الذى يزيد من ضرورة التأكد من سلامة وأمن المواد النووية, وتعزيز مفهوم الأمن النووى وهو مفهوم أكثر شمولية بالنسبة للصناعة النووية كلها.


أما عن اختراق المنشآت وتسريب المواد النووية فيأخذ العديد من الصور, على رأسها النفايات والتى قد تتسرب لبعض الدول الفقيرة, أو تلك التى تتواجد فيها الحروب. وكذلك الوقود المستنفذ من محطات الوقود النووى والذى يحتوى على البلوتونيوم, والأخطر من ذلك هو عمليات نقل البلوتونيوم الخام. ومع وجود احتمالية سقوط هذه المواد فى أيدى المتطرفين, أصبح مفهوم الإرهاب والأمن النووى مرتبطين ارتباطا وثيقا.


وأثناء انعقاد القمة أكدت الولايات المتحدة أن قوات الكوماندوز لديها, تتلقى تدريبات كثيفة حول كيفية مصادرة وتعطيل مثل هذه القنابل المشعة.


ومن جانبها ستقوم بريطانيا بتزويد قوات الشرطة بـ١٠٠٠ شخص إضافى, وستنشر قوات مكافحة الإرهاب فى المدن البريطانية كلها تحسبا لأى هجوم.


وأعلن وزير الدفاع البريطانى, مايكل فالون أنه سيتم تخصيص ٤٠ مليون جنيه استيرلنى لتطوير مركز العمليات الإلكترونى لمجابهة أى عمل إرهابى من هذا النوع, ويذكر أن بريطانيا تعد الأولى فى الأمن الإلكترونى, إلا أن هذا التطوير حسب المسئولين يأتى لمواجهة التطور فى الهجمات الإرهابية. ورغم كل هذه الاحتياطات, يبقى احتمال الخطأ قائما, فى ظل حركة المواد النووية والتى لا تتوقف بين الدول وعلى رأسها الدول المشاركة فى هذا المؤتمر.