الرياض و طهران منافسة فى جنوب إفريقيا

06/04/2016 - 1:43:21

تقرير: إيمان السعيد

فى الحرب كل شىء مباح هذا ما قاله الأجداد وتتطبقه الدول الكبرى من أجل تحقيق مساعيها ففى صراع النفوذ بين المملكة العربية السعودية وإيران حاولت الاخيرة فرض سيطرتها على اقتصاد القارة السمراء التى تتميز بوفرة الموارد الطبيعية وتعد عنصر جذب للمستثمرين، بالاضافة إلى موقعها الاستراتيجى المتميز.


لكن فى الحقيقة إفريقيا ليست دولة واحدة بل ٥٤ دولة مستقلة متنوعة الثقافة والانظمة السياسية، إلا أن دولة جنوب إفريقيا تعد الدولة الاكثر نموا فى القارة السمراء منذ إعلانها كدولة ديمقراطية عام ١٩٩٤. ففى بداية الامر كانت إيران لديها الفضل الاكبر على جنوب إفريقيا خاصة بعد أن قدمت لها يد المساعدة اثناء حقبة النضال ضد الفصل العنصرى. الامر الذى جعل جنوب إفريقيا تحفظ الجميل لايران بل وتقف ضد توجهات الاتحاد الإفريقى من اجل حليفتها.


علاوة على ذلك, اخذت جنوب إفريقيا الجانب الايرانى فى المواقف السياسية خاصة فى القضية النووية الايرانية، حيث امتنعت عن التصويت فى الجمعية العامة للأمم المتحدة على انتهاك إيران لحقوق الإنسان من اجل إرضاء إيران كما حاولت إيران ربط الصفقات السياسية بالصفقات الاقتصادية حيث اشترت إيران اسهما فى شركة «MTN” لشبكات المحمول من اجل دفع جنوب إفريقيا للتصويت ضد إحالة البرنامج النووى الايرانى الى مجلس الامن الدولي، إلا انه على ما يبدو أن شهر العسل الايرانى الجنوب إفريقى على وشك الانتهاء.


ففى مطلع الشهر السابق وجه الرئيس النيجيرى محمد بخارى اتهامات الى شركة «MTN” مصرحا بانها اسهمت فى نشاط حركة بوكو حرام لانها لم تقطع خطوط ملايين المستخدمين غير المسجلين. كما فرضت هيئة الرقابة على الاتصالات النيجيرية غرامة بقيمة ٣.٩ مليار دولار على الشركة الجنوب إفريقية. جاءت هذه الاتهامات فى الوقت الذى كان ينوى فيه رئيس نيجيربا زيارة السعودية وينوى جاكوب زوما رئيس جنوب إفريقيا زيارة إيران. مما يعنى انقسام الاتحاد الإفريقى فى اتجاهين معاكسين. فربما كانت مصادفة أن تطالب نيجيريا بفرض عقوبات على شركة MTN” “ التى تملك إيران ٤٩٪ من اسهمها فى نفس الوقت الذى يستعد فيه رئيس نيجيريا الى زيارة السعودية إلا أن الامر اثار انتباه المجتمع الدولى, فلو كان الرئيس الجنوب إفريقى وصل إلى إيران حقًا، لكان تم اعتبار تلك الخطوة تأكيدًا فعليًا على الجانب الذى تنحاز إليه جنوب إفريقيا فى خضم المنافسة القائمة بين المملكة العربية السعودية وإيران.ولكن على عكس المتوقع، تلقت جنوب إفريقيا زيارة غير متوقعة من وزير الخارجية السعودى، عادل الجبير، ليصدر بعدها بيان من الرئاسة يعلن إلغاء رحلة الرئيس إلى إيران وتأجيلها لموعد لاحق ولتفوز السعودية فى الصراع الخفى بينها وبين خصيمتها ايران بطريقة دبلوماسية.


وعقب ذلك سافر زوما الى المملكة العربية السعودية فى زيارة رسمية وقع خلالها العديد من الاتفاقيات التجارية والاستثمارية بين البلدين، كما اتفقتا على تعزيز التعاون لمكافحة التهديدات الإرهابية الإقليمية المنعكسة على الأمن والاستقرار الداخلى والإقليمى، كما دفعت شركة إم تى أن بشكل مفاجئ مبلغ  ٢٥٠ مليون دولار للجنة الاتصالات النيجيرية بعد تخفيف العقوبات عليها من قبل المحمكة النيجيرية. لكن السؤال المطروح كيف ستتعامل إيران مع الموقف الجنوب إفريقى وما هى الاغراءات الاقتصادية التى ستقدمها لجنوب إفريقيا من اجل جذبها مرة اخرى الى الجانب الايرانى؟! خاصة انها كانت تعتمد عليها بشكل كبير من اجل تعزيز وجودها فى إفريقيا الذى يسهل تواصلها مع أتباعها الحوثيين فى اليمن ودعمهم بالأسلحة، وما يترتب عليه من ضغط على دول مجلس التعاون الخليجى وبشكل خاص المملكة العربية السعودية.