اللجان مستمرة فى دراسة برنامجها: الحكومة على أعتاب ثقة البرلمان!

06/04/2016 - 1:42:16

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير: رانيا سالم

أسبوع كامل منذ إلقاء رئيس مجلس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، برنامج حكومته تحت قبة البرلمان، والتى أعقبها تشكيل الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب لجنة عامة لدراسة البرنامج بشكل مُفصل. اللجنة العامة بدورها شكلت ٧ لجان، لدراسة ٧ محاور فى برنامج الحكومة، تُرى هل سيمنح البرلمان الثقة للحكومة أم لا؟ نواب فى البرلمان أكدوا أن «برنامج الحكومة مقبول بعد التعديلات التى أجرتها اللجان».


الواقع يقول أن منح الثقة البرلمانية لبرنامج الحكومة بات وشيكاً، خاصة بعد أن غلُب على كافة تقارير اللجان، المُوافقة بقدر كبير على مضامين المحاور، لكن تبقى بعد التوصيات والاقتراحات، موافقة الحكومة على التعديلات، وعلى رأسها وضع جدول زمنى للمراقبة والمتابعة، من قبل البرلمان للأداء الحكومى.


أغلب اللجان استدعت عددا من الوزراء لحضور مناقشات اللجان للرد على استفسارات وتساؤلات النواب، للوقوف على إجابة السؤال: هل يتم منح الثقة على البرنامج، أم ستكون هناك اشتراطات قبل منح هذه الثقة؟


وكانت جلسة للجنة العامة عٌقدت برئاسة وكيل المجلس النائب السيد شريف، بقاعة مجلس الشورى، لمناقشة تقارير اللجان السبع، للتوقف على أهم التوصيات التى خرجت بها اللجان، تمهيداً لإعادة صياغتها وتجميعها فى تقرير موحد، ليُعرض فى الجلسة العامة للبرلمان الأسبوع القادم، للمناقشة.


اللجان السبع بدأت عملها مباشرة فى دراسة ومناقشة محاور البرنامج، وبالفعل نجح عدد من اللجان فى استكمال تقريرها وعرضه على اللجنة العامة للدراسة، فى حين طلبت عدة لجان الاستمرار، حتى منتصف الأسبوع على أن تسلم تقريرها قبل يوم الأربعاء، انتظارا لحضور عدد من الوزراء.


«محاور.. البرنامج»


المحور الأول الأمن القومى ترأسه النائبة الدكتورة آمنة نصير، وانتهت اللجنة فيه من إعداد تقريرها وعرضه على اللجنة العامة لدراسة البرلمان، ومحور ترسيخ البنية الديمقراطية برئاسة النائب المستشار بهاء أبو شقة لم يتم الانتهاء من اعداد تقريرها.


أما المحور الاقتصادى فترأسه النائب الدكتور على مصليحى، ولم يكتمل التقرير انتظارا لحضور بعض الوزراء، ومحور ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين برئاسة النائب السيد حسن انتهى من كتابة التقرير وعرضه على اللجنة العامة.


النائبة الدكتورة لميس جابر التى ترأس محور التنمية القطاعية، انتهت من تقريرها الخاص بالمحور، ومحور الاصلاح الادارى والنزاهة والشفافية برئاسة النائب يوسف القعيد، لم تنته فيها اللجنة من إعداد تقريرها فى انتظار حضور عدد من الوزراء، فضلا عن المحور السابع والأخير الخاص بالشئون الافريقية والعربية برئاسة النائب سعدوى ضف الله، والذى جار العمل فيه.


«طرق علمية»


«التفكير العلمى» هى أهم التوصيات التى أكدت عليها الدكتور آمنة نصير رئيس لجنة الأمن القومى، وتقول: على الحكومة المصرية برئاسة رئيس الوزراء شريف إسماعيل أن تتبع كافة الطرق العلمية وتطبيقاتها فى عملية التنمية والتطوير ومواجهة الأزمات.


وطالبت «نصير» الحكومة بالتأمل، والحكمة، والتفكير الجاد، والتدقيق، وخاصة فى القضايا الهامة، وخاصة عمل منظمات المجتمع المدنى، فمثل هذه القضايا تتصل بسمعة مصر على مستوى العالم على حد قولها، ويجب دراستها بشكل من التفصيل والشفافية.


«تجديد الخطاب الدينى ومواجهة الإرهاب» من أهم النقاط التى أثارتها «نصير»، مشيرة إلى أن مصر فى حاجة ماسة إلى تجديد الخطاب الدينى وهو ما يمشى بشكل متواز مع مواجهة الإرهاب، مؤكدة أن أئمة المساجد لهم دور مماثل كدور القوات المسلحة فى مواجهة الإرهاب، بالتصدى للموروثات والأفكار الشاذة التى يتبناها البعض.


«توافق عام»


« البرنامج ينبثق من استراتيجية التنمية المستدامة ٢٠٣٠»، هو ما يؤكد عليه النائب اللواء كمال عامر عضو اللجنة، لافتا إلى أن بيان الحكومة يتوافق ويتوازن مع الامكانيات المتاحة للدولة المصرية.


مضيفاً: أن هناك توافقا بين أعضاء اللجنة على مجمل المحور، ولهذا خرج التقرير ببعض التوصيات مع الموافقة على منح الثقة للحكومة، مطالبا الحكومة باستمرار دعمها للقوات المسلحة والشرطة المدنية فهما يعملان معا على تحقيق الدعم الأمنى والقومى لمصر.


«عامر» بين أن على الحكومة دعم استعادة القيم والأخلاق المصرية، فهى جزء لا يتجزأ من نسيج وبناء المجتمع المصرى، ولها أثر كبير على الأمن القومى المصرى.


«استفسارات النواب»


النائبة الدكتورة سحر عتمان عضو لجنة المحور الاقتصادى، تقول إن اللجنة لا تزال تباشر عملها فى دراسة المحور الاقتصادى بشكل مفصل.. وبالفعل استقبلت اللجنة عددا من الوزراء تم الاستفسار منهم على عدد من النقاط، على أن يحضر كل من وزيرة الاستثمار داليا خورشيد، ووزير قطاع الأعمال الدكتور أشرف الشرقاوى، مطالبة الحكومة بإضافة المشاريع المدرجة بكل محافظة كل على حدة.


النائب حسن موسى عضو لجنة محور ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، يقول إن اللجنة بدأت عملها يوم الثلاثاء قبل الماضى، وكان هناك غموض لدى أعضاء اللجنة عن الآلية التى ستنفذ بها العدالة الاجتماعية، وبالتالى قررت اللجنة التواصل مع عدد من الوزراء المعنيين كالدكتورة غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى، والدكتور مصطفى مدبولى وزير الإسكان، حول آلية تنفيذ العدالة الاجتماعية، وأشكال التمويل هل من ميزانية الدولة أم لا؟


مضيفاً: أن الوزراء قاموا بإيضاح قدر كبير من الغموض حول عدد من استفسارات النواب، التى لم يتضمنها البرنامج المكتوب للحكومة؛ لكنهم قاموا بإحضار دراساتهم وأبحاثهم المفصلة، وبالفعل نجحوا فى الإجابة بشكل واف وكاف على كافة الاستفسارات.


ويشير «موسى» إلى أن بعض أعضاء اللجنة كانت لهم بعض التحفظات، وهو ما تم ذكره فى تقرير اللجنة، لتتم صياغته ثم عرضه على اللجنة العامة.


«عدالة اجتماعية»


النائبة شيرين فراج عضو لجنة ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، قالت إن برنامج الحكومة خال من عدد من النقاط التى وردت فى استراتيجية التنمية المستدامة والتى تحدث عنها رئيس الوزراء فى وسائل الإعلام؛ لكنها لم ترد فى البرنامج مثل مشكلة القمامة، والمدابغ، وتلوث الهواء، والسحابة السوداء، فجميعها لم تطرح آلية لحل هذه المشكلات على الرغم من أهميتها.


وتضيف «فراج» أن البرنامج لم يعر اهتماما للخدمات الطبية، وتوفير موارد لتطويرها على المستوى الأطباء أو الأجهزة الطبية أو تصنيع الدواء وتوفير الأدوية.


«١٠ عناصر»


النائب ضياء الدين داود عضو لجنة التنمية القطاعية، يقول إن البرنامج بوجه عام به العديد من النقاط المبهمة والمتروكة، كما أنه لا يرقى إلى طموحات المواطن فى الشارع المصرى الذى يتزايد لديه الإحساس بعدم الرضا لارتفاع الأسعار وارتفاع أسعار الكهرباء وارتفاع سعر الدولار واختفاء بعض السلع الأساسية، ووجود حالة من الكساد أصابت سوق العمل، وهو بدوره ما أثر على أحوال الفقراء ومحدودى الدخل.


١٠ عناصر يتضمنها محور لجنة القطاعية، كما يبين «داود»، وهى الصناعة، التجارة الخارجية، البترول والثروة المعدنية، الكهرباء والطاقة المتجددة، الزراعة وتنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، الموارد المائية والرى، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، السياحة، النقل، الطيران المدنى.


مشيراً إلى أن أبرز نقاط ضعف برنامج الحكومة ليس فقط النقاط المبهمة؛ لكن عدم تحديد جدول زمنى للتنفيذ، وطالب الحكومة بأن تراجع نفسها فيما قدمته، لأن البرنامج به عدد من الوعود الذى يصعب تنفيذها.


ويضيف «داود» أن اللجنة حاولت قدر استطاعتها عبر تقريرها وضع مشاكل كل عنصر من العناصر الـ١٠، ثم وضعت توصيات الأعضاء حول كل منهم، على أن يعرض التقرير بأكمله لمناقشة نواب المجلس، ليتم قبوله أو رفضه.


«العمل.. مُستمر»


النائب يوسف القعيد رئيس لجنة محور الإصلاح الإدارى والنزاهة والشفافية، يقول إن اللجنة لم تنته من تقريرها بعد، وطالبت اللجنة بحضور عدد من الوزراء هم الدكتور أشرف العربى وزير التخطيط، والدكتور أحمد زكى بدر وزير التنمية المحلية، ومحمد سعفان وزير القوى العاملة.


«القعيد» بين أن اللجنة اجتمعت مرتين وتمت مناقشة المحور بأكمله، لكن لأهمية قضيتى الإصلاح والنزاهة لزم حضور الوزراء، لتقديم ردود واستفسارات لعدد من النواب لاستكمال كتابة التقرير.


النائب سعداوى ضيف الله رئيس لجنة الشئون الافريقية والعربية، يقول إن اللجنة ناقشت باستفاضة وبشكل مفصل أهمية تقوية العلاقات المصرية العربية والافريقية، وعلى الحكومة أن تستعين بكافة السبل والامكانيات، كإنشاء طرق تجارية مع دول الحدود، وتقوية العلاقات مع الدول الافريقية كغنيا الاستوائية وغانا والكونغو، وخاصة أن معظم هذه الدول لديها عدد ضخم من البعثات التعليمية فى الأزهر الشريف.


الإعلام والثقافة من أهم العناصر التى ركز عليها «ضيف الله»، مشيراً إلى أنهما يلعبان دوراً محوريا ومهما فى تقوية واظهار وتأكيد حجم هذه العلاقات، كما أن الثقافة تلعب دوراً مماثلا كما لعبت فى السبعينيات.


«مناقشات ثرية»


النائب السيد فليفل عضو اللجنة يقول إن الظروف دفعته للموافقة على ما ورد ببرنامج الحكومة، مطالباً الحكومة بتطبيق التوصيات التى خرجت بها اللجان والتى أفرزتها مناقشات ثرية بين الأعضاء.


وفيما يخص الشان الإفريقى، بين «فليفل» أن الحكومة لا توليه ما يستحقه من اهتمام، على الرغم من أهمية القارة الإفريقية بالنسبة لمصر، فيكفى وجود نهر النيل الذى يربط بين دول منبع النهر وبين مصر، وهنا يصبح الأمن القومى المصرى ليس داخل الحدود وإنما خارجها.


مطالباً أن يكون هناك تكامل بين دوائر العمل بين الوزارات والهيئات الحكومية فيما يخص الشأن الافريقى، وألا يقتصر الأمر على السياسة الدبلوماسية فقط، فعلى الجميع القيام بأدوارهم فى استعادة الدور المصرى فى القارة الإفريقية.


«عدالة أم حماية اجتماعية» هو ما تساءلت عنه النائبة نشوى الديب، قائلة: «لا يمكننا الحديث عن عدالة فى الوقت الذى يوجد ١٢٠ مليار دولار مستحقات ضريبية على رجال أعمال، لم يتم سدادها، فى الوقت التى تبلغ ميزانية الدولة ١٧٠مليار جنيه».


مؤكدة أن برنامج الحكومة لم يقدم حلا لمشاكل كالبطالة والفقر وارتفاع الأسعار، فى الوقت الذى يفرض على كاهل المواطن المصرى أعباء ضرائب القيمة المضافة وضريبة المبيعات فى شكل ارتفاع الأسعار.


«برنامج وليس بيانا»


فيما أثار النائب هشام المليجى، ضرورة الحديث عن برنامج الحكومة وليس البيان، وفقاً للمادة ١٤٦ من الدستور المصرى، وهو الأمر الذى استوقفه بعد أن ردد عدد من أعضاء لجنة مناقشة برنامج الحكومة كلمة بيان الحكومة.


فى الوقت نفسه، أكد «المليجى» أن البرنامج المقدم أشبه فى مضمونه بالبيان، فما قدم من عناصر جاءت فى إطار عام غير محددة بآليات ومواعيد التنفيذ، حتى يتاح للبرلمان المتابعة والمراقبة والمحاسبة.


«كالكتب المدرسية.. كبيرة وليس لها معنى»، هكذا وصف النائب السيد حجازى برنامج الحكومة، قائلا: «باستثناء المحور الأول والخامس والسابع، وباقى المحاور كلها متشابهة كالكتب المدرسية».


مضيفا: على البرنامج أن يُحدد سياسات واستراتيجيات تعتمد على برامج وليس أشخاص، حتى يمكن أن تستكمل من خلال وزراء آخرين، فعلى الحكومة الحالية والحكومات القادمة فى المستقبل أن تنفذ سياسات بناء مصر الحديثة.



آخر الأخبار