بدويات مطروح حكايات من قلب الصحراء!

06/04/2016 - 1:06:16

تقرير: نور عبد القادر

النساء فى مصر يختلفن عن نظيراتهن فى دول العالم بسبب ما يتميزن به من عواطف زائدة سواء فى الحب أو الحزن أو السعادة، لكن نساء مصر لسن واحدًا، فمنهن الأمية والمتعلمة، الريفية، والمدنية، والبدوية، ولهذه الأخيرة بالتحديد عالم خاص بها يعتمد بشكل أساسى على الطبيعة الصحراوية التى تجعلها تتحلى بصفات متفردة كالصبر وقوة التحمل  والصفاء  والجمال الذى تغنى به الشعراء العرب منذ قرون.


البدوية ظلت تعانى قرونا من التهميش والظلم بحكم العادات والتقاليد البدوية التى كانت تصل إلى حد أن البدوى يأنف من أن يذكر اسم زوجته كأنه شىء بغيض، كما أن الواحدة منهن كان يجبرها زوجها على اختيار زوجته الثانية، أى أنها تختار «ضرتها».


«المصور» ترصد فى هذه السطور صراع المرأة البدوية فى مطروح وسيوة من أجل الخروج من دائرة التهميش إلى الحقوق المدنية لتكون كغيرها من نساء العالم. وقد اكتسبت البدوية بعض الحقوق خلال السنوات الأخيرة منها الحق فى الميراث بعد أن كانت تمنع العادات القديمة المرأة من المشاركة فى الميراث، كما أنها فى الطريق لتبؤ مناصب سياسية، سواء بالترشح للمحليات أو العمل فى المجال.


الحرمان من الميراث


د.حمد خالد، مدير قصر ثقافة مطروح، وهو باحث فى التراث الشعبى، يشير إلى أن المرأة البدوية حرمت  قديما من حقوقها فى الميراث، وكانت العلة المثل القائل بان «الأرض جوز نبوت» أى أن الأراضى أخذت بالقوة والرجال هم الذين قاموا بحمايتها، لذا فلم يكن من حق المرأة أن ترث أرضا، وكانت فى بعض الأحيان تأخذ مالا بديلا عن الأرض، مضيفا: لكن البدويات تحملن كثيرا وجاهدن من أجل تعليم وتربية ابنائهن، وأحن النول ظهورهن وأضعفت خيوطه المتداخلة نظرهن، فكانت منتجاتها أدوات يستخدمها الجميع.


البدويات يتميزن بالكرم، وهو ما يوضحه د.حمد، بقول: للبدوية دور فى تعليم أبنائها الكرم، وتنتشر بينهن مقولة «ضيف ليلة ما توريه فقرك»، أى أن الضيف الذى يبيت عندك ليلة يجب أن يكرم، ولا يلاحظ أنك فقير، كما أنها تحث أبناءها على الوطنية وحماية الأرض والعرض وعرضه وتقول «أمغير اكبر يا العيل بس- انديرولك عدة وفرس»، وتقصد من ذلك أن الابن ما عليه إلا أن يكبر حتى يجد فرسا وسيفا لحماية وطنه وأرضه.


امرأة مسئولة


ويضيف مدير قصر ثقافة مطروح أن المراة البدوية مسئولة عن المنزل وتساعد زوجها الذى فى الغالب يبحث عن لقمة العيش بعيدا عن موطنه فيغيب ويعود وهى التى تدير دفة المنزل، متابعا: القائد الفرنسى نابليون بونابرت قال عن المرأة البدوية إنها (تهز أرجوحتها بيد, وتحرك العالم بيد أخرى)، لكن البدويات أنفسهن يقللن من ذواتهن باختيار زوجة ثانية لزوجها، أو بنشر مقولة «اكسر للبنت ضلع يطلع لها اربعين» بين أبنائهن، وفى الفترة الأخيرة حدث تغيرات لدى البدويات فقد حصلن على مراكز وظيفية مرموقة ومؤثرة فى المجتمع المطروحى، وقد ترشحن لمجلس الشعب فى الدورة قبل الأخيرة، كما أنهن يسعون للتعليم والخروج من الدائرة الضيقة التى وضعن فيها بسبب العادات والتقاليد.


 سعد غنيم، مدير الشئون الاجتماعية سابقا بمطروح، يشير إلى أن البدويات بارعات فى مجال المنسوجات على أنواعها، وتفنَّنت البدوية فى كثيرٍ منها، وأضفت عليها لمساتٍ جماليةً من ذوقها السليم تُمثِّل هدوء الصحراء وصمتها، فكان من منسوجاتها ما هو باللونين الأبيض والأسود، حيث جاء اللون الأبيض من لون صوف الماشية، والأسود من لون شَعْر الماعز، مضيفا أن الاكلمة والمنسوجات تعد صناعة بدوية لها اقبال كبير فى الاسواق الخارجية، وهو ما يدر عليهن دخلا يتراوح ما بين ٢٠٠ و٣٠٠ جنيه للمرأة الواحدة، وذلك بخلاف صناعة الألبان التى تتميز بها البدويات، وتربية الاغنام والماعز والدجاج، كما أن الفتيات الصغيرات يساعدن فى حصد القمح والشعير وجمع التين والزيتون من على الاشجار.


.. ومتعلمات أيضًا


وتشير د. سليمة عبد الرحيم، مقررة المجلس القومى للمرأة بمطروح، إلى أن الدور الذى تقوم به المراة البدوية بمحافظة  مطروح تطور وتقدم عما كان عليه فى الماضى, «فكانت المرأة تحرم من التعليم وكان عملها فى إطار الأسرة فقط، وبدأ التطور بعد ثورة ٢٣يوليو، وفى عهد الرئيس جمال عبد الناصر بدأ الاهتمام بتعليم القرآن الكريم للفتيات بالحاقهن الكتاتيب فى الجوامع ومنه إلى المدرسة ولكن بنسبة ١ إلى ١٠ من البنات، كما تطورت البدويات بالتواصل مع المحافظات الاخرى من خلال الراديو والتليفزيون والوافدين إلى المحافظة الذين أثروا على الحياة البدوية، منوهة أن الوضع لا يزال صعبا فى القرى والنجوع البعيدة، إذ لا يتم تعليم البنات لبعد المدارس عن المنازل بمسافة كبيرة.


تقاليد خاصة


ولسيدة المنزل البدوية وضع خاص، فهى تتحمل أشغالا صعبة نظرا لان زوجها قد يكون راعى اغنام فيغيب عن المنزل لاكثر من يوم  أو تاجر، فيبدأ يومها منذ طلوع الشمس، ولذا فهى تقوم بصناعة العيش البدوى المعروف باسم «المجردق على الطاوة»، وتعد الفطار لكل الأسرة، وبعد ذلك تتجه إلى بئر الماء كى تحضر الماء إلى الحوش أو المنزل، ويتم تحضير الغذاء بالتعاون بين جميع سيدات المنزل، فالعجوز، أو أم الزوج، هى من تضع جدول إعداد الطعام، وتملك دفة القيادة فى المنزل نظرا للدور الذى وضعت فيه، وقد يكون زوجها تاجرا يذهب للمدينة ويغيب باليومين أو أكثر ويترك المرأة تدير الأمور. والابناء فى البدو يقدسون الام ولا يقدم احدهم إلى عمل شىء بدون الرجوع للام اكرما لها ولدورها فى المنزل.


الحاجة حليمة عبد الله، إحدى البدويات بمطروح، تقول إنه «بالرغم  من الحياة الشاقة التى تعيشها المرأة فهى تتفن فى اصناف الطعام وكيفية اعداده فعند اعداد الطعام تجهز الابريق والصابونة والمنشفة للرجال، وحجرة العجوز للنساء  تجهز سفرة صغيرة عليها الخبز والماء والمشروب وفوط سفرة صغيرة ثم تقوم بوضع الطعام على قسعة (طبق كبير معد للطعام) وبها الارز وعليها اللحم الضانى ومعه الشوربة الحارة، فهى لا تنسى شيئا، فتنظر إلى سفرتها فتجدها عامرة بجهدها  فهى تقدمها بكل حب وتقدم أصنافا لسفرة العجوز نفس سفرة الرجال وسفرة الأطفال».


تضيف الحاجة حليمة أن ثوب المرأة البدوية  يصنع من قماش خفيف مطرز ويبطن بقماش ثقيل كى لا تظهر معالم جسم المرأة ويختلف ثوب البيت عن ثوب الشُّغل، وهو خفيف التطريز  تلبسه المرأة فى المنزل، أما الفتيات فيرتدين جلابيب جاهزة، حيث تقوم بمزاولة أعمالها اليومية،


زواج بدون وثيقة


وعن الزواج لدى البدويات، تقول رحاب فايز اخصائية اجتماعية، إن غالبية الزواج عند بدو مطروح مشهر ولكن بدون وثيقة زواج، موضحة: معظم عائلات مطروح قديما زواجها غير موثق، أما الان فبدأوا بتوثيقه، وبالنسبة لتعدد الزوجات فهو ظاهرة فى المجتمع البدوى حيث يجمع الرجل اكثر من زوجة فى بيت واحد وتكون الزوجة الاولى مسئولة عن اختيار الزوجة الثانية وتاخذ الزوجة (نصفة) اى شىء تنصف به على الزوجة الثانية مثل ذهب يقدر بذهب الزوجة الثانية وملابس جديدة ويذبح لها ذبيحة كرامة لها وقد يعطيها الزوج صالحيات اكثر من الزوجة الثانية وهذا يختلف من عائلة لاخرى.


مستشارات لأجهزة الحكومة


أما اللواء علاء أبو زيد، محافظ مطروح، فقال إن المحافظة تسعى دائما للاهتمام بالمرأة لما لها من دور كبير، «فهى شريك اساسى فى المجتمع وبصلاحها ينصلح المجتمع»، لافتًا إلى أنه يتم استخراج بطاقات الرقم القومى للسيدات ساقطات القيد بالقرى والنجوع والتجمعات الصحراوية البعيدة, حيث تم استخراج ٤٤الفا ٤٥٠ بطاقة رقم قومى، واستخراج ٦ آلاف ١٦٦ شهادة ميلاد وتم استخراج ١٠ الاف ١٦٩ قسيمة زواج وطلاق وهذا لاثبات حقوق المرأة، كما يتم تخصيص اراض لاستصلاحها للمرأة المعيلة وحفر ابار لتوفير المياه لتسهيل عليها الزراعة وتوفر المحافظة قروضا للمرأة لاقامة مشروعات تديرها فى منزلها كتربية اغنام او دواجن وغيرها من المشروعات الصغيرة التى تساعدها على الحياة، كما أنه تم انشاء مصنع للصوف بتجمع الرمان بمنطقة القصر خوفا من انقراض التراث البدوى، فضلا عن وجود مجلس استشارى خاص بالمحافظة لطرح الرؤى والأفكار من جميع الأطياف، وطرحها على الاجهزة التنفيذية للنهوض بالمحافظة تنموياً .