محامى الشيطان!

02/09/2014 - 9:45:06

سناء السعيد سناء السعيد

بقلم: سناء السعيد

محامى الشيطان هو الدور الذى لعبته منظمة "هيومان رايتس ووتش" التى أصدرت تقريراً فى 12 أغسطس الحالى تتهم فيه السلطات المصرية زورا وكذبا بتنفيذ واحدة من أكبر عمليات قتل للمتظاهرين عند فض اعتصامى رابعة والنهضة فى 14 أغسطس من العام الماضى.


التقرير المذكور يقع فى 195 صفحة ويتهم مصر بارتكاب جرائم غير إنسانية عبر قتل ممنهج لما لايقل عن 1150 عندما قامت قوات الأمن بإطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين المعارضين، وهى فرية روجتها منظمة التدليس الدولى وهى منظمة مشبوهة تتصيد المواقف وتدعى بأن الاعتصام كان سلمياً وأن الشرطة رغم ذلك استخدمت القوة المفرطة بشكل غير مسبوق وأنها هاجمت متظاهرين عزل لأسباب سياسية، ثم عادت لتقول بإن استخدام المتظاهرين للأسلحة لا يبرر الهجمات ضدهم والتى ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية!!


ولاشك أن تقرير هذه المنظمة مسيس أريد به إسقاط الدولة، فهو يفتقر إلى المهنية والموضوعية ويكفى أن المصادر التى اعتمد عليها غير معلومة وغير رسمية وأن الهدف منه هو تشويه صورة مصر والنيل من سمعتها وسمعة مؤسساتها. هذا فضلاً عن أنه لم يأخذ فى الاعتبار تقارير منظمات المجتمع المدنى الصادرة بشأن فض الاعتصام ومنها تقرير المجلس القومى لحقوق الإنسان الذى أكد أن إدارة الاعتصام سمحت لعناصر مسلحة بدخول حرم الاعتصام والتمركز فى أماكن متعددة فيه وهو ما نزع صفة السلمية عن المعتصمين.


أى أن منظمة الإفك والعار قد تجاهلت عن عمد أن الاعتصام كان مسلحا وأنه هدد الأمن والسلم فى الدولة. وتجاهلت بالتبعية حق الدولة فى استخدام القوة المسلحة لتفريق التجمهر المسلح، فهل غاب عنها التشريع البريطانى الصادر عام 1712 والذى يقضى بفرض عقوبة الإعدام على المتظاهر غير المرخص له إذا قام باستخدام القوة المسلحة لمقاومة السلطات؟..


وهل غاب عنها أن سائر التشريعات فى العالم تعطى للدولة الحق فى استخدام القوة المسلحة لتفريق أى تجمهر مسلح؟


لقد شاهد المصريون ما حدث عند فض الاعتصام عبر التلفاز والجرائم التى ارتكبها الإخوان على مدى 48 يوما من الاعتصام، ولهذا يكون الهدف من هذا التقرير هو خلق رأى عام خارجى مناهض لمصر لاسيما وقد تجاهلت هذه المنظمة كلية الحديث عن شهداء الجيش والشرطة ممن قتلوا على يد جماعة الإرهاب الإخوانية. كما أن هذه المنظمة وهى التى تعمل وفق أجندات سياسية صهيونية لم تقترب من المجازر التى قام بها الجيش الصهيونى ضد العرب. ولم تقترب من جرائم الحرب التى ارتكبتها أمريكا فى العراق منذ غزوه فى 2003 وخرقها لحقوق الإنسان فى سجون "باجرام"، "أبوغريب"، و"جوانتنامو" من خلال عمليات التعذيب الممنهجة والاغتصاب وهتكها لكل مبادىء حقوق الإنسان!.


إن كل الدلائل تكاد تجزم بأن المنظمات التى تدعى الدفاع عن حقوق الإنسان هى منظمات للإفك والتدليس وتكفى الفضيحة الكبرى التى كشف عنها النقاب فى أمريكا والتى تقول إن أستاذ التاريخ القطرى "عبدالرحمن بن عمير النعيمى" وهو الشريك والممثل لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" فى قطر هو أحد أبرز ممولى تنظيم القاعدة وزعيمه "أيمن الظواهرى" .. وأحد أهم الممولين للمنظمات الإرهابية التكفيرية التابعة للقاعدة على مدى عقد من الزمان .. كما أن المذكور هو رئيس جمعية الكرامة التى أنشأها من أجل جمع الأموال لصالح القاعدة وفروعها فى سوريا والعراق واليمن والصومال وهى الأموال التى بلغت ملايين الدولارات شهرياً وفق ما قالته وزارة الخزانة الأمريكية فى بيانها من أن الجمعية التى يديرها "النعيمى" لتمويل الإرهابيين هى شريكة لمنظمات عالمية فى مجال الدفاع عن حقوق الإنسان لاسيما منظمة العفو الدولية "أمنستى"، ومنظمة "هيومان رايتس ووتش.


لقد اعتادت هذه المنظمات على إقامة الحد على دول بعينها بذرائع واهية توجه من خلالها الاتهام بانتهاك حقوق الإنسان حتى لو جرى ذلك وفق إدعاءات يروجها داعمو الإرهاب على غرار جماعة الإخوان الإرهابية.


كان يتعين على المنظمات التى تدعى الدفاع عن حقوق الإنسان أن تكون منصفة بحيث لا تتبنى المعايير المزدوجة فى أدائها لمهمتها. غير أن هذه المنظمات حادت عن الطريق القويم وانحازت إلى الجلاد ولعبت دور محامى الشيطان وهتكت حق المجنى عليه وبددته فكان أن فقدت أهليتها وسقطت بالتبعية مصداقيتها، وعليه فالأجدى أن يطلق عليها منظمات التحريض العمياء التى شرعت فى توجيه الانتقاد لمن لايستحق النقد بينما غضت الطرف عمن يجب انتقاده